|
|
![]() |
|
||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
أيلول 2008 العدد (6) |
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا |
September 2008 No (6) |
||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
من أجل المال تجار الخردة في محافظة الخليل ينشرون الأمراض ويدمّرون البيئة
ثائر فقوسة خاص بآفاق البيئة والتنمية
بقع سوداء تملأ الحقول والطرق الزراعية، تشوه الطبيعة، تغتال خصوبة الأراضي ليحل مكانها القحط والدمار ، هذا ما تفعله الحرائق التي يقوم بها تجار الخردة في محافظة الخليل فهم يحرقون إطارات السيارات والأسلاك المغلفة بالبلاستيك وبعض المواد الغريبة من أجل الحصول على المال دون أي اهتمام لما تتركه هذه الحرائق من آثار سيئة على الإنسان والبيئة. حرائق شبه يومية سحب الدخان ذات الألوان المختلفة تكاد لا تفارق سماء محافظة الخليل حيث يقوم تجار الخردة بحرق مئات الأطنان من المطاط والبلاستيك من أجل الحصول على النحاس والحديد والألمنيوم وهذه الظاهرة تشاهد يوميا في بلدات بيت عوا ودير سامت وإذنا؛ وتتم عمليات الحرق بالعادة في الأراضي الزراعية ولاسيما بالقرب من أشجار الزيتون التي حرق وجف العديد منها، وحرم أصحابها من الحصول على ثمارها- حيث يبلغ نسبة الأراضي المزروعة بالزيتون أكثر من 65% من مجمل أراضي بلدات جنوب الخليل - كما تم القضاء على الغطاء النباتي في عشرات الدونمات بفعل الحرائق. ويستغل تجار الخردة ما يسمى مناطق "سي" لتنفيذ جرائمهم. ومعظم الحرائق تتم بالليل حيث لا يستطيع المواطنون التدخل ووقف الحرائق بسبب كبر حجمها وخوفا على حياتهم خاصة أن تجار الخردة مسلحون، فمثلا في بلدة دير سامت لا يستطيع السكان في بعض الليالي مشاهدة منازلهم لكثرة الدخان، كما أن الزائر لهذه البلدات يشم رائحة غريبة تنتشر في كل مكان ويرى قطعا صغيرة سوداء متطايرة في الهواء تعلق على الأجسام التي تسقط عليها. أمراض بالجملة استمرار إشعال المطاط والبلاستيك بالقرب من منازل المواطنين جعلهم عرضه للإصابة بالأمراض، حيث يعاني السكان وفي مقدمتهم الأطفال من انتشار أمراض الربو والتهاب الجهاز التنفسي وضيق التنفس والسرطان إضافة إلى الحكة، وظهرت بعض الأمراض الغريبة التي لم يتمكن الأطباء من معرفة نوعها. المواطنون في بلدات إذنا وبيت عوا ودير سامت لم يستطيعوا وقف هذه الظاهرة الخطيرة، ولاسيما بعد فقد أحد المواطنين حياته في شجار مع تجار الخردة؛ لهذا توجهوا إلى البلديات والمؤسسات المختصة من أجل إنقاذ حياتهم. كما أن تجار الخردة يستغلون الفتيان في عمليات الحرق وجمع ما ينتج عنه مقابل ما يقارب 20 شيقلا في اليوم.
لا .. لا مجيب مسؤول العلاقات العامة في بلدية إذنا المهندس عبد الرحمن طميزي يقول: "يصل إلى البلدية كل يوم شكاوي ضد تجار الخردة. وتوجهت البلدية، بالتعاون مع المجالس القروية في القرى المجاورة، إلى سلطة البيئة ومديرية الصحة والشرطة من أجل وقف عمليات الحرق وتغريم من يقوم بها. وقامت البلدية بتسليم العديد من التجار إلى الشرطة الفلسطينية"، مؤكدا أن العقوبة لم تتعد الغرامة ببضعة شواقل والتعهد بعدم الحرق مرة ثانية. إلا أن هذه العقوبة لم تشكل رادعا، بل استمروا في عمليات الحرق وبصورة أكبر، وأن مؤسسات السلطة المعنية لم تحرك ساكنا خاصة سلطة البيئة ولم تحاول زيارة الموقع، حتى وصل الأمر إلى قيام البلدية بإجبار من يقوم بالحرق على دفع غرامة 1000 شيكل، لكن الأرباح الطائلة التي يجنيها أولئك التجار لم تجعلهم يقيمون وزنا للغرامات المالية. كما أشار طميزي إلى أن هناك معلومات تؤكد أن هناك شركات إسرائيلية تقوم بواسطة تجار فلسطينيين بإحضار المواد البلاستيكية والأجهزة الالكترونية من أجل إحراقها في المناطق الفلسطينية ومن ثم إعادة الناتج إلى إسرائيل. غياب الأسماء المهندس هاشم فرج مدير سلطة البيئة في جنوب الضفة يقول إن مشكلة الحرائق التي تتم في محافظة الخليل خطيرة جدا، وإن سلطة البيئة تلقت العديد من الشكاوي وتم عرض القضية على لجنة السلامة العامة التي يترأسها محافظ الخليل، والتي بدورها وجهت كتابا للمدعي العام لمتابعة القضية، موضحا أنه من الصعب السيطرة على عمليات الحرق وذلك بسبب تقصير بعض البلديات في تزويد الشرطة بأسماء من يقومون بهذه الممارسات. أما منسق اللجنة الدكتور رفيق الجعبري فيشير إلى أنه تم تقديم العديد من تجار الخردة إلى الشرطة وأن القضية قيد المتابعة وطالب البلديات والمواطنين التوجه إلى المحافظة من أجل تقديم الشكاوي والإفصاح عن أسماء المتورطين. غازات سامة
المتخصص في علوم الأرض والبيئة الدكتور طالب يوسف يقول: هناك العديد من الآثار السلبية التي تنتج عن عمليات حرق البلاستيك والكاوتشوك. إن الإنسان والبيئة هما اللذان يدفعان الثمن رغم أن هناك أصواتا تقول إن لتجارة الخردة دوراً كبيراً في القضاء على البطالة، مفسراً إنه عند حرق البلاستيك تنتج عن عمليات الحرق غازات مثل غاز ثاني أكسيد الكربون وأكاسيد الحديد والنحاس الثنائية وأكاسيد العناصر الثقيلة وغيرها ما يؤدي إلى تلوث الهواء؛ وعند تعرض هذه الغازات إلى الرطوبة والأمطار تتكون الأمطار الحامضية مما يؤدي إلى تلوث المياه والتربة. أما بالنسبة للإنسان فإن إحراق البلاستيك أو تسخينه يؤدى إلى مخاطر صحية، لأن هذه العملية تؤدى لتفكك البوليمرات وخروجها على هيئة دايوكسين وهو مركب كيميائى مسبب للسرطان، ويضر بشدة بالجهاز التنفسي. وأيضا هناك عناصرومركبات مثل الباريوم و الكروم والفسفور و كلوريد الفنيل التي تنتج عن عمليات حرق النفايات الالكترونية التي تتكون منها الأجهزة الالكترونية كلوحات الدوائر الكهربائية وأنابيب الزجاج والأسلاك والمقاومات والمكثفات، وهي تساهم في انتشار الأمراض المزمنة كأمراض القلب والكبد والطحال والتي تكثر في محافظة الخليل. وأيضا هناك تأثير واضح على النباتات حيث يعمل السنا والدخان المتطاير على خنق الأشجار ومنعها من عملية التمثيل الضوئي. فالمتفحص لأوراق النباتات التي تقع بالقرب من أماكن الحرق يجد طبقه من مسحوق أسود تغلف الأوراق وبالتالي موت النباتات. ظاهرة الحرق مستمرة، والمؤسسات المعنية تحمل المسؤولية بعضها لبعض ، وأمام هذه الحقيقة يواصل تجار الخردة قتل الإنسان والأرض، فهل من رادع؟
ملاحظة هامة: بإمكان كل الحريصين والغيورين على بيئتنا وإنساننا الفلسطيني الكتابة للجهات الفلسطينية المسئولة حول ما ورد في هذا التقرير من اعتداءات خطيرة على البيئة والصحة العامة في محافظة الخليل، ومطالبتها بالتحرك الفوري والجدي للحد من هذه التجاوزات والانتهاكات. ويمكنكم، بشكل خاص، الكتابة للمسئولين التالي أسماؤهم: محافظ الخليل: د. حسين الأعرج (info@hebron-pal.org) نائب رئيس سلطة جودة البيئة: السيد جميل المطور (jameel_mtr@hotmail.com) مدير إدارة صحة البيئة في وزارة الصحة: السيد إبراهيم عطية (i_atiya@yahoo.com) |
||||||||||||||||
|
|
|
|
||||||||||||||
|
التعليقات |
||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة. |
||||||||||||||||