خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
ما يزيد على 14,350 شهيداً من الأطفال يشكلون 44% من إجمالي عدد الشهداء في قطاع غزة. تعرض أطفال قطاع غزة لأضرار جسيمة جراء الحرب، إذ فقدوا أحباءهم وتمزقت أسرهم، وتعرضوا لآثار مدمرة. وفيما يتعلق بالبنية التحتية، تعرضت المدارس والمرافق الصحية في غزة لأضرار جسيمة، وتم تدمير المنازل والعمارات السكنية، ما أدى إلى نزوح عائلات بأكملها. كان ثلث الأطفال في غزة بحاجة إلى دعم لمعالجة الصدمات النفسية الناجمة عن الحرب، وتزايدت حاجتهم إلى خدمات الصحة العقلية والدعم الاجتماعي. في الوقت نفسه، فإن نقص الكهرباء المستمر أدى إلى تدهور القدرة الإنتاجية لمياه الشرب في غزة، ما جعل عشرات آلاف الأطفال بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية للحصول على المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي الأساسية.
|
 |
| بعض الأنشطة الترفيهية في منطقة رفح - غزة |
"القصف يخيفني أكثر من المجاعة.. أصعب لحظة كانت عندما أصيب أخي، خفت وشعرت أنه سيموت.. أقضي يومي جالساً مع أخي المصاب لرفع معنوياته، أحضر الماء وأجلب الحطب وأشعل النار لأمي، وأذهب الى السوق مع والدي لجلب بعض المساعدات التي تنزلها الطائرات، لقد افتقدنا كل شيء بغزة، وعندما أحس بالجوع آكل الخبز والزعتر"، كانت هذه كلمات الطفل عبد الكريم الزرد (13 عاماً) النازح من حي الزيتون الى خيمة في ملعب الجزيرة.
يضيف الطفل لـ "آفاق" أنه لم يعد يسأل عن المدرسة "كل اصدقائي وجيراني مصابون وأفكر دوما كيف ستكون حياتهم بعد انتهاء الحرب". وعن أمنيته لم يتردد في الإجابة: "أن تنتهي الحرب وأن يسافر أخي لتركيب طرف صناعي، ونفسي أروح البحر".
تسلط "آفاق" في هذا التقرير على واقع الطفولة المسلوبة في قطاع غزة الذي يتعرض لحرب منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قتلت عشرات الآلاف، 44% منهم من الأطفال.. واقع صعب تحت الحرب، وربما يكون أكثر صعوبة بعد أن يتوقف العدوان، فما شاهدناه ليس سوى شيء بسيط مما حصل على الأرض من دمار طال كل شيء.
 |
 |
| متطوعون يقدمون هدايا للأطفال خلال عيد الفطر في غزة |
متطوعة من جمعية (نفس ) للتمكين خلال نشاط ترفيهي للفتيات في رفح -غزة |
مجاعة الأطفال
وفقاً للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن 30 طفلاً لقوا حتفهم (حتى أواسط نيسان) جراء الجوع وسوء التغذية والجفاف. ومنذ أشهر عدة، تحذر المنظمات الدولية الإنسانية والمنظمات غير الحكومية من خطورة نقص الغذاء والرعاية الصحية.
ووفقاً لفحوصات التغذية التي أجرتها منظمة "يونيسف" فإن معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال في شمال غزة ورفح تضاعفت تقريباً مقارنة بكانون الثاني/يناير 2024، إذ ارتفعت من 16% إلى 31% بين الأطفال تحت سن الثانية في شمال غزة، ومن 13% إلى 25% بين الأطفال تحت سن الثانية في رفح.
كما زاد معدل الهزال الشديد، الذي يعد أكثر أشكال سوء التغذية تهديداً للحياة، ويستلزم التغذية العلاجية والعلاج الذي لا يتوفر في غزة، وذلك من 3% إلى 4.5% بين الأطفال في مراكز الإيواء والمراكز الصحية في شمال غزة، إذ سجل أربعة أضعاف ما كان عليه في رفح، من 1% إلى 4%، وفي خان يونس وجد أن 28% من الأطفال دون سن الثانية يعانون سوء التغذية الحاد، بينهم 10% يعانون الهزال الشديد.
 |
 |
| أنشطة جمعية (نفس) لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال في رفح – غزة |
أطفال يقومون بالعاب ترفيهية رياضية في غزة |
وضع كارثي للأطفال
مع تواصل العدوان، أصبحت المواد الغذائية والمياه الصالحة للشرب شحيحة للغاية وانتشرت الأمراض، ما يؤثر على تغذية النساء والأطفال ومناعتهم ويؤدي إلى زيادة حالات سوء التغذية الحاد، كما شكل الارتفاع الحاد في معدلات سوء التغذية بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات في قطاع غزة تهديدات خطيرة لصحتهم. ووثّق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني وجود 8 آلاف حالة عدوى التهابات الكبد الوبائي الفيروسي بسبب النزوح.
وقالت منظمة الصحة العالمية، إن سوء التغذية متفاقم بشكل خاص في شمال القطاع، وأكد ممثلها في غزة والضفة الغربية ريتشارد بيبركورن، أن طفلاً واحداً من بين كل ستة أطفال دون الثانية من العمر، يعاني من سوء تغذية حاد في شمال غزة.
وفي حديثه لوسائل الإعلام، قال الدكتور مروان الهمص، مدير مستشفى أبو يوسف النجار بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، إن "الوضع كارثي في غزة، إذ يجري استقبال حالات جديدة تحتاج لغذاء معين مشابهة لحالة الطفل يزن الكفارنة."
وفارق الطفل يزن الكفارنة (10 سنوات) الحياة بعد مكوثه 10 أيام في المستشفى، وخلال تلك الفترة، تراجع وزن الطفل بشكل ملحوظ بسبب نقص الغذاء الحاد الذي عمّ القطاع.
 |
 |
| طفلة مبتسمة رغم الألم تحمل دمية هدية عيد الفطر في غزة |
لوحة جميلة بعنوان النزوح للباحث خالد أبو علي |
أطفال تحت القصف
تقول الطفلة آية الزرد (10 أعوام)، وهي نازحة من حي الزيتون إلى خيمة في ملعب الجزيرة: "كانت أصعب لحظة مرت عليّ عندما اقتحم الجنود فجأة منطقتنا في الزيتون، وأطلقوا النار على البيوت، وبدأت يداي ترتجف عندما شاهدت ابن عمي الذي سقط شهيداً". وتضيف: "أمنيتي أن تنتهي الحرب ونرجع بسلام لبيتنا والتقي بأقربائي مثلما كنا نعيش سابقاً بأمان"؟
بدورها تقول المديرة التنفيذية لليونيسف كاثرين راسل إن "عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم في غزة مفجع، ونعلم الآن أن الأطفال يموتون في غزة بسبب سوء التغذية، وأن هناك حاجة لوصول أكبر قدر ممكن من المساعدات".
بدورها، قالت المقررة الأممية لحقوق الإنسان بالأراضي الفلسطينية السيدة فرانشيسكا ألبانيز إن "هناك ازدواجية معايير في أوروبا بشأن القضية الفلسطينية، وعلينا أن نواجه ما تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين، خاصة بغزة". وأضافت أن إسرائيل قتلت أكثر من 14 ألفا و500 طفل في غزة (أواخر آذار الماضي).
 |
 |
| مشاهد من الدمار الذي لحق بالمخيم الجديد في النصيرات |
متطوعون ينفذون انشطة ترفيهية للأطفال في احدى مدارس الإيواء في غزة |
يوم الطفل العالمي
بينما احتفل أطفال العالم بيوم الطفل العالمي، لم يجد أطفال فلسطين وخاصة في قطاع غزة المحاصر فرصة للاحتفال، بينما تُرتكب واحدة من أبشع الجرائم بحق الأطفال في غزة من الحصار المطبق والنزوح وانقطاع التيار الكهربائي وانعدام المياه الصالحة للشرب.
وذكرت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية في بيان بمناسبة اليوم العالمي للطفل: "مشاهد قتل الأطفال وطلبة المدارس في قطاع غزة تجاوزت كل الأعراف والمواثيق، إذ تكشف هذه المشاهد المروعة، التي تتناقلها شاشات التلفزة ووسائل الإعلام عن عقلية الاحتلال، واستهدافه المتواصل للتعليم في كل محافظات الوطن".
وكانت الأمم المتحدة قد اعتمدت عام 1954 يوم الـ 20 من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، يوماً عالمياً للطفل، باعتبارها مناسبة عالمية لتشكيل نقطة ارتكاز ملهمة للدفاع عن حقوق الأطفال وتعزيزها وترجمتها إلى نقاشات وأفعال لبناء عالم أفضل لهم، ويُحتفل بها سنوياً "لتعزيز الترابط الدولي وإذكاء الوعي بين أطفال العالم وتحسين رفاههم"، حسبما يقول موقع الأمم المتحدة على الإنترنت.
 |
 |
| الطفلة سلمى لولو تعتني بالنباتات التي زرعتها خلال الحرب على غزة |
الطفل محمد علوش وهو يلعب الكرة قرب خيمة النزوح -غزة |
يوم الطفل الفلسطيني
حل يوم الطفل الفلسطيني (5 نيسان/أبريل)، صعباً على الأطفال في قطاع غزة، إذ ارتقى 14,560 طفلاً جراء القصف، و30 نتيجة المجاعة، وفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في شهر نيسان الماضي، فإن قوات الاحتلال تقتل حوالي 4 أطفال كل ساعة في قطاع غزة، ويعيش 43,349 طفلا دون والديهم أو دون أحدهما، بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
وأوضح الإحصاء في بيان صدر عنه، لمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، أن ما يزيد على 14,350 شهيداً هم من الأطفال ويشكلون 44% من إجمالي عدد الشهداء في قطاع غزة، كما يشكل النساء والأطفال ما نسبته 70% من المفقودين في قطاع غزة، نتيجة العدوان، والبالغ عددهم 7,000 شخص.
وفي حديثها لـ "آفاق" تقول الطفلة سلمى محمد لولو) 12 عاماً) من حي الرمال غرب غزة، والتي نزحت عدة مرات وعادت الآن إلى بيتها: "صرنا أكبر من عمرنا في ظل الحرب، عرفنا كيف نشعل الحطب وكيف نعجن لعمل الخبز وكيف نغسل الأواني، وعرفنا قيمة النعمة، أشغل وقتي مساء بالقراءة أحياناً وأنجزت قراءة عشرة كتب حتى الآن، وخلال النهار نلعب مع الصغار، ونبقى متيقظين خوفا من عملية قصف مفاجئة، لقد تحولت مدرستي (المعهد الازهري) الى مكان للنزوح حيث لا يوجد مأوى في غزة، وكان حلمي إكمال التعليم، وأن تكون عندي شركة، لكن أمنيتي الآن أن تنتهي الحرب واخرج منها بأمن وسلام".
 |
 |
| جانب من أنشطة التفريغ والترفيه للأطفال النازحين ينفذها فريق "نحن معا" |
انشطة للأطفال في مركز إيواء الفنانين الموسيقيين بالتعاون مع مؤسسة مياسم |
الأطفال واتفاقية جنيف
حسب اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12آب/أغسطس 1949 تقول المـادة (24): "على أطراف النزاع أن تتخذ التدابير الضرورية لضمان عدم إهمال الأطفال دون الخامسة عشرة من العمر الذين تيتموا أو افترقوا عن عائلاتهم بسبب الحرب، وتيسير إعالتهم وممارسة دينهم وتعليمهم في جميع الأحوال. ويعهد بأمر تعليمهم إذا أمكن إلى أشخاص ينتمون إلى التقاليد الثقافية ذاتها. وعلى أطراف النزاع أن تسهل إيواء هؤلاء الأطفال في بلد محايد طوال مدة النزاع، بموافقة الدولة الحامية، إذا وجدت، شريطة مراعاة المبادئ المبينة في الفقرة الأولى".
فيما تنص المادة (50) من نفس الاتفاقية: "على دولة الاحتلال ألا تعطل تطبيق أي تدابير تفضيلية فيما يتعلق بالتغذية والرعاية الطبية والوقاية من آثار الحرب تكون قد اتخذت قبل الاحتلال لفائدة الأطفال دون الخامسة عشرة والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة".
يقول الطفل محمد علوش (12 عاماً) من غزة لـ "أفاق" إنه يمضي وقته في مساعدة أمه وأخيه في جمع الحطب وإحضار المياه، ويضيف: "أحيانا العب الكرة مع أصدقائي بالقرب من خيمة النزوح بعد أن تم قصف منزلنا، وأذكر أنه في أحد الأيام كنت ألعب الكرة، عندما سقطت قذيفة بالقرب منا، ولولا عناية الله لكنت شهيداً أو مصاباً". كانت حادثة استشهاد والده هي الأصعب كما يقول: "شعرت بضيق وتعب في كل جسدي، بقيت يومين لا أعرف النوم وأنا أفكر بوالدي الذي وجدنا جثته متحللة، كنت أرقب والدتي وهي متعبة جداً وأبقى صامتاً، وآكل وجبة واحدة يومياً هي زعتر وخبز".
 |
 |
| انشطة فنية للأطفال تنفذه جمعية الكمنجاتي ومؤسسة ديليا للفنون ومعهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى. |
طفلة تننظر الحصول على بعض الطعام لأسرتها النازحة في غزة |
الأطفال الأيتام في غزة
جلبت الحرب على غزة الكثير من الدمار والمآسي، وأثرت بشكل كبير على حياة الأطفال، ومن بين أشكال الصدمة والمعاناة التي تعرض لها الأطفال فقدان الوالدين أو أحدهما، إذ يعاني هؤلاء من تأثيرات نفسية واجتماعية عميقة تؤثر على نموهم وتطورهم، ويشعرون بالحزن والفقدان، ويعانون من الشعور بالوحدة والخوف.
وأفادت القائمة بأعمال مدير مكتب الإعلام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في غزة، إيناس حمدان، بأن هناك تقديرات بوجود 17 ألف طفل غير مصحوبين بذويهم أو منفصلين عن والديهم في غزة، وما لا يقل عن 10 آلاف طفل فقدوا أحد والديهم على الأقل.
 |
 |
| نشاط للمهرجين في يوم ترفيهي للأطفال وسط الأنقاض في غزة . |
الطفلة جنى ابو الخير تبيع بعض الأغراض لمساعدة اسرتها قرب مدرسة القاهرة غرب غزة |
الأطفال يدفعون الثمن
قضت الحرب على كل مقومات الحياة في قطاع غزة، فلم تعد هناك مدارس ومرافق صحية ومنازل، واقع جعل ثلث الأطفال في غزة بحاجة إلى دعم لمعالجة الصدمات النفسية الناجمة عن الحرب، وتزايدت حاجتهم إلى خدمات الصحة العقلية والدعم الاجتماعي. في الوقت نفسه، فإن نقص الكهرباء المستمر أدى إلى تدهور القدرة الإنتاجية لمياه الشرب، ما يجعل عشرات الآلاف من الأطفال بحاجة ماسة إلى مساعدات إنسانية للحصول على المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي الأساسية.
لا يجد المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) ريكاردو بيريز، كلمات مناسبة لوصف الفظائع التي يتعرض لها أطفال غزة من مجاعة، وأضاف أن الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من كارثة المجاعة وسوء التغذية، وقالت "يونيسف" في بيان سابق: "لقد أصبحت غزة مقبرة لآلاف الأطفال، إنها جحيم حي للجميع"، وأضافت أن "أكثر من 80% من الأطفال في غزة يعانون فقراً غذائياً حاداً، كما أن الأطفال يواجهون تهديداً ثلاثياً مميتاً، مع ارتفاع حالات الإصابة بالأمراض، وانخفاض التغذية، واقتراب دخول الحرب شهرها السابع".
 |
 |
| متطوعو (نفس) للتمكين خلال نشاطات تفريغ نفسي للأطفال في غزة |
الطفلة ناريمان وهي ترتدي ثوبها المفضل التراثي في مدرسة القاهرة غرب غزة |
تأثيرات على التعليم
عن تأثيرات الحرب على التعليم في غزة، يقول الخبير النفسي والاجتماعي ومدير جمعية "نفس للتمكين" ناصر مطر، إن البنية التحتية للتعليم تعرضت لدمار جسيم نتيجة الحروب المتكررة، ما يؤثر على فرص الأطفال للحصول على تعليم جيد ومستدام. يفقد الأطفال الكثير من أيام الدراسة بسبب الهجمات العسكرية، الأمر الذي يعوق تطويرهم الأكاديمي ونمائهم الاجتماعي، إذ أنهم يفقدون حقهم بالتعلم والتعليم منذ أكثر من ستة أشهر.
ووفق بيانات الجهاز المركزي للإحصاء فقد حُرم حوالي 620 ألف طالب من حقهم في التعليم المدرسي للعام الدراسي 2023/2024. وبلغ عدد الشهداء من الطلبة الملتحقين بالمدارس في الضفة وغزة 6,050 شهيداً، بواقع 5,994 شهيداً في قطاع غزة و56 شهيداً في الضفة الغربية. فيما بلغ عدد الجرحى من الطلبة الملتحقين بالمدارس 10,219 جريحاً.
 |
 |
| الطفلة ناريمان اثناء حضورها لفعالية تنشيط للاطفال تقوم بها مؤسسة انقاذ المستقبل الشبابي |
طفل اثناء مساعدته أسرته في اشعال الحطب والنار لتحضير الطعام |
الدعم النفسي للأطفال
يقول الخبير النفسي الاجتماعي ناصر مطر إن تعرض الأطفال لمشاهد مروعة يتسبب في تكوين صدمة نفسية صعبة، واضطرابات عاطفية خطيرة، فيعاني العديد منهم من القلق والاكتئاب والشعور بالخوف والضياع وفقدان المأوى، بل حتى الطعام، كما يعاني الأطفال من اضطرابات في السلوك والتفاعل مع الآخرين.
هذا الحال يستدعي "تدخلات نفسية طارئة ومستقبلية" بنظر مطر الذي أضاف: "إلى جانب الآثار النفسية، أثرت الحرب على الصحة الجسدية للأطفال، حيث أصيب العديد منهم بإصابات بليغة نتيجة القصف المتواصل، ما يتطلب علاجاً طبياً ورعاية فورية، كما يتأثر نمط التغذية والنوم لدى الأطفال، إذ يعانون من فقدان الشهية في ظل حالة المجاعة، ومن مشاكل في النوم مثل الأرق والقلق والخوف والاحلام المزعجة كالكوابيس".
 |
 |
| مشهد لعمليات التجريف والدمار جراء العدوان الإسرائيلي على غزة |
أطفال سعيدون في غزة بعد 7 شهور من الحرب يأكلون معكرونة بالبشاميل |
سبل التعافي والدعم
يختم مطر حديثه لـ "آفاق" بالقول: "يحتاج الأطفال في قطاع غزة إلى دعم نفسي اجتماعي شامل للتعافي من آثار الحرب، ومن الممكن توفير الدعم النفسي من خلال تقديم الاستشارة والدعم النفسي للأطفال وعائلاتهم حيث تقوم مؤسستنا (نفس) بنشاطات تفريغ ودعم نفسي في مدارس الأونروا وخيم النزوح، بالإضافة إلى توفير الأنشطة الترفيهية والتثقيفية للأهل للتخفيف من الضغط النفسي، يجب أيضاً توفير الرعاية الطبية اللازمة للأطفال الذين يعانون من إصابات جسدية، والتي تسهم في تقليل الصدمة النفسية والتعافي منها بشكل أسرع".