|
:سياحة بيئية
خربة "دير أبو سمعان".. جريمة إسرائيلية جديدة لتزييف التاريخ
الفلسطينيون محرومون من رؤية أطلال خربتهم القديمة منذ أكثر من 18 عاماً
|
الاحتلال الإسرائيلي يمعن في تدمير خربة دير أبو سمعان وسرقة آثارها |
رائد جمال موقدي
خاص بآفاق البيئة والتنمية
تعتبر عملية استهداف الآثار التاريخية خلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي المتعاقبة جزءاً أساسياً من الحرب الشاملة التي يشنها العدو ضد الشعب الفلسطيني، هذا الاحتلال الذي اخذ على عاتقه -وبعد أن كسب الرهان- تزييف التاريخ وفرض الحقائق على الأرض، في خطوة منه لطمس الهوية الثقافية والحضارية الفلسطينية وإخفاء معالمها.
ويسعى في المقابل لإثبات وجوده المصطنع وفق الرواية الإسرائيلية، عبر تزييف المعالم التاريخية الفلسطينية وتهويدها، ضارباً بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية، لا سيما اتفاقية "لاهاي" عام 1954، واتفاقية اليونسكو وغيرهما فيما يتعلق بالحفاظ على الآثار التاريخية بصفتها معلماً تاريخياً لا يجوز بأي حال من الأحوال تغيير مكانته .
|
الزائر إلى خربة أبو سمعان يصدم من حجم الدمار الذي أحدثه الاحتلال |
شاهد حي
وتعد خربة دير ابو سمعان الواقعة في الجهة الشمالية الغربية من بلدة كفر الديك في محافظة سلفيت من ابرز المدن الرومانية القديمة، وبحسب ما يتوفر من معلومات لدى مديرية الآثار في محافظة سلفيت، فإن منطقة ابو سمعان تعود تاريخياً لأكثر من 1500 عام تحديدا للحقبة الرومانية، ومن ثم تعاقبت عليها حضارات مختلفة، كالحضارة البيزنطية والإسلامية بالإضافة إلى العثمانية، فكان موقعها استراتيجيا لتلك الحضارات بصفتها محطةً للقوافل التجارية بين الشام والحجاز. وقد اشتهرت المنطقة بوفرة القلاع والآبار الرومانية المصنوعة من الحجر، بالإضافة إلى القنوات المائية الناقلة.
واليوم في ظل وجود الاحتلال الإسرائيلي، تعد الخربة كغيرها من المواقع الأثرية التي يزيد عددها عن 22 ألف موقع اثري منتشر في فلسطين التاريخية، عرضة للاندثار والتدمير بفعل سياسة الاحتلال الإسرائيلي الذي احكم قبضته على تلك المواقع وحدّ من نشاط السلطة الفلسطينية فيها، وذلك من خلال الإعلان عنها مناطق عسكرية مغلقة أو مناطق مصنفة جـ حسب اتفاق أوسلو.
كذلك وضع الاحتلال عدداً من القوانين والأنظمة التي تحرم الفلسطينيين الاستفادة من الأماكن التاريخية، بل تعد اتفاقية أوسلو بحد ذاتها وسيلة لضمان السيطرة الإسرائيلية المطلقة على المناطق التاريخية التي يتواجد العديد منها في مناطق جـ، عدا عن انشائه العديد من المستوطنات الإسرائيلية في محيطها.
وبعد أكثر من خمسة وأربعين عاماً على احتلال الضفة الغربية، تشرع قوات الاحتلال في عمليات تجريف واسعة النطاق في منطقة دير ابو سمعان، فالزائر إلى المنطقة يصدم من حجم الدمار الذي يحدث، فقد قلبها الاحتلال رأساً على عقب ودمر معظم الآثار فيها واقتلع الأشجار الرومانية التي كانت معلماً طبيعياً ورمزاً فلسطينياً يميز المكان، وفوق هذا وذاك أحاط المنطقة كلها على امتداد 200 دونم بسياج بهدف منع الصحافة ووسائل الإعلام من الوصول إليها لكشف حجم الدمار الحاصل.
وطالت عمليات التجريف معظم الأبنية الأثرية القديمة بشكل كامل، بحيث تمت سرقة الآثار ومن ثم نقلها بطريقة منظمة إلى مستوطنتي "علي زهاف" و"بدوئيل" المجاورة، ليتم اقحامها هناك بهدف خلق واقع تاريخي مزيف.
كل هذا تم بدعم من مؤسسات الاحتلال الإسرائيلي، التي تحرم الفلسطينيين منذ أكثر من 18 عاما من مجرد الوصول إلى المكان بهدف السياحة هناك.
من جهته اكد السيد حمدان طه الوكيل المساعد في وزارة السياحة تقدم السلطة الفلسطينية بشكوى عاجلة إلى اليونسكو ضد الممارسات الإسرائيلية من تدمير كامل لخربة دير سمعان وسرقة الآثار منها ومن ثم نقلها إلى المستوطنات المجاورة بهدف اضفاء صفة تاريخية للوجود الصهيوني على الأرض الفلسطينية.
من هنا منوط بنا كمؤسسات أهلية أو رسمية أو لجان محلية، أو حتى الوسائل الاعلامية، ايلاء الاهتمام بموروثنا الذي يعكس ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، ولهذا يجب فضح ما تقترفه أيدي الاحتلال من سرقة للتاريخ الفلسطيني، انطلاقا من أن الاحتلال يراهن على التاريخ كما يراهن على الارض.
|
|
تدمير إسرائيلي منهجي للمناطق الأثرية الفلسطينية |
مشاريع احتلالية لتزييف التاريخ وسرقة الآثار في خربة أبو سمعان |
لم اكن اعرف عن عين سامية شيء ، ولكن بعد رحلة ميدانية اليها لم اكن اتوقع وجود شيء كهذا في بلادنا و بدون اي اهتمام او تطوير
|