:تراثيات بيئية
الطعام التراثي الموسمي
العنب، الكرمة وورق الدوالي
ناديا البطمة
العنب فاكهة قديمة ورد ذكرها في التوراة وفي مواضيع عدة من سور وآيات القرآن الكريم، وفي الأساطير من أقاصي الصين إلى أرجاء الهند إلى كل بلد وقطر. وقد صنفه الناس أحد الفواكه الثلاث التي تعد ملوك الفواكه :- العنب والرطب والتين.
وهذه أبيات للشاعر ابن الرومي يصف فيها العنب مما يدل على مكانته الخاصة عند العرب:
كأن الرازقي وقد تباهى |
وتاهت بالعناقيد الكروم |
قوارير بماء الورد ملاي
وتحسبه من العسل المصفى |
تشفّ ولؤلؤ فيها يعوم
إذا احتلفت عليك الكروم |
فكل مجمع منه ثريا |
وكل مفرق منه نجوم |
ويتميز العنب في رأي علماء التغذية بأنه أغنى الفواكه على الإطلاق فائدةً ومردوداً، وانه صالح لجميع الأعمار وللأصحاء والمرضى والرياضيين والعمال، وهو للوقاية والعلاج وغذاءٌ سهل وسريع الهضم.
وقد أطال أطباء العرب الأوائل في ذكر فوائده الطبية وبما قالوه حسب ما ورد في كتاب التداوي بالأعشاب "انه أجود الفواكه غذاءً يسمّن ويصلح هزال الكلى ويصفّي الدم، ويعدل الأمزجة وينفع من السوداء والاحتراق، وقشره يولد الأخلاط الغليظة، وكذالك بذره وقالوا: "لا ينبغي أن يؤكل فوق الطعام". والعنب مرطب منظف للقناة الهضمية نافع للأمراض الالتهابية وانسداد الكلى والطحال والأمراض المعدية والعصبية والتهاب الأمعاء والإمساك.
وأكد المهتمون بالعلاج الطبيعي أن أبحاثهم تشير إلى جدوى استعمال العنب كعلاج للسرطان وأن الإصابة به تكون معدومة في المناطق التي يكثر فيها إنتاج العنب، ويتواجد في المناطق المعتدلة والتحت إستوائية، لذا يزرع في فلسطين خاصة في جبال القدس والخليل وبأنواعه الكثيرة: الدبوقي، المرّاوي، الجندلي، الحمداني، القراشي والمعطر.
ويحرص كل الناس على زراعة دالية في الحدائق المنزلية ورفعها معرشاً لتسد حاجاتهم من العنب الطازج وورق الدوالي.
العنب عنصر أساسي في الغذاء الشعبي
ويقول المثل:- " طل العنب والتين بطلوا العجين" و "طل العنب والتين بطلوا الطبيخ" وهذا يعني ان العنب غذاءٌ مشبع يسد مسد الخبز وانه غذاء كامل ووجبة غنية عن الطبيخ إذا أكل مع الخبز فهو قوت مع الأقوات، ويشير هذا المثل لقيمة العنب الغذائية العالية للجسم:- " الجلد للجلد واللحم للحم والبذر للعظم " بمعنى ان كل جزء من الحبة ينفع الجسم: فقشرته تفيد الجلد واللب يفيد اللحم والدم، والبذور تفيد العظام. وللاستمتاع بأكل العنب يقول المثل : - "أكل العنب حبة حبة" .
فما العناصر الغذائية التي يحتوي عليها العنب؟ من حيث الفيتامينات، نجد أن العنب هو أغنى الفواكه بها وخاصة الفيتامينات (أ) و (ب) و (ج)، ومن حيث المعادن يحتوي على مقدار عالٍ من البوتاس يبلغ 62% ومن الكلس والصودا والماغنزيا وحمض الحديد ومغنزيات الكلس والسيليس بمعدل 2,182% ومن حامض الفسفور بمعدل 17% ومن العفص جانب وفير.
ومن حيث فوائده، نجد العنب في مقدمة الفواكه ففيه السكاكر بنوعيها ( الغليكوز: سكر العنب، والفركتوز: سكر الفاكهة) وهي تشكل في حدّ ذاتها عنصراً غذائياً ذا قيمة كبيرة بالنسبة لما ترتبط به من مواد أخرى لا سيما فيتامين (ب1 و ب2) الذي يساعد على تغذية الأنسجة وعلى امتصاص السكر. ومن أهم فوائده أنه مدر للبول ويذيب الحصى. وينفع في حالات التسمم المزمن بالزئبق والرصاص.
وفي المعتقد الشعبي، أن الأجنة التي يبدأ تكوينها في موسم العنب والتين تولد صحيحة قوية، ويقول المثل " القيض كل القيض وألحقه بالبيض"
أما أوقات تناول العنب بشكله الطبيعي يقول المثل " بعشرين آب ادخل الكرم ولا تهاب " (الكرم: كرم العنب) و (عليك بأول العنب وآخر التين ) وفي عيد مار الياس خط العنب للجلاس يصادف في 2 آب على الحساب الشرقي يؤكل العنب بشكله الطبيعي في الصيف والخريف، ولكن من مميزات العنب أن له منتجات شهية لذيذة وغنية بقيمتها وفوائدها الغذائية والعلاجية فما هذه المنتجات:
1- الزبيب: في الخريف وبعد عيد الصليب يقول المثل " لا تقطع العنب للزبيب حتى يمر الصليب" 27 أيلول هو عيد الصليب ويسمى شهر أيلول بشهر الصليب، ويحدد المثل موعد قطف العنب لصنع الزبيب حيث يكون قد نضج وأصبح حلواً، وصناعة الأغذية وحفظها تقليد فلسطيني موسمي، وهي إستراتيجية اقتصادية واكتفاءٌ ذاتي وأمن غذائي ومن الطرق المتبعة في تحضيره "طريقة التجفيف".
إعداد الزبيب بالطريقة التقليدية الشعبية:
- نحضر كمية من الرماد ( سكن المواقد) وضعفها كمية من الماء مثل 24 فنجان من الماء، مقابل 12 فنجان من الرماد وفنجان واحد من الزيت البلدي.
- يغلي الماء والرماد في إناء عميق مدة 15 دقيقة ثم ينزل عن النار ويصفى الماء عن الرماد في إناء آخر، ويضاف إليه زيت الزيتون ليكسب الزبيب لمعاناً ولوناً ويمنع تراكم الماء عليه.
- يؤخذ العنب الناضج والمقطوف بعد شروق الشمس والمنقى من الحبات الفاسدة، والنظيف من الغبار والكيماويات كالمبيدات الحشرية ولضمان ذلك يغسل تحت ضغط الماء في المصفاة.
- يغمس العنب عنقوداً بعد الآخر بالماء المصفى عن الرماد والزيت، ثم ينشر على أرضية نظيفة في الحقل أو البيت وتسمى هذه الأماكن ( مساطيح).
- يرش بماء الرماد والزيت أربع مرات يومياً مدة ثلاثة أيام متتابعة، ثم ثلاث مرات في اليوم مدة خمسة أيام أخرى.
- وأفضل طريقة لرش العناقيد بماء الرماد والزيت هي استعمال مكنسة جديدة من نبات السنام أو القش، أو استعمال البلان أي (النتش) أو الزحيف.
- يترك ستة أيام في الشمس حتى يجف.
- يجمع وينظف من التراب العالق إذا كانت المساطيح في أرض الكرم، وينظف أيضا من آثار الرماد وذلك بتفريط العناقيد ونزع الحبات من القموع ثم يغسل بالماء غسلاً جيدا.
- يصفى من ماء الغسل ويفرش وينشر على حصيرة نظيفة أو شرشف قطني لمدة ثلاثة أيام حتى يجف تماماً، ثم يجمع ويحفظ في صندوق من الورق المقوى أو الخشب أو الزجاج أو كيس من القماش القطني أوالخيش .
الزبيب في المثل الشعبي:- "اللي بياكل قد الزبيبة ما فيه ولا مصيبة" و " ضرب الحبيب زبيب" و "فلان فذق زبيب " (أي حلو المذاق لكن لا يؤكل) و"كل زبيب وانطح الحيط" وهذا المثل في مدينة الخليل المشهورة بالعنب. وفي العنب الطازج خواصٌ كثيرة فهو منشطٌ ومقوٍ وفيه الخصائص اللازمة لتسكين الآلام وشفاء أمراض الصدر والرئة وأمراض المسالك البولية والكبد والقصبة الهوائية ويقولون بالمعنى المجازي " بيسوي من الحبة قبة ومن الزبيبة خمارة "و"بسكر من زبيبة "
2- دبس العنب منتج ُمهم من منتجات العنب العديدة :- وذكر في الأمثال الشعبية :- (أكاّل الدبس بينى ع شدوقة شدوقة (شفافية) و" ما أكثر أصحابي لما كرمي سوى دبس وما اقلهم لما يبس (سوى دبس أي صنع دبساُ ) ويقال أيضا: "نزل البدوي على المدينة تحلى دبس وطحينية".
وينسجم الدبس مع الطحينية عندما يغمس يعطي طعماً لذيذاً مستساغاً إلى درجة ان البدوي يشتهيه ويشتريه ليتحلى به، علاوة على ذلك، فوائده الغذائية والعلاجية، ففي فلسطين يؤكل الدبس كعلاج ضد اليرقان ( الاصفرار) ويعطى للأغنام الحوامل قبل الولادة لاكتساب الطاقة.
صناعة الدبس بالطريقة الشعبية:-
- ينقى العنب من الحبات المصابة والفاسدة.
- تغسل حبات العنب المفرطة من العناقيد وتعصر يدوياً كي لا تتكسر البذور وتؤثر في الطعم ثم تصفى بمصفاة خشنة أو كيس من الخيش.
- يضاف إلى العصير 1 كغم من تراب (الحوارة) لكل 4 كغم من العنب ما يساعد على ترسيب الشوائب في العصير وازالة الحموضة من الدبس.
- يغلى مدة نصف ساعة، ثم يصب في الإناء الواسع ويترك من ثلاث ساعات إلى 12 ساعة حتى يترسب التراب في قعر الإناء ويبرد، كي يسهل تصفيته بقطعة من الشاش ناعمة.
- يرفع على النار مرة ثانية مدة خمس ساعات وإثناء الغليان تقشط الرغوة عنه ويحرك أحيانا حتى يعقد وينضج.
- يكشف عن نضج الدبس بوضع طبقة رقيقة في صحن ويضغط في وسطها بأصبع السبابة فإذا عاد الدبس وغطى مكان الإصبع بسرعة فهذا يدل على انه بحاجة لمزيد من الطبخ. وإذا عاد ببطء فهذا يدل على النضج.
- يضاف إلى الناتج نصف ملعقة صغيرة من ملح الليمون ولكل 10 كغم من الدبس، وذلك لمنع السكر من التبلور.
مربى وحلوى شتوية من الدبس والقطين (مربى) العنب والتين رفيقان في موسم الصيف والقطين والزبيب رفيقان في الشتاء واستعمال دبس العنب في هذه الوصفة يشير إلى وعي الفلاح بقيمة الدبس ونكهته للتحلية، علاوة على انسجامه مع القطين كطعم.
- يوضع الدبس على النار بمقدار 6 أكواب حتى يغلي، ثم يضاف إليه قطع التين المجفف أي القطين بمقدار نصف كيلو ويحرك على مهل على نار هادئة وقبل اكتمال النضج وإطفاء النار يضاف السمسم مع التحريك.
- تطفأ النار ويترك هذا ( المربى المركب ) حتى يبرد ثم يحفظ في أوانٍ فخارية أو زجاجية وهو مأكول طبيعي عالي القيمة والمردود بالصحة والعافية والقوة .
ومن مأكولات وأطباق الدبس الشهية أيضا طبق
(أ) بسيسة القدرة:
- يتحمص السميد بزيت الزيتون ويقلب في إناء على النار جيداً يضاف إليه كمية من الدبس مع التحريك والبعض يحب ان يخفف الدبس ببعض الماء للتوفير وحسب الرغبة، والبعض يرغب بطعم الدبس المكثف.
- يحرك بالملعقة الخشبية ويغلي السميد المحمص بالزيت مع سائل الدبس حتى يتكاثف ويتجمع كتلة واحدة طرية ويتداخل سائل الدبس مع السميد وينفصل الزيت الزائد عن الكتلة، ثم يفرد في اناء ويقطع أو يبقى كتلة واحدة ويسكب في صحون للأكل.
( ب) حلاوة الدبس:
لمناطق تستعمل السمن البلدي أكثر، تعد حلاوة الدبس هذه من الطحين المخلوط بالدبس باردة حيث يمكن استعمال 4 أكواب دبس وكوبي طحين إلى ثلاثة حسب الذوق والرغبة، وبعد اكتمال اختلاط وذوبان الطحين في الدبس بلا تكتل، يوضع على النار ويحرك المزيج حتى يشتد ويبدأ في الالتصاق والتكاثف.
- يضاف إليه القليل من السمن البلدي ويحرك جيدا، ثم يسكب وهذا الطبق يشبه المهلبية بالنشا والطحين ويكون السائل المستعمل هو الدبس وليس الحليب ويمكن تسميته مهلبية الدبس.
(ج) شراب الدبس اللذيذ
- هذا الشراب طبيعي 100% بدون مواد حافظة صحي وشهي وجاهز للإعداد مباشرة، ومن ميزاته أيضاً انه لا يحلى بالسكر الأبيض. وللذين يقتنون دبس العنب في بيوتهم فبإمكانهم وضع كمية من الدبس في قعر إبريق زجاجي يضاف إليه عصير ليمونة حامضة، وتضاف ملعقة من الروائح العطرية كماء الورد أو ماء الزهر ثم إضافة الماء وتحريكه وسكبه وتقديمه. واليوم يمكن زيادة المطيبات وإذا توفرت كمبشور الزنجبيل الطازج. أو يمكن غلي عود القرفة وحبات كبش القرنفل والهيل في قليل من الماء وتبريدها وإضافتها إلى العصير. وهذا يتبع الذوق والرغبة وإذا رغبتم بشراب ساخن يستعمل الماء الساخن، وفي الحر يستعمل الماء البارد والمثلج.
3- الملبن
صناعة الملبن على الطريقة الشعبية.
- تفرط حبات العنب من العناقيد وتستبعد التالفة والمصابة وتغسل جيداً.
- تعصر حبات العنب يدوياً حتى لا تنكسر البذور وتعطي نكهة غير مرغوبة.
- يوضع مع العنب القليل من التراب الأبيض. المائل إلى الصفرة والمسمى (بالحوّر) أو الحوّارة وهو صالح لصناعة الفخار وفائدته انه يسحب حموضة العنب.
- يغلي على نار مدة عشر دقائق مع نزع الرغوة (الريم) مع التحريك المستمر.
- يصفى العصير جيدا بقطعة شاش.
- يذاب كغم من السكر لكل 10 لتر من العصير وواحد كيلو غرام من السميد أو الطحين الذي يخلط بالماء حتى يصبح لزجاً ويوضع الإناء مع عصير العنب وهو يغلي مع الاستمرار في التحريك حتى لا يتكتل ويبقى سائلاً متخثراً ناعماً، تضاف إليه المنكهات مثل حب القريش أو اليانسون أو الجوز واللوز. يمد المزيج وهو ساخن على قطع قماش نظيفة (شراشف قطنية خاصة) وتفرد طبقة رقيقة جداً على سطح الشراشف وينشر حتى اليوم التالي ليجف تحت أشعة الشمس، وفي اليوم التالي يتم ترطيب الوجه الخلفي بالماء ثم تزال طبقة الملبن الجاف عن القماش ويطوى بعد تقطيعه إلى مربعات كبيرة ويحفظ في أكياس النايلون في مكان جاف وبين الحين والآخر يعرّض للهواء حتى لا يتعفن. ويمكن رش قليل من مادة النشاء لمنع التصاقه ببعضه البعض عند طيه كلفائف (قمر الدين) المصنع من المشمش.
ان البحث والحديث عن العنب ومنتجاته يطول، لذا نكتفي بهذا القدر لنكمل ما تبقى في العدد القادم ان شاء الله.
زهرة من أرض بلادي
عين البقر

د. عثمان شركس / جامعة بير زيت
الاسم العلمي (اللاتيني) : Calendula arvensis L.
الاسم الإنجليزي: Field marigold
اسم العائلة : العائلة المركبة Compositae
الأسماء العربية المحلية الشائعة: عين البقر، قلة الراعي( مصر)، جمرة (المغرب)، العين الصفراء (اليمن)، الحنوة .
وصف النبتة:
نبات سنوي يتراوح ارتفاعه بين 5-40سم. متفرع من القاعدة. السيقان قائمة او مستلقية على سطح الأرض. الأوراق رمحية حوافها مسننة او كاملة عرضها 0.5-1سم .الأوراق السفلى معنقة، والعليا جالسة تحيط جزئيا بالساق قطر الرأس 1-1.5سم.
لون الأزهار برتقالي أو اصفر.
الأزهار المحيطة أطول من القناب بمرتين. خصبة. الأزهار الداخلية أنبوبية الثمرة فقيرة، متعددة الأشكال، الخارجية منها رفيعة ولها منقار ومزودة بشوكيات على الظهر، الثمار التي تليها متضخمة. زورقية الشكل، إما ملساء الظهر او مزودة بشوكيات.
الثمار الداخلية حلقية الشكل ومجعدة على الظهر. لا يوجد زغب على الثمار. قد يكون النبات ذا فائدة طبية.
فترة الإزهار: كانون أول - أيار.
التوزيع الجغرافي: تنمو في الحقول، البساتين، جوانب الطرق والأماكن المهملة في رام الله، السفوح الشرقية، وادي القلط (عين فارة) والأغوار وأريحا، ووادي الباذان والفارعة .
الإستعمال: تعتبر من النباتات المستساغة للماعز والأغنام والجمال.
|