تشرين ثاني 2008 العدد (8)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

November  2008 No (8)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

شخصية بيئية:

عماد بريك: الطاقة النظيفة في متناول اليد والترشيد سيد الحلول..

عبد الباسط خلف

رأى عماد بريك النور في العام 1968 بمدينة نابلس، وأنهى دراسته الثانوية في مدارسها وعينه على دراسة الطب، فحصل على بعثة لإتمام دراسته في أوكرانيا، لكنه تحول بعد فترة قصيرة لدراسة الهندسة الكهربائية.

أنهى بريك الشهادة الجامعية الأولى العام 1992، تبعها بالماجستير، لينال درجة الدكتوراه العام 1996، في أنظمة الفصل الكهربائي.

يروي: بعد العودة إلى الوطن، التحقت بقسم الكهرباء في بلدية نابلس، وعكفت على مشروع التشغيل الاقتصادي للتيار الكهربائي في المدينة.

يتابع: انتقلت لجامعة بيرزيت لعام واحد، قبل أن أنضم لفريق قسم الهندسة الكهربائية بجامعة النجاح الوطنية.

وقف بريك منذ العام 2000 على رأس مركز بحوث الطاقة في الجامعة، ونفذ ورفاقه عدة مشاريع ومسوحات متخصصة بالطاقة، وليتولى الإشراف على عشرات الطلبة في الدراسات العليا.

يقول: يتخصص البرنامج بشكل رئيس بالطاقة النظيفة وترشيد الاستهلاك، وينفذ بالتعاون مع جامعة سويدية وألمانية, ولدينا حتى الآن  نحو ثلاثين طالباً.

واليوم، يوزع بريك وقته على عدة جبهات: فيتابع الإشراف على المركز وشؤونه، ويواكب ما يحتاجه الطلبة، ويخطط لدراسات ومسوحات مختلفة، ويتابع رصد سرعة الرياح والإشعاع الشمسي من محطات منتشرة في محافظات الوطن، ويقدم الاستشارات لمؤسسات مختلفة. مثلما يشارك في أنشطة علمية ذات صلة، كما نشر الكثير من الأبحاث في مجلات فرنسية، وبريطانية، وقطرية متخصصة بالطاقة، كما شارك في العديد من المؤتمرات العلمية في الوطن والخارج.

قاعدة خضراء

كوّن بريك وزملاؤه قاعدة بحث علمي في مجال ترشيد الاستهلاك وتحسين الطاقة، وعملوا على إنارة التجمعات السكنية غير المضاءة بالطاقة التقليدية، وانحازوا للطاقة النظيفة.

يتابع: وجدنا أن بلادنا تمتاز بنسبة إشعاع شمسي عالٍ، إذ يصل المعدل السنوي لكثافة الإشعاع الشمسي  5.5 كيلو واط ساعة / متر مربع.

شجعت الظروف المحيطة بالطاقة الأحفورية مرتفعة التكاليف، والرغبة والاهتمام بالبيئة الخالية من الملوثات المهندس عماد على أن يصل الليل بالنهار لبناء نموذج عملي، إلى أن نجح المركز في إنارة خربة عاطوف القريبة من بلدة طمون القريبة من طوباس.

يقول: أوصلنا التيار الكهربائي بخلايا شمسية ونظام مركزي رعته الحكومة الإسبانية، إلى منازل الخربة العشرين ومسجدها ومدرستها ومجلسها القروي، ونجحنا في أن لا يبقى التجمع غارقاً في الظلام.

يستأنف: نعد العدة اليوم لننفذ مشروعاً مماثلاً في تجمع  جنوب مدينة الخليل، بعد أن ننفذ مسحاُ فنيًا واجتماعياً واقتصاديًا له.

يتولى بريك ومركز الطاقة  إنتاج التصاميم الهندسية للخلايا الشمسية، وينفذ المشروع من ألفه إلى يائه، ويتابعه من ألفه إلى يائه أيضا.

 

طاقة "صفراء"

يعيد عجلة التاريخ إلى الوراء، فيقول: انخفضت أسعار الخلايا الشمسية من العام 1970 إلى اليوم أكثر من خمسين مرة، وهذا ينبع من التوجه العالمي  المتمثل بتقليل تكلفة هذه التكنولوجيا.

وبلغة الأرقام، فإن إنتاج الكيلو واط الواحد من الطاقة الشمسية النظيفة كان يحتاج إلى 220 دولارا، أما اليوم فالتكلفة لا تتعدى عشرة دولارات، أما التكلفة التشغيلية فهي غير موجودة، باستثناء ما قد ينشأ من نفقات صيانة وطوارئ.

يشخص حال قطاع الطاقة في الأراضي الفلسطينية، يقول: وجدنا أن هذا القطاع محكوم جداً بالاحتلال الإسرائيلي، لذا شرعنا في وضع استراتيجيات وخطط لتنظيمه، واكتشفنا حجم التهميش الذي يعانيه هذا الحقل الهام، وما يحتاجه من جهود وإمكانات كبيرة.

