أيلول 2008 العدد (6)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

September 2008 No (6)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

ندوة العدد:

خلال ندوة "أفاق البيئة والتنمية":

متخصصون:  حان وقت الخطوات العملية للحد من التغيرات المناخية في الأراضي الفلسطينية

 

المهندس سعد داغر:  التغيرات من صنع البشر وهناك مساع للسيطرة على الطاقة والبذور

د. عماد بريك:  يجب أن نبدأ بالاستغناء عن الطاقة الأحفورية

د. ضرار أبو بكر:  على الشركات والمصانع البدء بنظام الأيزو 14000 الصديق للبيئة

المزارع محمد عبيدي:  تغير سلوكنا الزراعي وقتلتنا الكيماويات ولم نعد نرى البطيخ

محمد جرادات:  نلمس التغيير المناخي في جنين ومحطة الخضيرة الحرارية ليست بريئة.

 

خاص بمجلة آفاق البيئة والتنمية:

 

  حطت ندوة"آفاق البيئة والتنمية" بنسختها الأخيرة في جنين، بعد غزة ورام الله حاملة عنوان: "التغيرات المناخية في فلسطين والحلول البيئية الممكنة"، وأقلع الحوار فيما كانت درجات الحرارة في المدينة فوق المعدل، ووسط الحديث عن سقوط أمطار غزيرة في آب اللهاب في مناطق فلسطين الشمالية المحتلة عام 1948!

  وأوصى خبراء ومتخصصون باتخاذ تدابير عملية، لوضع حد لتفاقم التغير المناخي في الأراضي الفلسطينية، عبر تشريعات قانونية وإجراءات رقابية فاعلة، بالإضافة لتطوير الوعي البيئي على المستويين الفردي والجماعي، والانتصار للطبيعة.

 وأجمع د. عماد بريك والمهندس الزراعي سعد داعر ود. ضرار أبو بكر على ضرورة الشروع الفوري بسن تشريعات ضامنة للحفاظ على البيئة وتطبيقها. كما طالبوا بإنشاء مركز لفحص المنتجات الزراعية في الأراضي الفلسطينية قبل تسويقها؛ للتأكد من سلامتها. بموازاة فرض حظر على المبيدات المحرمة دولياً، ورفع الضرائب على المواد الكيماوية السامة المستخدمة في الزراعة بنسب كبيرة، لتقليل استخدامها. وطالبوا بتكثيف زراعة الأشجار، وفرض عقوبات صارمة على من يعتدي عليها، بجانب البدء بسياسة تدوير المواد البلاستيكية، وفرز النفايات ومنع حرقها.

 وأوصوا بضرورة البدء بتطبيق نظام الأيزو 14000 الصديق للبيئة، عدا عن ضرورة ترشيد استهلاك الطاقة الأحفورية، وتبني أنواع الطاقة البديلة، وحثوا على محاكاة النموذج الأردني الذي شرع في منح إعفاءات ضريبة في حال استخدام طاقة متجددة.

 وأجمعوا على ضرورة رفع الوعي البيئي من خلال وسائل الإعلام، وأثنوا على تجربة مركز العمل التنموي الإعلامية متمثلة بمجلة"آفاق البيئة والتنمية"، وضرورة دعم الأفراد والمؤسسات الصديقة للبيئة، بجائزة سنوية لتعزيز الممارسات الإيجابية في مسلكيات قادرة على التخفيف من حدة التغييرات المناخية.

 

 وبالرغم من الطقس الحار في قاعة مركز العمل التنموي في جنين، وعجز المرواح الهوائية عن تلطيف الأجواء، إلا أن محاور الندوة أضافت حرارة أخرى بنقاشات أكدت ضرورة الشروع الفوري في التعامل مع التغييرات المناخية، وعدم الاكتفاء بوصف الظاهرة، أو القول إن الأراضي الفلسطينية صغيرة في مساحتها وبحجم ممارسات تفاقم التغيير المناخي.

محاور متعددة و قضية واحدة

   واستهل منسق الورشة الكاتب والصحافي عبد الباسط خلف الورشة بالحديث عن فلسفة المجلة في صناعة نقاشات مهنية وفعالة لمختلف القضايا البيئية والتنموية، والتأسيس لسياسات وممارسات واستراتيجيات تنموية مستدامة وصديقة للبيئة.

 وشرع في عرض محاور الندوة، فتساءل عن حدوث، تغيرات مناخية واضحة وخطيرة بمنطقتنا في الفترة السابقة،  بالإضافة إلى التجليات البيئية للتغيرات المناخية في منطقتنا، في المستويات المختلفة، وبخاصة طبيعة الأراضي ونوعية التربة، والموارد المائية، وأحوال الطقس، والفصول المناخية، والزراعة. مثلما طرح كيفية الجمع بين ضرورة التنمية الاقتصادية بما يلبي احتياجات وتوقعات شعبنا، من ناحية، وبين مسئوليتنا في حماية بيئة بلدنا وفرملة التدهور المناخي الحاصل، من ناحية أخرى. عدا عن كيفية تجسيد ما يطرح في القرارات والخطط والسياسات باختلافها. وتساءل عن الإجراءات التي يمكننا اتخاذها في المستوى الزراعي، لمواجهة التغيرات المناخية التي قد تتفاقم نحو الأسوأ في السنوات القادمة. كما أشار إلى الخطوات العملية التي يمكننا القيام بها، في مستوى استهلاكنا للطاقة الأحفورية، للحد من تفاقم التغير المناخي. واختتم بالحديث عن  الممارسات البيئية، في المستويين الفردي والجماعي، التي تساهم في التخفيف من ظاهرة الاحتباس الحراري، وبالتالي التغير المناخي.

نعم، هناك تغير في بلدنا

 أجمع المتحدثون على وجود مؤشرات ملموسة لظاهرة التغير المناخي في بلدنا، فأكد المهندس سعد داغر،  عضو مجلس إدارة جمعية التنمية الزراعية (الإغاثة)، ، ومدير حديقة القيقب المنبثقة عن مدارس الفرندز، أن الظاهرة عالمياً هي من صنع البشر بفعل  الاستهلاك الزائد للموارد، مما يؤدي لرفع نسب التلوث. وأضاف: هناك دلائل واضحة للتغيرات المناخية، وبخاصة الكوارث الطبيعية كالأعاصير وذوبان الثلوج. كما أن بعض العلماء قالوا إن الذي نشهده هو حقيقة ترتبط بأن المناخ يمر في دورة كل فترة زمنية محددة.

 وعرض  داغر دليلاً على وجود الظاهرة في فلسطين، بازدياد واضح في الآفات الزراعية، التي تهاجم المزروعات المختلفة.

 فيما قال مدير مركز بحوث الطاقة في جامعة النجاح الوطنية د. عماد بريك، إن الظاهرة عالمية ونشعر بها في الأراضي الفلسطينية، وتترجم عملياً بالتغير الواضح في هطول الأمطار، وارتفاع درجات الحرارة، وتبدل أحوال الفصول الأربعة، وزحف الجفاف إلى الشتاء والربيع.

 

الوقود الأحفوري أكثر من مشكلة

 وتحدث بريك عن مسببات التغيير المناخي، والذي بنجم عن انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، بفعل حرق الوقود الأحفوري. وأوضح أن نحو 10-15 في المائة من الطاقة في الأراضي الفلسطينية تعتمد على هذا النوع من الطاقة، وتبرز المسألة بوضوح في محافظة جنين، حيث تنتشر مولدات الكهرباء المستخدمة في الآبار الجوفية و مقالع الحجارة. واستند د. بريك لدراسات تؤكد أن كل كيلو واط يؤدي في الساعة الواحدة لإنتاج 1.05 في المئة من ثاني أكسيد الكربون، وهي نسبة مرتفعة، قياساً بدول كبيرة صارت تتجه لاستخدامات الطاقة النظيفة.

 وقال: يجب أن نكون سباقين لاستخدام الطاقة النظيفة، والتخلي عن الطاقة التقليدية(الأحفورية)..

 فيما برهن د. ضرار أبو بكر، الذي يعمل في مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية، ويحمل درجة الدكتوراة في الكيمياء العضوية، على حدوث تلوث مناخي في الأراضي الفلسطينية، بارتفاع هائل في عدد المركبات المستخدمة في السنوات الأخيرة. وقال: هناك في ألمانيا واليابان عمر افتراضي للمركبات، التي تخضع لفحص دوري لتحديد نسبة تلويثها للبيئة وفحص الغازات المعدمة، أما الحال في الأراضي الفلسطينية فمختلف، إذ تعد معظم المركبات التي يستخدمها المواطنون متآكلة وقديمة بفعل قوانين الاستيراد والحال الاقتصادي والضرائب، وبالتالي  تسبب برفع نسب التلوث وزيادة غاز ثاني أكسيد الكربون.

  وأستعرض المزارع محمد عبيدي "أبو العبد"، الذي نشط في تأسيس جمعيات زراعية تسعى لتطوير زراعات الأشجار المثمرة وتصدير زيت الزيتون للخارج، تجربته الذاتية، فقال إن الحال المناخي لم يتغير كثيراً في فلسطين، في السنوات الأخيرة، بالرغم من تغير الأنماط الزراعية، وانقراض العديد من الزراعات مثل البطيخ الذي كانت تشتهر به جنين.

  وأضاف أبو العبد: كنا في الماضي نشهد مواسم مطرية غزيرة، كالعام 1950 حين نزل الثلج بكميات كبيرة، وبعد عام عشنا موسم جفاف. وكنا نشاهد الطيور وهي تختفي في"الطوابين" هرباً من البرد. وأكد أن الذي حصل خلل في توزيع الأمطار، وأحياناً نقصها عن المعدل العام.

 

تناقص مياه البحر الميت: ناقوس خطر

   وتطرق د. بريك إلى نتائج دراسة  يشارك بها مركز بحوث الطاقة، وتتصل بمشروع ربط البحر الميت بالأحمر، فأكد، أن المعلومات المتوافرة خلال السنوات الخمس عشرة الفارقة تثبت أن البحر الميت يتناقص سنوياً من نصف متر إلى متر واحد، كما قلت مواسم الأمطار.

 وأكد المزارع والناشط في مجال مقاومة جدار الفصل العنصري، محمد جرادات، أن الحال في جنين يؤكد حدوث تغير مناخي واضح، فالأمطار تذبذبت كثيراً، وصارت تتوقف عن السقوط في وقت مبكر كشهر شباط، عدا أن موجات الصقيع طالت.

 وقال جرادات، إن ظاهرة المن الورقي، صارت تمتد على مدار العام، بعدما كانت محصورة في أوقات قصيرة من العام.

 وأشار إلى محطة الخضيرة لتوليد الطاقة، التي لا تبعد هوائياً مسافة عشرة كيلو مترات عن محافظة جنين، والتي  يتم تشغيلها بواسطة الفحم الحجري، الذي يؤدي لارتفاع نسب ثاني أكسيد الكربون.

  وتحدث المهندس سعد داغر عن الحال المناخي، فأستذكر طفولته في قريته مزارع النوباني، حينما كانت تسير فيها أكثر من اثنتي عشرة نبعة، لكنها اليوم تقلصت إلى أربع عيون. وأفاد: هناك الكثير من التغيرات التي طرأت علينا، والتي تسببت بكارثة للبيئة، فانتشرت مبيدات الأعشاب، التي تنعم التربة، وبالتالي تزيد من تعريتها، كما أن الإهمال في إعادة بناء السلاسل الصخرية في الأراضي الوعرة، واجتثاث الأشجار، أدى إلى إهلاك التربة، مثلما فعل إغلاق المراعي بتشكيل ضغط هائل في المناطق الرعوية المتاحة.

وتطرق د. بريك إلى التغير في استخدامات الأراضي، والإعتداءت عليها من جانب الأبنية السكنية، واجتثاث الأشجار، والعزوف عن الزراعة في بعض التجمعات، معتبراً أنها تؤدي بمجملها إلى حدوث ملوثات بيئية خطيرة؛ بسبب زيادة إنتاج غاز ثاني أكسيد الكربون.

 

البطيخ: دليل دامغ على التغير

 وأعاد المزارع عبيدي عجلة التاريخ إلى الوراء، حين روى تجربته الشخصية في زراعة البطيخ، فقال: كانت جنين مضرباً للمثل في بطيخها، وكانت البطيخة الواحدة تصل في وزنها إلى أكثر من عشرين كيلو غراماً، بعلاً(بدون ري).

 يقول: كانت طريقة زراعتنا مختلفة، وكنا نعتني بالأرض أكثر، فنحرثها  في الصيف، ونعرضها للشمس، كما نعيد الحرث مرة ثانية بعد الري الشتوي، لحفظ المياه، ونزرعها في نيسان، ونستخدم الخيول في الحرث.

 لم يكن أبو العبد وسواه، وقتئذ، يستخدمون المواد الكيماوية، ولا حتى مياه الري، وكانوا يصدرون إنتاجهم إلى الشام والأردن والخليج، وكان ثمار البطيخ يخزن لشهرين وثلاثة دون أي تغير، أما اليوم، فلم تعد الزراعة تنجح حتى  في ظل المياه، وبعد أيام قليلة تتلف الثمار.

  وأشار جرادات إلى انتشار مرض التربة "الفيوزاريوم" الذي تكرر حدوثه، بسبب  غياب الدورة الزراعية، والإفراط في استخدام المواد الكيماوية.

 وقال المهندس سعد، إن سلوكنا الفردي والجماعي بحاجة إلى تصويب، لغرض التقليل من ظاهرة التغير المناخي. وتساءل: ما الذي يجعلنا نحرق إطارات السيارات لغرض الحصول على كمية قليلة من الحديد، لبيعه! وما الذي يجبرنا على استخدام المواد البلاستيكية بكثرة مبالغ فيها، حتى في البيوت؟  ولماذا نقبل طواعية تغير سلوكنا نحو ممارسات مدمرة للبيئة؟

القرار أولاً

 وأضاف: المسألة بحاجة لقرارات حكومية، حتى تتيح للمواطنين شراء سيارات جديدة، وكي تجبر المحلات التجارية على بيع الأكياس البلاستيكية بأثمان باهظة، ولحظر استخدام المبيدات الكيماوية، عبر رفع الضرائب عليها بنسب خيالية، كما حصل مع غاز "بروميد الميثان" الذي كان يستخدم في تعقيم البيوت البلاستيكية، عندما ارتفعت أسعاره قل استخدامه بشكل كبير جداً.

 وأشار د. بريك إلى ضرورة سن تشريعات وقوانين للحفاظ على البيئة، وإدماج قضايا البيئة في العملية التربوية، كما فعل مركز العمل التنموي في مبادرة الدليل المرجعي للتربية البيئية، إلى جانب بث الوعي بالبيئة وقضاياها في الأوساط المختلفة.

  وقال المزارع عبيدي: كنا في بلدتنا، زبوبا، شمال جنين، نزرع القمح، أما اليوم فاستبدلناه بالدخان، وحتى الأشجار المثمرة كاللوز، صارت صناعية، فتحتاج إلى أكثر من سبع عمليات رش باستخدام مبيدات كيماوية.

 لم يجد عبيدي يداً أخرى تصفق معه، للشروع في مكافحة عضوية للآفات الزراعية، التي أجمع المتحدثون أنها عنواناً عريضاً يثبت التغير المناخي.

 وقال مدير مركز بحوث الطاقة في جامعة النجاح، إن قضايا الزراعة مسألة خطيرة، وينبغي أن تبدأ الجهات المعنية فوراً بفرض رقابة عليها، لأن الدراسات الحديثة أثبتت أن 40 في المئة من الإصابة بأمراض السرطان، هي بسبب الغذاء الذي يتناوله الإنسان.

 

الغذاء والبذور في مرمى الاستهداف

 بدوره قال داغر، إن الاتجاه في العالم اليوم يتركز في السيطرة على الطاقة والبذور، لأن السيطرة على البذور تؤدي للتحكم بالغذاء العالمي،  تماماً كما السيطرة والتحكم بالطاقة.

 وأضاف: لهذه الأسباب تقوم شركات أمريكية بإنتاج أصناف من البذور، لا يمكن إعادة إنتاجها، كما بدأت الشركات المنتجة بوضع شروط على زراعتها، وتمنع  تجاورها مع أصناف أخرى في الحقول.

 وذكر داغر، أن ثمة حركات في العالم  بدأت تحرث الأراضي المزروعة بالمحاصيل المعدلة وراثياً، لأنها تقضي على البذور المحلية، كما يحدث في أمريكيا اللاتينية والبرازيل.

 وقال: إن الحاجة تستدعي لأن نسيطر على غذائنا، ونتحكم فيه ليكون صحياً وبيئيا، وعليه فإن إعادة الاعتبار للزراعات البعلية مسألة مهمة، وهي ليست من الخيال.

وتابع: ثمة حاجة ملحة لتغيير المناهج الدراسية في كليات الزراعة، التي كانت تخرج مهندسين زراعيين، لم يسمعوا بـ"الكمبوست"، وكل الذي يعرفونه مواد كيماوية!

عواقب وخيمة

واستند منسق الورشة عبد الباسط خلف لدراسة علمية حديثة، قالت "إن تغير المناخ ليس فارقا طفيفا في الأنماط المناخية. فدرجات الحرارة المتفاقمة ستؤدي إلى تغير في أنواع الطقس كأنماط الرياح وكمية المتساقطات وأنواعها إضافة إلى أنواع وتواتر عدة أحداث مناخية قصوى محتملة. وأضاف: "إن تغير المناخ بهذه الطريقة يمكن أن يؤدي إلى عواقب بيئية واجتماعية واقتصادية واسعة التأثير ولا يمكن التنبؤ بها."

 وتابع خلف مقتبساً:" في غضون 50 عاما سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص في مياه الشرب من 5 مليارات إلى 8 مليارات شخص. كما سيتراجع المحصول الزراعي وستتأثر الزراعات المحلية وبالتالي سيتقلص المخزون الغذائي. مثلما ستتراجع خصوبة التربة وتتفاقم التعرية ويزداد الجفاف وستتغير أنماط المتساقطات مما سيؤدي إلى تفاقم التصحر. وتلقائيا سيزداد بشكل غير مباشر استخدام الأسمدة الكيميائية وبالتالي سيتفاقم التلوث السام. كما سيشكل ارتفاع درجات الحرارة ظروفا ملائمة لانتشار الآفات والحشرات الناقلة للأمراض كالبعوض الناقل للملاريا.فضلا عن أن ارتفاع حرارة العالم سيؤدي إلى تمدد كتلة مياه المحيطات، إضافة إلى ذوبان الكتل الجليدية الضخمة ككتلة غرينلاند، مما يتوقع أن يرفع مستوى البحر من 0.1 إلى  0.5متر مع حلول منتصف القرن. كما ستتواتر الكوارث المناخية المتسارعة مثل موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وسواها.

للطاقة نصيب

 وقال د. بريك: يمكننا الحد من التغير المناخي، عبر ترشيد الطاقة وتحسين كفاءتها، ليس باختصار الاحتياجات، وإنما عبر استخدام تكنولوجيا موفرة للطاقة، وكمثال يمكن توفير من 10-15 في المائة من الطاقة باستعمال مصادر ذات  كفاءة أعلى.

 وتابع يقول:  ينتج استخدام مصباح توهجي تستهلك كيلو واط واحداً في الساعة 1.05 من ثاني أكسيد الكربون، فيما تقلل المصابيح الموفرة للطاقة النسبة بسبعة أضعاف.

 وأضاف: إن انتشار الأدوات الكهربائية المستخدمة والقديمة، ترفع من نسب استهلاك الطاقة، ولو فكر مستخدمو هذه النوع من المعدات بالأمر قليلاً،  لاكتشفوا أنهم سيستردون ثمن الأجهزة الحديثة في وقت قياسي.

  واستأنف: بوسعنا اللجوء لطاقة بديلة للتقليل من التغير المناخي، كاستخدام الطاقة الشمسية، وقمنا بتطبيق عملي في خربة عاطوف قرب بلدة طمون، عندما استخدمنا هذه الطاقة في إنارة 22 منزلاً ومدرسة.

 وأفاد د. بريك، بناءً على أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن 70 في المائة من المنازل في فلسطين، تعتمد على الطاقة الشمسية في  تسخين المياه، وهي من أعلى النسب في العالم.

 وأضح: إن استخدام الطاقة الشمسية لغرض  توليد الطاقة الكهربائية، أمر غير مجد، مقارنة بإنتاج الطاقة الحرارية.

 وأورد د. بريك مثالاُ بمقاطعة"نفارا" في إسبانيا التي تستخدم 60 في المئة من الطاقة من مصادر بديلة عبر الرياح والشمس.

 وتابع يقول: تعتري مسألة استخدام طاقة الرياح في فلسطين مشكلة رئيسة، تتمثل في غياب سرعات رياح عالية، كما أن السرعات القليلة الموجودة متذبذبة، ولا يمكن الاعتماد عليها.

 وأشار د. عماد بريك إلى الغاز الحيوي، الناجم من استخدام مخلفات زراعية وحيوانية لإنتاج غاز الميثان، كالحال في البرازيل التي تعتمد في 40 بالمئة من طاقتها على هذا النوع.

 وتطرق د. ضرار أبو بكر، إلى التجربة اليابانية في استخدام غاز الهيدروجين، لإنتاج الطاقة النظيفة، وتأتي هذه الطاقة من الماء، عبر إخضاعه لعمليات تحليل كهربائية. بعدها، خرج المتحدثون، في حوار استمر ثلاث ساعات في العديد من التوصيات، التي سبق ذكرها.

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: alia2009@yahoo.com

الموضوع: ندوة العدد -العدد 6

التعليق:

موضوع الندوة التي  قدمتها هذه المجلة ممتازة   وليتهم في التلفزة الفلسطينية يقومون ببث حلقات من هذا الكلام الخطير والمهم في نفس الأوقات


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.