|
حازت الجائزة الأولى ضمن المدارس الأكثر بيئيةً
مدرسة رام الله الثانوية للبنات... تسير نحو تعزيز الثقافة البيئية
|
اتفاح للبيع في مدرسة رام الله الثانوية للبنات |
تقرير: ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية
موقعها المتوسط للمدينة، ومبناها العريق المبني اوائل الخمسينيات، وتنوع الغطاء الاخضر المحيط بها، بالإضافة الى نخلاتها شاهقات الارتفاع، هي أول ما يلفت نظر الداخل الى باحة مدرسة بنات رام الله الثانوية الواقعة على بعد امتار من سوق المدينة. ميزات يفترض توفرها في جميع المدارس، لتعزيز علاقة الطالب بالطبيعة، لكن ما يثير الإعجاب هو التوجهات نحو بناء الجسور بين الطالبات والسلوكيات الصديقة للبيئة، عبر غرس مبدأ إعادة التدوير وأهميته في حياتنا، ما يبشر - في حال تعميم مثل تلك البرامج في جميع المدارس الفلسطينية- ببزوغ ثقافة جديدة تغير نظرة الجيل الشاب في تعاطيه مع مخلفات الاستهلاك اليومي.
من هناك، التقت مجلة "آفاق البيئة والتنمية" مرشدة الصحة والبيئة السيدة سلوى طاهر، التي تحدثت عن البرنامج المنفذ قبل اربع سنوات، معتزة بالجائزة الأولى التي حصدتها المدرسة لعام 2011 في منافسة مع احدى عشرة مدرسة أخرى.
"تم رفع علم مدرسة صحية وصديقة للبيئة بعد حصول "بنات رام الله" على اللقب، تتويجا لمشروع يهدف لتعزيز الوعي البيئي والصحي بين طلاب المدارس ترعاه بلدية رام الله بالتعاون مع مؤسسات محلية. ويعمل هذا البرنامج على زيادة وعي الطلبة لحماية وتحسين البيئة" قالت طاهر.
وأضافت بأن البرنامج يهدف الى زيادة الوعي بالأنماط الغذائية الصحية، "البيئة والطبيعة"، التفاعل مع المجتمع، وذلك ضمن ورشات عمل، لقاءات مع الأهل، حملات حول اضرار البلاستيك، المواد الحافظة، التدخين، مقاطعة منتجات المستوطنات، اعمال فنية تحت مظلة التدوير، تحويل الفضلات الغذائية الى دبال(كومبست).
|
|
تربة من الكمبوست الذي صنعته طالبات ثانوية رام الله |
ثريات من المخلفات الصلبة صنعتها طالبات ثانوية رام الله |
من استهجان إلى نهج حياة
وحول مشكلة تراكم النفايات في مجتمعاتنا وإلقائها في الطرق، قالت طاهر: "نحن مجتمع استهلاكي من الدرجة الأولى، ويغيب لدى الكثيرين منا الوعي بأضرار ما نلقيه على الأرض وأثره على البيئة وخاصةً البلاستيك، الذي أصبح معلماً من معالم شوارعنا وأحيائنا، كما نبخل في البحث عن أفكار خلاقة تتعلق بإعادة استخدام ما نريد التخلص منه".
وحول علاقة الطالبات بثقافة التدوير أشارت طاهر الى ان كل بداية تكون صعبة، فهناك طالبات يستهجن الفكرة، لكنهن مع الوقت يتعلقن بها وتصبح نهج حياة لهن، وحول الأهل أضافت "لدينا موقع للتواصل الاجتماعي عبر الفيس بوك، وفيه يتم إشراك الأهالي بأنشطتنا البيئية والصحية بالإضافة الى اجتماعات وورشات مشتركة لبناء الجسور بين الأباء والأبناء، فيما يتعلق بثقافة التدوير والحفاظ على البيئة".
|
|
حقيبة من مخلفات البلاستيك |
ستائر من مخلفات أكياس البلاستيك صنعتها طالبات مدرسة رام الله الثانوية للبنات |
التدوير بأنامل طالبات مدرسة رام الله
وداخل قاعة التدبير المنزلي، عرضت طاهر مجموعة من الاعمال الفنية من المعاد تدويرها من صنع الطالبات، فمن خلال تجميع أكياس البلاستيك من ألوان مختلفة وقصها لقطع صغيرة وربطها بحبال أصبحت ستائر مزركشة، ومع قص أكياس البلاستيك إلى خيوط رفيعة ونسجها، تحولت لحقيبة او محفظة أنيقة، ومن ورق الكرتون ومخلفات ورقية أخرى تم صنع علب هدايا ملونة، ومن الكؤوس البلاستيكية شكل كروي تحول لثريا معلقة، ومن ورق الأشعة الداكن رأينا مصباحاً مخروطياً وهكذا....
وفي جولة داخل اروقة المدرسة، لوحظ وجود لوحات الحائط تحوي نشرات توعوية حول البيئة والصحة، وفي الحديقة الخلفية للمدرسة صندوق خشبي مستطيل الحجم فيه مخلفات غذائية تم تخميرها عبر طمرها بطبقات من التراب لإنتاج الكومبوست لتسميد شجر المدرسة وزراعة أشجار حرجية وأعشاب طبية بأيدي الطالبات، بعد أن تكتمل العملية وتمر ستة شهور، وفي مقصف المدرسة سلة تفاح ترقد حزينة بين اكوام التسالي اللذيذة علّ احداً يشتهيها.
تختم طاهر: "لن نيأس وسنظل نضع سلة التفاح في المقصف إلى جانب التسالي والنقرشات، فمرة على مرة، سيغري التفاح اللامع طالباتنا على قضمه، فيكتشفن مذاقاً رائعاً لن يجدنه في التسالي غير المفيدة".
|
|
طالبات ثانوية رام الله يبدعن ثريا كروية معلقة من مخلفات الكؤوس البلاستيكية |
طالبة تعرض وردة صنعت من مخلفات الملاعق البلاستيكية |
|
|
علب كرتونية على شكل أنابيب من مخلفات ورق الجرائد |
نخلات شاهقات الارتفاع في مدرسة ثانوية رام لله للبنات |
|
كأس وقلادة صنعا من مخلفات البلاستيك في ثانوية رام الله |
تجربة مدرسة بنات رام الله في التدوير رائدة ورائعة ونعتز بها ...
كل الاحترام لك يا أستاذة ربى على حرصك الدؤوب على إبراز التجارب والنماذج البيئية المميزة فلسطينيا وبالتالي العمل على تعميمها والاستفادة من دروسها ...
ملكة عبساوي
|