يوالي: نفذنا دراسات وأبحاثاً كثيرة، وترسخت لدينا القناعة بضرورة استثمار الطاقة الشمسية، لأن الطاقة التقليدية مشتراة من الاحتلال، وتكلفتها باهظة قياسا بالدول المجاورة. كما أنها غير متوافرة ولا تفي بالغرض كما هو الحال في محافظات نابلس وطولكرم.

يقول: العلة في الطاقة الأحفورية ليست فقط التكلفة العالية التي ارتفعت في السنوات الأخيرة بمستويات قياسية، وإنما التلوث المصاحب لإنتاجها.

وفق ذاكرة المهندس عماد، فإن  ثمن برميل النفط خلال فترة دراستة الأولى، لم يكن يتعدى اثني عشر دولاراً، ولهذا فإن التفكير العالمي بالطاقة النظيفة الصديقة للبيئية لم يكن مطروحاً بقوة.

الحل بأيدينا

يوالي: نشرناً عدة أبحاث حول الطاقة في الأراضي الفلسطينية، وتوصلنا بمسموحاتنا للمنشآت التجارية والصناعية والمنزلية، إلى أنه بالإمكان خفض استخدام الطاقة بنسب عالية، عبر الاتجاه نحو الوحدات الموفرة لها، بدلاً من اللمبات التوهجية.

مما توصل إليه: بوسعنا وعبر استخدام تقنيةCFL بدلاً من مصباح توهجي (لمبة) بقدرة 100 واط، أن نوفر نحو(430) شاقلاً على مدار العمر التشغيلي للمصباح الواحدة منها فقط، والذي يترواح بين 1000-1500.  يقول: بمقدورنا استرجاع رأس المال في زمن قياسي، كما أننا توصلنا إلى حقيقة أن الأجهزة الكهربائية المستخدمة Second Hand، والتي يتداول الناس التعاطي معها، تستهلك ثلاثة أضعاف ما تستهلكة الأجهزة الحديثة، وبالتالي فإن إسترجاع رأس المال عند شراء أجهزة جديدة سيكون سريعاً، عدا أننا نحد من استهلاك الوقود الأحفوري.

يستأنف بريك: أثبتنا أيضاً وبدراسات علمية، أنه بالإمكان توفير نحو 20 في المئة من  حاجة المنشآت الصناعية للطاقة، بعملية بسيطة، وفقط باستبدال الإضاءة التوهجية، واقتناء لمبات"الفلورسانت".

تجارب

يتابع: أشرفنا في المركز على تجارب أكدت توفير الطاقة بنسب كبيرة، من خلال التحكم في كمية الأوكسجين التي تدخل بعملية الاحتراق  "للبويلرات" لإنتاج الماء الساخن، أو لأجهزة التدفئة، وبخطوات بسيطة، لنوفر  نحو 40-50 في المئة من الحاجة للطاقة.

 يروي: حاولنا استثمار طاقة الرياح، لكننا اكتشفنا بعد عدة تجارب ضعف قدرتها على أن تكون بديلا فعلياً، لضعف سرعة الرياح في معظم الأراضي الفلسطينية.

 يورد بريك أمثلة أخرى، فهو الذي اقترح وحث على استبدال لمبات الإنارة الخارجية في المدن (لمبات الصوديوم)، بأخرى زئبقية ذات فاعلية أعلى وبإستهلاك أقل.

لا يقتصر حديث د. عماد على جوانب نظرية، فمركزه يستخدم طاقة الرياح  لتشغيل بعض الأجهزة، إلى جانب اعتماد الجامعة على خلايا شمسية لأغراض التوفير في الطاقة، وغيرها. مثلما  عمل زملاء له في الجامعة ذاتها، على انتاج الطاقة باستخدام"جفت" الزيتون كمصدر بديل ونظيف.

 

منزل نموذجي

كما أنه يحرص على اتباع سياسة مماثلة في منزله، فلا يقتني لمبات توهجية، ولا يشتري إلا أجهزة كهربائية موفرة للطاقة بأقصى حد، ويحرص على الاسترشاد بالطاقة قدر المستطاع.

يواصل حديثه: لا نتحدث هنا عن جانب اقتصادي فقط، ولكننا نشير إلى البيئة والأوزون والانبعثات، إذ إن كل كيلو واط ساعة يتم توليده بواسطة"المولدات التقليدية" ينتج 1,5 كيلو غرام من غاز ثاني إكسيد الكربون.

يفكر بريك ايضا أن ينقل لأطفاله الصغار: لارا وميرا وكريم الذين لم يتخطوا بعد سن الطفولة المبكرة، ما تعلمه وطبقه وعشقه من جوانب الطاقة النظيفة، ولا يستبعد أن يختار اسماً مشتقاً من نور الطاقة لأحد أولاده في المستقبل.

aabdkh@yahoo.com

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.