l مشاهد بيئية
 
 
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين أول 2011 العدد-39
 

مشاهد بيئية :

شذرات بيئية وتنموية

جامعة بير زيت...

عبد الباسط خلف

تجربة
أمضي ثلاثة أشهر سابقة، ستليها ثلاثة أخرى، في مراقبة تجربة فرز النفايات، التي أطلقتها كنواة لأطروحة الماجستير في جامعة بيرزيت، وكحلم بتحويلها إلى مكان صديق للبيئة. واتبع التجريب بملاحظات ومشاهدات وانطباعات عديدة، ثم ألجأ إلى شبكة الإنترنت للبحث عن أنصار بين الطلبة.
ثمة بعض الإشارات الجيدة، و"البراعم" القابلة للزيادة. بالتأكيد، سأكتب عن التجربة بإطالة وتوثيق وتحليل، لكن ما أريد قوله في هذا الإيجاز، كيف أن العمل في حقل أهملناه طويلاً ولم نُعر له أي انتباه يماثل السير في حقل ألغام. والمفارقة على النقيض منه، إننا لا نتحدث عن ترف فكري، أو خيال علمي، أو "غزو لكوكب جديد"، بل هي  خطوة متأخرة جداً، صارت من بديهات الشعوب يمنة ويسرة.

شكرا "تراسنطا"..
بدت جمل الحوار مع "الإعلامي البيئي الصغير"، عماد حزبون قصيرة عبر "الفيس بوك"، لكنها لم تخفِ سعادته بنيّة مدرسة تراسنطا في بيت لحم الشروع في فرز النفايات وفصلها في الفترة القادمة.
تستحق المدرسة وإدارتها، وكل محاولات الالتصاق بقضايا البيئة الشكر والإشادة والتعميم، علنا نصل إلى بيئة خضراء تسر القلب وتُضحك الروح.

"بذور الصيف" تسحق "بذور السلام"!
كان صالح أسعد، الخريج الباحث عن عمل منذ 6 سنوات يتابع عبر حسابه على" الفيس بوك" أخبار أيلول على الأرض، فيلاحق الأحداث والتطورات، ويجمع أخبار التصعيد الإسرائيلي في مدينته جنين: حشود الدبابات، طائرات الاستطلاع، الأسلحة الجديدة المعلن عنها لقمع مسيرات ترافق انعقاد جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وغيرها .
يقول: "كنا نسمع في الماضي عن "بذور السلام"، لكننا اليوم نعيش "بذور الصيف"، وصرنا نلاحظ عودة حشود الدبابات إلى جنين مرة أخرى، وكأنهم يريدون منا أن نمضي لهم على ورق أبيض، والقبول باستمرار احتلالهم لنا".
يقارن أسعد بين "بذور الصيف"، ونظيرتها" بذور السلام"، وهي المنظمة العالمية التي لا تحظى بقبوله، غير أنه جمع معلومات عنها من شبكة الإنترنت.
يضيف مستعيناً بقراءاته بأن بذور السلام منظمة تأسست عام 1993، وتستهدف الشبان، ومهندسها الصحافي الأمريكي جون والاك، الذي طلب من سياسيين فلسطينيين وإسرائيليين خلال حفل عشاء شباناً لضمهم إلى معسكر كان يؤسسه في ولاية مين الأمريكية، بصحبة فتية من بلاده، تراوحت أعمارهم ما بين 14 و16 عاماً، ضمتهم الدورة الأولى لمعسكر بذور السلام الدولي، الذي أُسِّس في موقع معسكر پاوهاتان السابق في مدينة أوتيسفيلد بولاية مين. وتم تنظيم المعسكر مشابهًا للمخيمات الصيفية، مع إضافة عنصر جلسات النقاش ما بين المشاركين في المعسكر . وقد حضروا لاحقا توقيع اتفاق أوسلو في البيت الأبيض.
يسمي أسعد "بذور السلام" بعمل تطبيعي، ويتساءل:" لو أرادوا زرع بذور السلام في بلادنا، لما اقتلعوا أشجار الزيتون، وها هم اليوم ينثرون بذور الصيف، التي تعني الحرب".

إرهاب بيئي
أحاور حرب معروف ريان، الذي  فقد 499 من أشجار زيتونه التي قطعها مستوطنو "ربابا" المقامة على أراضي قراوة بني حسان ودير استيا غرب نابلس في ساعات ليل الأحد 19 أيلول. يقول بحسرة: "لم يُبق لي المستوطنون غير شجرة واحدة، لم يستطيعوا الوصول إليها بسبب الشوك الذي يحيط بها، وقطعوا 499 غرسة، واستخدموا المناشير الآلية لقصها. رأيتها مثل الجثث الممدة على الأرض، ولم أعرف ماذا أفعل، وهذا الموسم الأول الذي تحمل فيه غراس الزيتون ثمراً كثيراً، وكنت أتوقع أن نعصر الكثير من الزيت، لكن في لمح البصر تغير كل شي".
يخبرني ريان، بأن أرضه الواقعة في منطقة واد أبو دريس، تتعرض لاعتداء ثانٍ بعد تدمير مماثل قام به المستوطنون عام 2005، ودمروا، وقتها، الأشجار نفسها، لكن المرة الماضية لم يتركوا له أي شجرة، غير أنها عادت وأطلقت أغصاناً جديدة بعد ست سنوات .   ويعيش ريان، الأب لسبعة عشر ولدا، أربعة منهم توائم، من وراء عائد الأرض، وليس له مهنة أخرى، لكنه يصر كما يقول على الصمود فوق أرضه، التي لا يملك غيرها، بالرغم من اعتداءات المستوطنين .   فيما يفيد سكرتير بلدية قراوة بني حسان أن هجمات المستوطنين ليست وحدها التي تلاحق البلدة، فالاحتلال وجرافاته دمرت الشارع المؤدي إلى نبع الماء فيها، وذلك مرتان كان آخرهما في 20 تموز الماضي، غير أن رئيس الوزراء د. سلام فياض أصر على إعادة رصفه مرة أخرى، وأطلق عليه اسم "شارع الحرية ".
الإرهاب البيئي يتواصل في  الأراضي المحتلة منذ العام 1967، ويجري برعاية دولة تدعي أن لديها وزارة لحماية البيئة!

رسالة خضراء
مع بدء موسم قطاف الزيتون، لا بد من رسالة خضراء لحراس الأرض وعشاقها، الذين لا تنام أعينهم عن رعاية غرسهم، وصون بقاء زيتونهم. المفارقة أن الجيل الشاب بمعظمه صار يبتعد عن ثقافة الأرض والزيتون، ولم يعد يصل أرضه، أو يعمل بها، وتحولت اهتماماته للاستهلاك، ومطاردة "التقنية".
مما أتذكره من حديث لأب ستيني: "لما كنت في عمر ابني، كنت أروح على الأرض كل يوم، أما إبني فلا يعرف حدودها، ويقترح عليّ بدل حراثة الأرض كل سنة أن نضع الإسمنت فوق التراب، ونترك فتحة للشجر كي يشرب، لنرتاح من أي عمل فيها!"

aabdkh@yahoo.com

 

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
  مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية