|
يتجنبون استعمال اكياس البلاستيك ولا يتناولون الفاكهة والخضار إلا في مواسمها
وسط التلوث البيئي المخيف في كفر عقب سعد الدين حلواني وأسرته يبادرون تجاه البيئة من شقتهم الصغيرة
حاورته: ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية
على الرغم من شعوره بالإحباط من مشهد حرق النفايات اليومي الذي يعكر جلسة استرخاء له امام النافذة، حيث تقتل سحب الدخان كريهة الرائحة صفو السماء وجمال الأفق، وعلى الرغم من اكياس النفايات الممتدة مسافة أمتار من امام الحاويات التي اصبحت معلماً من معالم المنطقة، عدا عن الطرق المتهالكة مليئة الحفر... إلا ان سعد الدين حلواني قرر ان يبدأ من نفسه، وذلك عبر التقليل قدر الامكان من نفايات المنزل حتى لا تلقى نفس المصير "الحرق"، بالإضافة الى توفير استهلاك المياه والكهرباء في المنزل، والاحتفاظ بعادات غذائية تتلاءم مع طبيعة منتوج ارضنا الطبيعي.
سعد الدين الثلاثيني الذي يعمل مديرا للبرامج في المجلس الثقافي البريطاني، طاف عدة دول في اوروبا للدراسة شاباً وتأثر بالمنظومة التي يعيش فيها الناس، حيث تكون حياتهم وفق نظام متصل ببعضه البعض، فيأتي الوعي البيئي والشعور بالمسؤولية نتيجةً لنظام شامل ومتكامل يحترم حقوق المواطن، وللحفاظ على هذه المنظومة هناك عقوبات عادلة للمخالفين.
ويذكر الحلواني مثالاً حين كان يقيم مع اصدقائه في شقة صغيرة للدراسة في ألمانيا حيث همّ في يوم ما، لنزول الشارع ليلقي نفايات المنزل وإذا بزميله يحذره من امكانية تعرضه للمخالفة القانونية، لأن جمع النفايات يُحدد في يوم واحد في الاسبوع تقوم الناس بإلقاء نفاياتها فيه، محافظة من الدولة على البعد الجمالي للمكان والصحي خوفا من تراكم النفايات وانتشار الجرذان.
ولكن حين عاد الحلواني الى الاراضي الفلسطينية، سكن في بلدة كفر عقب المنطقة التي تعد كارثة بيئية على مختلف الصعد لتجاهل بلدية الاحتلال لها من الناحية الخدماتية رغم انها تتبع المدينة المحتلة، فلا ينكر إصابته بصدمة في البداية وخاصةً لما اعتاد رؤيته في اوروبا وما يعيشه اليوم في كفر عقب، وقد قال: " اواجه يومياً حرق النفايات محاولاً منع الحارقين لكن الحرائق تندلع ولا يستطيع ان يتابعها جميعها، كما لاحظ ان الجهة التي تلم النفايات هي التي تشعل النيران في الحاويات"، كما وأكّد ان التذرع بغياب خدمات بلدية الاحتلال تبريرات غير مقنعة، فالأساس هو السلوك البيئي للفرد والوعي بمخاطر الحرق.
في منزله وعالمه الصغير يحاول الحلواني مع عائلته المؤلفة من زوجته وابنته الصغيرة توفير المياه عبر تركيب نظام التنقيط في صنابير المياه لتقليل استهلاكها، كما يوفر الكهرباء عبر استخدام المصابيح الموفرة للطاقة، ولا يرغب إلا بالعضوي البلدي ويصّر على تناول الفاكهة والخضراوات في موسمها.
ويعيد الحلواني استخدام الاكياس البلاستيكية قدر المستطاع، كما يقلل من النفايات، ويعيد ما يمكن إعادة استخدامه. وينتقد ثقافة تغليف كل سلعة تشترى من المحال التجارية بكيس بلاستيك، حيث يعتبر الكيس بمثابة جزء من الهدية.
وبكلمات سريعة عقّب الحلواني:
أمنيتي: أولاً ان تكون البيئة والمحافظة عليها نهج حياة، وثانياً ان يرى القوانين المتعلقة بالبيئة والنظافة تطبق في الوطن.
كفر عقب: مشروع وفشل، فقد كان من المفروض ان يكون نقطة التقاء بين القدس ورام الله، وإذا به كارثة بيئية تفتقد للبعد الجمالي من مناظر النفايات والعمارات العشوائية شاهقة الارتفاع، والبعد السمعي من الضوضاء وضجيج لا يتوقف.
هواياته: الطبخ وسماع الموسيقى ومشاهدة افلام السينما.
|
|
|
أكوام النفايات المتراكمة مشهد مألوف في مختلف أنحاء كفر عقب |
|
حرق النفايات في أحياء كفر عقب |
|
مشهد بيئي معيب في أحد أحياء كفر عقب |
|