قمح قد يجنِّب إقليم المغرب نوائب الجفاف

صنف القمح ’جواهر' يُبشّر بإنتاجية عالية تحت الجفاف، ويدخل سباق الحلول المناخية في المغرب والمنطقة. حقوق الصورة:ICARDA/ SciDev.Net
أُعلن في المغرب عن استنباط صنف جديد من القمح القاسي، يتمتع بقدرة عالية على تحمُّل الجفاف وتقلُّبات المناخ.
’جواهر' هو ثمرة تعاون بين المعهد الوطني للبحث الزراعي في المغرب، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، في إطار مشروع ’التنوع البيولوجي للفرص وسبل العيش والتنمية'، التابع لصندوق المحاصيل، بدعم من الحكومة النرويجية.
وفق المطورين، تم الاستنباط بتهجين أصناف تقليدية وأنواع برية قديمة من القمح، تتميز بقدرتها على التأقلم مع المناخ القاسي، ما غل صنفًا ذا مقاومة متوسطة لتعفن الجذور، وساق متوسطة الطول تقلل من خطر الرقود وتساعد على التهوية والنضج المتوازن.
تمتاز حبوب قمح ’جواهر' بالصلابة وجودة اللون ومناسبة الحجم، ونسبة بروتين عالية، وكذا جلوتين يلائم الاستخدام الصناعي.
”صُمم ’جواهر' لمواجهة الجفاف الذي يعانيه المغرب منذ سنوات“، كما يقول فيليبو باسي، من كبار علماء الوراثة النباتية في ’إيكاردا' ويقود برنامج تربية القمح القاسي بالمركز.
”التجارب الحقلية أثبتت قدرته على زيادة المحصول بنسبة تصل إلى 50% في المناطق الأشد تأثرًا، ما يَعِد بالإسهام في استقرار الإنتاج الغذائي حتى في السنوات العجاف“.
يقول باسي لشبكة SciDev.Net: ”الصنف الجديد ثبتت كفاءته أيضًا في الجزائر وتونس، ما يجعله مرشحًا قويًّا للتبنِّي ضمن مبادرات إقليمية“.
ورغم أن وصول صنف جديد من القمح بالمغرب إلى الإنتاج التجاري عادةً ما يستغرق ست سنوات، فقد منحت وزارة الفلاحة المغربية ترخيصًا استثنائيًّا لتسريع إجراءات اعتماده.
يوضح باسي: ”الوزارة منحتنا إذنًا خاصًّا لاعتماد 15 قنطارًا من البذور عام الإطلاق نفسه 2025، ما يفتح الطريق أمام التوزيع التجاري بحلول 2027.“
صار ’جواهر' أيضًا جزءًا من برامج الدعم الحكومي الموجهة لصغار المزارعين، خاصةً في المناطق الجنوبية الأكثر عرضة للجفاف.
يقول باسي: ”جواهر ليس مجرد صنف واعد، بل يجسد تحولًا في السياسات الزراعية؛ إذ يستهدف المناطق المهمشة التي لا تحظى باهتمام كبير من الشركات الخاصة، مثل المناطق الجافة ومحدودة الدخل“.
”نطمح من خلال المشروع إلى خلق بيئة تعليمية متبادلة بين بلدان الجنوب العالمي“.
أخيراً أُدرج ’جواهر' في قاعدة البيانات العالمية الخاصة بالإدارة المستدامة للأراضي، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، ما يعزز حضوره أداةً علميةً يُعتمد عليها في رسم السياسات الدولية، لمواجهة آثار تغيُّر المناخ.
ورغم النتائج المبشرة، ففي بيان وصف ’إيكاردا' أن ما تحقق حتى الآن يُعد ”بداية فقط“، فالنجاح الحقيقي يتطلب التوسع السريع في إنتاج الصنف وتوزيعه، بتنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص، وضمان إشراك المزارعين في جميع مراحل التقييم والتبني.
يعلق فرانسيسكو أيالا، الباحث في قسم علوم النباتات بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في السعودية: ”إن الزيادة الملحوظة في إنتاجية جواهر تُعد إنجازًا مهمًّا في منطقة تعاني ظروفًا مناخيةً قاسية“.
وتساءل عما إذا كانت الزيادة المسجلة ناتجةً عن مقارنة الصنف الجديد بأصناف محلية قديمة، أم أنه يتفوق فعليًّا على أصناف حديثة أخرى متاحة للمزارعين.
من ناحية أخرى، فإن محمد مشاحيت -مدرس أمراض النبات بكلية الزراعة في جامعتي دمنهور والملك سلمان الدولية بمصر، واستشاري بمؤسسة كاب الدولية، المنظمة الأم لشبكة العلوم والتنمية- توقع لصنف ’جواهر' مستقبلًا واعدًا في صعيد مصر، حيث تتركز زراعة قمح المعكرونة.
يقول مشاحيت لشبكة SciDev.Net: ”مع توجُّه الدولة المصرية إلى التوسع الزراعي في مناطق الوجه القبلي، فإن صنفًا مقاومًا للجفاف ويستهلك مياهًا قليلةً مثله سيكون مناسبًا وتسويقه مضمونًا، بشرط اجتيازه لاختبارات مقاومة أمراض القمح، خاصةً الصدأ“.
يرد باسي بأن زيادة الإنتاجية بنسبة الضعف قِيست خلال عامين من التجارب في مناطق شديدة الجفاف بجنوب المغرب، حيث لم تتجاوز الأمطار السنوية 200 ملم.
ويضيف: ”في مثل هذه الظروف الصعبة، بلغ متوسط إنتاج (جواهر) 1.5 طن للهكتار، مقابل طن واحد أو أقل للأصناف الأخرى.“
ويضيف: تقل ميزة ’جواهر' التنافسية في البيئات الأكثر رطوبة، إذ تتراوح الزيادة الإنتاجية بين 5 و10% ما دامت الغلال دون 3 أطنان للهكتار، وعندما تتجاوز الأمطار السنوية 300 ملم، ما يجعل الأصناف الأخرى خيارًا أفضل للمزارعين.
ويوصي باسي مربي القمح الصلب بإدخال ’جواهر' في برامج التهجين، لاكتساب جينات مقاومة الجفاف، وهو ما بدأ عديد من المربين فعليًّا في تنفيذه.
ويؤكد أن تطوير ’جواهر' شمل أيضًا مقاومة عدد من الأمراض والآفات، كما أظهر مقاومةً جيدةً للصدأ البني في المغرب، والصدأ الأصفر في لبنان، بينما سجل تقييمًا متوسطًا ضد الصدأ الأسود في إثيوبيا.
المصدر: هذا الموضوع أُنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا