مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز - آب 2013 - العدد 56
 
Untitled Document  

عشرات ملايين الأمتار المكعبة من المياه العادمة تتدفق سنويا من المستعمرات والقواعد العسكرية الإسرائيلية نحو الأراضي الزراعية والوديان والسهول الفلسطينية
مستعمرو الضفة الغربية (باستثناء القدس) ينتجون سنويا 17.1 مليون متر مكعب مياه عادمة

مجرى المياه العادمة من مستعمرة أرئيل بمحاذاة منازل قرية بروقين

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية

أقرت "وزارة البيئة الإسرائيلية" في دراسة استقصائية أجرتها مؤخرا بأن نحو 42% من محطات تنقية المياه العادمة في مستعمرات الضفة الغربية معطوبة أو لا تعمل، ما يتسبب في تلوث بيئي جدي وخطير على المياه الجوفية.  ولأول مرة، تضمنت الدراسة التي جرت خلال العام 2012 مراجعة شاملة لجميع محطات جمع ومعالجة المياه العادمة في المستعمرات والبؤر الاستيطانية المحاذية لها.  وشملت الدراسة أكثر من 150 مستعمرة عدد مستوطنيها اليهود نحو 350 ألف (باستثناء القدس).  وتقول الدراسة بأن معظم المياه العادمة المتدفقة إلى تلك المحطات مصدرها منزلي وليس صناعي.
وبحسب الدراسة فإن المستوطنين اليهود في الضفة الغربية (باستثناء القدس) ينتجون سنويا 17.1 مليون متر مكعب مياه عادمة سنويا، يصل جزء كبير منها إلى محطات المعالجة، بينما 2.2 مليون متر مكعب لا يعالج نهائيا ويتدفق نحو الأراضي المفتوحة والوديان.  وبما أن أكثر من 40% من محطات تنقية المياه العادمة في مستعمرات الضفة الغربية معطوبة أو لا تعمل، فإن كميات المياه العادمة المتدفقة من المستعمرات إلى الأراضي والوديان الفلسطينية أكبر بكثير.  وهذا ما تقره عمليا الدراسة الإسرائيلية ذاتها، والتي تقول بأنه، نظرا للأعطال في أنظمة التنقية في المستعمرات، فإن المياه العادمة في تلك المحطات تتسبب أيضا في تلويث بيئي.
ويوجد في مستعمرات الضفة، بحسب الدراسة، 93 محطة تنقية؛ منها 39 (أي 42%) معطوبة أو لا تعمل، وهي يفترض أن تستوعب المياه العادمة من 28% من مستعمري الضفة.  أما باقي المحطات (54 محطة) فعرفتها الدراسة بأنها سليمة.
وبينت الدراسة أن المياه العادمة غير المعالجة تتدفق من العديد من المستعمرات إلى الأراضي الفلسطينية المفتوحة.  وعلى سبيل المثال، المياه العادمة الخام في مستعمرة "يتسهار" التي يقيم فيها أكثر من ألف مستعمر، لا تعالج إطلاقا، بل تتدفق إلى البيئة المفتوحة من خلال خمسة مخارج مختلفة.  كما أن المياه العادمة الخام في مستعمرة "أفني حيفتس" وبؤرة استعمارية وقاعدة عسكرية محاذيتين لها تتدفق دون أية معالجة نحو الوديان الفلسطينية.  كذلك الحال في مستعمرات عديدة أخرى، مثل مستعمرة "أَلْكَنا" التي تحوي أربعة آلاف مستعمر وتتدفق مياهها العادمة إلى الوديان الخصبة.
يشار إلى أن إسرائيل تتجاهل تماما أنهار مياه المجاري المتدفقة بوضوح نحو الأراضي الزراعية الفلسطينية من المستعمرات والقواعد العسكرية التابعة لجيش الاحتلال؛ علما بأن تدفق المياه العادمة غير المعالجة نحو الطبيعة وفي الأراضي المفتوحة والوديان تتسبب في أذى بيئي خطير، وبخاصة تلويث المياه الجوفية. 
وسبق أن رصدت مجلة آفاق البيئة والتنمية نحو مئة وخمسين قاعدة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية ووادي عارة تلقي يوميا كميات هائلة من المياه العادمة غير المعالجة نحو الوديان والأراضي الفلسطينية المفتوحة، فضلا عن عشرات المستعمرات التي تتدفق منها سنويا ملايين الأمتار المكعبة من المياه العادمة نحو الأراضي الزراعية والوديان والسهول الفلسطينية، متسببة في تلويث الأراضي والمياه السطحية والجوفية. 
ومن الواضح أن تلويث مصادر المياه قد يفاقم أزمة مياه الشرب الفلسطينية، علما بأن الفلسطينيين يعتمدون بشكل أساسي على المياه الجوفية.
ويقول خبراء المياه بأن كميات هائلة من المياه العادمة تتدفق من المستعمرات الإسرائيلية إلى الوديان والجداول في مختلف أنحاء الضفة الغربية، ما يتسبب في تلويث البيئة والمياه الجوفية الفلسطينية.  وفي عددها الصادر في نيسان الماضي بينت آفاق البيئة والتنمية أن نحو 6 ملايين متر مكعب من المياه العادمة الخام غير المعالجة  تتدفق سنويا من أكثر من ثلث المستعمرات، إلى الوديان والجداول في الضفة الغربية؛ ما يتسبب في أذى شديد في مختلف أنحاء الضفة، وتلويث المياه الجوفية الجبلية التي تعد أهم مصدر للمياه وأكثرها جودة.  يضاف إلى ذلك أكثر من 10 ملايين متر مكعب من المياه العادمة تتدفق دون أي معالجة نحو جنوب شرق القدس، حيث تتسرب تلك المياه إلى خزان المياه الجوفي الجبلي الذي يعد حساسا للتلوث، ما يتسبب في أذى صحي وبيئي خطير.
وفي وادي النار الذي يبدأ من القدس ويصل إلى البحر الميت، يتدفق يوميا أكثر من 35 ألف متر مكعب (أو أكثر من 12 مليون م3 سنويا)، من المياه العادمة غير المعالجة الآتية من بعض أحياء القدس (الشرقية والغربية) المحتلة، ومن عدد من القرى الفلسطينية بالمنطقة.  وبالرغم من أن الوادي يعد من محميات الطيور الهامة في فلسطين، إلا أنه من أكثر الوديان تلوثا فيها.  وعلى طول الوادي، سُجِّلَ نحو 900 موقع تلقى فيه النفايات بأنواعها المختلفة.

مياه المجاري المتدفقة من مستعمرة بركان عبر أنبوب إلى الأراضي الزراعية الفلسطينية

وحاليا، يجمع الإسرائيليون المياه العادمة المتدفقة في الوادي قبل أن تصل إلى البحر الميت، وتحديدا من خلال ما يسمى "جمعية مياه الغور" الإسرائيلية؛ فتعالجها ومن ثم توزعها على مزارعي المستعمرات في المنطقة، ليستخدمونها في عمليات الري.
وفي ذات العدد المذكور، كشفت آفاق البيئة والتنمية عن مشروع احتلالي قيد التنفيذ، لإقامة خط لجمع المياه العادمة من مستعمرة "أرئيل" والمستعمرات الواقعة في محيطها وبعض قرى سلفيت ونقلها إلى داخل "إسرائيل" لمعالجتها.  ومن المخطط إسرائيليا أن ينقل الأنبوب الجديد المياه العادمة إلى داخل "إسرائيل" ليتصل بنظام أنابيب جمع وتنقية المياه العادمة لمدن منطقة "تل أبيب".  ويعد خط الصرف الصحي الذي يبدأ في مستعمرة "ارئيل" أكبر مشروع لنقل المياه العادمة في أنبوب من مناطق الضفة الغربية إلى داخل "إسرائيل".
وقد نشاهد، هنا وهناك، تدفق المياه العادمة الفلسطينية في الوديان، وذلك، أساسا، بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي للفلسطينيين إنشاء محطات معالجة النفايات السائلة، لأنها تقع في ما يسمى مناطق C الواقعة تحت السيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية الكاملة.  وتتمثل الحالة الوحيدة التي قد توافق فيها سلطات الاحتلال على إنشاء محطات تنقية، في قبول السلطة الفلسطينية استخدام المستوطنين أيضا لمثل هذه المحطات.

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية