l معادلة حرب = أجساد متفحمة وركام يتفشى وهواء ينشر التلوث..!!
 
 
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
كانون أول 2012 - كانون ثاني 2013 - العدد 50
 
Untitled Document  

عدوان الأيام الثمانية..
معادلة حرب = أجساد متفحمة وركام يتفشى وهواء ينشر التلوث..!!
م.حمادة: عناصر مشعة تتربص بالمواطنين

العدوان الاسرائيلي على غزة

سمر شاهين / غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

الرابع عشر من تشرين الثاني، ساعة الصفر دقت، حينما اغتالت قوات الاحتلال الاسرائيلي القيادي في كتائب القسام الشهيد احمد الجعبرى، لتعلن بذلك بدء حرب جديدة على قطاع غزة تحت اسم "عامود السحاب". في ذلك اليوم، لم يعد الغزي يرى إلاّ سحباً من الدخان ورمالاً تتطاير في كل مكان، وأحاديث تتردد: "الحرب اشتعلت أين المفر؟ فالبشر والحجر هدف، كيف لا والمقرات الحكومية والشرطية بل والعديد من مؤسسات المجتمع المدني وبعد أن نفضت غبار الحرب الأخيرة، باتت تخشى مجدداً العودة الى ذات المصير "الهدم".
أصوات الانفجارات تعم وسط مدينة غزة، حركة مرور غير طبيعية وسيارات الإسعاف تنقل الجرحى والمصابين، وصوت المذياع يعلو ويعلو، هنا قتيل، وهناك مصاب، وبيت يُقصف...الخ، لتبدأ فصول حرب الأيام الثمانية.
ويتواصل الدم المسفوح في غزة من شمالها إلى أقصى جنوبها، فقائمة الشهداء تزداد، بينما كان الحرق وتقطيع الجثث العامل الأبرز بين الشهداء، والمجازر بحق المدنيين لا تتوقف، واستهداف الأطفال يطول وتزداد المجازر بحقهم، فمجزرة عائلة الدلو وانتشال أشلائهم من بين الأنقاض، خير شاهد على حجم الإجرام الذي ارتكب بأسلحة محرمة دولياً.
ثمانية أيام تلقّى خلالها القطاع ضربات هزت أركانه، وباتت المنازل تتأرجح، ولم يتوان الاحتلال عن استخدام كل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا ليحصد اكبر عدد من الضحايا في أيام العدوان وما بعده، وقد كشفت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة النقاب عن استخدام (إسرائيل) لأسلحة حارقة وفتاكة خلال العدوان على غزة بهدف ترويع أهالي القطاع.

أطفال غزيون مشردون على أنقاض ما كان منزلهم

استخدام مفرط
وأكد الناطق باسم الوزارة أشرف القدرة لـ"آفاق البيئة والتنمية"، أن الاحتلال استخدم بشكل مفرط العنف والأسلحة غير التقليدية.
وقال القدرة: "لاحظنا عند وصول الشهداء بعد قصف المنازل بقذائف ارتجاجية عدم رؤية جروح، لكن اكتشفنا عند وضعهم على أسرّة التشريح أن أمعاءهم وأحشاءهم مذابة تماماً نتيجة تأثير تلك القذائف على أجسادهم".
وأشار إلى أن الاحتلال استخدم الأسلحة بشكل مفرط، ضارباً كعادته الإجرامية المعاهدات الدولية واتفاقية جنيف الرابعة بعرض الحائط.
وعدّ "القدرة" الاستخدام (الإسرائيلي) المفرط للسلاح خلال العدوان ضد الفلسطينيين، بأنه يأتي في إطار التمييز العنصري والجرائم المنظمة ومجازر الحرب.
ولفت إلى أن العدوان الجديد على غزة اختلف عن الحرب السابقة قبل ثلاث سنوات ونيف، بتوثيق الطواقم الصحية الفلسطينية لكل جرائم الحرب التي وصلت لمستشفيات القطاع .
وتابع القدرة: "أخذنا عينات من أجساد الشهداء والجرحى حتى توضع أمام القانونيين حول العالم لتجريم إسرائيل خلال الفترة المقبلة".
واتهم الناطق باسم وزارة الصحة (إسرائيل) بالإجهاز على كل شيء في قطاع غزة، وخاصة استهداف الطواقم الطبية والإعلامية بشكل كبير طيلة أيام العدوان .
وأردف ان الطواقم الإسعافية والطبية هي التي تضمد الجراح التي لا تريد (إسرائيل) لها ان تتوقف، فقد أجهزت على الطواقم الطبية، عبر استهداف أحد منتسبي الصحة، كما استهدفت سبع سيارات تعود للصحة، وأصابت سبعة من ضباط الإسعاف".
ونوه القدرة إلى أن طائرات الاحتلال استهدفت مستشفى بيت حانون بقذيفتين لم تنفجرا، كما استهدف القصف المركّز لطائراتها المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة بصاروخ لم ينفجر.

