|
جنين: طلبة العربية والإعلام يصطادون "أضواءً خضراء"!
عبد الباسط خلف:
تجاورت لوحات طبيعة وأخرى رصدت قضايا بيئية في معرض" صيد الضوء" الذي أطلقه قسم اللغة العربية والإعلام في الجامعة العربية الأمريكية بجنين بين الثامن والعاشر من نيسان الماضي. واصطاد طلبة التحقيق الإذاعي هموماً بيئية من العيار الثقيل، فتتبع أحمد الشيخ إبراهيم ومحمد القيسي في تحقيق مسموع مشروبات الطاقة: نشاط مزعوم ومرض محتوم. فيما عالجت عبير ياسين وغدير فريحات زيت الفلافل: إهمال قاتل ووفاة تهدد الهواة. ونقل استقصاء غدير أبو غياضة ومحمد بركات الأزمة الصحية القاتلة، التي تفجرها خطوط ضغط الكهرباء في جنين. وطاردت إسلام جبارين ومنى سمارة مياه الصرف الصحي، التي تُغرق جنين وتشوه جمالها، فيما جاء تحقيق "أبراج شبكات الاتصال: أمواج تقوية تغرق سفينة الحياة" بإمضاء رامي القرم ويوسف شلبي. وعالج استقصاء مسموع آخر عمال مناشير الحجر.
|
لوحة فنية في معرض صيد الضوء |
تعمّق
يقول الأستاذ بالقسم سعيد أبو معلا، إن فكرة التحقيقات جاءت باعتبارها متطلباً دراسياً من ناحية، ومحاولة لصقل مهارات الطلبة الإعلامية، وتطوير قدرتهم على انتقاء القضايا، والتعمّق في المعالجات، مشيراً إلى وجود تحقيقات بيئية وغير بيئية، وصور فوتوغرافية تستطيع أن تجد مكاناً لها في وسائل الإعلام المحلية بكل سهولة ويسر، لقوة ما تحمله من مضامين.
ويرى الفني إياد عقاب أن انتقاء الموضوعات كان يأتي ضمن نقاش جماعي مفتوح، داخل قاعات المحاضرات، وحرص القسم على أن لا يأتي الطلبة بموضوعات وقضايا مكررة، والبحث عن زوايا مهملة، لم تأخذ حقها في الظهور بوسائل الإعلام.
|
مشهد قرية صفورية المدمرة والمحتلة عرضت في معرض صيد الضوء |
مشروبات طاقة وأبراج اتصالات
ووفق الطالب أحمد الشيخ إبراهيم، فإن تحقيق مشروبات الطاقة أشعل جدلاً بين أطباء وتجار، ولم يحسم ضرر هذا النوع من المشروبات، لكن الكثير من الآراء الطبية التي التقطها من شبكة الإنترنت، أو وثقها بمقابلات ميدانية، أثبتت تورط مشروبات الطاقة بهشاشة العظام، مثلما اعترف مستورد محلي لها بأن تجارتها في الضفة الغربية لا تخضع لضوابط دقيقة، فهي تباع في أسواق أوروبا بالصيدليات، فيما تفرض بعض الدول حظرا على بيعها.
ويقول رامي القرم: “أقلقتنا الحقائق التي نسمعها عن أخطار محتملة لأبراج شركات الاتصالات النقالة على الصحة، وبدأنا نطور اهتمامنا في قريتنا جلقموس، القريبة من جنين، ولم نتوصل إلى حسم قطعي بضررها أو عدمه، لكننا وجدنا معارضة لإقامتها من قبل المواطنين، كما رفض رئيس المجلس المحلي في قريتنا التحدث عن الأبراج، وتحدثنا مع صاحب منزل ينصب برجاً على بيته، قال إن وزارة الصحة أعطته تأكيدات مكتوبة بعدم ضرر الأبراج ” .
ويعتقد يوسف الشلبي، أن استقصاء الأبراج لم يحدث جدلاً في صفوف القراء؛ لأنه امتحان. ولو نشرناه على نطاق واسع لتغير الحال، وهذا يدفعنا للبحث فيه مستقبلا، نظراً لأهمية الموضوع وخطورته على الصحة والبيئة.
|
معرض صيد الضوء في الجامعة الأميركية بجنين |
خطوط الموت!
وترسم غدير أبو غياضة صورة لتحقيقها، الذي تتبع خطوط الضغط العالي للكهرباء، فتقول، إنه جاء نتيجة للواقع الذي عاشته، وما سمعت من قصص وأضرار وخسائر بشرية، وتكرار احتراق منازل، بفعل انتشارها العشوائي وقريباً من بيوت المواطنين فسعت إلى تتبع آراء المسؤولين في البلدية والمستشفى، لكنها اكتشفت أن كل طرف يحمّل الطرف الآخر المسؤولية عنها وعن أخطارها.
تقول: "بعد مراجعتنا لشركة كهرباء الشمال، أفادتنا بأنها لا تتحمل المسؤولية عن واقع الشبكات، والشيء نفسه فعلته بلدية جنين!"
تنوع بيئي
في زاويا المعرض المكتظ بالزائرين، تناثرت أضواء المشاهد الطبيعية، فاختارت هبة مصالحة القادمة من دبورية الجليلية، أن تتبع أطلال مدينة صفورية، التي دمرها الاحتلال. تقول: "صورت كل شيء في صفورية، بيوتها القديمة، وأشجارها، ومياهها التي غطتها أوراق الأشجار، فتشكلت عندنا لوحة فنية جميلة، فيما شوهت المستوطنات الإسرائيلية مشهد الأشجار الطبيعي".
وعرضت كرمل صبح، صور عمال مناشير الحجارة ومقالعها التي أسمتها بـ"الذهب الأبيض"، لكنها لم تتعمق في أعمالها بنقاش الأضرار الصحية، وحاولت إظهار الجانب الإنساني للعمال، وعنيت بفنيات الصورة، وزوايا التقاطها. وأكملت بصور لمفاحم يعبد، وتل تعنك التاريخي، ومقارنة بين طولكرم اليوم وقبل عدة عقود، وآثار سبسطية وأزهارها. المشاهد لصيادي الضوء بعدسات إلكترونية.
فيما كانت سجى سمودي تحمل صورة شعار مجلة( البيئة والتنمية) اللبنانية، لتشير إلى الصحيفة التي أصدرتها في إطار التمرن على مساق الإخراج، لكنها اعتبرت قضية البيئة رغم أهميتها غائبة عن وسائل الإعلام، والنقاش اليومي للمواطنين، بالرغم من التحديات الكبيرة التي تواجهها.
تعدد سمودي بعض أنواع التهديدات التي تواجه فلسطين، فتقول: الملوثات، والمصانع، وأبراج الاتصالات، ومقالع الحجارة، والمفاحم، وتضيف أنها ستبدأ بمتابعة مجلة (آفاق البيئة والتنمية) الفلسطينية، مثلما تؤكد غياب ذكر البيئة عن مناهج الجامعة، التي تدرسها ضمن تخصصها.
|