l في فصل الصيف: غزة كتلة من الضوضاء...ومولدات الكهرباء أحد الأسباب!!
 
 
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز - آب 2013 - العدد 56
 
Untitled Document  

في فصل الصيف: غزة كتلة من الضوضاء...ومولدات الكهرباء أحد الأسباب!!
مختص: الضوضاء واحدة من أخطر أمراض العصر وغزة تعاني منها الكثير
مواطنون: الضجة تصيبنا بالأمراض وتفقدنا السيطرة

مولدات الكهرباء تعيث في هواء غزة تلوثا غازيا فضلا عن تلوث كبير بالضجيج

سمر شاهين / غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

يقول الشاب العشريني عمار ياسر: "الحياة في غزة باتت تتسم بالضجة والصخب اللذان يعمان المكان ليلَ نهار حتى بات التوتر جزءاً من شخصيتي وحياتي خاصة إذا ما حل الليل وانقطعت الكهرباء، وبدأ ضجيج مولدات الكهرباء ينتشر من كل حدب وصوب".
ويشير ياسر الذي يقطن مدينة غزة إلى انه يهرب في ليالي الصيف من هذه الضجة والضوضاء إلى شاطئ البحر قائلا:" لعلي هناك أجد نوعاً من الهدوء وان كان نسبياً، فالناس كلها تهرب إلى الشاطئ".
ويلفت الانتباه إلى أن السواد الأعظم من المنازل في غزة باتت تمتلك مولداً للكهرباء نتيجة ما يعانيه المواطنون من توتر شديد من شدة الأصوات التي لا تتوقف، وربما يفسر ذلك حالة الاشكاليات والخلافات التي باتت تطفو على السطح حيث لا يخلو يوم دون مشاكل.
وتوافق ياسر الرأي وتؤكد على كلامه السيدة الأربعينية ام بسام محمد بقولها:" الضجة والأصوات لا تتوقف في شوارع غزة... واللحظة التي يسودها الهدوء تكاد تعد بالدقائق ليس إلا، فالأصوات لا وقت محدد لها ولكنها تتعالى مع انقطاع الكهرباء".
جزء من حياة الغزيين
وتبين أم بسام بأنها عمدت إلى الجلوس على سطح منزلها لتدريس ابنائها الأطفال، علّها لا تسمع ذلك الضجيج، مشيرة إلى أن غزة باتت كتلة صوتية.
وتوضح أن الضوضاء أصبحت جزءاً من حياة الغزيين فما ان تشرق الشمس، إلا وتنطلق الاصوات المرتفعة من كل مكان، واليوم تزداد مع بدء الاجازة الصيفية، فالأطفال من السادسة صباحا ينطلقون فرحين إلى الشوارع.
يذكر ان الضوضاء هي الأصوات غير المرغوب في سماعها، وتتمثل مصادر الضوضاء من فعل الإنسان في الأصوات الصادرة من الآلات كالمصانع ووسائل النقل والمواصلات، والأجهزة الكهربائية ومكبرات الصوت وآلات التنبيه والموسيقى الصاخبة.
والضوضاء البيئية المزعجة التي يتعرض لها المواطنون تصدر من أصوات السيارات ومكبرات الصوت والأصوات العالية للتليفزيون والكاسيت، والتي تؤثر على الصحة النفسية والعصبية للإنسان وتسبب له الضيق والقلق.
وتعد الضوضاء من المشاكل البيئية المتواصلة التي لا تتوقف رغم جملة الخطط والاستراتيجيات التي تتخذها بعض الدول من أجل الحفاظ على سلامة البيئة وكذلك سلامة وصحة الإنسان، لاسيما وأنها –أي الضوضاء- وبحسب المختصين تؤدي إلى فقدان السمع المؤقت وأحياناً إلى الفقدان الدائم للسمع، كما تؤدي إلى زيادة تدفق الأدرينالين في الدم، وتزيد من ضغط الدم، وتشوش وتيرة نبض القلب وعمل الكلى، وتسبب الإعياء ما يلحق الضرر بجهاز المناعة.
وبحسب مختصين في الشأن البيئي والصحي فإن الضجة البيئية تهيج الأعصاب، وتؤدي إلى الشعور بالخوف والانهيار العصبي، كما تؤثر على قدرة التركيز، ولا تسمح بالتفكير، بالعمل، بالتعلم أو حتى الشعور بالراحة، وكذلك  تؤدي إلى ضرر اقتصادي لأنها تقلل من القيمة الانتاجية للعمل، وتحرم الانسان الاستمتاع بشكل معقول ببيئته المحيطة.

اخطر أمراض العصر
فيما يشير المختص البيئي د.وسام المدهون بأن الضوضاء هي واحدة من اخطر أمراض العصر التي تؤثر على قدرة التلاميذ في استيعاب الدروس، كما أنها تعرّض السيدة الحامل للاضطرابات وتصبح في حالة عصبية غير مستقرة مما يؤثر على الجنين".
ويضيف الأستاذ المساعد في قسم علوم البيئة في الجامعة الإسلامية د. المدهون بأن  الضوضاء تنبع من مصادر مختلفة فمنها الناتج عن قطاع المواصلات وتكون على أشدها مع البيوت المقامة على جوانب الطرقات حيث حركة متواصلة للمركبات والمارة، اضافة إلى الضوضاء الناجمة عن  مشكلة الكهرباء واستخدام المولدات الكهربائية المسببة للضوضاء ذات المستويات العالية.
ويتابع فيقول: "وكذلك في غزة فالضوضاء بسبب المناطق الصناعية سيما وأنها قريبة من المناطق السكنية". ويؤكد د. المدهون على وجود ضرر على الصحة العامة لافتاً إلى ان مستويات الضوضاء العالية لها تأثيرات على الجهاز العصبي، وكذلك القلب وقد تتسبب في ارتفاع ضغط الدم وتؤثر على سلوك الأطفال والحالة النفسية، وأداء الطلاب في المدارس.

مستويات مختلفة
وفي معرض رده على سؤال حول التقليل من أثر الضوضاء يقول د. المدهون :" يمكن التقليل  من تعرض الناس للضوضاء من خلال مستوى حماية العاملين من مستويات الضوضاء باستخدام بعض الأجهزة لحماية الجهاز السمعي وتقليل الضرر(...)، كما ان المولدات الكهربائية تختلف أنواعها فبعضها يعمل على الديزل وأخرى تعمل على البنزين، حيث أن مستويات الضوضاء تختلف من نوع لآخر، لذلك، يضيف المدهون، يمكن وضع المولد داخل غرفة أو منطقة بعيدة لعزل الضوضاء وإبعاد ضررها عن الناس.
وفيما يتعلق بالضوضاء الناجمة عن المواصلات، فيفيد بأنه يمكن العمل ببعض خطوات متعلقة بتخطيط حركة المرور من خلال العمل على تقليل عبور السيارات بشارع معين ما سيقلل من مستوى الضوضاء.

تعديلات على الخلطة
ويشير إلى ان بعض الدول تستخدم بعض التعديلات على الخلطة الإسفلتية من خلال إضافة مواد مطاطية لتجعلها مرنة تقلل من معدل الضوضاء.
فيما يؤكد المدهون انه وعلى المستوى العام، فإن الوعي بقضية الضوضاء ليس بالشكل المطلوب، نظراً لوجود مشاكل بيئية أكبر مع عدم وجود برامج توعوية بمخاطر الضوضاء وتأثيرها على الصحة.
وقدم د.المدهون جملة من الارشادات للتقليل من الضوضاء قدر المستطاع والمتمثلة في:
اختيار مكان بعيد للمولدات للتقليل من مستوى الضوضاء، كما ان الحكومة مطالبة بمراقبة الورش الصناعية للتقليل من الضوضاء ووضع قوانين تلزم اصحاب المصانع المزمع انشاؤها باختيار مناطق بعيدة عن السكان.
بالإضافة إلى اجراء صيانة للطرق عبر استخدام بعض الخلطات الإسفلتية للتقليل من الضوضاء الناتجة عن حركة المركبات، اضافة إلى اقامة الحفلات في اماكن مغلقة وليست في الشوارع العامة.

ورشة لبيع وإصلاح مولدات الكهرباء في غزة

اختلاف ردة الفعل
ويضيف: "يختلف  تأثير الضوضاء البيئية علينا من إنسان إلى آخر، وقد يتغيّر رد الفعل  مع الوقت في أعقاب التغيرات الشخصية والتغيرات الاجتماعية. فيجب علينا التعامل مع الضوضاء البيئية على أنها مصدر للإزعاج يؤدي إلى رد فعل سلبي، لكن الضوضاء البيئية المتراكمة تؤدي إلى الضرر الفادح".
وعند الحدود العليا لمستوى الضوضاء يلفت المدهون إلى أن  الضوضاء البيئية التي تزيد على 70 ديتسيبيل تعتبر ضوضاء ضارة، وفوق 65 ديتسيبيل تعتبر ضوضاء مؤذية بشكل ملحوظ لجودة الحياة، في حين تعتبر الضوضاء  فوق الـ 60 ديتسيبيل ضوضاء مزعجة.

التعليقات

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية