الذاكرة الشعبية الفلسطينية تعبر عن ثقافة بيئية متقدمة حوار بين البيئة والأمثال الشعبية الفلسطينية زهرة من ارض بلادي :(زعتر سبل) من تراث فلسطين البيئي
 

أيلول 2008 العدد (6)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

September 2008 No (6)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

تراثيات بيئية:


 

 

فصل الخريف في فلسطين بداية السنة الزراعية

الذاكرة الشعبية الفلسطينية تعبّر عن ثقافة بيئية متقدمة

ناديا حسن مصطفى

 

تعتبر أرض فلسطين أرضاً زراعية منذ أقدم الأزمنة، والتقويم الزراعي هو الشائع خاصة عند الفلاحين الذين يشكلون أغلبية سكانها، وهم أهل الخبرة وأصحاب المعرفة والدراية بالخصائص المناخية لكل أسبوع في السنة، لارتباط هذه الخصائص المناخية ببرنامج أعمالهم وبضبط توقيت بداية ونهاية المواسم الزراعية المختلفة.

وقد تراكمت خبرات هذا المجتمع الزراعي الفلاحي على مر العصور، فتشكل لديه وعي وإدراك بيئي في التعامل البنّاء مع محيطه، إلى درجة أنها أنتجت ثقافة بيئية عبّر عنها بالأمثال وخزنتها الذاكرة المجتمعية الشعبية.

وحسب الرزنامة الشعبية والتقويم المحلي تبدأ السنة الزراعية ببداية موسم الأمطار وموسم العمليات الزراعية. وفي هذا السياق، ربط الإنسان الفلسطيني تسيير أعماله ومواسمه الزراعية بالأعياد، فحسب التقويم المسيحي الشرقي، يصادف عيد القيامة للمسيح من بين الأموات ـ عيد العنصرة (وقت الحر) أمّا عيد الميلاد فهو (وقت البرد) وعيد البربارة (وقت الأمطار) وعيد الصليب (وقت قطاف العنب) وقطاف الزيتون وبداية بشائر المطر، وعيد لد (وقت زراعة الحبوب).

 

 

 

 

دخول فصل الخريف

يبدأ فصل الخريف في شهر أيلول واسمه المحلي شهر الصليب (وعيد الصليب يصادف في 14 ايلول حسب التقويم الشرقي أو 27 أيلول حسب التقويم الميلادي الغربي).

يقول المثل الشعبي "مالك صيفات بعد الصليبيات" أي أنه في أيلول ينتهي الصيف.

كما يدل هذا المثل على تغير حالة الطقس وبداية فصل جديد "ان جاء الصليب روح يا غريب" أي إذا حل عيد الصليب يعود المصطافون (المعزبون) في الكروم إلى بيوتهم؛ لذا يقول المثل الشعبي "إن صلبت خربت" أي يسقط المطر ويتلف العنب والتين، أما هذا المثل "بعد عيد الصليب كل أخضر بسيب" بمعنى أن الظواهر الطبيعية الخريفية تبدأ في الظهور، ومن الممكن أن ينزل المطر فالمثل يقول "إن صلّب الصليب لا تأمن الصبيب" والصبيب هو المطر. ويقول المثل أيضاً "أيلول طرفه بالشتا مبلول" و "في الصليب المطر طروحات" بمعنى أن المطر خفيف في الخريف.

ومع هطول أولى مراحل المطر التي يحبها الفلاح (يسمى الموسم البدري) يبدأ العام الجديد وقد تسمى "شراقى الخريف" والمثل "صلّب وخش وخمّس واطلع" يعني أن شهر الصليب بدايات الخريف وشهر الخميس (نيسان) بوابات الصيف.

وبعد عيد الصليب يبدأ الخريف، وتهب رياح شرقية يسميها الفلاح الفلسطيني "شراقي الصليب" وهي علامة فاصلة بين الصيف والخريف وتأتي هذه الشراقي مع أواخر أيلول ويعتقد الناس أنه اذا بدأت "الشرقية" قبل النهار فإنها سرعان ما تتلاشى؛ لكن إذا بدأت بعد طلوع الشمس فيستمر تأثيرها ثلاثة أيام ويتشاءم الناس من الشرقية لأنها تجفف الوجه وتسبب ظهور القشور في جلد اليدين والقدمين، ويقولون "سنة الشراقي بتدور ما بتلاقي" أي أنك تبحث عن الخير فيها فلا تجده.

أما المثل القائل "في أيلول تموّن لعيالك وشيل الهم عن بالك" أي خزّن المؤن استعداداً للشتاء خاصة الحبوب كما يقول المثل "بأيلول دبر المكيول للعدس، والحمص، والفول"؛ وفي الخريف يقل الحليب بسبب الجفاف ولأن الإناث تكون قد حملت ويعبر هذا المثل عن هذا المعنى "بعدك يا صليب ما ظل حليب".

 

المرأة والأمن الغذائي في أيلول

تتقن المرأة الفلاحة حفظ الأطعمة الموسمية إلى درجة عالية جداً، فخبرتها العملية تجعلها متميزة في هذا المجال، ولأن الأمن الغذائي من أولويات مهامها فهي في هذا الوقت تعد ألذ مربى من ثمار السفرجل، والزعرور، كما تعد حلاوة القرع الأصفر العسلي ومربى القرع الأصفر وتشتهر جنين ونابلس شمال فلسطين بهما. ويحدد هذا المثل الوقت المناسب لقطف العنب لعمل الزبيب "لاتقطع العنب للزبيب حتى يمر الصليب".

وتصنع من العنب الخل، والدبس، والملبن، والتطلي والمربى والعنطبيخ (العنبية) وتشتهر مدينة الخليل بكروم العنب وصناعاته وكانت رام الله أيضاً معروفة بإنتاجها الجيد من العنب حتى الستينيات من القرن الماضي، وتصنع الأديرة العصير والخل والخمرة والنبيذ خاصة "دير كريمزان" في بيت جالا.

 

"في أيلول بدور الزيت في الزيتون والمر في الليمون"

في أيلول يبدأ أهم وأكبر المواسم الزراعية في فلسطين "موسم الزيتون" يقول المثل "في أيلول بيطيح الزيت في الزيتون" و "أيلول دبّاغ الزيتون" بمعنى أن ثمار الزيتون تبدأ بالتلون من الأخضر إلى الأسود. و "لما يصلب الصليب ما ترفع عن زيتونك القضيب" دلالة على إمكانية جدّ الزيتون في هذا الموعد، إلا أن الفلاح الفلسطيني يبدأ "بالجول" أي التقاط نفل الزيتون الناضج الذي يسقط بواسطة الهواء، وكلما تأخر "الجداد" أو القطاف إلى منتصف شهر تشرين الأول وأوائل تشرين الثاني تنتفخ الثمار وتستمر في النمو وبالتالي تعطي سيولة أكثر عند العصر.

يرجو الفلاح نزول المطر قبل "الجداد" حتى يغسل الأشجار والثمار من غبار الصيف ويزيل الجفاف من آثار الريح الشرقية. فجو فلسطين بأسره وبكل بيئاته الزراعية يعتبر مناسباً وصالحاً لازدهار شجرة الزيتون فيه بعلاً أو سقياً. "أما ما ترفع عن زيتونك القضيب" وهو الجزء الثاني من المثل "لما يصلب الصليب ما ترفع عن زيتونك القضيب" فقد أثبتت الخبرة الفلاحية العملية سوء أثرها على الأغصان الصغيرة النامية التي ستحمل الثمرة في العام المقبل؛ ولهذا لم يعد استعمال العصي في القطف شائعاً كالماضي.

  للأعلىé

 

حوار بين البيئة والأمثال الشعبية الفلسطينية

علي خليل حمد

 

قال المثــــل: إن أمطرت على بلاد بَشِّر بلاد.

وقالت البيئة:       أجل، ولكن بشرط ألا يكون المطر من الأمطار الحامضية.

 

قال المثـــل:   إن شربت من بئر فلا ترمِ فيها حجارة.

وقالت البيئة:       وخصوصاً إذا كانت حجارة كريمة.

 

قال المثــــل: الشجرة غير المثمرة حلال قطعها.

وقالت البيئة:       هذا منطق المعدة، وهو مخالف لمنطق غالبية الحواسّ.

 

قال المثـــــل:         عين خاربة ولا بلد عامرة.

وقالت البيئة:       هذه مبالغة، يقصد بها التذكير بأهمية الأمن المائي.

 

قال المثــــل: الزيتونة زيّ ما بدّك منها بدها منك.

وقالت البيئة:       لقد سبقتنا الأمثال إلى المناداة بحقوق البيئة.

 

قال المثــــل: الجنة بلا ناس ما بتنداس

وقالت البيئة:       والناس بلا جنة، لا قيمة لحياتهم.

 

قال المثــــل:           تغيير الهوا أحسن من الطبّ والدّوا.

وقالت البيئة:       ما أجمل هذا التغيير إذا تمّ بزراعة الأشجار دائمة الخضرة حول المنزل!

 

قال المثــــل:           على قدّ فراشك مدّ رجليك.

وقالت البيئة:       ترشيد جيّد للاستهلاك، ولكنه ينطبق على الفقراء وحدهم.

 

قال المثـــل:   ضرب الحبيب زبيب وحجارته من قطين.

قالت البيئة:        الحبيب الوحيد الذي تتمثل فيه هذه الصفات هو الأرض.

 

قال المثــــل:           إن كنت على بير اصرف بتقدير.

وقالت البيئة:       وخصوصاً إذا كانت بير نفط، لئلا يتفاقم الاحتباس الحراري في العالم.

 

قال المثــل:     كلها نيّة ولا غيرك مستويّة.

قالت البيئة:        أهم من آكل الثمرة أن تكون خالية من المبيدات الكيماوية.

 

قال المثــل:     ازرع من عشب بلادك ولو انّه قيحوان.

قالت البيئة:        أضعف الإيمان ألاّ تستعمل المبيدات في رشّ هذا العشب.

 

قال المثــل :    مقدارك من دارك.

قالت البيئة:        ومن حديقتها أيضاً.

 

قال المثــل:     عصفور في اليد خير من عشرة على الشجرة.

قالت البيئة:        في المثل مغالطة، فالسمكة لا تكون سمكة خارج الماء، والعصفور لا يكون عصفوراً بعيداً عن الشجرة.

 

قال المثــل:     مَن ْ كبّر لقمته تشردق.

قالت البيئة:        هذا يومه، أمّا في غدهً فيصدق عليه المثل: من استكثر غموسه أكل حاف.

 

قال المثــل:     أم ولد قايمة، وأم عشرة نايمة.

قالت البيئة:        الغالب أن يكون هذا النوم نتيجة المرض وليس الراحة.

 

قال المثـــل:   شرارة بتحرق حارة.

وقالت البيئة:       صحيح، وصرارة بتسند خابية.

 

قال المثــل:     خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود.

قالت البيئة:        لا يعجبني هذا التمييز العنصري في الألوان، والأفضل أن يقال: استثمر قرشك اليوم قبل الغد.

   للأعلىé

زهـرة مـن أرض بـلادي:  (زعتر سبل)

د. عثمان شركس

الاسم العلمي    Thymbra spicata L.

الاسم باللغة الأنكليزية: Spiked Savoury 

اسم العائلة: العائلة الشفوية    Labiatae (Lamiaceae)

الأسماء المحلية الشائعة: زعتر سبل (أو زعتر ولادي)

 

تعتبر هذه النبتة من النباتات الطبية والمحمية والمهددة بالانقراض، وأيضاً من أشهر نباتات الزعتريات التي يستخدمها شعبنا الفلسطيني بكثرة في طعامه وشرابه.

وصف النبتة:  هي عشبة معمرة ولها شكل الانجم ولها رائحة عطرة فواحة، الأفرع مستلقية ونهاياتها تنمو إلى أعلى، والنبات كثير التفرع، طوله من 15-25 سم، وأوراقه بيضيه متطاولة طولها 5-10 ملم وعرضها 1.5- 3. ملم، والنورة شبه رؤيسية انتهائية، والأزهار وردية بنفسجية اللون ولها بنية الفصيلة الشفوية. وفترة الإزهار من بداية شهر أيار إلى نهاية شهر حزيران وتمتد في المناطق الرطبة إلى شهر تموز. وتنمو في مناطق جبال فلسطين الوسطى وتوجد بكثافة عالية جداً في السفح الشمالي لجبل عيبال المطل على قرية عصيرة الشمالية وتسمى المنطقة بخلة الصوري، والسبب في ذلك أن سكان عصيرة الشمالية لا يعرفون النبتة ولا يستخدمونها بتاتاً.  وكذلك توجد بكثافة أقل في منطقة أحراش جيبيا وأم صفا وقرى دير أبزيع وكفر نعمة ومزارع النوباني؛ بسبب أن السكان المحليين يقلعونها من جذورها كما هو واضح في الصورة، ويستخدمونها بكثرة، حيث يخلطون الزعتر البلدي مع زعتر سبل لكي يعطيه نكهة وطعم حاد، وكذلك يستخدمون الزعتر سبل في البيتزا، والمخللات. وترجع فوائده الطبية لاحتوائه على زيوت طيارة وعلى مادة الثيمول. كذلك يستخدم زيت زعتر سبل كمطهر وقاتل للبكتيريا في الفم والحلق، وكمضاد للأمراض البكتيرية التي تصيب البشرة.

 وقد أكد لي سكان مناطق قرى غرب رام الله أنهم يستخدمونه بكثرة مع الشاي وغليه وحده في فصل الشتاء لعلاج الزكام والرشح.          

للأعلىé

من تراث فلسطين البيئي

منظر عام بجانب من جنان بتير المروية. وفي عمق الصورة وعلى سكة الحديد وجوانبها تقع عين الولجة وعين الجنية. ويفصل ما بين بتير والولجة المدمرة والجديدة جدار الفصل القاتل للحياة والمدمر للبيئة.

الولجة الجديدة حيث استقر جزء من أهلها في رأس الجبل الواقع خلف خط الهدنة على بقعة صغيرة من ملكيتهم الواسعة والممتدة والتي يلاحقونهم عليها ويحاصرونهم لقربهم من القدس.

(من مجموعة صور المرحوم حسن مصطفى)

 

للأعلىé

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.