تشرين الثاني 2009 العدد (19)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

November 2009 No (19)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

سياحة بيئية وأثرية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

ندوة العدد:

 

"آفاق البيئة والتنمية" تفتح ملف الإعلام البيئي وتفتش عن سر الغياب والتغييب وتخرج بمبادرة "خضراء"

 

خاص بـ"آفاق البيئة والتنمية":

 

    أفضت الندوة الشهرية التي حملت عنوان"الإعلام الفلسطيني وقضايا البيئة: غياب أم تغييب؟" إلى مبادرة عملية وخطة عمل"خضراء"من المقرر أن يشرع في تنفيذها في بداية العام القادم.

 واتفق ممثلون ومختصون من مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت وقسم الصحافة في جامعة النجاح الوطنية وشبكة"أمين الإعلامية" وصحيفة "الأيام" وتلفزيون "وطن" وشبكة فلسطين الإخبارية وجريدة "الأيام" ومركز العمل التنموي "معاً" على رزمة أفكار بيئية إعلامية مشتركة لنقل قضايا البيئة في وسائل الإعلام بمهنية وبطرق مبسطة وجذابة، وإنتاج مواد متخصصة ومشتركة وتبادل الخبرات، وإطلاق برامج تدريب إعلامية جماعية، إضافة إلى تشجيع الصحافيين وخريجي الإعلام على فتح ملفات البيئة والتقصي حولها.

   وحملت الدقائق الأخيرة من الندوة التي عقدت في السابع عشر من تشرين الأول الفارق، اتفاقاً شفهياً لتنفيذ الخطة الإعلامية المشتركة، عقب نقاش طويل في يوم قائظ، ستنفذ ملامحها الأولى بعد وضع خطة مدروسة، لتفادي المعيقات، ولضمان نسب مرتفعة من النجاح، وعدم استنساخ تجارب لحظية أثبتت عدم نجاحها.

 

توصيات غير تقليدية

  ولم يكتف مدير تلفزيون وطن، معمر عرابي، ومسؤول تحرير"آفاق البيئة والتنمية" الباحث جورج كرزم، والمحرر في جريدة الأيام خليل شاهين، والأستاذ بقسم الصحافة في جامعة النجاح د. فريد أبو ضهير، ومديرة مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت نبال ثوابتة، ومدير عام شبكة "أمين" الإعلامية خالد أبو عكر، والصحافية هبة لاما من شبكة فلسطين الإخبارية، والكاتب والصحافي عبد الباسط خلف، الذي أدار الندوة، لم يكتفوا بالخروج بتوصيات تقليدية، تعقب مناقشات معتادة وآثروا العمل المشترك والمنظم لدعم قضايا البيئة في وسائل إعلام لا تطرق هذا الباب إلا على استحياء.

 وقدّم الصحافي عبد الباسط خلف مبادرة لصياغة خطة عمل على نار هادئة، ليصار إلى تنفيذها بداية العام 2010، وتتضمن التدريب الإعلامي وإشراك طلبة الإعلام  في حملات بناء القدرات المتخصصة، وإنتاج برامج تلفزيونية وإذاعية، وتبادل خبرات، وإطلاق حيز إلكتروني دوري مشترك، والسعي لتأسيس زاوية دورية في صحيفة يومية تتناول قضايا البيئة بشكل  جذاب ومبسط، وبناء مجموعة من المدونات البيئية، والخروج بحملات تأثير على الرأي العام، بهدف بناء الوعي البيئي.

 

تشخيص

 وكان معمر عرابي مدير تلفزيون وطن، قد شخص في مداخلته حال الإعلام البيئي في فلسطين، من خلال تجربة محطته. وقال: إن حضور قضايا البيئة في وسائل الإعلام مسألة موسمية، فهي لا تحظى بفرصة جيدة مقارنة بقضايا السياسة الساخنة، كما أن الأجندة الإعلامية الفلسطينية لا تتسع لقضايا البيئة.

 وتابع عرابي: يبدو أن المحاولات البيئية في وسائل الإعلام مرتبطة بالأساس بوجود ممول، وليس لوجود أجندة معززة بإستراتيجية واضحة تمنح الجمهور فرصة التعرف على قضايا تهمه.

 وأضاف: الصحافة البيئية بحاجة لإعلامي متمرس ومحترف وقادر على البحث والتقصي، وليس  كشأن العمل في قضايا السياسة وغيرها.

  وأنهى: هناك معوقات وحسابات وإعلانات تقف في طريق طرح قضايا البيئة، لكن الصحافة عليها أن تفتح النافذة وتشرع في كسر الحاجز.

 

ترجمة

  وذكرت مدير مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت نبال ثوابتة أن المهم يكمن في كيفية ترجمة قضايا البيئة في الصحافة، وبخاصة لأن هناك العديد من الملفات التي تحيط بنا، كالكسارات والمياه والصرف الصحي والكيماويات التي تنتشر حتى في مطابخ بيوتنا.

 وأضافت: نظمنا دورة تدريبية اقتصرت على إنتاج أفلام  وثائقية متمثلة بقضايا البيئة، بالتعاون مع مؤسسة"دوتشيه فيليه" الألمانية، وخرجنا بمجموعة أفلام عالج أحدها مهنة مواطن يجمع من المشافي صور الأشعة التالفة، ويقوم بمعمله بقرية شقبا بمحافظة رام الله، بحرقها لاستخراج الفضة؛ مما يؤدي لتلوث بيئي وأخطار صحية فعلية.

 وتابعت ثوابتة: نحتاج لنظرة معمقة  تتناول قضايا البيئة. وملحق "آفاق البيئة والتنمية" جيد، لكن ينقصنا حملات تأثير فاعلة على الرأي العام، وقد يحتاج الأمر سنوات عديدة كما حدث في الولايات المتحدة، التي امتدت فيها حملة رأي عام لعشر سنوات لإقناع الأمريكيين بالكف عن إلقاء أعقاب السجائر على الأرض.

 وأردفت: الاهتمام بالإعلام البيئي جاء متأخراً، ونحتاج إلى حلول خلاقة لا تكتفي بعرض المشكلة، وينقصنا رؤساء تحرير يتبنون قضايا البيئة شأنها شأن الرياضة والثقافة والفن والسياسة والاقتصاد.

 واختتمت بالإشارة لتجربة مركزها في محاولة إخراج الإعلاميين من الدائرة الضيقة، والنظر لزوايا أخرى مهملة ومهمشة.

 

تأثيرات

  واستعرض الباحث جورج كرزم تأثيرات الإعلان التجاري في حرية التعبير عموماً، وقضايا البيئة بشكل خاص.

  وأبحر كرزم في تجربة مجلة "The Ecologist magazine" البريطانية، التي فتحت ملف الخلافات القانونية لمنتجات شركة"مون سانتو" المعدلة وراثياً، وتعرضت المجلة لسلسة مضايقات في توزيعها من قبل الناشر والمسوق لدرجة وصلت إلى حد إلغاء كل نسخها، لنشرها تفنيا لادعاءات الشركة التي كانت تمرر مواقفها في الصحف الأوروبية بسهولة، متجاهلة صحة الجمهور.

  وأضاف، يبرز هذا الحدث قدرة الشركات الكبرى على التأثير على وسائل الإعلام والتحكم بما تنشر أو لا تنشر، وهو ما دفع المجلة البريطانية إلى التحول من مطبوعة إلى موقع إلكتروني بعد 40 عاما من الصدور.

  وتطرق كرزم لتجربة مركز العمل التنموي الذي أصدر العام 1995 صفحة أسبوعية في جريدة القدس باسم"شؤون تنموية وزراعية"، وبعدها انتقلت الصفحة ذاتها لجريدة الأيام بين عامي 1999 و2000.

ووفقا لكرزم لم تكن التجربة باليسيرة، إذ تعرضت لضغوط شرسة سبب نشرها تحقيقاً يظهر استمرار تسويق المبيدات الكيماوية المحظورة عالميا في الأراضي الفلسطينية، مثلما لاقت ضغوطًاً مماثلة بعد نشرها تحقيقاً حول تضارب المصالح التي ربطت بعض العاملين في وزارة الزراعة وشركات مبيدات كيماوية خطرة محظورة من منظمة الصحة العالمية، كما فتحنا تحقيقا موسعًا حول دور وكلاء فلسطينيين لسلع إسرائيلية تغرق السوق المحلية بمنتجاتها على حساب المنتجات المحلية، ودور شركات الإعلانات التجارية الفلسطينية في عملية الترويج للسلع الإسرائيلية، وأقفلت الصفحة مرة أخرى.

 

قفزة

 وأكد كرزم أن ملحق "البيئة والتنمية" الذي أنطلق في العام 2003 استطاع تحقيق قفزة جيدة في زمن قياسي، وعندما تحول إلى موقع إلكتروني ("آفاق البيئة والتنمية") تحول إلى مرجع مهم للعديد من قضايا البيئة، واكتسب بعدًاً عربيًا من خلال مشاركات وتفاعلات من دول الخليج العربي ومصر والمغرب ولبنان.

 وتساءل: لا أدري لماذا يشطب الرقيب قضايا البيئة من صحفنا؟ فحينما نظمنا ندوة حول تأثيرات الإشعاعات المنبعثة من أبراج شركات الخلوي، لم تنشر الصحف اليومية توصياتنا، كما أننا تعرضنا في وقت سابق لضغوط تحريرية شطبت اقتباسات وردت في موقع ما تسمى "دائرة أراضي إسرائيل" التي  رفضت السماح لشركات الخلوي الإسرائيلية بنصب أبراجها في المحميات الطبيعية خوفاً  على الحيوانات البرية!

 

أزمة

  وقال المحرر في جريدة "الأيام" خليل شاهين إن قضايا البيئة وعلاقتها بالإعلام تتقاطع مع ملفات أخرى مثل المرأة والطفل.

 ووالى: إن جوهر الأزمة يكمن في أن لدينا مطبوعات شبيهة بالصحافة من حيث الشكل لا المضمون، فهي صحافة علاقات عامة، وتغطيات جافة، وهذا موضوع طويل له علاقة بالاحتلال والسطوة الخارجية.

 وتابع: في إعلامنا المشوه لا نمتلك إدارات تحرير، فهناك رؤساء تحرير فقط، وفي ظل ها الوضع فإن الإدارات هي التي تحدد كل شيء.

 وأنهي: نحتاج إلى تفعيل قضايا البيئة، فهي قضايا صعبة تحتاج إلى وقت وتقص وأدلة ووثائق ومهارة وتدريب، لكنها مهمة وحيوية.

 

غياب

 وقال الأستاذ بقسم الصحافة في جامعة النجاح د.فريد أبو ضهير إن جامعته تفتقر إلى تخصص البيئة، وينحصر الأمر بمساق اختياري.

 وأضاف: في ظل غياب الوعي وتراجع الثقافة العامة، تصبح ممارسة المواطن بعيدة عن البيئة ومنتهكة لها، رغم أنها تهم كل الناس.

 وتابع أبو ضهير: حتى من يتطرق لقضايا البيئة ويعمل في إطارها يمارس انتهاكات بحقها، والاتجاه السائد إما أننا نمارس انتهاكاً  لعدم وعينا  أو لنيتنا إيقاع الضرر والتلويث.

 وتابع: نحتاج لتنشئة و سياسات حكومية وبرامج ونشر وعي بالبيئة، في ظل طغيان الهم السياسي.

  وأردف يقول: حينما نكلف طلبتنا بتحقيقات فإنهم سرعان ما يتجهون نحو الهم السياسي، حتى في مساق الاتصال السكاني يذهبون باتجاه تناول الشأن السياسي بداخله.

 ووفق أبو ضهير، فإن الحال يستدعي خلق برامج تدريبية للإعلاميين  وتأهيلهم ورفع وعيهم بالبيئة وقضاياها الحيوية.

 

تحليل

  وقال مدير عام شبكة "أمين" خالد أبو عكر: إذا كان هناك إعلام يتخصص بقضايا البيئة، فإننا سنحاكمه بقدرته في نشر الوعي، فعند الحديث عن الهموم والانتهاكات البيئية ينبغي التطرق إلى كيفية تعامل المواطن العادي معها، لا تركه وحيدًا كما حدث في قضايا إشعاعات مفاعل "ديمونا" وتأثيراته الصحية على  سكان جنوب الخليل ، وإضرام مواطنين في بلدة يطا النار بأبراج  شركة تجارية للهواتف النقالة، لربطهم بينها وبين تفشي السرطان.

 وتابع: من حق الجمهور أن لا يرى عرضا للمشاكل التي يواجهها بسبب تلوث البيئة فقط، وإنما يحتاج لحلول قابلة للتطبيق.

 ورأى أبو عكر أن تجربة مركز العمل التنموي لم تنجح في خلق وعي بيئي، لأن المطلوب حملات رأي عام وتوعية، والاستناد للإذاعات المحلية في نشر القضايا البيئية، في ظل غياب دور فاعل من جانب سلطة جودة البيئة وجمعيات حماية المستهلك.

 وأنهى: من حق المواطن أن يعرف من وسائل الإعلام كيف يتعامل مع كل السلع التي بتداولها، وضررها الصحي والبيئي وجودتها، وهذا يتقاطع والحاجة لخلق صحافيين مدربين ومؤهلين لخوض غمار قضايا شائكة وصعبة.

 

تجربة

 واستعرض  الصحافي عبد الباسط خلف تجربته الشخصية في تناول قضايا البيئة، وأعاد عجلة التاريخ إلى الوراء يوم شرع في توثيق أسماء شهداء الانتفاضة الأولى، بجوار حديث بيئي  وصفي عن بلداتهم وقراهم ومواسم سقوطهم.

  وقال: بدأت التقط قضايا المياه والجفاف والمناخ والزراعة في سن مبكرة، ونشرت في صحف محلية متابعات لقضايا الاعتداء على الأراضي الزراعية بالإسمنت، والرعي الجائر، والمبيدات الكيماوية، وحرق النفايات، وفوضى التلويث، والغبار.

 وأضاف: خلال  تجربتي مع مركز العمل التنموي، فتحت منذ انطلاق "آفاق البيئة والتنمية"  ملفات بيئة  كثيرة وشائكة كالتغير المناخي وتدمير الأراضي الزراعية، والجفاف، والإهمال الفلسطيني الرسمي والشعبي في الوقاية من خطر الزلازل المتوقعة، ومشروبات الطاقة، والكيماويات السامة، وغيرها.

 وتابع خلف: نالت بعض أعمالي عدة جوائز محلية وعربية كان أخرها جائزة النزاهة والشفافية لإتلاف"أمان" وجائزة" اتحاد لجان العمل الصحي". كما نشرت في الصحافة الفلسطينية والعربية الوجه الجميل أيضا لبيئة فلسطين، وجمعت رصيداً كبيرًا من صور التنوع الحيوي الأخاذ في فلسطين تعدى ثلاثين ألف صورة، وأقمت ثلاثة معارض متخصصة عرضت أزهار فلسطين وتنوعها الحيوي ومناخاتها.

 

بداية

  وسردت الصحافية هبة لاما من شبكة فلسطين الإخبارية تجربتها البيئية، وكيف بدأت تتناول قضايا تأثيرات أبراج الهواتف النقالة على صحة المواطنين، بالإضافة إلى المشروبات الغازية، والنفايات الصلبة، والمياه، والزراعة، ويوم البيئة العربي، والانتهاكات الإسرائيلية لبيئتنا الفلسطينية، وممارساتنا غير الصديقة للبيئة.

 واختتمت: ليست السياسة دائماً الحدث الساخن والأكثر متابعة، فالجمهور يتابع ما يفيده ويؤثر على صحته.

  وتحدثت الطالبتان في قسم الصحافة بجامعة النجاح، سندس عرباسي، وياسمين كلبونة عن ضرورة الشراكة بين وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المحلي، في حملات التأثير على الرأي العام، فضلاعن تطوير الصحافة المدرسية وتوظيفها لخدمة قضايا البيئة وجودتها.

 

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.