مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز - آب 2013 - العدد 56
 
Untitled Document  

فريد طعم الله: هذه قصة سوق"أكلي بلدي"!

ابو نبهان في سوق شراكة

عبد الباسط خلف
خاص بآفاق البيئة والتنمية

ينشط الشاب فريد طعم الله في مناصرة البيئة والترويج لقضاياها، وبالرغم من عمله في لجنة الانتخابات المركزية، البعيد عن الشؤون الخضراء وتفرعاتها، إلا أنه يجتهد دائماً في التعبير عن شغفة الجارف بما يُحب، عبر تجمع أسسه ورفاقه الذين يشاركونه الاهتمام ذاته، وتكاد صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي، عبر الفيس بوك تحفل بالكثير من التفاصيل والصور والدعوات.
تحاور"آفاق البيئية والتنمية" طعم الله، وتنسج معه قصة لناشط بيئي مفعم بالأمل. يشرح دوافعه في حب البيئة وملاحقتها، ويسرد قصة "شراكة" من بابها لمحرابها، فيقول: ولدت في قرية صغيرة اسمها (قيرة)  في محافظة سلفيت، لأسرة تعتني بزراعة الحبوب والزيتون واللوزيات والتين، ونشأ لدي إلمام ببعض تقنيات الزراعة البسيطة. وبمرور الوقت لاحظت بأن أساليب الزراعة التقليدية التي استخدمها أجدادنا لمئات السنين آخذة في الاندثار، وكذلك فإن بيئتنا الجميلة البسيطة تزداد تلوثا وإهمالا.

أول الغيث
يوالي: شعرت انه من حق أولادي أن ينعموا ببيئة نظيفة وأن يأكلوا منتجات بلدية ذات جودة عالية، وفكرت أن أفضل طريقة لذلك هو أن توقد شمعة، بدلاً من أن تلعن الظلام ألف مرة . فأسست مع بعض الزملاء المتطوعين منذ ثلاث سنوات مبادرة صغيرة في رام الله أسميناها "شراكة"، ونعني بها الشراكة ما بين المزارع والمستهلك، وتهدف للعودة الى الجذور في تقنيات الزراعة التقليدية من جهة، والى أنماط الاستهلاك التقليدية من جهة أخرى، وتشجع الزراعة البلدية والموسمية، وتحافظ على البيئة. وهي المبادرة طوعية بالكامل، ونحن لسنا مؤسسة ولا جمعية وإنما مجموعة من الشباب والشابات يهتمون بسيادة فلسطين الغذائية، ويلتزمون بتشجيع أساليب الزراعة والاستهلاك التقليديين، ولا يقبلون أي تمويل أو تدخل في عملهم الطوعي .
ووفق طعم الله، فإنه ورفاقه أطلقوا ضمن (شراكة) عدداً من الأنشطة، منها تنظيم سوق موسمي للمزارعين باسم سوق "أكلي بلدي" في ساحة المحكمة العثمانية برام الله التحتا أسبوعيا، كل يوم سبت من الساعة الواحدة ظهرا ولغاية الخامسة مساء.
ويعتقد فريد بأن السوق يخدم طرفي العلاقة الإنتاجية: الفلاح الذي يتلقى الدعم اللازم للبقاء في أرضه عبر تسويق منتجاته البلدية، بسعر معقول يوازي اجتهاده ويحفظ كرامته، المستهلك الذي يجد منتجات بلدية نظيفة له ولأسرته وبسعر معقول أيضا .

فاطمة زايد في سوق شراكة

مبادرات خضراء
وتُنفذ "شراكة" ببعض المبادرات الصغيرة كزراعة الأشجار والنباتات المثمرة والاعتناء بها، وتشجيع المواطنين على استصلاح حدائق منزلية ومدرسية لسد جزء من حاجاتهم الغذائية. عدا عن أنشطة للحفاظ على البيئة الخضراء وحمايتها من العبث، بجوار الاهتمام كثيرا بالحياة البرية الفلسطينية التي تتجه نحو الانقراض؛ بفعل عوامل كثيرة منها الإهمال ورش المبيدات الكيماوية والصيد الجائر وغيرها الكثير من الممارسات التي تُضيع  موروثنا البيئي والزراعي.
وبحسب طعم الله، فإن التحديات التي تواجه "شراكة" عديدة، أبرزها تغير شكل العلاقة المتوترة تقليديا بين المنتج (المزارع ) والمستهلك، من خلال توجيهها لاتجاهات أكثر ودية وتكاملية، بحيث تكون العلاقة إيجابية وصريحة وفيها نوع من الثقة المتبادلة، وهذا غير ممكن دون لقائهما. وهذا ما توفره السوق من حيث أرباب الأسر الذين يشترون من المزارعين مباشرة ويتبادلون أطراف الحديث معهم. وقد كان صعبا جدا وفق طعم الله، بناء ثقة المزارعين فيهم، لأنهم اعتقدوا في البداية أن شراكة ستقوم بالتربح من وراء جهودهم وعملهم، وعندما أدركوا أن شراكة مجموعة تطوعية لا تريد أي منفعة، بدأت الثقة تتطور بينهم .
يزيد: التحدي الآخر، هو حث المزارع على الخروج من حقله وبيع منتجاته بنفسه، وتشجيعه على ذلك من خلال توفير مردود مجدٍ هو في هذه الحالة سعر جيد لبضاعته ذات الجودة العالية. أما التحدي الأكبر والأهم، فيكون في إقناع المواطن العادي على استهلاك المنتج البلدي العضوي ذي الجودة العالية، مقابل مبلغ مالي أكثر قليلا من سعر السوق.

فريد طعم الله عاشق الطبيعة

مسؤولية جماعية
يتابع: كل مواطن مسؤول عن تصرفاته، عبر عدم ممارسة عادات تسيء للبيئة وتلوثها، فكل واحد منا يستطيع المساهمة في ذلك من خلال الدائرة المحيطة به من أهل وأصدقاء وزملاء العمل، بحيث يروج لهذه الروح وتلك المبادئ فلا يعتقد أحد أنه لا يستطيع عمل شيء .
يضيف مستعينا بمثل رائج "أن توقد شمعة خير من أن تلعن الظلام ألف مرة": فبدلاً من رفع الشعارات الكبيرة، وانتقاد الواقع، ليبادر كل منا إلى عمل صغير على قدر استطاعته يهدف الى الحفاظ على البيئة والموروث البيئي الزراعي الفلسطيني، مثلاً: بإمكان أي مواطن أن يقتني حقيبة كتلك التي كانت تستخدمها أمهاتنا في الماضي لحمل الخضروات والبضائع عوضاً عن الأكياس البلاستيكية الملوثة للبيئة، كما يمكن لأي مواطن أن يقلل من استخدام المواد البلاستيكية في حياته اليومية، وبوسع أي إنسان أن يسأل عن مصدر الغذاء الذي يتناوله ويحاول الترشيد في ذلك قدر الإمكان، والمهم أن نبدأ الخطوة الأولى، وحتى نكون إيجابيين: فكر بنفسك، وبأسرتك، وببيئتك المحيطة وكن مبادرا، وسارع بالعودة إلى جذورك، واعلم ان هذا يصب في مصلحتك أولاً وأخيراً.

فريد طعم الله وإنتاجه العضوي

ترويج

وينشط طعم الله في نشر إعلانات عن السوق، فيقول: سوق (أكلي بلدي) هذا الأسبوع يتضمن: فقوس، وعنب، وبرقوق، وزعتر جاهز من كفر مالك، ولوبياء من بتونيا، وبيض بلدي من دير غسانة ومشمش، وكوسا وسمن بلدي من عين يبرود، وخبز طابون من روجيب، وأشتال من مشتل ايمان، وبقلة (فرفحينا) وملوخية من سلفيت، ومربي سفرجل ومربي باذنجان من بيت أمر، وتين وجبنة بلدية من بيت فوريك.

ومما يروج له طعم الله على صفحته عن سوق( شراكة) الأسبوعي، نبذة تعريفية بمزارعي السوق، فيقول: فاطمة زايد، مزارعة منذ الصغر، من مواليد عام 1961، من بيت نوبا (غرب القدس) واقامتها الحالية في بيتونيا، وتنتج: لوبياء، وكوسا، وفقوس، وبامية، ويقطين، وقرع، وتين وزيت وزيتون.
ويضيف على لسانها: أنها تزرع الأرض بمساعدة شقيقها، وقد تعلمت فنون الفلاحة من والديها اللذين كانا مزارعين محترفين، وهي تعتمد كليا على فلاحة الأرض في معيشتها.
وتمتلك زايد 12 دونم أرض في قرية بيت نوبا المهجرة، والتي صادرتها سلطات الاحتلال وعزلتها خلف الجدار، لكن  في المقابل، فإن الجزء الواقع داخل الجدار من أرض فاطمة فتقوم بزرعه وبيع انتاجه في سوق "أكلي بلدي"، كما استأجرت 10 دونمات أخرى من أرض في بيتونيا لزراعتها والعيش منها.
وتواجه فاطمة المزارعة العديد من المشاكل والتي تبدأ من قيام بعض الرعاة برعي أغنامهم قرب أرضها حيث تقوم المواشي بتخريب ورعي منتجاتها، وتعتقد أن المنتجات البلدية لا تهم الكثير من الناس ولا أحد يطلبها، وعلى حد قولها فيهتم الناس عادةً بشكل المنتجات وليس جودتها. وترى فاطمة، التي تعتبر بائعة دائمة في السوق، أن سوق" أكلي بلدي" يساعدها كثيرا في تسويق منتجاتها وبسعر جيد، حيث يشعرها هذا بالراحة ويشجعها على زراعة المزيد في المرة المقبلة.
وفي بطاقة تعريفية أخرى، يكتب طعم الله: عبد الله نبهان دار حداد "أبو نبهان"، 59 سنة، من بيتونيا، مدرس اجتماعيات متقاعد، يحمل ليسانس جغرافيا من جامعة الاسكندرية عام 1977.
يقول أبو نبهان: أملك أرضا ورثتها عن والدي وأعمل في زراعتها لأعمرها من جهة وأترزق منها من جهة أخرى لاستخدام البيت وما يزيد أبيعه. وأحرث الأرض بنفسي باستخدام "البغل" الخاص بي، ويساعدني أبنائي في ذلك.
كما يقدم المشورة لأهل بلدهِ حول طريقة العناية بالأشجار، إضافة إلى الإرشاد الزراعي.
ويزرع أبو نبهان الزيتون (10-15 دونم)، والتين، والعنب، إضافة إلى الكوسا، والفقوس، واللوبياء، والبرقوق والتوت، وغيرها.
يضيف أبو نبهان: بلا شك ان فكرة السوق جيدة جدًا، وهي تساعدني في تسويق منتجاتي، والتعرف على زبائن جدد ممن يهتمون بالمنتجات البلدية. كما نتعرف على مزارعين ونتبادل الخبرات والهموم. وأهم المشاكل التي يعانيها المزارعون كصعوبة التسويق، واستغلال بعض التجار الجشعين للمزارعين.
ينهي طعم الله: علينا أن نبدأ الخطوة الأولى، لنغيّر.

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية