مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز - آب 2013 - العدد 56
 
Untitled Document  

الانتاج ولو على سطح المنزل في مواجهة ثقافة الاستهلاك
السيدة راما أبو عرة تستغل سطح منزلها لزراعة الأعشاب الطبية والأشجار المثمرة

الصابون الطبي من تصنيع راما
آية حاوية فارغة يمكن استعمالها للزراعة

ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية

بعد ان طالب أصحاب الأرض -التي استعارتها منهم وزرعتها بمختلف المحاصيل- باستعادتها، وبعد ان وصلت الى مرحلة من التعلق بالطبيعة والنباتات، لم تستطع السيدة راما ابو عرة من قرية عقابة في محافظة طوباس ان تنهي مشوارها مع الزراعة بهذه البساطة، فبحثت عن حلول تشبع من خلالها ذاك الرابط العجيب مع الأرض، وكان ذلك ممكناً بتوجيه وتدريب من مؤسسة نيكود اليابانية التي فتحت لها ولغيرها من السيدات اللواتي حرمن من إكمال تعليمهن الأساسي آفاقاً لم تكن بالحسبان.
في الطريق إلى جنين شمال الضفة الغربية وقبل وصول "مجلة آفاق" الى منزل راما يستوقفك مشهد مزعج، تلال أُلتهم اعلاها كاشفاً جوفها الصخري، مشهد تكرر في أكثر من اتجاه وعند اكثر من تلة، كسارات تعمل بلا رقابة أو قيود، تشوه وتأكل ما تشاء من تلال فلسطين الموشاه بأشجار الزيتون، كما تنثر الاغبرة وسحب الدخان الأبيض، ما حدا بآفاق إلى التنوية لتلك الظواهر متسائلةً عمن تقع عليه المسؤولية في المتابعة القانونية لتلك التجاوزات الخطيرة بالبيئة؟
وفي بيت راما الذي سكنت فيه منذ تزوجت قبل عشرين عاماً بأب أبنائها لا توجد حديقة، فقط سطح صغير المساحة تحيطه عدة بيوت في القرية، من هناك التقت صحافية المجلة والزميل في معا وليد جرار بشخصية هذا التقرير البيئية التي أخذتهما في جولة الى أعلى المنزل.
عند محيط السطح تم تصميم  أحواض بعرض نصف متر، مزروعة بنبات الزعتر والفقوس والفراولة،  مع عدة براميل مزروعة بأشجار الحمضيات والنخيل واللوزيات، وعند احدى الزوايا برميل مستدير لصناعة الدبال الكومبوست.

استخراج غاز الميثان من روث الحيوان في قرية عقابة واستخدامه لأغراض الطبخ المنزلي
الزراعة في حوض كبير على سطح منزل راما

سلة غذائية للمنزل ومصدر دخل
"نظراً لأني أتعامل مع مؤسسة النيكود اليابانية، فقد وجدت لي سنداً في البدء بمشروع الزراعة المنزلية، بالإضافة لعملي في تصنيع الصابون الطبي العلاجي من الاعشاب الطيبة كالميرامية، الزعتر، اللفندر وحليب الناقة،  وفي نهاية العام الماضي عقدت العزم على الزراعة فاستعنت بخبرة مهندس زراعي صمم لي أحواضاً جانبية مؤلفة من طبقة من الحصمة والرمل والبسكورس  ثم عبأها بالتراب، ثم قدم لي الارشادات الزراعية اللازمة.
تزرع راما في حديقتها الفراولة والبندورة والفلفل والفقوس والأعشاب الطبية كالزعتر والميرامية واللفندر، شجر الليمون، النخيل، الجوز. كما تفكر جدياً في استغلال المساحة العمودية في زراعة الفراولة من خلال الانابيب الاسطوانية. تقول راما ثم تشير الى الأرض المقابلة لمنزلها والتي فقدتها بعد ان اعتنت بها وجعلتها صالحة للزراعة.
تصنع راما الدبال من مخلفات المنزل العضوية، مطبقةً ما تعلمته من دورة مكثفة بإشراف اليابانيين، تعلمت فيها راما كيف تستغل بقايا المنزل في تصنيع الكومبوست، توضح: "أقسّم البرميل كالتالي: طبقات من الخشب من أجل التهوية، وطبقات من بقايا الطعام، وثم يتم زيادة الماء حتى تتم عملية التخمر، وهكذا يبقى البرميل لمدة شهر ومن ثم يصبح السماد جاهزاً للأرض".

الكسارات في قباطية تدمر النظام البيئي
تدمير الكسارات للجبال الخضراء في الطريق إلى جنين

الاصرار والمتابعة سر النجاح
وحول الزراعة على السطح فتقول راما:  "انه مشروع فعال يحقق مصدراً للدخل في بيتي عبر بيع الزعتر الاخضر والمطحون لشركات خاصة، كما أنه حوّل سطحي من صبة اسمنت رمادية كئيبة إلى متنفس أخضر والأهم أنه حقق لي اكتفاءً ذاتياً من حيث تأمين سلة غذائية منوعة".
ولكن تلفت راما السيدة دائمة الابتسامة، الى أن كثيراً من السيدات فشلن في مشروعهن لعدم وجود الارادة لديهن في المتابعة، مشيرة الى انها وسيدة اخرى اسمها رنين صوافطة أكملتا الطريق ونالتا ثمار تعبهما.
تتابع راما شؤون حديقتها بمقدار ساعة يومياً، وبعيداً عن الزراعة، تخيط راما المطرزات وتبيعها ايضا بالتنسيق مع المؤسسة اليابانية، كما تعجن الخبر بيديها كل صباح وتخبزه على الحطب، وتصنع الصابون الطبي وفي نيتها رغبة ولهفة لتعلم كل جديد ممكن.

تصنيع الكمبوست على سطح منزل راما
حديقة راما على سطح منزلها

مشاريع غاز الميثان تؤتي ثمارها
وبعد أن انتهينا من لقاء السيدة راما توجهنا الى جمعية عقابة الزراعية مع رئيسها نبيل ابو عرة، والذي اخذنا الى ارض لنفس عائلته،  يتم فيها تربية الاغنام من قبل عائلة "ابو غنام" التي تتكفل بالمهمة مقابل راتب شهري،  وذلك على مساحة دونم ونصف، والتي تبين أيضاً أن مركز معا يدعم فيها المشاريع الصغيرة المتمثلة بصناعة الجبن عبر تأمين مستلزمات صناعتها، توفير غنم، صيانة بركس، ادوية علاجية وذلك ضمن مشروع الامن الغذائي، وما يثير الاعجاب هو استثمار روث الغنم لاستخراج غاز الميثان لأغراض الطبخ المنزلي وغلي الجبن وصناعته بإشراف جهات مانحة أخرى.
وبالنسبة لطريقة تصنيع غاز الميثان،  فتتم من خلال برميلين مثبتين فوق بعضهما البعض، يتم حفظ روث الحيوانات المختمر مع الماء في قسمه السفلي، فيما يخصص العلوي لتجميع الغاز المتبخر، ثم يتم سحب الغاز المتبخر عبر فوهة عليا لتجميعه بعد ذلك في انابيب ضغط للاستخدامات المنزلية، كما يتم الاستفادة من المادة الصلبة المتخمرة كسماد للمزروعات، فيما تم الاشارة أيضا إلى وحدة معالجة للمياه العادمة من مياه البيوت المتضمنة للأرض لري الاشجار المختلفة، ما يجعل تلك المزرعة بوسائلها الصديقة للبيئة، مثالاً يحتذى به في القرية.

حوض الزعتر في حديقة راما على سطح منزلها
حوض الفراولة على سطح منزل راما
دالية العنب على سطح منزل راما
راما تشير إلى قطعة الأرض التي عملت سابقا على زراعتها قبل أن يأخذها مالكها
شجرة ليمون في برميل كبير على سطح منزل راما يمكنها العيش لمدة 12 سنة ومن ثم يجب نقلها وزراعتها في الأرض
شجرة نخيل على سطح منزل راما
جانب من حديقة راما على سطح منزلها
مركز معا دعم جمعية عقابا في توفير الأغنام وتصنيع الجبنة البلدية البيضاء

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية