أيلول 2008 العدد (6)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

September 2008 No (6)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

مشـــاهد بيئيــــــة:

شعارنا.. بيئة نظيفية = حياة صحية ومتوازنة

 

سمر شاهين

في هذه الزاوية سنتناول النصف الملئ من الكأس، النصف الذي عزز من السلوكيات البيئية في المجتمع الفلسطيني، حيث العديد من المواطنين الغزيين الذين جعلوا من المحافظة على البيئة هدف وعنوان لحياتهم، فرفضوا كل السلوكيات التي من شأنها الحد من تدمير البيئة والتقليل من المخاطر عليها وعلى الإنسان على حد سواء.

آفاق البيئة والتنمية تجولت عبر قطاع غزة لترصد السلوكيات البيئية الايجابية التي طالما دعت ومازالت تدعو إليها، وهي تحمل شعار " بيئة نظيفة = حياة صحية ومتوازنة".

هنا في حي التفاح شرق مدينة غزة، حيث الأطفال يلعبون ويمرحون وهم حفاة الأقدام لا يوقفهم عن لعبهم سوى صوت سيارة يقترب منهم، اللعب مستمر وهم يطيرون طائراتهم الورقية ويتسابقون في صناعة الأجمل منها، فالألوان زاهية والمنظر في الجو رائع، أما على الأرض فالمشهد مخيف، هنا مقص كانوا للتو قد استخدموه، وقطع من الخشب ملقاه على الأرض كانوا يقطعونها بسكين، والأوراق والخيطان وبقايا اللاصق تملأ المكان ..الكل غادر بعد ان أنجز مهمته في صناعة طائرته الورقية، إلا الطفل احمد إسماعيل "13" عام، وقف وحيدا في المكان وفجأة بدأ ينظف المكان وكأنه داخل بيته بل داخل غرفته ..وحينما بادرته "آفاق للبيئة والتنمية"عما يفعله قال: "ما لا أرضاه داخل منزلنا لا أرضاه للشارع الذي ألعب فيه".

وأضاف الطفل إسماعيل وهو ينحني ليلتقط الأوراق وقطع النايلون:  "لقد علمني والداي أن الحفاظ على البيئة يعني الحفاظ على الإنسان وأنا إنسان وأحب أن أحافظ على نفسي وعلى الآخرين"، واعتبر أن كل إنسان يتصرف وفق تربيته.

وقال حينما اكبر وأصبح أب سأعلم أبنائي كيف يحافظون على نظافة المكان الذي يقيمون به، بل ونظافة اى مكان سيتوجهون إليه.

 

المشهد الثاني..في مخيم جباليا حيث الحرارة مرتفعة والناس كل في منزله والقمامة والقاذورات في الأحياء  تنتشر وتزيد من تلوث المكان .. وإذا برجل قد تجاوز العقد الرابع من عمره كان يكنس الشارع ويجمع القمامة، ومن حوله عدد من الاطفال.  وقفت أراقب المشهد من قريب وإذا به يطلب من ابناءه العمل على تعبئتها داخل أكياس ومن ثم وضعها في الحاويات المخصصة لها . سؤال بادرته به قبل التحية عندما قلت له لماذا تبادر بذلك ولا تستغل وقتك في قيلولة طالما أن الجيران كل يلتزم بيته في هذه اللحظة.   نظرة واحدة منه كانت كفيلة بالإجابة ليقول:  "كيف لي أن استكين بمنزلي وأنا اعلم انه في أي لحظة قد يخرج ابني للعب في الشارع وتكون له هذه الملوثات في حياته وطريقه والمرض كذلك يتربص به؟!".  وأضاف:  "لن يهدأ لي بال إلا حينما أرى النظافة تعم كل الأماكن وليس أمام منزلي فقط".

 

أما المشهد الثالث فكان لمجموعة من الاطفال في حي الدرج، حينما قامت لجنة الحي بتعليمهم مفهوم الحفاظ على البيئة، فإذا بهم ومع مغيب الشمس يطلقون حملة لتنظيف الحي بأكمله وليس الشارع فقط.  لوحة فنية عنوانها "نعم للنظافة ونعم للعمل الجماعي".  كل منهم أسرع إلى منزله وجلب معه مكنسة وآخرون أكياس نايلون لجمع القمامة، أما عدد من النسوة فكان لهن وقفة عظيمة حينما كن يوجهن الأطفال نحو إتقان عملهم. "آفاق البيئة والتنمية" كانت على موعد معهم، حينما وجه احد الاطفال إلينا دعوة ليؤكد أن السلوكيات السلبية تقابلها سلوكيات ايجابية.

ويقول الشبل صهيب خالد "15" عام:  "لقد قررنا نحن مجموعة من الأشبال والأطفال في الحي على ان نختار أنظف وأجمل شارع، وبرغم أن فترة العمل لا تتجاوز الساعتين، إلا أن النتيجة سيبقى مفعولها أيام وأيام" هكذا قال صهيب.

  الحاجة عزيزة "65" عام كانت تقف بجوار الاطفال وهم يعملون بجد ونشاط وضحكاتهم وصرخاتهم تعم المكان.  قالت موجهة حديثها للأطفال:  "انتم فعلا عنوان للنظافة، هكذا عليكم ان تفعلوا كل نهاية أسبوع.. تجتمعوا وتنظفوا الحي وتكتبوا شعارات تلصقوها على جدران المنازل لتنبيه أي واحد قد تسول له نفسه بإلقاء القاذورات او إشاعة الثلوث بالمكان".

ونحن بدورنا إذ نضم صوتنا لأشبال الحي، ليخصصوا يوما يكون لتنظيف الحي وجمع القاذورات والعمل على نقلها قدر المستطاع إلى الأماكن المخصصة لها.

جولتنا استمرت، فتعزيز السلوكيات البيئية دوما بحاجة لعمل، ولعل في مشهدنا هذا تعزيز عملية الحفاظ على البيئة، فالمخيمات الصيفية انتشرت على شاطئ البحر، والمرشدين والمنشطين عملوا كل ما بوسعهم لزراعة سلوكيات ايجابية في شتى المجالات، وكان للبيئة حظ وافر من ذلك.  فهنا وعلى شاطئ السودانية شمال القطاع، وفي أحد المخيمات الذي أقامته وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا"، كان للمنشطين دور في تعزيز الحفاظ على البيئة، حيث جعلوا تعليم سلوك أو اثنين ضمن أجندتهم اليومية.  فالأطفال لا يغادرون المكان إلا بعد تنظيفه، وتعلموا كيف يعمل كل واحد على إلقاء مخلفات الطعام والمشروبات في الأماكن المخصصة لها، وكيف لهم ألا يشعلوا النار في القمامة، وإنما أن يعملوا على تعبئتها في الحاويات الخاصة بها، لان هناك من هو دوره في التخلص منها.

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.