تدمير إبادي للبشر والحجر في قطاع غزة

بقايا يورانيوم
يؤكد د. يونس الخطيب قائلا:" إسرائيل استخدمت قذائف من بقايا اليورانيوم ضد المدنيين في قطاع غزة"، مؤكّدا أنه سلاح محرّم دوليا حيث يقتل بلا هوادة، والأكيد الآن هو وجود قذائف مصنوعة من بقايا اليورانيوم تستخدمها إسرائيل في قتل الفلسطينيين.
وتابع ان الإشعاعات التي تتركها القذائف تؤثّـر على الجلد وتعمل على انسداد الأوعية الدموية، وتلف الخلايا العصبية، ووقف الأجهزة الرئيسية كالقلب والكلى، والنزيف في الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى تأثير سلبي على نخاع العظم وعدم تجديد خلايا الدم بصورة طبيعية، والتأثير على جهاز المناعة ومقاومته للأمراض، واحتمال الإصابة بجلطات في المخ بنسبة كبيرة، كما إنها تسبب أمراضاً سرطانية.
وأضاف:  "لدينا كافة أنواع الإصابات جراء الصواريخ وقنابل المدفعية، منها أطراف مبتورة وإصابات في الرأس، وفي بعض الأحيان تصل لنا أشلاء مقطّعة من الأجساد بسبب قوة القصف والعدوان الذي لا يميّز أحدا".
 وأكّد ان أكثـر من نصف الشهداء من الأطفال والنساء وكبار السن، وهذا يدلّ على أن القصف الإسرائيلي استهدف المدنيين منذ اللحظة الأولى، ولم يكن موجّها ضد أجنحة عسكرية كما يدّعون. ما يعد إجراماَ في القانون الدولي وسط تواطؤ من القوى الغربية التي تساندها في هذا العدوان الغاشم.
وبدوره أكد رئيس حزب مصر القوي ورئيس اتحاد الأطباء العرب د. عبد المنعم أبو الفتوح، ، لدى وصوله لقطاع غزه لمتابعة الموقف الصحي للمصابين اثر العدوان، رصده عدة إصابات باستخدام اسلحة محظور استخدامها دوليًا، مؤكدا ان الاتحاد يواصل رصده للإصابات التي تمت عبر القصف الاسرائيلي الغاشم على القطاع.
وأكد العديد من الأطباء العرب الذين تواجدوا في مستشفى الشفاء لـ "آفاق البيئة" ان الاحتلال أفرط في استخدامه للأسلحة المحرمة دوليا، وأنهم لأول مرة يشاهدون الآثار الناجمة عن هذه الأسلحة المتمثلة في حرق الجثث وتمزيقها إلى أشلاء.
ولفتوا إلى ان هذه الأسلحة سيكون لها تأثير على صحة وحياة الفلسطينيين في المستقبل، وأنها قد تؤثر على الأجنة بعد سنوات وسنوات، محذرين من خطورتها.
ودعوا إلى إعداد دراسات تكشف أنواع هذه الأسلحة، من اجل تقديم قادة الاحتلال إلى محاكمات دولية، والحيلولة دون استخدامها بحق الفلسطينيين وغيرهم.

حرق جثث الأطفال وتمزيقها إلى أشلاء بأيدي الدولة التي تدعي بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط

تلوث يعم المكان
وحذر المختص البيئي م. ماجد حمادة من خطورة هذه المتفجرات والحمم التى ألقتها طائرات الاحتلال الاسرائيلي على البيئة الفلسطينية، لافتا إلى ان غزة ما زالت تسعى لمداواة الوضع البيئي المتردي جراء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة "الرصاص المصوب".
وأشار إلى ان الركام بات ينتشر في كل مكان لافتا إلى مجمع الوزارات في غزة وهو ما يعرف بـ "أبو خضرة" حيث أصبح اثراً بعد عين، معرباً عن تخوفه من ان يكون هذا الركام يحمل تلوثا قد يصيب العاملين أثناء إزالته، مسبباً لهم أمراضاً قد تسلبهم حياتهم، كما أعرب عن خشيته من تلوث التربة الفلسطينية جراء القصف الجنوني على هذه الأراضي، لاسيما الفارغة والزراعية.
 كما استخدم في الحرب، القنابل الفراغية التي استخدمت في قصف المباني والمنشآت والأنفاق؛ وهذه القنابل تحدث تفريغا في الضغط من الداخل والخارج، كما تحدث تهتكا في الأعضاء الداخلية وانفجارا في العصب السمعي للأذن.
 أخيرا يجب التأكيد على خطورة الوضع الراهن في غزة، ففي الوقت الذي يعاني فيه القطاع من الحصار المستمر المعيق لإعادة إصلاح النظام البيئي الذي أفسدته آلة الحرب الصهيونية، تستمر الانتهاكات في حق الإنسان الفلسطيني وكذلك في حق البيئة الفلسطينية. وبهذه المناسبة فإنني اناشد كافة المؤسسات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية للوقوف عند واجبها الإنساني والتعاون مع الجميع في تفعيل دور الأمم المتحدة والمؤسسات المجتمعية الفاعلة من أجل حماية الإنسان الفلسطيني بحماية بيئته والعمل على إعادة تأهيلها ولجم قوات الاحتلال، ومنعها من التعدي الصارخ وغير المبرر على البيئة الفلسطينية كما اطالبهم بابتعاث خبراء لعمل الفحوصات اللازمة لفضح آثار الأسلحة والمتفجرات المدمرة.

عدوان الأيام الثمانية ولد كافة أنواع الإصابات الممكنة في الحروب جراء الصواريخ والمدفعية الإسرائيلية
 
هذه الطفلة الغزية التي تفحمت جراء القنابل الحارقة الإسرائيلية
التعليقات

الصور المؤثرة المعروضة في هذا التقرير القوي هي أبلغ من آلاف الكلمات المعبرة عن هول المجازر البشرية المقترفة ضد شعبنا في غزة ...

سامية دجال

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية