مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز - آب 2013 - العدد 56
العودة إلى الوراء.. كخيار عواصف ورقية تغزو القطاع سنويًا !! تهويد خربة سيلون: وزارة المعارف الإسرائيلية تضمها ضمن مخطط الرحل المدرسية والفلسطينيون محرمون من الوصول إليها مشروع بحث جودة المياه في عين سلوان بالقدس: تم الكشف عن مؤشرات خطيرة حول سوء سلامة وجودة المياه شذرات بيئية وتنموية: أغنام "رقمية" وحمى"أراب أيدول" ورمضانيات وسجائر! هلال ملحيس: سبعيني يُلاحق قضايا البيئة! الإضاءة الأطماع الاقتصادية الضخمة والمذابح المتوقعة لغابات اسطنبول وثرواتها الطبيعية من أهم الأسباب الكامنة خلف انفجار حركة الاحتجاج الشعبية التركية تهديد صيني بالرد على الإجراءات الحمائية الأوروبية ضد الألواح الشمسية كفاءة السيارات في استهلاك الوقود أقل مما تعلنه الشركات المصنعة تحور فطري يسهل ويقلص كلفة إنتاج وقود الإيثانول الحيوي من مخلفات الأخشاب والقش منظمة الأغذية والزراعة: زيادة الطلب على الغذاء سيرفع كثيرا الأسعار العالمية عام 2012: رقم قياسي عالمي لانبعاثات الكربون البيئة في أدب صنع الله إبراهيم زهرة من أرض بلادي: الدفلى قراءة في كتاب: الرواسب النفطية...ما الذي يدفع بشركات النفط الى البحث عن مصادر اقذر وأعمق
Untitled Document  

الراصد البيئي :

التخلص من الدفاتر والكتب عادات محفوفة بالمخاطر..والبيئة أول ضحاياها

3

وزارة المعارف الإسرائيلية تضمها إلى مخطط الرحل المدرسية

2

مشروع بحث جودة المياه في عين سلوان بالقدس: تم الكشف عن مؤشرات خطيرة حول سوء سلامة وجودة المياه

1

 

عواصف ورقية تغزو القطاع سنويًا !!
التخلص من الدفاتر والكتب عادات محفوفة بالمخاطر..والبيئة أول ضحاياها

سمر شاهين / غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

"وأخيرا يا أمي سأتخلص من هذا الكم الهائل من الأوراق والكتب والملازم التي  رافقتني على مدار عام دراسي بأكمله حتى باتت حياتي كلها محاطة بالأوراق...انظري ماذا سأفعل؟ انظري كيف سألقي بها امام باب المنزل ليدرك الكل انه "باي باي" للعام الدراسي، وأن هذه الاوراق لم تعد ضمن اهتماماتي". بهذه الكلمات تحدث الطالب محمود اسماعيل "13"عاما الذي أنهى عامه الدراسي  السابع بنجاح.
محمود واحد من مئات الطلبة الذين عمدوا إلى تمزيق الورق والكتب والقائها في الشوارع والطرقات او حرقها في الشوارع، كتعبير عن سعادتهم لانتهاء العام الدراسي وبدء الاجازة الصيفية لممارسة هواياتهم بعيدا عن اجواء الدراسة والامتحانات.
ويقول اسماعيل لـ"آفاق البيئة والتنمية": "شعرت براحة نفسية حينما مزقت الاوراق والكتب لاسيما تلك التي كنت أجد فيها صعوبة على مدار العام الدراسي(...) اعرف ان سلوكي خطأ، لكنني اريد ان انتقم من كم الاوراق والمناهج الصعبة".
فيما يشير زميله شاكر هشام إلى ان والدته تعمل على جمع الكتب والاوراق والملازم عقب انتهاء العام الدراسي وتجمعها في اكياس ثم ترسلها إلى الجيران من اجل حرقها في الداخون، وهو فرن يتم اشعال النيران داخله لتدفئه المياه المخزنة في البراميل ذات السعة الكبيرة- او لحرقها في فرن الطين لصنع الخبز.
وللمواطنين آراؤهم
فيما يقول الطالب ياسر "11" عاماً انه لا يلقي بأي ورقة في الشوارع، بل انه يعمل على قص هذه الاوراق ولفها بطريقة معينة من أجل استخدامها في بيع الترمس واللب على شاطئ البحر خلال الإجازة الصيفية.
ويشير ياسر إلى انه يعمد للحصول على دفاتر زملائه وكتبهم ان وجدت من اجل استخدامها في عملية البيع، فيما يترك الدفاتر الممزقة والمهترئة في الشارع او يحرقها في فناء المنزل للتخلص منها.
استطلعت "آفاق البيئة والتنمية" في جولة ميدانية اراء المواطنين حول العواصف الورقية التي تعصف بالشوارع والأزقة، عقب انتهاء العام الدراسي للتعرف على آرائهم والآلية السليمة للتخلص من كم الورق الهائل.
يقول المواطن خالد حسين "43" عاماً، ان اسرته تعمل على جمع كافة الاوراق والدفاتر التي لم يعد بحاجة اليها ثم تضعها في حاوية القمامة، لافتا إلى انه اذا ترك العنان لأطفاله في التخلص من هذه الاوراق فإنه سيرهق نفسه ليل نهار في جمع الأوراق المتناثرة في الشارع بأكمله.
فيما تؤكد المواطنة سلوى نعمان العشرينية والأم لـ"ثلاثة أطفال أنها تلقي بالدفاتر والأوراق إلى الجيران لحرقها في الفرن المخصص لذلك، مشيرة إلى ان اليوم الأخير للعام الدراسي يعني ان الشارع يكون كالكتلة البيضاء من كثرة الاوراق التي تجوب المنزل.
اما المواطنة الاربعينية ام لؤي فتصف اليوم النهائي للعام الدراسي بيوم المحرقة السنوية داخل المنزل بل وفي الشارع بأكمله.
وتفسر ذلك بقولها: " يعمد ابنائي السبعة إلى جمع كافة الاوراق التي لا يريدون الاحتفاظ بها، وكذلك الملازم والكتب وتجميعها في فناء المنزل ومن ثم حرقها دفعة واحدة، وبذلك نكون قد تخلصنا من اكوام متعددة من الأوراق
فيما يؤكد الشاب العشريني حامد شعبان إلى انه حتى الثانوية العامة، كان يتخلص من كافة الاوراق التي تتكدس خلال العام الدراسي من خلال اشعال النيران فيها، إلا انه قد تخلص من هذا السلوك الذي وصفه بـ"المقيت" حيث تعرض لحالة اختناق شديدة ذات مرة حينما عمل على وضع كل الاوراق واشعل النيران، دون ادراك خطورة ذلك عليه، لا سيما وان المكان كان مغلقاً.

الانتماء للبيئة كأساس
فيما ترفض المواطنة فدوى جابر "50"عاما التخلص من الاوراق بالحرق او التمزيق او القائها في القمامة وانما تعمد إلى توزيعها لمن يحتاج اليها في العام القادم وتفيد: "حرق الاوراق يعني حرق عام من الجهد والتعب للطلبة وذويهم هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية يعزز السلوك السيء الذي يعادي البيئة".
وتوضح انها ومنذ اللحظة الأولى لدخول ابنائها إلى المدارس، تعمد إلى تعزيز السلوكيات الايجابية لديهم ومنها كيفية الاحتفاظ بالكتب وآلية التخلص من الاوراق التالفة بطريقة سليمة.
ودعت جابر اصحاب رؤوس الاموال إلى الاستثمار في مصانع لاعادة تدوير هذا الورق، لاسيما وان القطاع غني بكم الاوراق المستخدمة والتي يسعى المواطنون إلى التخلص منها.
وتضيف :" أدعو أبنائي إلى نصح زملائهم ومنعهم من تمزيق دفاترهم، فأنا بحكم مجاورتي لمدرسة ابتدائية أتأذى من الأوراق التي تدخل منزلي، وتملؤها، فتغطي المكان".

مواد خطرة
ويؤكد عدد من المختصين في الشأن البيئي لـ"آفاق البيئة"، على أن حرق النفايات في ساحة البيت أو بمكان مفتوح آخر يؤدي إلى انبعاث المواد الخطرة وذلك لأنّ الاحتراق يكون غير كامل.
وأشاروا إلى خطر المواد المنبعثة خلال عملية الاحتراق كالجسيمات المتنفسة وخاصّة الصغرى منها والكربوهيدرات والفورمالدهيد وهي مركبات عضوية ذات الصيغة الكيميائية CH2O التي توصف بأنها غاز عديم اللون في درجة الحرارة العادية، سريع الذوبان في الماء وقابل للاشتعال، وهو مادة صنّفتها الوكالة الدولية لبحوث السرطان كمادّة مسببة لذاك المرض الخطير.
وعددوا الاضرار الناجمة عن التعرض لدخان الحرائق وهي: الاصابة بالسرطان، والمسّ بجهاز المناعة والجهاز الهرموني، والتسبب بأمراض تنفسية اضافة إلى عرقلة عملية تزويد خلايا الجسم بالأكسجين، والتسبب بانسداد في عضلة القلب وخاصّة لدى مرضى القلب.
ولفتوا إلى ان التعرض للتلوث الهوائي يؤثر سلباً على جميع الناس، ولكن هنالك مجموعات تعتبر أكثر تأثراً من الناحية الصحية عند استنشاق الهواء الملوث موضحين أن الأطفال هم أكثر حساسية لتلوث الهواء. كما أن التعرض للهواء الملوث ضارّ جدّا بالنساء الحوامل والكبار بالسنّ وللمصابين بمختلف أمراض الرئة والقلب.
واجمعوا على أن السلوك الخاطئ والمتمثل في اشعال النيران في الاوراق سهل الفعل، ولكن الاضرار الناجمة عنه سواء كانت للبيئة او الانسان ضررها صعب.  مؤكدين على ضرورة قيام المؤسسات المعنية بالبيئة وبصحة المواطنين بحملات توعوية قبل بدء العام الدراسي وتبيان خطورة اشعال النيران، وتزويد المواطنين بالطرق السليمة من اجل التخلص من الورق.
ووجه المختصون كلمة إلى المواطنين لا سيما ربات المنازل بعدم اشعال النيران في الاوراق او الكتب سواء كان داخل المنازل او خارجها، لأن ذلك يعزز سلوكيات ضارة بحق البيئة لدى الاجيال القادمة.

 

تهويد خربة سيلون
 وزارة المعارف الإسرائيلية تضمها إلى مخطط الرحل المدرسية
والفلسطينيون محرمون من الوصول إليها

أرضية فسيفسائية في خربة سيلون

رائد جمال موقدي
خاص بآفاق البيئة والتنمية
 
منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967م، وقد ضع في صلب أجندته السيطرة الكاملة على  المناطق الأثرية ومقدرات المنطقة، من ثم تهويدها وفق الراوية الإسرائيلية. حيث ابتكر الاحتلال من الخطط والخدع ما يكفل عمليات التزوير للتاريخ الأصيل بتاريخهم المزيف.
وما يتم اليوم في خربة سيلون الواقعة في الجهة الجنوبية من قرية قريوت جنوب نابلس، لهو أكبر شاهدٍ على عمليات تزييف التاريخ، وعمليات السطو وسرقة الآثار من عصابات منظمة من المستوطنين أنفسهم، عدا عن كونه شاهدا حيا يعكس مخططات الاحتلال في ضم الآثار والتراث العربي الأصيل إلى قائمة التراث الإسرائيلي المزور بهدف خداع الرأي العام العالمي.

اثار في خربة سيلون
الاثار في خربة سيلون و بقايا كنيس روماني

خربة سيلون في سطور
تقع الخربة ضمن أراضي قريوت الجنوبية. سيطرت عليها دائرة الآثار الصهيونية نهاية السبعينات. سكنها الكنعانيون العرب هي ومنطقة جبل راس مويس المجاورة لها، وأطلقوا عليها اسم (شيلوه) وهي كلمة كنعانية بمعنى موقع الراحة.

خربة سيلون غنية بكنوزها المعمارية حيث  تحتفظ بآثار حقب عدة وحضارات مختلفة، من ضمنها الكنعانية والرومانية والبيزنطية، إضافة إلى الإسلامية.

وتوجد فيها آثار من سكنوا فلسطين منذ الأزل ليومنا هذا. من أشهر معالمها المسجد العمري وهو مسجد قديم يعود للفترة العباسية، وهناك كنيستان تعودان للحقبة الرمانية تتزينان بالفسيفساء على جدرانها بصورة جمالية أخاذة وملفتة للانتباه. وهناك المغر وهي بالعادة بيوت أو قبور رومانية محفورة داخل الصخر، تضم في ثنياتها رفات الملوك والأمراء والنبلاء ممن عاشوا في تلك الحقب.

وتعد الآبار الرومانية المحفورة داخل الصخر من ابرز المعالم الأثرية هناك، حيث كانت تلك الآبار الصخرية تجمع المياه في بركة صخرية ضخمة، وكانت البركة مصدراً لري مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية.
بالإضافة إلى ما تقدم توجد "الميده"، وهي منطقة وصلنا عن الأجداد أنها المكان الذي نزلت فيه المائدة على سيدنا عيسى.

الاحتلال يغير معالم منطقة سيلون الفلسطينية لتدخل في التاريخ اليهودي
المائدة التي نزلت على سيدنا عيسى

مخططات الاحتلال لتزييف تاريخ المنطقة
سعى الاحتلال الإسرائيلي ممثلا بما تعرف بوزارة الآثار الإسرائيلية إلى طمس معالم الآثار التاريخية في خربة سيلون وتحويل المسجد العمري إلى معلم ديني يهودي.
وتجري الاستعدادات قريبا إلى افتتاح المنطقة (خربة سيلون) أو ما يسمى (شيلو) حسب وصف الاحتلال  وذلك خلال أيام على اعتبارها منطقة أثرية يهودية وليست فلسطينية، حيث تنتهي اللمسات الأخيرة لتدشين مركز سياحي جديد للزائرين على راس تلة مطلة على خربة سيلون.
ورصدت حكومة الاحتلال لتنفيذ هذا المخطط ملايين الدولارات، ومن المقرر افتتاحه خلال أسابيع .
ويتضمن المركز الجديد بناية مستديرة الشكل ذات قباب مستندة على حجر مثلث الشكل. وحسب الراوية الإسرائيلية المزورة فإن في هذا المكان توجد بقايا لتابوت العهد من القديم، والذي احضره الإسرائيليون معهم حين جعلوا "شيلو" عاصمةً لهم.

تزييف للتاريخ في خربة سيلون
خربة سيلون

وزارة المعارف الإسرائيلية تفرض على المدارس الدينية زيارة موقع خربة سيلون
يذكر أن ما تسمى بوزارة المعارف الإسرائيلية إبان عهد الحكومة الماضية، كانت قد أعلنت أن خربة سيلون هي منطقة ضمن التراث اليهودي، وضمن خارطة برنامج الرحل المدرسية السنوية لليهود المتدينين. ويأتي هذا بالتزامن مع  الإعلان عن الحرم الإبراهيمي في الخليل وقبر يوسف في نابلس على أنهما جزءان من التراث اليهودي.

خربة سيلون عام 1932
فسيفساء في خربة سيلون

إغلاق المنطقة بوجه السكان الفلسطينيين
وكما يحدثنا أجدادنا عن منطقة سيلون، فإن أبناء القرية في الماضي كانوا يمكثون ويزرعون فيها كافة المزروعات، فكانت رافدا اقتصادياً لا بأس به، وذلك لما تتمتع به المنطقة من مناظر ساحرة ووفرة للينابيع القديمة عدا عن خصوبة الأراضي هناك.
ولكن الاحتلال الإسرائيلي كعادته أعلن عن المنطقة بأنها مغلقة عسكريا ومنع التواجد الفلسطيني فيها، وذلك منذ عام 2000م.
وقد ساهمت اتفاقية أوسلو عام 1993م المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في تسهيل عملية سرقة المناطق التاريخية، وذلك عبر الإعلان عن أكثر من 550 موقعاً اثرياً في الضفة الغربية والقدس الشريف ضمن المناطق المصنفة جـ التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
وقد استغل الاحتلال هذا الجانب في بناء المستوطنات والبؤر العشوائية على أنقاض تلك المناطق التاريخية، بالإضافة إلى الإعلان عن قسم منها بأنها مناطق مغلقة عسكريا كما يحدث بخربة سيلون اليوم.
ولكن الأدهى من ذلك، فإن حكومة الاحتلال تقدم تسهيلات كبيرة لعصابات من المستوطنين، هدفها الرئيس سرقة وتزوير الآثار الفلسطينية وبيعها داخل الخط الأخضر بأثمان زهيدة.
ومن هذا المنطلق، لقد حان الوقت إلى ترسيخ ثقافة العناية بالمناطق التاريخية في عقول أبنائنا، بحيث يجب فرض مادة إجبارية تدرس فيها المناطق التاريخية في فلسطين.. بهدف حماية التاريخ في ظل الهجمة الإسرائيلية ضد تاريخنا وحضارتنا.

مستوطنون يسرقون الاثار في خربة سيلون
مستوطنون ينهبون الاثار في خربة سيلون

 

خلال بحث تم تنفيذه مع طلبة مقدسيين صغار
مشروع بحث جودة المياه في عين سلوان بالقدس: تم الكشف عن مؤشرات خطيرة حول سوء سلامة وجودة المياه
لم يُعثر في المناطق المكشوفة من العين على الحلزون والقواقع المائية السوداء

منطقة خروج الماء من نفق سلوان

إعداد وإشراف أستاذ الجغرافيا: داود الهالي

نبذة عن عين سلوان:
تقع "عين سلوان" في بلدة سلوان جنوب مدينة القدس ضمن ما يُعرف بحوض وادي النار (وادي قدرون)، وقد شكلت العين بمياهها المتدفقة من بين الصخور الجيرية دور المصدر الرئيس للمياه في مدينة القدس. ونظراً لاتساع مصدر تغذية المياه الجوفية للحوض ضمن القسم الشمالي من مدينة القدس، وما يعنيه ذلك من أثر للزيادة السكانية المتسارعة في المدينة على جودة المياه وإحتمالية تعرضها للتلوّث وتراجع أهميتها كمصدر مائي مهم، فإن فريقاً من طلاب الصف السادس في مركز الموهوبين أخذ على عاتقه مهمة دراسة جودة المياه في العين للتأكد من سلامتها، آخذاً بعين الاعتبار الدراسات العلمية السابقة التي تناولت جودة المياه في عين سلوان. وقد استنتج الفريق من خلال دراسة عينات من مياه العين أنها غير صالحة للشرب لتوفر عددٍ من البراهين العلمية والبيئية.

أهمية المياه الجوفية:
يعتبر الماء من أكبر نِعَمِ الله على الأرض، وتزداد أهمية مصادر المياه حول العالم بإزدياد نقائها وبُعدها عن مصادر التلوّث. وتعتبر المياه الجوفية من أهم مصادر المياه للاستخدام المنزلي وخاصة الشرب نظراً لجودتها وبعدها عن مصادر التلوّث البشري. ولكن لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال بعدها عن التلوث نهائياً. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإنَّ المياه الجوفية تُعتبر المكوِّن الأكثر أهمية لحوالي ثُلثي مصادر المياه العذبة حول العالم، وهي المياه العذبة التي تظهر إمّا على شكل ينابيعَ أو آبار تشكّل ما نسبته 95% من مجموع المياه العذبة في كوكب الأرض" (Chilton, 1996 ). ويزيد عدد الينابيع والعيون المائية في فلسطين،عن 1500 نبع وعين معظمها ضعيف التصريف، وعدد محدود جداً منها تتجاوز غزارة مياهه 500 لتر/ثانية. ويُقدّر عدد الينابيع التي تتراوح غزارتها بين 10 و500 لتر/الثانية بحوالي ألف ينبوع (عابد، 1990).

جريان المياه عبر قناة في وادي سلوان

خصائص منطقة الدراسة:
تقع عين سلوان على شبكة الاحداثيات العالمية (31̊ 46́ 23 شمالاً و35̊ 14́ 11 شرقاً)، وترتفع عن سطح البحر 635 متراً، وتقع على الجانب الغربي لوادي النار (قدرون)عند نهايات وادي حلوة. وكما هو الحال بالنسبة لمدينة القدس، فإن العين تقع بين حزام مناخ البحر المتوسط المعتدل في الناحية الغربية وفي منطقة ظلّ المطر في بادية القدس من الناحية الشرقية. وأمّا المعدّل السنوي لدرجة الحرارة فهو 18 درجة مئوية، وأمّا المتوسط السنوي  للأمطار فيبلغ 550 مليمتراً في السنة. وعين سلوان من العيون الكارستية ذات الصخور الجيرية الحاملة للمياه الجوفية، وهي من أكثر مصادر المياه الجوفية عُرضة لخطر التلوّث عبر إمكانية الانتقال السريع للملوّثات خلالها.
تقع مدينة القدس ضمن مرتفع بنيوي وطبوغرافي ضمن ما يُعرف بجبال القدس ضمن السلسلة الجبلية الوسطى في بلادنا، وإنَّ النتوء الجبلي البارز في منطقة وادي حلوة ضمن كتلة صدعية، وتتمثل القاعدة الصخرية (الأساس) في منطقة عين سلوان من الصخور الجيرية التي تعود للعصر الطباشيري المكوّن أساساً من صخور الدولومايت والطباشير، ويعتمد مصدر المياه في عين سلوان على منطقة يغلب عليها الصخور الرسوبية المعروفة باسم (سينوماني- توراني) من العصر الطباشيري (قبل حوالي 66 مليون سنة)، ويُعرف التتابع الصخري الجيري في نفق عين سلوان بأسماء محلية هي: حجر ميزّي دير ياسيني، وحجر ميزّي أحمر، وجيري ملكي، وميزي حلو، وتختزن في داخلها المياه الجوفية التي تغذي عين سلوان (Amiel et al., 2010 ).

 البداية الفعلية للنفق الذي تتفجر منه عين سلوان تحت الأرض

أهداف الدراسة:
تهدف هذه الدراسة إلى توفير البيانات الحديثة عن جودة المياه وإحتمالية تعرّضها لخطر التلوّث بالملوثات البشرية في مدينة القدس، وإجراء مسح ميداني لخصائص المياه الجوفية وعلاقتها بالتنوّع الحيوي في المنطقة. وتنبع أهمية الدراسة في رصد التغيرات الطارئة على جودة المياه في عين سلوان بجهود فريق من الباحثين الموهوبين وتوطيد علاقتهم ببيئتهم وضرورة دراستها.

آلية البحث:
لتحقيق أهداف الدراسة وضعَ فريقُ البحثِ من الطلاب الموهوبين في الصف السادس مخططاً زمنياً يتضمن زيارة منطقة الدراسة عدة مرات بهدف جمع البيانات من الميدان، وإتباع منهجيةٍ تقومُ على التحليل والربط وإثارة تساؤلات ومحاولة الإجابة عليها تدور حول جودة المياه، واستخدام جهاز "لاب ديسك Labdisc " الذي وفّره مركز الموهوبين لهذه المهمة، وبالاعتماد على مجسّات الجهاز تم إجراء قياسات منتظمة عبر نفق عين سلوان وبركتها، فتمّ قياس درجة حرارة المياه، الرطوبة النسبية، حموضة الماء وقلويتها، وعكورة الماء وتلوّنها، والضغط البارومتري، بالإضافة إلى قياس ارتفاع الماء وتدفقه الذي كان حوالي 164 لتر/ثانية. وتسجيل الملاحظات حول التنوع الحيوي النباتي والحيواني (تسجيل أسماء الأنواع النباتية والحيوانية في منطقة الدراسة)، وربط كلّ ذلك بسلامة البيئة بالمنطقة.

استخدام جهاز لاب ديسك
فريق البحث في الصف السادس

نتائج الدراسة ومناقشتها:
خصائص مياه عين سلوان:
تتبع فريق البحث قراءة خصائص المياه على طول النفق بدءاً من العين وانتهاءً عند خروج المياه من بركة سلوان وإنسبابها عبر وادي سلوان، وتمَّ تسجيل القراءات والتغيرات الطارئة على خصائص المياه من درجة حرارة المياه وحموضة الماء وعكورة وتلوّن الماء كخصائص فيزيائية لمياه العين. وقد كان متوسط القراءات لدرجة حرارة المياه من البداية إلى النهاية تشير إلى تناقص قيمتها مع جريان الماء في النفق فكان المتوسط 22.7 درجة مئوية. وأما درجة الحموضة (الأس الهيدروجيني) فتشير إلى تزايد قيم الحموضة في النفق، وكان متوسطها 7.3 وهي تميل إلى القلوية. ومن المهم الإشارة إلى أنَّ الحد الأقصى المسموح به لدرجة حرارة ماء الشرب هو 25 وفقاً لمعايير مياه الشرب في بلادنا، وبذلك يمكن اعتبار متوسط قيم درجة حرارة مياه العين مقبولاً. في حين أنَّ قيم الأس الهيدروجيني تأخذ بالازدياد على طول مسار النفق، والتي تشير إلى زيادة قلوية الماء المتدفقة عبر النفق فتعطيها الصخور الجيرية التي ترتفع فيها كمية كربونات الكالسيوم خصائص قلوية، ويبدو فيها الماء عَسِراً.
أمّا عن تلوّن الماء، فإنّه هو الآخر يأخذ بالتعكر وزيادة نسبة العوالق والمواد الصلبة الذائبة مع السير في النفق، وتزيد قيمته في بركة سلوان السفلى حيث الماء راكد وآسن قُبيل سحب القسم الأكبر منه، عبر أنابيب يزيد قطرها عن نصف متر.
ضمن تسجيلات فريق البحث في عين سلوان لوحَظ تدني وجود الكائنات الحية التي تدل على سلامة البيئة، وهذا مؤشر خطير على سوء جودة المياه، فلم يُعثر في المناطق المكشوفة من العين على الحلزون والقواقع المائية السوداء التي تنتشر في كثير من ينابيع بلادنا، وإن وجودها بحد ذاته مؤشر على نقاء الماء، وكذلك لم يلحظ فريق البحث وجود برمائيات كالضفادع أو الكثير من الحشرات المائية، وهذا ما يتفق مع دراسة قام بها مجموعة من الباحثين خَلُصَتْ إلى "إن الزيادة السكانية العالية في مدينة القدس قد أثّرت على خصائص المياه الجوفية لعين سلوان، فقد وجِدَت تراكيز عالية من النترات وبكتيريا القولون البُرازية وكانت الإيصالية الكهربائية عالية في المياه (Amiel et al., 2010 )، وإن الأمر سيزداد سوءاً في المستقبل في حال عدم اتخاذ التدابير اللازمة لحماية عين سلوان.

المراجع:
إشتية، محمد سليم وعلي حمد. 1995. حماية البيئة الفلسطينية. نابلس
عابد، عبد القادر. 1990. الموسوعة الفلسطينية. القسم الثاني: الدراسات الجغرافية. فلسطين: الموضع والموقع. الطبعة الأولى. بيروت. هيئة الموسوعة الفلسطينية.

Amiel, R.B., Grodek, T. and Frumkin, A. 2010. Characterization of the hydrogeology of the sacred Gihon Spring, Jerusalem: a deteriorating urban karst spring. Hydrogeology Journal. 15p.

Chilton, J. 1996. Groundwater In  Water Quality Assessments - A Guide to Use of Biota, Sediments and Water in Environmental Monitoring - Second Edition. UNESCO/ WHO/UNEP. University Press, Cambridge.
 
التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية