|
|
![]() |
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
أيلول 2008 العدد (6) |
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا |
September 2008 No (6) |
||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
شخصية بيئية : يعمل على عدة جبهات وأنتج الطاقة النظيفة لمزرعته أمين الشاويش: حّولت الجبل الوعر إلى جنة خضراء.. عبد الباسط خلف:
كانت زيارة أمين محمد الشاويش لمدينة البيرة العام 1998 مختلفة، فهي المرة الثانية التي يتعرف فيها إلى موطنه الأصلي، لكنها السبب وراء قراره بالاستقرار النهائي فيها، والتخلي عن الجنسية الأمريكية، لصالح العودة إلى الأرض. يروي وهو يقود جراره الزراعي الأزرق: ها أنا ذا أحول الجبل الأجرد والوعر إلى جنان خضراء ومزارع تفرح القلب. ولد الشاويش في ولاية "ميرلاند" العام 1965، وعاد بعد عشر سنوات للدراسة على مقاعد "الفرندز" غير أنه رجع ثانية العام 1979 للولايات المتحدة، ليشرع وقتها في دراسة علم الأرض. يقول والحنين إلى الماضي يسكنه: كنت أشاهد جدي يحرث أرضنا، وأتذكر كيف كان يبيع العنب في باب العامود، وعندما رجعت من أمريكا شاهدت أرضنا مثل الخرابة، فهي تحوّل لمنطقة مليئة بالأشواك والصخور، حتى أن سلاسلها الحجرية تعرضت للسرقة فقررت أن أعيد لها الحياة.
الأرض أولاً بدأ الشاويش، الأب لثلاثة أبناء: محمد وأحمد وحميد، بأرضه في جبل قرطيس شرق البيرة، والتي تحاط بمستعمرتين: "بيت إيل" شمالاً، و"بسغوت" جنوباً، فزرعها بأشجار الزيتون، وكروم العنب، ثم أقام بركساً كبيراً لتربية الأغنام والماعز والدواجن والطيور والأرانب، ولم يكتف بهذه المهمة فتخصص في مساعي إقناع أصحاب الأراضي المجاورة بالعودة إلى حقولهم واستصلاحها.
يقول، وهو يشير بيده إلى المساحات التي نجح في إقناع أصحابها باستصلاحها: أنظروا هناك العنب والزيتون والدراق والقمح، وشاهدوا بعيونكم الجدران الاستنادية والمساحات الجديدة، وقارنوها بالأراضي التي لا زالت وعرة، لتكتشفوا الفرق، ولتحكموا بأنفسكم أن هذا دفاع عن أرضنا. تمكن الشاويش الذي تكسو وجهه لحية بيضاء طويلة، ويرتدي ملابس العمل معظم وقته من استصلاح ستين دونماً له ولجيرانه؛ فنظف الصخور، وبنا بنفسه وبمساعدة الشبان مصطفى ومحمد ومعتصم جدران استنادية، وغرس أشجار الزيتون، وأقنع الكثيرين الاهتمام بأرضهم، لحمايتها من المصادرة، وربّى الأغنام، وزرع الحنطة، واهتم بزراعة الخضار العضوية. يروي: لما توفي جدي تركت أرضناً بوراً لأكثر من عشر سنوات، وهذا أثر فيّ، فصممت أن أعيد لحقل جدي الحياة، وهو ما قمت به بالفعل. يقول: كانت أرض جارنا حسان الطويل مهملة، لكنني أقنعته بالرجوع إليها، وبالفعل صارت تنتج عشر تنكات من الزيت، بعد أن كانت بوراً. التجأ الشاويش من دون جدوى لوزارة الزراعة ومؤسسات واتحادات تعنى بالأرض والفلاحين، لكنه ذهل من أجوبة سمعها من رسميين، ومفادها: "في البيرة ليس هناك مزارعون، ولهذا فلا نستطيع أن نساعد!". تعتبر أعمال استصلاح الأرض مكلفة، فهي تكلف نحو عشرة آلاف شيقل للدونم الواحد، وتحتاج لمجهود هائل، ووقت طويل، لكنها برأي الشاويش ممتعة، ويكفي فقط أن تقف على بعد منها لتشاهدها جنة خضراء وسط صخور وطرق التفافية ومستعمرات للاحتلال.
"أحافظ على أرض غيري" يقول: أنا هنا أحافظ على أرضي وأرض الجيران، وأتبنى فكرة الإنتاج، لدرجة أن الأعلاف التي أقدمها للأغنام والماعز منتجة محلية من الجبل، كالقمح والشعير والذرة. مثلما أفكر في الاستغناء عن المولدات الكهربائية، وأخطط لإنتاج الطاقة من الضوء. يُفصّل: قبل عام، انتقلت من العمل بإنتاج الكهرباء عبر مولد ديزل إلى توليدها بواسطة الرياح، فبنيت بمساعدة المهندس مؤيد حمد مروحة هوائية، وصرت أستخدم الطاقة النظيفة، التي تكفي لتشغيل التلفاز لساعتين وآلة حلب الأغنام ومضخة ماء وثلاجة. وتتحول الطاقة عبر محول إلى بطاريات، ثم تنتقل منها لمحول ثانٍ لتتغير من طاقة رياح إلى طاقة كهربائية. يروي: كلفني المشروع ستة آلاف دولار، ولو أردت أن أرتبط بشبكة الكهرباء لاحتجت إلى أكثر من ثلاثين ألف دولار تقريباً. أما القدرة الكهربائية الناتجة من الهواء فتعتمد على قوة الرياح، غير أنها تعتبر عاملاً مساعداً، إذ تنتج نحو 10 أمبير كل ساعة، وهو ما يوفر جزءا لا بأس به من احتياجات المحروقات مرتفعة الثمن، لتشغيل مولد الكهرباء. ثروة
في مزرعة أبو محمد اليوم مئتي رأس غنم، والعديد من الأرانب والطيور، وينتج في بيته الألبان والأجبان، مثلما يوزع اللحوم على ملحمة في المدينة، ويزرع في بيته خضروات، ويحقق كما يقول اكتفاء ذاتياَ، ويؤسس ثروة في وطنه. يوجه أبو محمد نقداً لاذعاً للمؤسسات التي لا تهتم بالاستثمار في الإنسان، وتبالغ في الحديث النظري، دون التطبيق العملي لما ترفعه من شعارات. ابتاع الشاويش جراراً زراعياً، وحماراً، وصار يرعى قطيع الأغنام، ويعمّر بيده الأراضي البور، ويشيد الجدران الاستنادية، ويحرث الأرض، ويحلب الماشية، ويمضي قرابة نحو أربع عشرة ساعة في العمل كل يوم، ويبيت في كثير من المناسبات في مزرعته.
لا أحلم بأن أكون رئيسا لأمريكا! يقول: بالقانون، يحق لي أن أنافس لأكون رئيساً للولايات المتحدة، لكنني لا أفكر في ذلك وأعمل في أرض أجدادي، وأصمد، وأحمي الأرض من خطر الاستيلاء عليها ومصادرتها.
أطلق الشاويش بمساعدة مهتمين بالعودة إلى الطبيعة والزراعات العضوية مشروعاً لإنتاج الخضار الخالية من المواد الكيماوية السامة، فوزع استمارة على نحو ثلاثين أسرة لما تحتاجه من خضار، وقام بزارعة عشرة دونمات في البالوع، ودونمين في المنطقة الصناعية بالبيرة بأصناف عديدة، وصار الزبائن يأخذونها من بيته، لكن المشروع تعثر بعد مدة بفعل افتقاد المشروع لنقاط توزيع داخل المدينة، الأمر الذي أدى لانسحاب عدد من المشتركين فيه؛ وبالتالي أحدث ذلك عجزاً في موازنة المشروع، الذي وظّف عشرة عمال، واحتاج لمستلزمات إنتاج كبيرة كشبكات الري وغيرها. يقول: نفكر في افتتاح مركز لتوزيع الألبان والأجبان التي ننتجها من المزرعة، حتى لا تتكرر تجربة الخضروات، التي نفكر في إحيائها في المستقبل. يروي: نحتاج لجهات تساعدنا في حماية أرضنا من المصادرة، بشق طرق زراعية وإقامة برك لتجميع مياه الأمطار.
عوائق من حديث الشاويش نستمع إلى الصعوبات التي يسعى للإطاحة بها، وبخاصة في مجال التزود بالماء، إذ يجمع بعضها من عين "زليخة" القريبة من مزرعته، فيما لا زال يتحدث عن مضايقات المستوطنين، الذين حرقوا الأعشاب القريبة من جبل قرطيس، والشارع الالتفافي الذي يربط بين مستعمرتي "بيت إيل" و"بسغوت". يشير أبو محمد إلى مقام "سيدي شبان" وعين الماء الموجودة فيه، والمحاط بأشجار البلوط، فيقول: لا أحد يهتم بالحفاظ على هذا المكان، لأن مشاريعنا وخططنا بعيدة عن بيئتنا، لكنني مصمم على توسيع "الجنة الخضراء" في هذا الجبل، وحمايتها، فذلك جزء هام من الولاء للأرض ومقاومة محاولات الاستيلاء عليها. يصطحبنا في جولة لمزرعته، ويحدثنا عن تاريخ كل شجرة زيتون وكرم عنب وجدار استنادي، ويداعب أرانبه، ويحرص على تفقد ماشيته، ويفكر في شق شارع محترم يربط البيرة بالجبل وبالمزارع ويبتسم. ملاحظة هامة: إذا كنت تعرف عن المزيد من التجارب والمبادرات البيئية المميزة والناجحة، الرجاء الكتابة حولها لمجلة آفاق البيئة والتنمية (george@maan-ctr.org)، بهدف تعميم تلك الممارسات والمبادرات والدروس المستفادة منها. |
||||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
التعليقات |
||||||||||||||||
|
البريد الالكتروني: enas1998@yahoo.com الموضوع: شخصية بيئية-العدد 6 التعليق: انت يا سيد شاويش مناضل وتستحق ان يقوم الناس بدعمك اين وزارة الزراعة عنك والجهات المسؤولة الى الامام البريد الالكتروني: sami@phg.org الموضوع: شخصية بيئية-العدد 6 التعليق: الله يعطيك العافيةو كتر الله من امثالك وللامام البريد الالكتروني: azeeemwww@gmail.com الموضوع: شخصية بيئية -العدد 6 التعليق: تحية الى السيد ابو محمد نتمنى ان يقرأ عنه المسئولون البريد الالكتروني: MENA-SAL@YAHOO.COM الموضوع: شخصية بيئية -العدد 6 التعليق: انت يا ابو محمد الشاويش تستحق ان يعرف اولادنا في المدارس عن تجربتك وينظمون رحلات الى جنتك الخضرا
|
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة. |
||||||||||||||||