مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
نيسان 2013 - العدد 53
 
Untitled Document  

إلى متى ستبقى المخلفات الإنشائية العشوائية تلوث الأراضي المفتوحة والوديان والمياه الجوفية؟
وزارة الحكم المحلي تلقي اللوم على البلديات والحلول البيئية تبقى حبرا على ورق

مخلفات الإنشاءات تلقى في الأراضي المكشوفة بضواحي رام الله

دانة مسعد
خاص بآفاق البيئة والتنمية

تعد المخلفات الإنشائية أحد أشكال النفايات الصلبة الناتجة إما من خلال عمليات الترميم والصيانة أو عمليات الهدم والبناء، وتختلف طبيعة المواد التي تحويها المخلفات الإنشائية باختلاف طبيعة المبنى، فمثلا قد تحوي المخلفات الناتجة عن هدم المباني القديمة أنابيب رصاصية وجبس وأخشاب، بينما تحوي المباني الحديثة البلاستيك والزجاج وحديد التسليح والسيراميك وصفائح التوصيلات الالكترونية وغيرها.  كما تختلف المخلفات الإنشائية من حيث كميات وأشكال وجودة المواد الخام المختلطة بها .
 عند دراسة الأساليب المتبعة حاليا في فلسطين مع النفايات الإنشائية يمكن التركيز على محورين، يصف الأول الوضع الراهن للتعامل مع المخلفات الإنشائية، ويتناول الثاني القوانين والإجراءات التي تحكم التعامل بهذه النفايات .
 تشير تقارير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعام 2011  أن المخلفات الإنشائية شكلت ما نسبته 27 % من مجموع النفايات الصلبة لمجموع النشاطات الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية وهي عبارة عن 75,889 كيلو غرام شهريا من المخلفات حيث تشكل "النفايات الحادة" النسبة الأكبر   36.4 % من حيث نوع المخلفات  
ويلاحظ المسافر بين المدن الفلسطينية في معظم محافظات الوطن، انتشار ظاهرة إلقاء المخلفات الإنشائية بأنواعها المختلفة، على حواف الطرق والأراضي المفتوحة وفي الوديان، مما يشكل خطرا بيئيا ويلوث الوديان الجارية والأراضي الزراعية والمياه الجوفية. وقد تسببت هذه المخلفات في إغلاق مجاري المياه في الوديان مما أدى  لفيضانات وانجرافات للتربة وإغراق للطرق المجاورة ولحوادث قاتلة صاحبت هطول أمطار كثيفة في أوائل عام 2013 .  عدا عن كونها تشوه المناطق الطبيعية المحيطة بمدننا وقرانا ٬ كما أن أكثر من نصف المواد الأولية الطبيعية يمكن أن تستخدم في مجالات البناء والتشييد. وبسبب عدم توفر أي موقع مخصص للتخلص من هذه المخلفات في المحافظات وعدم وجود آلية واضحة ومحددة للتعامل معها، يتم التخلص منها في المكبّات الرسمية أو العشوائية حيث  يتم استخدام المخلفات لاحقا لأغراض طمر النفايات في المكبّات وقد تستخدم في بعض الأحيان كطمم لإصلاح الشوارع أو لشقّ شوارع جديدة أو للحفريات وتسوية بعض المساحات، وتترك في بعض الأحيان كما هو الحال في أريحا وغيرها من المدن الفلسطينية دون أي معاملة .
 وعلى المستوى العام يجب ان تؤخذ ظاهرة ازدياد المخلفات الإنشائية وعدم وجود إجراءات للحد من عشوائيتها بجدية. فقد أوضح العلماء وجود علاقة مباشرة بين ظاهرة انتشار المخلفات الإنشائية وظاهرة الاحتباس الحراري، إذ يقدر المختصون أن عمليات البناء في الكرة الأرضية تستهلك ما نسبته ( 40 - 50 %) من الطاقة في العالم.
تعتبر وزارة الحكم المحلي والبلديات أو المجالس القروية الجهات المسؤولة عن متابعة كل ما يتعلق بالنفايات ومنها المخلفات الإنشائية.  وطريقة التعامل مع مخلفات البناء اكتسبت صفة رسمية منصوص عليها في القانون، وهو قانون البناء والتنظيم رقم 79 لسنة 66 ومنها المادة 27 الخاصة بالأشغال في موقع البناء، والتي تشمل: المحافظة على حياة الناس والعمال أثناء التشييد، والمحافظة على الأرصفة والشوارع، إضافة إلى إزالة الأنقاض.  ولتطبيق القوانين السابقة، تؤكد بلدية رام الله انه يتوجب تقديم التراخيص اللازمة واستيفاء جميع شروط البناء بالإضافة لدفع تأمينات مالية تعاد عند الانتهاء من عملية البناء لمن يلتزم بالشروط والقوانين.  كما يتم تحديد موقع ومكان معين للتخلص من الأنقاض والمخلفات حسب ما تراه البلدية مناسبا ويبلغ المالك أو المقاول بذلك. كما أكدت البلدية أنها تتخذ إجراءات بحق المخالفين، تتمثل في زيادة الغرامة المالية المخصصة كعقوبة على إلقاء المخلفات الإنشائية، لتصل إلى 350 دينارا على كل مركبة يتم ضبطها تلقي بحمولتها في مكان غير تلك التي حددت لها، وتجبر المركبة على نقل 10 حمولات وتفريغها في المكان الذي تراه البلدية مناسبا. كما تقول البلدية أنها تقوم بتوجيه إخطار لصاحب العقار أكثر من مرة، ويتم العمل على  إزالة هذه المخلفات بواسطة عمّال البلدية وعلى نفقة المالك أو المقاول دون إعادة التأمين، إذا لم يمتثل للإخطارات.  ورغم ذلك تقر البلدية بوجود مخالفات من ناحية التخلص من المخلفات الإنشائية عشوائيا أو في المناطق المسماة "جـ" بحيث يصعب وصول البلدية إليها. ومن جهتها تلقي وزارة الحكم المحلي اللوم على بعض البلديات لتقصيرها في التطبيق الحازم لهذا الأمر. وفي ظل هذا السجال تبقى الطبيعة هي الخاسر الأكبر.  
​​يمكن بناء استراتيجيات وطنية لمعالجة المخلفات تأخذ في الاعتبار الأبعاد الأربعة الآتية :
1.  العمل على معالجة المخلفات الإنشائية عن طريق العمل على الحد من كميات المخلفات أو تقليصها من الأساس بحيث يتم الترشيد في استخدام المواد وعدم وجود فائض في الخامات للتقليل من الزيادات غير الضرورية .
2. إعادة استخدام المواد كالطوب والخشب والسيراميك بعد معالجتها فنيا وهندسيّاُ
3.  تدوير المواد التي يمكن إعادة تدويرها وذلك بعد فصلها كالزجاج والبلاستيك والألمنيوم والنحاس ويساهم ذلك في إضافة مواد خام جديدة أقل كلفة، وقد تكون بدرجة كفاءة وجودة المواد الأصلية وبنفس الوقت تكون صديقة للبيئة  
4.  عمل تعديلات على مواد البناء لصالح المحافظة على البيئة ومتابعة التطورات في هذا المجال، فمثلا هناك توجه لاستبدال مواد العزل المصنوعة من البوليورثين  polyurethane  بالقش المضغوط .

مخلفات الإنشاءات تلقى في الوديان والمساحات الطبيعية المفتوحة

التوصيات بشأن النفايات الإنشائية
1.  يشير الكثير من الكتاب والمهتمين بموضوع النفايات الإنشائية إلى ضرورة تطوير القوانين المتعلقة بموضوع المخلفات الإنشائية ومتابعة تنفيذها بشكل صارم من قبل الجهات الرسمية المعنية وهي سلطة جودة البيئة والحكم المحلي والبلديات والمجالس القروية. كما يجب ربط عملية التخلص من المخلفات الناتجة عن عمليات البناء ربطا مباشرا بعملية منح التراخيص بدون أي استثناءات. أما بالنسبة للمخلفات الناتجة عن عمليات الترميم والصيانة، فيمكن السيطرة على مخلفاتها عن طريق فرض رسوم إلزامية قبل البدء بعمليات الترميم او الصيانة، وبالتالي تكون مسؤولية نقل هذه المخلفات واقعة على عاتق المجالس البلدية.  
2. العمل على تخصيص مجمعات أو أماكن مخصصة للمخلفات الإنشائية والعمل على وضع خطة استراتيجية لمعاملتها، كما يجب إعادة استعمالها أو تدويرها أو استخدام أي من طرق المعالجة المذكورة سابقا.
3. القيام  بتوزيع المهام بين السلطات العديدة المسؤولة بشكل واضح ومعلوم لهذه الجهات وللمواطن، ما سيسهل عملية السيطرة على الموضوع وبالتالي يسهل عملية التنفيذ والمتابعة والرقابة والمحاسبة   .

مخلفات الإنشاءات في قضاء رام الله
التعليقات

 

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية