|
مشاهد بيئية :
شذرات بيئية وتنموية
أغنام "رقمية" وحمى"أراب أيدول" ورمضانيات وسجائر!
عبد الباسط خلف
خاص بآفاق البيئة والتنمية
أغنام إلكترونية!
كشف، وفق الأخبار المحلية، مدير الخدمات البيطرية في وزارة الزراعة عماد مكركر، عن برنامج جديد ستنفذه الوزارة هذا العام، اسمه "التتبع والترقيم" ؛ لتنظيم وحماية الثروة الحيوانية في فلسطين .
ووفق مكركر، فإن البرنامج يتعلق بالبيطرة من خلال ترقيم الحيوانات، وإيجاد نظام تتبع للمواشي، يتم إدخاله لبرنامج محوسب، فيصبح التعامل مع الحيوانات ليس بمفهوم القطيع، وإنما بنظام "الملكية" الذي يكشف عن هوية مالك أي حيوان مرقم. ويهدف البرنامج إلى السيطرة على عملية نقل وشحن الحيوانات ومنتجاتها من منطقة لأخرى؛ الأمر الذي سيسهل عملية تحديد موقع الشحنة والتأكد من صحتها تحت رقابة وزارتي الزراعة والصحة وكذلك الضابطة الجمركية .
وبيّن أن نظام الترقيم سيطبق على المواشي بحيث يمنح كل رأس ماشية رقم خاص يدخل إلى نظام المعلومات في الحاسوب، بهدف تحديد حجم الثروة الحيوانية في منطقة محددة، ما يسهل على الوزارة عملية تنفيذ وتوزيع المشاريع الخارجية الداعمة للقطاع الحيواني .
جميل أن نتحدث عن مشروعات بهذا الطموح، ولكن لو تتبعنا أولوياتنا التنموية، وقارناها بموقع هذا المشروع، فسنجد قضايا أخرى تحتاج إلى معالجة، كتنظيم مهن الرعي، وإطلاق مراع منتظمة، وإعادة انتشار الأغنام بين البيوت والأحياء السكنية!
"أراب أيدول" مرة أخرى
لم تهدأ عاصفة الاهتمام الإعلامي والرسمي والشعبي بالرغم من انتهاء الموسم الثاني من "أراب آيدول". ولعل السؤال الملح: لو كان هدف "محبوب العرب" الفن الرفيع، واحترام رغبة الجمهور وإعطاء الثقة لاختياراتهم، لما كان التصويت ممكنا مئة الف مرة للمشاهد الواحد ( في الانتخابات مثلا، يُعد تكرار التصويت باطلاً)، ولو كان التصويت ايضا بالمجان عبر "الفيس بوك" أو أي وسيلة أخرى لاختلفت الصورة. أما لأن الهدف المال، فالفن هنا مثل الأواني التي لا تُستخدم غير مرة واحدة!
وما أصعب أن تسير بعكس التيار، فالغالبية العظمى يصورون الظفر بـلقب " آراب ايدول" انتصاراً كاسحاً لفلسطين. جميل أن نفرح ونغني ونرقص ونصوت أيضا لإبن بلدنا ونمارس قناعاتنا ونلون السماء بثقافتنا ونخترق الآفاق، ولكن الأجمل أن لا نحول طاقاتنا كلها إلى "معركة" طربية، لأننا نحتاج إلى الحناجر الذهبية والجيوب البيضاء والرسائل القصيرة لأوقات الشدائد الطويلة أيضاً!
تراثيات رمضانية
تقابل العام الماضي الثمانيني محمد وليد القطب، الذي تفاخر بأنه أمضى أكثر من ستة عقود متتالية في مهنة تصنيع القطايف، دون كلل أو ملل في نابلس العتيقة، ومما قاله قبل أن يختطفه الموت هذا العام: تعلمت هذه المهنة من والدي وأنا ابن 15 سنة، وورٍث أبي المهنة عن جدي أحمد، ونقلت المهنة لأبنائي الثلاثة، ويزورني أحفادي ويتذوقون ما أصنعه.
وتمنى قبل رحيله أن تعود ذكريات رمضان أيام زمان، فتبسم وأنشد لنا، ما كان يسمعه في طفولته وصباه وشبابه:
انزلت عالسوق نازل لقيتلي تفاحة
حمرا حمرا لفاحة حلفت ما باكلهي
ليجيي خي وبيي... ولمّا اجا خيي وبيي
أطلعني ع العلية لقيت شب نايم
غزيته غزيته وشربت من زيته
زيته تمر الحنا معلق باب الجنة
يا جنة يا ماحلاكي رب السما خلاكي
سجائر
مما تناقلته وكالات الأنباء ارتفاع أسعار السجائر من مطلع 2012 ثلاث مرات، بين 5-6 شواقل لكل علبة، إلا ان الارتفاع الأخير الناجم عن رفع ضريبة المشتريات المفروضة على السجائر، سبب تراجعاً في مبيعات السجائر بنسبة حقيقية قدرت " بـ 10% .
وكان رفع ضريبة المشتريات الذي دخل حيز التنفيذ في التاسع من أيار الماضي، تسبب "باشتعال"سعر علبة السجائر بنحو 5 شواقل . وبسبب هذا تحولت أعداد كبيرة نحو دخان " اللف" زهيد الثمن!
وبلغ حجم سوق السجائر الإسرائيلية عام 2012 ما يزيد عن 7,1 مليار شيكل " حسب أسعار المستهلك" حيث بيعت في إسرائيل بالمتوسط 6 ملايين علبة سجائر أسبوعيا الرقم الذي تراجع بعد رفع ضريبة المشتريات .
السؤال: أيهما الأهم الجيوب أم صحة الأجساد والقلوب، ونقاء البيئة؟
تاريخ أسود
أعاد رئيس قسم التاريخ بجامعة النجاح الوطنية د. أمين أبو بكر، عجلة الزمن إلى الوراء، خلال ندوة في طوباس لوزارتي الإعلام والثقافة، حول أسباب هبّة البراق المباشرة وغير المباشرة، والظروف التي سادت فلسطين قبلها، وحكاية إعدام الشهداء الثلاثة، مستعيناً بسجلات المحاكم الشرعية، والروايات الشفوية، والرحلات، والمقابلات، والمصادر الرسمية وغير الرسمية.
وقال: إن صفد التي انحدر منها الشهيد حجازي، كانت تتبع إدارياً لعكا، فيما اختار الاحتلال سجن القلعة فيها، الذي أسسه أحمد باشا الجزار، لما كان له من حضور مرعب، وما تردد حوله من أن الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود، وقد احتجز فيه المواطنين الذين انخرطوا في ثورة البراق، والذين تم جمعهم من مناطق فلسطين المختلفة، وأصدر بحقهم أحكامٌ قاسية وصلت إلى الإعدام أو السجن المؤبد.
ورسم أبو بكر صورة للأحوال في فلسطين التي سبقت الانتداب البريطاني بين عامي 1917 و1918، وما عاناه الناس من حالة حرب، وانتشار لأسراب الجراد، والمجاعة، والتجنيد الإجباري، إذ تراجع سكان القدس من 110 ألفاً إلى 50 ألف، في وقت وصل عدد الضحايا في بلاد الشام إلى مليونٍ ونصف.
وتابع: في عام 1921 نفّذت أكبر صفقة بيع أراض لليهود في فلسطين، عقدها الإقطاعي اللبناني سرسق باشا، بنحو 90 ألف دونم، وبثمن بخس، وتحديداً في سهل مرج ابن عامر وعكا، تلتها صفقات أخرى في المنطقة الممتدة بين حيفا وطبريا، أعقب ذلك عمليات تهجير عام 1929 للمواطنين الفلسطينيين( نحو 7000 عائلة) من 25 قرية كخنيفس والغوارنة وياجور والشيخ بريك والحارثية وجباتا، وأقيمت وقتها مخيمات في حيفا ودرعا بسوريا، وتحول سكانها لاحقاً لأحد أبرز المساهمين في ثورة عز الدين القسام.
وأضاف أبو بكر، إن هبة البراق كانت النواة لثورة عام 1936، وبخاصة من أولئك اليهود الذين كانوا يطالبون الدولة العثمانية السماح لهم بزيارة حائط البراق، تمادوا بمطالبهم منادين بأمور سيادية كإدارة بلدية القدس، كما اخذوا يشنون هجمات ضد الفلسطينيين، كما حدث في أبو كبير بيافا وصفد والقدس.
وأستعرض أبو بكر عدة وثائق عن الشهداء والمعتقلين والمنفيين خلال هبّة البراق، وأخرى تتبعت واقع الصراع على الأرض بين المواطنين واليهود، والمحاكمات التي جرت، وكانت تتكرر في بعض الأحيان 15 مرة، إلا أن سلطات الانتداب لم تفعل شيئاً، وشاعت مقولة عن الفلسطينيين(ليس لنا محام إلا الله)، للتدليل على انحياز البريطانيين الأعمى للحركة الصهيونية، التي سلبت أرضهم.
|