|
اذا لم يتم التخلص منها بشكل آمن
مختبرات الحشرات والبيطرة تستخدم مواد كيماوية خطرة على البيئة والإنسان
|
بعض الاجهزة المستخدمة في المختبر |
ثائر فقوسة
خاص بآفاق البيئة والتنمية
تعمل وزارة الزراعة الفلسطينية جاهدة من خلال المختبرات التابعة لها، في عملية تصنيع مبيدات تكافح الآفات والحشرات التي تصيب المحاصيل الزراعية الفلسطينية خاصة الدخيلة منها، كما يقوم قسم البيطرة بتشريح بعض العينات من الحيوانات المريضة للتعرف على الأمراض، من خلال تحديد الأعضاء المصابة وكيفية التعامل معها بشكل مناسب، ولهذا الغرض أنشئت مختبرات علمية متخصصة في هذا المجال في قسم الزراعة بجوار كلية العروب التقنية في محافظة الخليل، ورغم أهمية هذه الخطوة من الناحية العلمية، إلا ان هناك مفارقة يجب التوقف عندها، وهي أن هذه المختبرات تستخدم مواد كيماوية خطرة وسامة في معاملها، كما يتم التخلص من المخلفات التي تنتج عنها بطرق غير آمنة، قد تعود بالضرر على الإنسان والبيئة المحيطة به.
ومن هذه المواد الكيميائية المستخدمة في المختبرات محاليل ) البامبل/ pampels والهود Hood solution/ و Xa-mixtuer والكاهل Kahel والبابريز/ Banbaries ، وNesbittes والإثيل بروميد، ومجموعة الكلوريدات مثل الكلوربنزين، وبعض المواد الكلوريونية غير العضوية، اضافة لغازات سامة تستخدم للقضاء على بعض الحشرات والحيوانات الضارة مثل الخلند، حيث تستهلك هذه المختبرات اكثر من 60 لتراً سنويا في أبحاثها.
التلوث قليل !!!
المهندس الزراعي سمير دودين أحد العاملين في مختبر الحشرات التابع لوزارة الزراعة بالعروب، يفيد بأن كميات المواد والمحاليل الكيماوية التي تستهلك في المختبر قليلة، وهذه الكميات لا تشكل خطراً كبيرا على البيئة، ويتم التخلص من مخلفاتها عن طريق دفن العينات في مناطق بعيدة عن الأراضي الزراعية، لأن دفنها في التربة يفقدها خصوبتها، اما الغازات السامة الناتجة عن بعض التجارب فيتم التخلص منها بواسطة "شفاط الهواء" العادي، مؤكداً ان هذه الطريقة لا تؤدي الى تلويث الهواء بشكل خطير يستدعي القلق، فيما يتم التخلص من بعض المواد في شبكة الصرف الصحي، ولا ينفي دودين قطعيا وجود أثر يؤدي الى إلحاق الضرر بالبيئة او الإنسان، والسبب يعود برأيه الى ان الوسائل المستخدمة في التخلص من المخلفات هي تقليدية بالمقارنة مع التقدم العلمي في هذه المجال، وان أي خطا يترتب على سوء استخدام هذه المواد الكيماوية، حتما سيقتل خصوبة التربة ويلوث المياه الجوفية ويصيب الإنسان بالأمراض المزمنة.
|
|
بعض الموادالكيميائية المستخدمة في مختبر وزارة الزراعة الفلسطينية |
مواد كيماوية تحفظ في خزانة خاصة |
الإمكانيات محدودة
" هناك بعض المواد الكيماوية الخطرة التي يتم استخدامها في عمليات تحضير العينات في المختبر، وإذا لم يتم التخلص منها بشكل سليم فستكون مسرطنة للبشر وسامة للتربة ومن هذه المواد الكلوريدات، والاثيل بروميد". هكذا قال مدير مختبر البيطرة المركزي في العروب الدكتور أسد مناصرة، لافتاً إلى أن العاملين في تشخيص الأمراض الحيوانية يقومون بالتخلص من المخلفات بالطريقة المتوفرة لديهم، وهي التعقيم بواسطة الفرن الحراري، كما تصعّب قلة الإمكانيات فرص الحصول على طرق أنجع للتخلص من العينات الملوثة، واعتبر المناصرة أن هذه الوسيلة تخفف بشكل كبير من الأضرار التي قد تلحقها هذه المخلفات بالبيئة، وتابع أن المشكلة تكمن في غياب حاويات نفايات خاصة للتخلص من هذه العينات، حيث يتم رميها بعد وضعها في أكياس لتختلط مع باقي النفايات في الحاويات العادية، وكان المناصرة قد طالب من بلدية بيت أمر توفير حاوية خاصة، إلا ان الأخيرة لم تستجب.
أمراض وأضرار
المهندس الزراعي سامح الزغير يصرّح بأنه في حال عدم وجود احتياطات أمان للوقاية في هذه المعامل، فإن المواد الكيماوية المستخدمة سيما في مختبر الحشرات مثل الفورملين والبنزين، تترسب في الأغشية الدهنية للكائن الحي وتعرضه لخطر الإصابة بأمراض الكبد والسرطان، كما تؤثر مادة الإثيل أسيتات التي تستخدم في صندوق قتل الحشرات في الحاق الضرر بالجهاز التنفسي، ويمكن ان يؤدي استخدامها المتكرر الى نوع من السمية المزمنة.
اما مادة الاثيل بروميد كما يتابع الزغير، فإنها تحتوي على العنصر النشط "البروم"، الذي يتحد مع ذرات الأوكسجين الثلاثي في الجو، مما يؤدي الى حدوث نوع من الخلل البيئي في طبقة الاوزون، ويهدد الإنسان بالسرطان، كما ان هذه المواد الكيماوية تتسرب الى المياه الجوفية حيث تتحلل الى جزئيات تترسب في المياه وتلوثها، وفي حال وصول هذه المركبات الى النباتات فإنها تصاب بنوع من الخلل الفسيولوجي، ويظهر ذلك من خلال تقزم النباتات واصفرار الأوراق وتوقفها عن الإنتاج.
|
|
مختبر الحشرات والبيطرة |
مختبر وزارة الزراعة |
سؤال؟!
اذا كانت الإمكانيات لدى هذه المختبرات محدودة، والوسائل التي يتخلص بواسطتها من العينات الملوثة ومخلفات المواد الكيماوية تقليدية، مع عدم توفر الحاويات الخاصة بنقل هذه المواد بسلامة وأمان الى المكب،... فهل سيستمر الانسان وبيئته بمعاناتهما من هذه الأضرار حتى يدفعا الثمن غالياً.
|