مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز - آب 2013 - العدد 56
 
Untitled Document  

ضاق بهم الحال... فعادوا الى  الطبيعة 
مزارعون من جنوب الخليل يعيدون الحياة لأراضيهم الزراعية

استخدام بعض اعضاء الجمعية للكمبوست قبل فرمه في زراعة الارض بالاشجار والخضروات

ثائر فقوسة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

"الحاجة أم الاختراع" هذه العبارة ألهمت مجموعة من المزارعين في جنوب الخليل للبحث عن أساليب زراعية جديدة او قديمة، من شأنها إعادة الخصوبة لتربة أراضيهم التي توقفت عن الإنبات، نتيجة الاستخدام المفرط للأسمدة الكيماوية، وانتشار التصحر بسبب استمرار الجفاف، وبالتالي الخسائر المتكررة التي تكبدوها ما دفعهم للعودة الى الزراعة الخالية من الكيماويات، عبر استخدام وسائل صديقة للبيئة معتمدين على مكوناتها الطبيعية.

الارض التي تم استأجرها لتصنيع الكمبوست بالقرب من مزارع الابقار
بعض الماكنات التي تستخدم في عملية تصنيع الذبال

الخطوة الأولى
وأمام هذا التحدي شكل ما يقارب من عشرين مزارعاً، جمعية دورا التعاونية والتي كان هدفها الأول: الاعتناء بالتربة - أصل الحياة - من خلال تحسينها ومدها بالعناصر المفيدة اللازمة لنمو النبات، بالاعتماد على ما تجود به الطبيعة من سماد بلدي،  حيث قام الأعضاء بإنشاء معملٍ صغيرٍ  لتصنيع الدبال العضوي "الكمبوست"  وباشروا بجمع بقايا النباتات الناتجة عن مزارعهم إضافة الى فضلات الأغنام التي يملكونها لتوفير المواد الخام لعملية التصنيع، وتقاسم الأعضاء ادوار العمل، فمنهم من وقع على عاتقه  جمع المواد الخام وإحضارها الى المعمل، ومنهم من اخذ ينشر الفكرة ويروجها بين المزارعين لتعميم شعار "التخلي عن الأسمدة الكيماوية"
وبعد نجاحهم في تصنيع أول كمية من "الكومبست"  واستخدامها في مزارعهم، زاد عدد الراغبين بالانضمام لهذه الجمعية، وتشارك الأعضاء في تطوير المشروع لتوفير كميات اكثر من الدبال العضوي تسد حاجتهم، ثم يباع الفائض لتغطية  تكاليف الإنتاج.

الانتشار
يفيد المهندس الزراعي أيمن ابو خرطبيل المشرف على المشروع بأن توفر"الزبل" بكميات كبيرة  من مزارع الأبقار والأغنام التي انتشرت بالآونة الأخيرة في جنوب محافظة الخليل، إضافة الى توفر قش البقوليات (العدس والكرسنة والبرسيم)  وبقايا المزارع، كل ذلك ساعد وسهل عملية  زيادة إنتاج "الكمبوست".
وأضاف أن الجمعية استطاعت خلال اقل من عامين  ترويج وبيع إنتاجها  للمزارعين في محافظات الوطن، وتمكنت من تقليل اعتماد المزارع في محافظة الخليل على الأسمدة الكيماوية او العضوية القادمة من إسرائيل، حيث يعتمد اكثر من 90% من المزارعين وأصحاب المشاتل بالمحافظة على ما تنتجه الجمعية  من "دبال عضوي " في زراعة أراضيهم.

تسميد التربة بالكمبوست
تعبئة الكمبوست الجاهز

زيادة الإنتاج وتنوعه

    وتابع ابو خرطبيل  بأن زيادة الإقبال على شراء منتجات الجمعية  نتيجة لوعي عدد من المزارعين بأهمية العودة للزراعة الطبيعية، جعلها تفكر في زيادة  الإنتاج  لسد  حاجة أعضائها وتوفير ما يلزم لحاجة السوق.
وللاستمرار في توفير "الكمبوست" استأجر أعضاء الجمعية قطعة ارض مساحتها 10 دونمات لإجراء عمليات التصنيع، وجمعوا نحو 4 ألاف طن من زبل الأبقار والأغنام  والدجاج، واشتروا  كميات كبيرة من القش بأنواعه إضافة الى توفير بقايا النباتات، حيث يتم خلط هذه المواد مع بعضها بنسب معينة مع إضافة منشطات طبيعية تساعد على التحلل والتخمر، وبعد  تقليب وتحريك هذا المزيج وتركه لفترة من الزمن للتخلص من الروائح الكريهة وتحول لونه إلى الأسود، بعد ذلك يتم فرم الأكوام بواسطة الآلات الخاصة ثم ينقل الدبال إلى المعمل، وهناك يتم تجهيز ما يقارب من ثلاثة أطنان يوميا من الدبال العضوي  للتسويق، وتزيد الكمية حسب الطلب.
كما تم توفير "الكمبوست" السائل المناسب للزراعة المروية من خلال مزج المخلفات العضوية للنباتات مع زبل الحمام حيث  يترك المزيج معلقا بأكياس خاصة لمدة أسبوعين مع إجراء بعض العمليات الخاصة بالتصنيع مثل إضافة عناصر مفيدة للتربة، ثم يأخذ السائل الناتج بعد التعقيم والفلترة لتعبئته وتسويقه بعد توفير حاجة الأعضاء، حيث ينتج المعمل نحو 2 كوب شهريا وتزيد هذه الكمية حسب الحاجة.

تكامل العناصر- بعض المزارعين أقام بركة لجمع المياه بالقرب من الارض التي تم تخصيبها بالسماد العضوي
شعارات صديقة للبيئة

تحديث الآلات
وبعد ان أصبح إنتاج الجمعية منافساً وتعتمد عليه مزارع النخيل في أريحا وبعض الجمعيات الزراعية في الشمال ونجاحها في كسب العديد من عطاءات التوريد، اكد ابو خرطبيل انه كان لا بد من التواصل مع المؤسسات المانحة لمساعدتهم في تجهيز المصنع بالآلات الحديثة لتوفير احتياجات الزبائن وتسليمها في الوقت المحدد،  حيث تم تزويد المعمل بماكنة  لغربلة "الكمبوست "من الشوائب، وأخرى لزيادة نسبة رطوبته إضافة لشريط متحرك وآلات  لتسهيل عملية التعبئة والتغليف حيث توفر الجمعية  نحو 15 فرصة عمل، ويدرس الأعضاء الذين يزيد عددهم يوما بعد يوم، إمكانية الاستفادة من أوراق الغابات والأحراش في عملية تصنيع الدبال إضافة الى صناعة أدوية ومبيدات طبيعية تستخدم لحماية النباتات من الآفات الزراعية، للقضاء نهائياً على المبيدات والأسمدة الكيماوية.

عبوات الدبال العضوي السائل
مكان تجميع الروث لاستخدامه في تصنيع االكمبوست

إعادة الحياة 
لم ينجح هؤلاء المزارعون في توفير السماد الطبيعي لأراضيهم فقط، بل اعادوا الحياة لمئات الدونمات القاحلة، وتمكنوا من استغلال ثروة طبيعية كانت ترمى منذ سنوات في مكبات النفايات العشوائية او بمحاذاة البلدات والقرى دون الوعي بأهميتها، بهذه الكلمات بدأ المهندس الزراعي  بهجت حمد- المرشد في الزراعة العضوية- حديثه وقال ان الدبال العضوي تكمن أهميته في المخزن الذي تأخذ منه الكائنات الحية غذاءها،  وان احتواء المواد العضوية على عناصر مثل السيليلوز والنشا والسكريات والدهون والبروتينات تكون فرصة لجلب وتكاثر أعداد كبيرة من الكائنات الحية المتطفلة عليها، والتي تساهم بخصوبة التربة وتساعد في نمو النباتات.
وتابع حمد ان الدبال العضوي يزيد من قدرة التربة على الاحتفاظ بالماء، وتحسين بناء الأرض وتكوين الحبيبات المركبة مما يؤدي إلى تحسين التهوية وسهولة انتشار المياه وزيادة المساحة التي تشغلها الجذور،  كما يساعد الدبال في نمو الميكروبات المضادة لنمو الفطريات والبكتريا المسببة للأمراض التي تصيب المزروعات،  وبعكس الأسمدة الكيماوية التي تقضي على الكائنات الحية نتيجة الاستمرار في استخدامها، فان استخدام الدبال العضوي من حين الى آخر يثري التربة ويعيد لها خصوبتها التي فقدتها.
وهنا استطاع هؤلاء المزارعون بتكاثف جهودهم التوقف عن المساهمة في تدمير أراضيهم وقتل انفسهم وتلويث بيئتهم، وتمكنوا من تقديم نموذج ناجح لمن أراد من المزارعين الفلسطينيين التوقف عن استخدام الكيماويات بأنواعها، فهل سيأتي اليوم التي ستصبح فيه الزراعة في بلدنا طبيعية  100%.

التعليقات

المأساة أنه رغم أن صراعنا الأساسي مع الاحتلال يدور حول الأرض، إلا أن آخر ما تفكر به السلطة الفلسطينية هو الأرض وحمايتها وتركيز جل جهدها وموازنتها لتشجيع فلاحتها وزراعتها وصولا إلى التحرر من التبعية الغذائية للاحتلال...ألا يجدر بالقائمين على السلطة تحفيز ودعم الفلاحين والمزارعين المبادرين إلى فلاحة أرضهم وزراعتها   بالمحاصيل النظيفة وغير المسمومة بالكيماويات...وبدلا من تبديد الأموال والموازنات على الأمن والأجهزة الأمنية (لحماية من؟)أليس الأجدر استثمار هذه الأموال على الأرض والإنتاج...أم أن هذا خط أحمر إسرائيلي وأميركي؟

نائل عسقلاني   

 

الله يقويهم و يباركلهم في إنتاجهم لازم وزارة الزراعة تدعم متل هيك مشاريع صحية و مفيدة للبلد و للمواطن لانو مع الاسف الزراعة العضوية اخدة بالاندثار ومعظم الخضرة و الفاكهة اللي موجودة بالسوق ملوثة الكيماويات و المواد الضارة للانسان .

لبنى محمود

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية