تشرين الثاني  2009 العدد (19)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

November 2009 No (19)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية

الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

سياحة بيئية وأثرية

قراءة في كتاب

البيئة والتنمية في صور

الاتصال بنا

الصفحة الرئيسية

 

الحصار الإسرائيلي وتشديد الخناق المالي على القطاع يحول دون إعادة تأهيل شبكات المياه العادمة

80 ألف متر مكب من المياه العادمة تتدفق يوميا نحو شاطئ البحر في قطاع غزة

ج. ك.

خاص بآفاق البيئة والتنمية

80 ألف متر مكب من المياه العادمة تتدفق يوميا نحو شاطئ البحر، عبر أنبوب ضخم قرب بيت لاهيا شمال قطاع غزة، ومن هناك تتابع طريقها باتجاه شمال البحر المتوسط.  وبالإضافة للروائح الكريهة المنبعثة من تلك المياه التي تغرق غزة، فإنها باتت تشكل خطرا بيئيا وصحيا متفاقما.

ومما زاد الطين بلة البنية التحتية المدمرة لشبكات المياه العادمة والعذبة في غزة، حيث عمدت إسرائيل في حربها الأخيرة إلى تدمير شبه كلي لأنابيب المجاري، مما أدى إلى مزيد من التدهور، علما بأن وضع تلك الشبكات، قبل الحرب، لم يكن أفضل حالا بكثير، بل تميزت، طيلة فترة احتلال غزة (منذ العام 1967)، بكونها بدائية ومعطوبة.

وتتطلب عملية إعادة تأهيل شبكات المياه العادمة في غزة ملايين الدولارات، إلا أن هذه العملية تسير ببطء شديد، بسبب الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال قطع الغيار والمعدات اللازمة أولا، وتشديد الخناق المالي على أهالي القطاع ثانيا.

ويوجد في غزة ثلاث محطات لتنقية المياه العادمة، إلا أن تشغيلها يتطلب الكثير من الكهرباء التي لا تتوافر في غزة بشكل متواصل.  وفي أثناء فصل الصيف الأخير، انقطع التيار الكهربائي يوميا بمعدل نحو ست ساعات.  وبالطبع، لا تستطيع منشآت تنقية المياه العادمة العمل دون تيار كهربائي منتظم ومتواصل. 

وفي غياب الكهرباء، بإمكان محطات المعالجة العمل بواسطة السولار.  إلا أن السولار بدوره لا يدخل عبر المعابر الإسرائيلية سوى بكميات شحيحة، بسبب القيود الإسرائيلية المفروضة، علما بأن مصلحة مياه بلديات الساحل في قطاع غزة تحتاج إلى  نحو 70 – 100 ألف لتر سولار شهريا لتشغيل منشآت المعالجة الثلاث، فضلا عن تشغيل 37 محطة ضخ في قطاع غزة.  وما يتم الحصول عليه ليس أكثر من نصف تلك الكمية. 

يضاف إلى ذلك، أن أكثر من نصف قطع الغيار التي طلبتها مصلحة المياه في غزة، بهدف التغلب على الخراب الناتج من العدوان الإسرائيلي، لا تزال عالقة تنتظر الإذن الإسرائيلي.  وفي المحصلة، سيبقى نظام تصريف ومعالجة مياه المجاري في قطاع غزة مشلولا، حتى أجل غير مسمى.  وفي الأشهر الأخيرة، وثقت العديد من المؤسسات الدولية حالة البنية التحتية المدمرة في غزة، بمن فيها البنك الدولي، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وغيرها.

ومن المعروف أن المياه العادمة المتدفقة من مصادرها دون معالجة، تنحدر في طريقها نحو المنطقة الأكثر انخفاضا في البيئة الغزية، أي البحر المتوسط.   

ويؤكد خبراء البيئة والمياه بأن تلويث مياه البحر بالمياه العادمة يطال الأسماك التي يتم اصطيادها في المناطق الملوثة بتلك المياه، مما يشكل خطراً على صحة المصطافين ومستهلكي الأسماك الملوثة، بسبب تركز المواد والمذيبات العضوية والمخلفات البشرية والمواد الكيماوية والجراثيم والفيروسات والكائنات الممرضة الأخرى في المياه العادمة.  كما أن وصول تلك المواد إلى مياه البحر يحدث خللا في مكونات مياه البحر، يتمثل بشكل أساسي في استنزاف نسبة الأكسجين وزيادة ثاني أكسيد الكربون؛ مما يؤدي إلى موت وهجرة الأسماك والكائنات البحرية، الأمر الذي يترتب عليه أثر اقتصادي سلبي في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي يعاني منها القطاع.  كما أنه  يجعل البيئة البحرية المحيطة بغزة، غير صالحة للحياة، إضافة لتغيير النظام البيئي نتيجة خلل في منظومة السلسلة الغذائية في هذه المنطقة، وانقراض بعض أنواع الكائنات البحرية وهجرة البعض الآخر بعيدا عن سواحل المنطقة الملوثة، وزيادة أعداد ما يعرف بقنديل البحر نتيجة موت السلاحف البحرية التي تتغذى عليه.

 للأعلىé

 
     

 

التعليقات

 
 

اهل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:

بريدك الالكتروني:

 

التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.