|
|
![]() |
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
تشرين أول 2008 العدد (7) |
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا |
October 2008 No (7) |
||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
مسكونة بالفقر والعزلة والمستوطنات قلقيليه: مدينة فلسطينية "مخنوقة" ...ولكن!!
محمود الفطافطة خاص بآفاق البيئة والتنمية
في صبيحة يوم جمعة من صيف هذا العام، انطلقت وعائلتي نحو مدينة قلقيلية، تلك المدينة الوحيدة في فلسطين التاريخية التي لم أكن قد زرتها من قبل.كان لي هدفان من زيارة قلقيلية الملقبة بـ "المدينة الأسيرة"، هدف ترفيهي للعائلة، وآخر للكتابة عن معالمها التي طالما سمعت عن تميز تضاريسها وروعة هضابها، وخصوبة بيارات البرتقال والجوافة والحمضيات الممتدة في مساحات واسعة من أراضيها.
اتجهت إلى قلقيلية بسيارتي الخاصة، في رحلة تباطأت فيها السرعة بعد أن تجاوزنا "حاجز زعترة"،وذلك حتى أتكشف خريطة مساري بوضوح وأمان. خلال طريقي هذا أصابني الذهول والألم لما رأيته من مستوطنات وبؤر استيطانية كثيرة ممتدة على طول المسافة الواقعة بين ذلك الحاجز ومحافظة قلقيلية. هذه المدينة الفلسطينية الوحيدة التي فقدت جميع أراضيها السهلية الزراعية في "اتفاقية رودس" عام 1949، مما جعل أهل قلقيلية يستصلحون الجبل ويحولون الصخر إلى تراب ويزرعون فيه. و شهد لهم بذلك قائد الجيش الأردني آنذاك جلوب باشا وكتب عنهم في كتابه جندي بين العرب، ولكن لم تدم طويلا لهم تلك الأراضي ففي حرب 1967 استولت إسرائيل على بقية أراضيها و حولتها إلى مستعمرات.
مدينة "التيه" والأسر!! وعلى طول هذا الطريق التي يبلغ مداه أكثر من 50 كم، تتكاثر مداخل المستوطنات، دون وجود أي لوحات تحدد أسماء ومسافات المناطق الفلسطينية التابعة لمحافظتي نابلس وقلقيلية، الأمر الذي أدى إلى أن نتوه مرتين،دون أن ننزلق، وبحمد الله إلى قلب إحدى هذه التجمعات الاستيطانية.هذا المشهد يتطلب من بلديات الحكم المحلي الفلسطيني المتواجدة على امتداد الطريق وضع لوحات تعريفية، للحيلولة دون وقوع من يسلك هذه المنطقة لأول مرة في مخاطر سواء أكانت متعلقة باعتداءات المستوطنين أو حوادث مرورية. ولا يمكن للزائر أو الداخل لمدينة قلقيليه إلا أن يمر على حاجز إسرائيلي، مضافاً إلى جدار فصل عنصري يحيط ويعزل المدينة من جميع الجهات،ليصبح بذلك وصف قلقيليه "المدينة الأسيرة" حقيقياً بامتياز،حيث إن عدد سكانها البالغ 45 ألف نسمة كلهم في الأسر ولا اتصال مع العالم الخارجي إلا عبر بوابة واحدة تستخدم للدخول والخروج معا تحت رقابة مشددة،إلى جانب شبه العزل التام للكثير من مناطق محافظة قلقيليه،وهذا ما أثر سلباً، وبشكل كبير على العلاقة الاقتصادية والاجتماعية المتبادلة بين المدينة وقراها. ومما يؤكد على ما تعانيه قلقيليه من وضع قاسٍ وعزلة تامة عن محيطها، وبأنها سجن كبير فعلاً تصريح لأحد ضباط الجيش الإسرائيلي الذي قال: "إن الأفضل لإسرائيل إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين وزجهم في مدينة قلقيلية التي هي سجن حقيقي فترتاح إسرائيل من قضية أخلاقية وسياسية دولية." والناظر إلى مدينة قلقيلية يرى أن الناحية الغربية عبارة عن لوحة فنية تتربع عليها "كيبوتسات" مثل "فير الياهو" و"كوفيش" و"ايال" و"كوخاف يائير" ومدينة كفار سابا التي تبعد خمس دقائق بالسيارة عن قلقيلية، ويرى كذلك السهول الخضراء ذات التربة الرملية الذهبية الخصبة التي يقضم منها الاحتلال الكثير يوماً بعد آخر، ولاسيما لأنها مناطق غنية بالمياه الجوفية والآبار الأرتوازية المنتشرة على طول الخط الأخضر،مع الملاحظة هنا أن محافظة قلقيليه تمثل أحفل مدينة فلسطينية بالمخزون المائي، وهذا من الأسباب الرئيسة لتكاثر الاستيطان فيها،إلى جانب قربها إلى مناطق فلسطين المحتلة عام 1948.
الدولة السابعة في المواجهة! إلى ذلك، يرى العديد من المتخصصين في التاريخ الفلسطيني أن "الموقع الجغرافي" لمدينة قلقيليه لم يكن في صالحها، حيث يقول الدكتور بهجت صبري أستاذ التاريخ في جامعة النجاح في مقال له: "إن خط الهدنة كان بالنسبة لليهود خط مواجهة وليس خط وقف إطلاق نار؛ لذا كانوا يحاولون إرهاب القرى والمدن المتاخمة لهذا الخط خوفا من أن تكون هذه التجمعات السكنية مصدر إزعاج لهم في المستقبل وهذا ما حدث فعلا ، فقد كانت قلقيلية بمثابة الدولة السابعة في المواجهة مع اليهود وكان الأهالي يبيعون ما لديهم من أجل شراء الأسلحة لمواجهة خطر اليهود وهجماتهم التي كانت لا تتوقف على قلقيلية. ويوضح د. صبري: "لقد كان من مخططات القادة الإسرائيليين مسح قلقيلية عن الوجود، والناظر إلى قلقيلية على الخارطة الجغرافية يرى أن قلقيلية عبارة عن بطن منتفخ في خط الهدنة أوما يسمى اليوم" بالخط الأخضر"، وهذا الموقع جعل المدينة محط أنظار هؤلاء القادة الذين قرروا شطب قلقيلية عن الخارطة الجغرافية حيث قال الجنرال دايان في عام 1953: "سأحرث قلقيلية حرثا بسبب ما كانت تفعله من معارك ضد اليهود ." الواقع البيئي وفيما يتعلق بالواقع البيئي لمدينة قلقيلية، فإنه مما لا شك فيه أن هذا المشهد قد يعتبر أكثر القطاعات تضرراً بسبب ما تعانيه قلقيلية من جدار وحصار خانقين عليها. هذا الحصار الخانق أدى، كما يقول إحسان عبد اللطيف رئيس الجمعية البيئية في قلقيلية، إلى وجود مشاكل ومعوقات كثيرة فيما يتعلق بواقع تصريف النفايات الصلبة، وكذلك، قضية تأثير المبيدات الكيماوية، وما إلى ذلك من آثار الجدار على الزراعة والبيئة. كما أن جدار الفصل العنصري الذي ابتلع مساحة كبيرة من أراضي المدينة والمحافظة أدى إلى تدمير التنوع الحيوي،وإضعاف القطاع الحيواني والنباتي بشكل كبير جداً، فهذه المدينة التي كانت عنواناً لإنتاج وتصدير الفاكهة والحمضيات والعديد من أنواع الحيوانات أصبحت عاجزة عن القيام بذلك،فالزراعة قلت كثيراً؛ والتصدير، وإن وجد، فإنه يتعرض إلى مشكلات كثيرة من الجانب الإسرائيلي الذي يحاصر المحافظة والمدينة من كل صوب وحدب. ولا يمكن لنا أن "نختزل" مدينة قلقيلية بهذا المشهد التراجيدي القاسي فقط، بل لا يمكن الحديث عن هذه المدينة دون التطرق إلى "حديقة الحيوان" فيها، ذلك المَعلم السياحي الوحيد من نوعه في فلسطين، والذي أصبح محط أنظار وقدوم الآلاف من المواطنين وطلبة المدارس والجامعات في كل عام. هذه الحديقة التي يتواجد فيها العشرات من أنواع الحيوانات المدجنة والمفترسة والطيور والأفاعي وغيرها، تحتوي أيضاً على أدوات للعب الأطفال، وعلى أول مركز طبي فلسطيني متخصص لحماية الطيور والحيوانات البرية، إلى جانب وجود أول متحف تعليمي على مستوى الوطن.
"استشهاد" ذكر الزرافة!!
هذا المتحف يضم ثلاثة أقسام (المتحف الزراعي، والمتحف الحيواني،والمتحف الفلكي)، وهي متاحف تحتوي على صور ومجسمات وأدوات كثيرة، لاسيما مجسمات محنطة لحيوانات حقيقية، وبخاصة "ذكر الزرافة وابنه"، تلك القصة التي قتل فيها هذا الحيوان عند اجتياح القوات الإسرائيلية لمدينة قلقيلية في بداية انتفاضة الأقصى ، حيث تم إطلاق النار من قبل جنود الاحتلال باتجاه منطقة الزرافات في الحديقة، مما أدى إلى خوفها واضطرابها وأخذت في الركض في دوائر بصورة جنونية، أدت إلى اصطدام الذكر بعمود وسط الساحة وموته على الفور. أما الأنثى فقد حزنت كثيرا على فراق شريكها مما أدى إلى إجهاضها ، حيث كانت تحمل جنيناً في أحشائها. وقد تم تحنيط الذكر وولده ووضعهما في "المتحف الحيواني". يقول مدير الحديقة سعيد جعيدي إن بلدية قلقيلية هي التي تدير حديقة الحيوانات الوحيدة في فلسطين، والتي تم إنشاؤها عام ١٩٨٦ قرب المدخل الشمالي للمدينة، وتبلغ مساحتها 35 دونما. ورغم أن اسمها "حديقة الحيوانات" لكن هذا لا يعني أنها تحوي على حيوانات فقط، فيوجد فيها أيضاً مدينة ترفيهية للأطفال تشتمل على كافة أنواع ألعاب الأطفال وبركة خاصة للأطفال، ويوجد أماكن خاصة للعائلات بالإضافة لكافتيريا لخدمة الزوار، إضافة للمتحف العلمي ومتحف الجيولوجيا والفضاء والزراعة، بالإضافة إلى مطعم ذي رونق رفيع ليتناسب مع المرفق السياحي وأخيرا إنشاء المركز الطبي الفلسطيني للحياة البرية والذي يعتبر الأول في فلسطين.
الأولى والوحيدة...! وأوضح جعيدي أن حديقة الحيوانات في قلقيلية تعتبر موقعا سياحيا هاما لكونها الأولى والوحيدة في فلسطين .. وقد تم اعتمادها في قلقيلية حديقة مركزية للوطن من قبل وزارة السياحة والآثار الفلسطينية، فتؤمها الرحلات المدرسية من كافة أنحاء الوطن، كما زارها أيضاً أعداد كبيرة من الفلسطينيين من (داخل الخط الأخضر (قبل منعهم من دخول المدينة من قبل الاحتلال الإسرائيلي في بداية الانتفاضة الحالية. وفيما يتعلق بأقسام الحيوانات داخل الحديقة فقد ذكر طبيب الحديقة د.سامي الخضر أنها تشتمل على قسم الحيوانات البرية، مثل الغزلان بكافة أنواعها و القرود والنعام والحمير الوحشية وغيرها،إلى جانب قسم الحيوانات المفترسة، مثل النمور والأسود والضباع والذئاب والدببة وغيرها. وقسم الحيوانات البحرية، مثل التماسيح وفرس النهر وغيره، إلى جانب قسم الطيور، وقسم الأفاعي. وذكر د. الخضر أن حديقة الحيوان تحظى باهتمام كبير من قبل بلدية قلقيلية ، فهي تشهد تطورا مستمرا بإمكان من يزورها باستمرار ملاحظة التطور في كل مرة يزورها، متطرقاً إلى الحديث عن مشروع تطوير حديقة الحيوانات، تمثل في: إنشاء وتجهيز موقع الحيوانات المفترسة الجديد و,- إنشاء وتجهيز المتحف العلمي، و توريد وتركيب العاب كهربائية جديدة، وإنشاء مقر كافتيريا جديد، وإنشاء عناصر تجميلية جديدة كنوافيرالمياه، منوهاً إلى أنه تم انجاز هذا المشروع فعلا، وبلغت تكلفته 320 ألف دولار.
وبشأن عدد زوار الحديقة، فقد ذكر د. الخضر أنه قبل الصعوبات الحالية التي تخضع لها مدينة قلقيلية نتيجة جدار الفصل العنصري، كان معدل عدد زوار الحديقة أكثر من 10 آلاف زائر في اليوم،وهذا في فترة الأعياد والعطل الدراسية، وما بين عامي ٢٠٠٠ - ٣٠٠٠ زائر يومي في عطلة نهاية الأسبوع،إلى جانب ٥٠٠ زائر يومي خلال أيام الأسبوع، مشيراً في الإطار ذاته إلى أن هذه الأعداد تراجعت بشكل كبير، وأصبح العدد لا يتجاوز بضعة مئات في الأسبوع الواحد.
أول مركز طبي للطيور في فلسطين وتطرق د. الخضر للحديث عن إقامة بلدية قلقيلية ببناء أول مركز طبي فلسطيني متخصص لحماية الطيور والحيوانات البرية حرصا منها على المحافظة على تواجد هذه الكائنات وعدم تعرضها للانقراض، موضحاً أن من أهدافه تعريف المواطنين بأهمية الحياة البرية والحفاظ عليها من خلال إقامة ندوات تثقيفية للمواطنين بهذا الخصوص وإلقاء محاضرات للطلاب وطبع نشرات وملصقات تعلق في المدارس والمؤسسات الحكومية والخاصة، واستضافة مسؤولين من مراكز حماية الطبيعة من داخل وخارج البلاد وعمل ندوات خاصة بالبلدية أو عبر التلفزيون توضح أهمية الحياة البرية للمواطنين. وكذلك، فإن من الأهداف (وفق د. الخضر) العمل على تقديم المساعدة الطبية للطيور والحيوانات التي سيتم إحضارها إلى المركز سواء عن طريق المواطنين أو عن طريق المؤسسات التي تعنى بحماية الطبيعة وعلاجها حسب حالتها وإعادة تأهيلها ثم إعادتها إلى مواقعها، أما الطيور والحيوانات التي لا تستطيع الاعتماد على نفسها فسيتم الحفاظ عليها ومحاولة إكثارها داخل المركز ثم إعادة سلالتها التي تنجبها إلى الطبيعة. وأيضاً ترتيب ورش عمل داخل المركز سواء مع الأطباء البيطريين بالمنطقة أو طلاب الجامعات الراغبين بتطوير أنفسهم في هذا المجال، حيث سيتم تدريبهم على كيفية التعامل مع هذه الطيور والحيوانات وعلاجها ومساعدتها للعودة إلى الطبيعة. معوقات وأمل وبخصوص المعوقات التي تواجه الحديقة أشار د.الخضر إلى أن معظم المعوقات والتحديات التي تواجه الحديقة تكمن في الاحتلال وممارساته الخانقة ، حيث يصعب وصول حيوانات جديدة ترغب البلدية في شرائها ويضع الكثير من القيود ، بالإضافة إلى منع الزوار من وصول الحديقة في حالات الحصار والجدار الفاصل الذي يفصل المدينة عن العالم الخارجي حيث لا يوجد إلا منفذ واحد يعوق وصول الزوار من خارج المدينة إلى حديقة الحيوانات والذي يمنع أيضا وصول الزوار من عرب الداخل. وفي هذا الإطار ذكر الخضر أن بلدية قلقيلية تسعى إلى نقل حديقة الحيوانات من حديقة محلية إلى حديقة عالمية وتأمل قبولها في مجموعة الحدائق العالمية، حيث تبرز أهمية تلك الخطوة في الحصول على المزيد من الحيوانات من أي مكان في العالم وإمكانية الحصول على الحيوانات بسهولة .. وبعد قضاء نهار كامل في مدينة قلقيليه ، وما تجرعناه من ألمٍ لمشاهدة ما يحصل لهذه المدينة الجميلة بأهلها ومناطقها من استيطان ومستوطنات كثيرة، قفلنا عائدين إلى رام الله، حيث نقيم، وفي ذاكرتي قصة تلك المدينة الفلسطينية المعزولة عن محيطها، والفقيرة بما يحوزه سكانها، والغنية بصمود وكرم أهلها، والمكدسة بمستوطنات الاحتلال وجداره العنصري.إنها المدينة الفلسطينية الوحيدة التي دخلتها وشعرت بأنني في بلد خارج النطاق الجغرافي لفلسطين...أعتقد أن الإجابة معروفة للجميع ... |
||||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
التعليقات |
||||||||||||||||
|
البريد الالكتروني: mamarneh@yahoo.com الموضوع: رئيسي 3 -العدد 7 التعليق: لقد حشر الاحتلال شعبنا في الضفة الغربية في معازل عنصرية تذكرنا بالمعازل العنصرية في جنوب إفريقيا. والأخطر من ذلك أن الأيديولوجية الكامنة وراء هذه المعازل شبيهة جدا بأيديولوجية النازي في ألمانيا. ألا يجدر بنا إذن أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، أي أننا نقف أمام طبعة جديدة من المعازل بل الأفران النازية؟ وليكن التحرك الشعبي الفلسطيني بما يتناسب مع هذا الفعل الهمجي النازي الجديد... مصعب عمارنة
|
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة. |
||||||||||||||||