مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تموز - آب 2013 - العدد 56
 
Untitled Document  

انبعاث مئات ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون بسبب حروب إسرائيل ومناوراتها وتدريباتها العسكرية
إسرائيل تتنكر لتعهداتها بتقليص 20% من مقدار الزيادة المتوقعة في انبعاث غازات الدفيئة حتى عام 2020
حصة إسرائيل من الانبعاثات الغازية من أكبر الحصص عالميا:  12 طن غازات دفيئة للفرد الإسرائيلي سنويا مقابل 10.5 طن للفرد الأوروبي  وطن واحد للفرد الفلسطيني

كميات هائلة من غازات الدفيئة ناتجة عن الحروب والنشاطات العسكرية الإسرائيلية

جورج كرزم
خاص بآفاق البيئة والتنمية

سنت إسرائيل مؤخرا قانونا ينص على تجميد ما يسمى "البرنامج القومي" الإسرائيلي الخاص بتقليص انبعاث غازات الدفيئة لمدة ثلاث سنوات؛ ما يعد ضربة قاسية للسياسة الإسرائيلية المعلنة بخصوص توفير استهلاك الطاقة، إضافة إلى زعزعة "مكانة" إسرائيل الدولية في مجال حماية البيئة.  وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أقرت عام 2010 "البرنامج القومي" لانبعاث غازات الدفيئة؛ فخصصت لتنفيذ البرنامج 2.2 مليار شيقل.  وفي سياق البرنامج، خصص لغاية الآن مبلغ 539 مليون شيقل لتنفيذ مشاريع مختلفة.
ويعد "البرنامج القومي" ترجمة لتعهد الرئيس الإسرائيلي بيرس في مؤتمر المناخ عام 2009 في كوبنهاغن؛ وبحسب التعهد، يفترض بإسرائيل، حتى عام 2020، أن تقلص، بـِ 20% مقدار الزيادة المتوقعة في انبعاث غازات الدفيئة.
وقد استخدمت وزارة البيئة الإسرائيلية، حتى الآن، 106 مليون شيقل من الأموال التي استلمتها من الحكومة، لدعم أكثر من مائتي مشروع؛ منها تطوير أنظمة تكييف المشافي والفنادق، وتركيب إنارة موفرة للطاقة لدى السلطات المحلية، وإقامة أنظمة شمسية.  وتقدر الوزارة المذكورة بأن هذه المشاريع ستؤدي إلى تقليص انبعاث غازات الدفيئة بمقدار 450 ألف طن سنويا حتى نهاية العقد الحالي.
وفي سياق ردهما على قرار الحكومة الإسرائيلية، نشر في أيار الماضي مجلس المباني الخضراء ورابطة شركات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة، بيانا قالا فيه إن القرار الحكومي يشكل ضربة قاتلة لجميع جهود رفع كفاءة استخدام الطاقة في إسرائيل.  وبحسبهما، تجميد البرنامج سيؤدي عمليا إلى وقف الموازنة الحكومية الخاصة  بمشاريع التوفير في استهلاك الطاقة، والتي تشمل الأفراد ومنشآت تجارية ومصانع.  ويقول "إيتان فرانس" مدير عام رابطة شركات الطاقة المتجددة وكفاءة استخدام الطاقة بأن إسرائيل تسير عكس اتجاه العالم الغربي؛ أي باتجاه سوق الطاقة الملوثة، بدلا من الطاقة الخضراء.
وتعد حصة إسرائيل من الانبعاثات الغازية من أكبر الحصص في المنطقة العربية.  وينبعث في إسرائيل 12 طن غازات دفيئة للفرد سنويا، أي أكثر من المتوسط للفرد في الدول الأوروبية والبالغ 10.5 طن.
وفي المقابل، قدر إجمالي حصة الفرد الفلسطيني من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون للعام 2010 في الضفة والقطاع  حوالي 1.03 طن/ فرد سنويا.
كما تسببت الحروب التي شنتها إسرائيل في السنوات الأخيرة، فضلا عن المناورات والتدريبات والعمليات العسكرية العدوانية اليومية الموجهة ضد الفلسطينيين والعرب في فلسطين ولبنان وغيرهما، في انبعاث مئات ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون وسائر غازات الدفيئة.  وتعادل كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة نتيجة للنشاطات العسكرية الإسرائيلية العدوانية تلك الكمية الناتجة عن تسيير ملايين السيارات في شوارع فلسطين وسائر أنحاء الوطن العربي.
ومنذ عام 2000 حين اندلعت انتفاضة الأقصى الفلسطينية، مرورا بحرب تموز 2006 ضد لبنان، وانتهاءً بحرب الإبادة الأخيرة على قطاع غزة، بخاصة، وكذلك العمليات والتحركات العسكرية اليومية المكثفة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بعامة؛ منذئذ تقدر كميات الوقود التي استهلكتها الآليات والمعدات العسكرية الإسرائيلية بمليارات اللترات.  ويمكننا القول إن كمية ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن حرق هذه الكمية الضخمة من الوقود تقدر بعشرات ملايين الأطنان.  هذا دون الحديث عن النشاطات العسكرية التي نفذتها والحروب التي خاضتها إسرائيل في العقود السابقة لانتفاضة الأقصى.
إذن، تشكل الصناعات والنشاطات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة و"إسرائيل"، إضافة للصناعات ومحطات توليد الطاقة داخل إسرائيل- تشكل الخطر الأكبر على تلوث الغلاف الجوي في فلسطين، وذلك بما لا يقارن مع التلوث الذي تسببه الصناعات الفلسطينية الضعيفة والهشة.
وكانت مجلة آفاق البيئة والتنمية، قد أشارت في عددها الماضي (أيار 2013) إلى أن الطاقة المتجددة تشكل مصدراً لأقل من 1% من الكهرباء في إسرائيل.  وبالمقارنة مع الدول الصناعية المتقدمة، تعد إسرائيل متخلفة في مجال استغلال الطاقات المتجددة؛ ففي الوقت الذي نصبت أمامها هدف إنتاج 5% من الكهرباء من الطاقة المتجددة في عام 2013؛ تولد إسرائيل، حاليا، من الطاقة الشمسية أقل من 0.5% فقط من كهربائها.  ولغاية الآن، لم تنفذ مشاريعها الكبيرة لاستغلال الطاقة الشمسية في صحراء النقب؛ والتي يتوقع أن تزود الإسرائيليين بـِ 2.5% من إجمالي استهلاكهم للكهرباء.  وفي العقود القليلة القادمة، يتوقع أن يزداد استهلاك الكهرباء في إسرائيل بنسبة 30%.

التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية