|
|
![]() |
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
أيلول 2008 العدد (6) |
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا |
September 2008 No (6) |
||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
قراءة في كتاب: اغتيال الكـون! قراءة: محمود الفطافطة
في أواخر القرن الثامن عشر نشر العالم البريطاني "روبرت مالثوس" كتابه المشهور "مبدأ تكاثر السكان" الذي تكهن فيه بأن تزايد البشر سيفوق يوماً ما قدرة كوكب الأرض على إطعامهم .. وها نحن نرى ونعيش نبوءة هذا العالم بعد أن أصبحت النبوءة حقيقة واقعة لا مفر منها! .ففي عام 1800م كان عدد سكان الكرة الأرضية لا يتجاوز المليار نسمة، وفي غضون مئة وثلاثين سنة ،أي عام (1930م) تضاعف العدد إلى المليارين .. ! ثم تضاعف الرقم مرة أخرى (إلى أربعة مليارات) في عام 1975 أي بعد 45 سنة فقط! واليوم يقترب تعداد سكان العالم من 6 مليارات من البشر هذا إذا لم يتخطها، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد خلال الأربعة عقود القادمة ليصل إلى 9 مليارات تقريبا بحلول عام 2050م! وما يزيد من حدة قلق الخبراء والمختصين أن هذا التزايد غير موزع بصورة متوازنة بين قارات الأرض، إنما يتنامى بقوة وبتسارع في البقاع الأكثر حرماناً والدول الأدنى دخلاَ، حتى غدت أحوال المعيشة المتردية في بعض المدن المكتظة مثل مدن المكسيك والقاهرة ومانيلا مصدراً لتندر السياح والزائرين. مجزرة بيئية! هذا المشهد الكوني "التراجيدي" حدا بعالم البيئة اوزجان يشار لأن يطلق وصف "اغتيال الكوكب" لما يحدث من (مجزرة بيئية) متعددة الأسباب،والمصادر والأشكال، ومروعة النتائج. حيث يبين في دراسة له نشرت على موقعه الذي باسمه: أن التزايد السكاني بهذه النمط المخيف، وشح المصادر الطبيعية أمام هذه الأعداد الهائلة من البشر لا يحكيان القصة كاملة عما ينتظر كوكبنا من ويلات وهلاك.. فمع هذا التضخم السكاني ازدادت نسبة تلوث البيئة سواء في البر أو البحر أو الجو.! في أوروبا مثلا تطرح مناجم الفحم والمعادن فضلاتها على هيئة سائل كيماوي سام تتحير شركات النقل التجارية أين وكيف تتخلص منها، فيقع الاختيار على أراضي ومياه الفقراء بالتواطؤ مع أنظمتها (كما يذكر يشار).! ويسرد يشار ما يحدث في بعض الدول فيما يتعلق بتلويث الكوكب الأرضي. ففي الصين وهونغ كونغ ترمي معامل الأجهزة الإلكترونية حوالي ألف طن من النفايات البلاستيكية يومياً في البحر وهناك من يقول إن الأرقام تزيد على ذلك بكثير، بينما تنتج المفاعلات النووية في سيدة العالم "الولايات المتحدة" الأطنان من المواد المشعة الناشطة التي لم يعد جوف الأرض قادرا على استيعابها!. أما في الجو ، فإن المعامل والمصانع ووسائل النقل ما فتئت تنفث الدخان والغازات السامة التي تضرّ بصحة البشر وتسبب الكثير من آفات وأمراض الجهاز التنفسي إلى حدّ زيادة الأمراض التنفسية لدى الجيل الحالي في كل بقاع الأرض.
أمريكا: الأكثر تلويثاً! إلى ذلك، يبين العالم يشار أن الولايات المتحدة تنتج وحدها ما يعادل 25% من الغازات المسببة للتلوث البيئي. وتساهم الدول الصناعية الغربية الأخرى في إنتاج أكثر من40% من تلك الغازات. بينما تتحمل بقية العالم مسؤولية إنتاج ما يقارب 35% من تلك الغازات.
وتوضح الدراسة أنه لا يزال هنالك خلاف بين العلماء والمتخصصين عن الأبعاد الحقيقية والواقعية للمشكلة، وذلك بسبب تغير مقدار ثقب الأوزون حسب تباين أحجام الغازات المنبعثة في الجو بالرغم من أن بعض صور الأقمار الصناعية وبعض القياسات الأرضية لعام 1987 تفيد بأن مستويات الأوزون عالميا قد قلّ بمقدار 4 إلى 5 % خلال ست إلى ثمان سنوات. كما تتفاوت التوقعات عن الاضمحلال العالمي لطبقة الأوزون مع حلول عام 2065م بأنه سوف يتفاوت من 2 إلى 10 % ولكن حتى مع الافتراض بأن الرقم أقلّ من ذلك فإن الزيادة المتوقعة في عدد المصابين بمرض سرطان الجلد سوف تتراوح من 2,8 إلى 55 مليون حالة في الولايات المتحدة الأمريكية فقط. دمار للأوزون وارتفاع للحرارة وفيما يتعلق بمدى إلحاق الدمار بطبقة الأوزون يذكر يشار أنه ليس من السهل الحصول على معطيات دقيقة عن مقدار الدمار الحالي في هذه الطبقة ، وذلك لأن مراقبة كمية الأوزون في طبقات الجو العليا على مستوى الكرة الأرضية بأجمعها وبشكل مستمر أمر مستحيل.. نظراً لتأثر الأوزون بأوقات السنة وبارتفاع وموقع مكان القياس عن سطح الأرض، منوهاً إلى أن الدراسات تشير إلى أن تدمير طبقة الأوزون يزيد فوق القطبين المتجمدين الشمالي والجنوبي بسبب توافر ظروف مواتية من درجات الحرارة والرطوبة إلى حدّ أنه يصبح واضحاً بدرجة كبيرة خلال شهر أيلول فوق القطب المتجمد الشمالي وخلال شهر آذار فوق القطب المتجمد الجنوبي. وفي السياق ذاته فإن التغيرات في درجة حرارة الأرض لها من الآثار السلبية وردود الفعل على النباتات والحيوانات، بداية من ذوبان الجليد في القطبين الجنوبي والشمالي وارتفاع مستوى المحيطات والبحار، مما قد يشكل أعاصير تفوق خطر تسونامي .لأن غرق المدن التي تقترب من سطح البحر سيكون حدثاً لا مفر منه ولن يحتاج إلى زلازل في المحيط لكي يحدث كما هو الحال بتسونامي. وبشأن ما لدرجات الحرارة وارتفاعها من آثار سلبية على الكون، يتطرق يشار إلى ذلك، بقوله: جاءت في العقدين الماضيين جميع السنوات الأربع عشرة الأشدّ حرارة منذ بدأت عمليات القياس المنهجية في الستينات من القرن التاسع عشر؛ وسجل صيف عام 1988 الرقم القياسي في شدة الحرارة، وقد ثبت أن شتاء 1999- 2000 م هو أشد فصول الشتاء دفئاً. ومن المتوقع أن تواصل درجات الحرارة المتوسطة ارتفاعها بمقدار 1.2 إلى 3.5 درجة مئوية (درجتين إلى ست درجات فهرنهايت) عن المعتاد خلال القرن الحالي- مما يؤدي إلى ذوبان الجليد والغطاء الثلجي القطبي، وإلى ارتفاع مستويات سطح البحار ويشكل تهديدات لمئات الملايين من سكان السواحل بينما يغرق الجزر المنخفضة كلية. حرق الغابات وتدمير للتنوع الحيوي ويؤكد أنه من المؤسف قوله أن الأرض يتم اغتيالها وفق مخطط فوضوي بيد أبنائها. وأن مشكلة تزايد البشر التي ذكرها "روبرت مالثوس" تسير جنباً إلى جنب مع تسميم الطبيعة قتل خيرات الأرض والبحر ..ففي البرازيل تقطع أشجار غابة الأمازون عبر مساحات شاسعة لتسمح للإنسان بتوسيع طرقه ومنشآته، ولتوفير الزهيد من الأموال لقاطعيها.. وفي أندونيسيا يحرقون الغابات بغية إيجاد مساحات جديدة للمصانع والبناء بتكلفه أقل حيث وجدوا بأن حرق الغابات أسرع وأفضل وأقل تكلفة من القطع تاركين جيرانهم في ماليزيا وسنغافورا قابعين تحت سحابة سوداء من الدخان.. ومع هذا الكم من المجازر البشرية للغابات تقل الأمطار ويزداد الطقس حرارة وجفافاً وتتشكل الأمطار الحمضية، فيخسر العالم فصائل وأنواعا عديدة من النباتات لتنقرض بذلك حيوانات كانت الغابات ذات يوم مأواها الوحيد. هذه الغابات التي كانت توفر التوازن بين الملايين من مخلوقات الأرض الحية، والتي كانت مصدراً غنياً للبحوث العلمية ومرتعا لإنتاج العقاقير الطبية.
خلاصة القول: كل هذا يجعلنا نقف أمام المسؤولية الأخلاقية لدور الإنسان في حماية هذا الكوكب وأهمية اتخاذ القرارات السياسية الحازمة أمام المشروعات الاقتصادية، وتنمية الثقافة البيئية لدى الأجيال الجديدة، وهي مسألة حيوية تقع في صلب أمانة العمران التي حمّلها الله للإنسان واستخلفه النهوض بها وإنشاء العمران ونشر الخير والجمال في ربوع الأرض ..وصدق الله العظيم إذا يقول في كتابه الكريم (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها). |
||||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
التعليقات |
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة. |
||||||||||||||||