:سياحة بيئية
مراحل درب الصليب ( طريق الآلام)
|
طريق الآلام في البلدة القديمة بالقدس |
إبراهيم سلامة خوري
عدد مراحل درب الصليب التي سلكها السيد المسيح أربع عشرة مرحلة، منها ما ذكر الإنجيل ومنها تقليدية، فالمرحلة الأولى والثانية تقعان في قلعة أنطونيا والمعروفة لدى العامة باسم حبس المسيح، وأما الاسم الرسمي فهو "مكان جلد المسيح بالسياط" وتليهما سبع مراحل في شوارع القدس القديمة. فبعد خروجنا من منطقة قلعة انطونيا، نسير حوالي أربعمائة متر تقريبا في طريق الآلام إلى المرحلة الثالثة، مكان سقوط يسوع على الأرض للمرة الأولى وهو حاملٌ لصليبه، يشار إليها بكنيسة صغيرة تخص الأرمن الكاثوليك بجانب مدخل كنيستهم الكبيرة وبطريركيتهم الكائنة على مفترق طريق الواد نزولاً من باب العامود. ومن ثم نواصل مسيرنا بعدد من الخطوات، فنرى على يسارنا معبداً صغيراً يعلو مدخله حجر منحوت يمثل السيدة العذراء وابنها يسوع، عند لقائها إياه في طريقه إلى الجلجلة فهذه هي المرحلة الرابعة.
وبعدها نسير في ذات الاتجاه بضع خطوات أخرى، فنشاهد أمامنا إلى اليمين إشارة (Via Dolorosa) تدلنا على طريق الآلام الذي ينعطف يمينا، ونقف أمام مدخل المعبد الصغير الذي تحمل عتبته العليا كلمة المرحلة الخامسة، حيث حمل المدعو سمعان القيرواني الصليب معاوناً للسيد المسيح.
ونواصل سيرنا في طريق الآلام، لنصل بعد حوالي المئة متر إلى مدخل المعبد الذي تملكه كنيسة الروم الكاثوليك، فنشاهد قطعة عامود مندمجة في البناء محفورٌ عليها كتابة تدل ان المكان هو المرحلة السادسة، ويذكرنا بالمرآة التي تدعى فيرونيكا (Veronica) وقد مسحت وجه يسوع الملطخ بالدماء، فكافأها يسوع بأن سمح بظهور صورته مطبوعة على المنديل.
نظل صاعدين حوالي مئة متر أخر، إلى ان نلتقي الشارع المسمى "خان الزيت"، فعند نقطة الالتقاء يواجهنا معبد مغلق والى جانبه قطعة عامود ضخم، فهذه هي المرحلة السابعة حيث سقط يسوع على الأرض للمرة الثانية، وهنا نلاحظ تقاطع الطرق فإذا أكملنا الطريق الصاعد إلى حارة النصارى وعلى بضع خطوات، نشاهد على اليسار صليبا صغيراً محفوراً على احد حجارة حائط كنيسة القديس خرلمبس للروم الارثودكس إشارة إلى المرحلة الثامنة، حيث عزى يسوع هنا بنات القدس الباكيات حزنا عليه، فقال لهن أولى بكن البكاء على أبنائكن وعلى أنفسكن. لأنه كان يعلم مصير هاتي النسوة وعائلاتهن؛ ففي سنة 70م. دُمِّرَت القدس على يد تيطس وقتل سكانها.
الآن نعود إلى طريق خان الزيت ونسير فيه إلى ان نشاهد على اليمين درجاً يصعد إلى بطريركية الأقباط الأرثوذكس، وهناك على يسار مدخل البطريركية نشاهد عاموداً اتخذ علامة على مكان المرحلة التاسعة، تتمثل في سقوط يسوع تحت ثقل الصليب للمرة الثالثة. فالمكان يقع خلف كنيسة الجلجلة وعلى جزء من بناء كنيسة القبر المقدس القديمة. وأما باقي المراحل الخمس الأخرى فنجدها في داخل كنيسة القيامة. ونضيف ان الآباء "الفرنسيسكان" يمارسون رياضة درب الصليب في هذه المراحل كل يوم جمعة الساعة الثالثة بعد الظهر على مدار السنة، يتبعهم في هذه الدورة التَقَوِية عدد من أبناء الطائفة والحجاج المتواجدين في البلاد. وجدير بالذكر أنهم ما زالوا يبدؤون المرحلة الأولى من داخل المدرسة العمرية، التي كانت جزءاً من قلعة انطونيا.
|