مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز - آب 2013 - العدد 56
 
Untitled Document  

قراءة في كتاب :

الرواسب النفطية...ما الذي يدفع بشركات النفط الى البحث عن مصادر اقذر وأعمق

عدد الصفحات: 52 من القطع الكبير
الناشر: مؤسسة هينرش بل، اصدقاء الارض فرع اوروبا
سنة الإصدار 2012

عرض:  ربى عنبتاوي

جاءت هذه الورقة الهامة المنشورة باللغة العربية عام 2012،  نتاج ورشة نظمتها مؤسسة هينرش بل مع مؤسسة اصدقاء الارض  فرع اوروبا في برلين، يومي 15-16  نوفمبر 2010، حيث ضم المؤتمر نشطاءً وباحثين يعملون أساساً على تنمية رمال القطران في كندا، وعلى قضايا الطاقة في المستوى الأوروبي، كما شهد المؤتمر مشاركة العديد من النشطاء من دول الجنوب الذين سوف تواجه دولهم في مرحلة قريبة استثمارات جديدة في رمال القطران او النفط الثقيل،  وقد استندت الورشة ومن ثم هذه الورقة المطبوعة على كشف مخاطر وسلبيات مواصلة تطوير رمال القطران والتي لها تبعات جدية على ازمة المناخ العالمية، وكذلك على أمن الطاقة على المدى البعيد في الدول المستوردة للنفط، بما فيها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي.
وتعتبر رمال القطران تكدسات من الرمال والصلصال المشبعين بالبيتومين( نفط في حالة صلبة أو شبه صلبة يتطلب تنقيبا غير تقليدي، عبر الحقن في البخار في حال الرواسب الاكثر عمقاً ومن ثم تتم معالجته لتحويله الى نفط خام مصنّع). وتعدّ رمال القطران في البرتاشما بكندا ثاني اكبر تجمع لتلك الرمال في العالم، وتمتد على مساحة تعادل مساحة انجلترا وتشمل 4.3 مليون هكتار من الغابات الحرجية، وهي تنتج حاليا أكثر من مليون برميل من النفط يوميا ووجهة التصدير الاولى بالنسبة لها هي الولايات المتحدة.
ويأتي التخوف وفق معدّي الدراسة سارة وايك واروني ستوكمان، من كون هذه الموارد تحتوي على درجات تركيز عالية  من عنصر الكربون، وتكون انبعاثاتها لكل برميل تعادل ثلاثة الى خمسة اضعاف انبعاثات برميل النفط التقليدي، كما ان هذه الاعمال التطويرية تتطلب تكاليف عالية، ما يعني ان تواصل الاستثمار في رمال القطران يعتمد على سيناريو الطاقة الذي يبقي الوضع على ما هو عليه، حيث يظل الوقود الأحفوري والنفط بالذات هما المصدران الرئيسيان للطاقة ووقود النقل، فيما يظل الطلب على النفط وأسعاره مرتفعاً.
وقد كتبت هذه الورقة لاستخداماتها في ورشة العمل الخاصة بتوسع الاستثمار برمال القطران في مراكز انتاجه الحالية في كندا وما وراءها وبشكل خاص آفاق الاستثمارات في الدول النامية، وقد كان لتطور رمال القطران في كندا اثارٌ سلبية خطيرة على المجتمع المحلي والنظم البيئية، وتعتبر التطورات الحالية، والجديدة مصدر تهديد لجهود الحماية المناخية على مستوى العالم، نظرا لطبيعة عملية الانتاج المثقلة بعنصر الكربون، لكن صناعة رمال القطران في مقاطعة البرتا، تغذي معارضة الحكومة الكندية للجهود الوطنية والدولية للتخفيف من هذا الانتاج.

ظاهرة غير صحية
وجاء في ملخص الورقة أن المضي في تطوير صناعة رمال القطران يشكل ظاهرة غير صحية تخفي وراءها توجهاً خفيا أوسع، ألا وهو التحول نحو استغلال موارد النفط غير التقليدي رغم كونها اصعب وأكثر كلفة في الإنتاج فضلا عن احتوائها على كثافة كربونية اعلى مقارنة مع النفط التقليدي، مع ذلك تواصل شركات النفط ميلها نحو الحصول على ما تبقى من موارد النفط غير التقليدي في المناطق الحدودية، حيث عادة ما ينطوي على تطوير عمليات انتاجها مخاطر عالية لتسببها بأضرار حتمية للنظم البيئية والسكان المحليين في تلك المناطق، وتشمل مشاريع التنقيب الحالية على الموارد من نوع البيترومين في فنزويلا وإفريقيا، وعلى النفط الغائر والغاطس في شواطئ افريقيا والبرازيل، وعلى النفط "الزيت الثقيل" في المناطق النائية من غربي الامازون.
كلا التوجهين يمثلان تحركاً دائراً حول ما يمكن تسميته بالرواسب النفطية (النفط الهامشي)، الذي له آثار محتملة مدمرة على الجهود العالمية والمحلية الساعية الى تخفيف انبعاثات الكربون، من خلال التحول التدريجي عن الطاقة المستندة الى الوقود الاحفوري، كما قد يضر بأمن الطاقة للدول المستوردة، وأخيراً، قد يؤثر على التنمية المستدامة في الدول المتقدمة والناشئة والنامية كافة.
إن الرد الوحيد السليم لتحسين أمن الطاقة، كما جاء في ملخص الكتاب، يكون في الحد من الطلب على النفط، وإلا فإن سيناريو الطاقة حسب "سير العمل المعتاد" سوف يشهد نموا في النفط الهامشي يتخطى حتميا مركزه الحالي في امريكا الشمالية، حيث تدفع الشركات نحو افتتاح مصادر تنطوي عليها تبعات محتملة مدمرة على المناخ وكذلك على النظم البيئية والتجمعات المحلية في الدول المنتجة.
ولأسباب تتعلق بحماية المناخ والعدالة الاجتماعية والبيئة، فينبغي رصد الاستثمارات الاضافية في النفط  والوقوف في وجهها، لمنع تواصل التدهور البيئي والضرر الاجتماعي الذي تسببه.

مخاطر هذه الصناعة على الاحترار العالمي
يكشف القسم الاول في الكتاب الأسباب الخفية الرئيسية او القوى الشمولية وراء التحرك باتجاه دفع شركات النفط لتنمية الموارد في هوامش القدرات الفنية او المالية الحالية في تلك الصناعة. ويحاجج هذا القسم من الناحية الجوهرية على ان هذا التوجه سيواصل سيناريو بقاء الوضع على حاله، بحيث يظل الطلب على النفط متصاعداً، وتظل السياسات النفطية العليا على حالها، مثل هذا السيناريو سوف يحملنا بلا هوادة نحو تصاعد محتمل لا يمكن ادارته في درجات الحرارة على مستوى العالم، كما انه سوف يصعد من غياب أمن الطاقة لدى الدول المستوردة.
اما القسم الثاني فهو عبارة عن مسح للاستثمارات الرئيسية الحالية والمستقبلية في النفط الهامشي خارج كندا، باستخدام معايير محددة أثارتها القضايا المشار اليها في هذه الورقة، وتشمل تلك المعايير: احتمالية تطور المشاريع، وآثارها المتوقعة على التجمعات المحلية والبيئات التي سوف تتعرض لها، وسلوك المجتمعات المضيفة  تجاه تلك الاستثمارات وانفتاح القضاء السياسي في الدولة المضيفة، وتورط الشركات المدرجة في الاسواق الاوروبية والأمريكية.

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية