|
شارع 4 في بيت صفافا: ثعبان اسمنتي جديد سيبتلع المساحات الخضراء المتبقية في القرية مقسماً اياها الى أربعة اقسام
رئيس اللجنة الهندسية لافي: سنواصل احتجاجنا حتى تتحقق مطالبنا
التفكجي: "بيت صفافا التي كانت"... كما كتب قبل عشرين عاماً
|
اجتثاث أشجار بيت صفافا لشق شارع رقم 4 الاستيطاني |
تقرير: ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية
بعد الجريمة البيئية لجبل أبو غنيم والقضاء على غاباته الخضراء بتنوعها الطبيعي الحيوي عام 1996 لإقامة مستعمرة هار حوما، ما فتئ الاحتلال يواصل جرائمه بحق الشعب الفلسطيني وبيئته وتباعاً بحق ذكرياته المرتبطة بالمكان والأفق وتواصله الطبيعي مع محيطه الفلسطيني. آخر الانتهاكات الاسرائيلية بحق الانسان والبيئة كان البدء بشق شارع رقم 4 منذ خمسة شهور، والذي جاء اسمه على مسمى حقيقته التي ستقسم قرية بيت صفافا الى اربعة أقسام، وذلك لأغراض استيطانية اسرائيلية بحتة فارضاً على الأرض تجزئة جديدة ستفصل بين بيوت الحي الواحد والعائلة الواحدة .
من هناك رصدت مجلة آفاق البيئة والتنمية عملية تغيير معالم القرية لصالح الاحتلال أمام احتجاج شعبي صفافي متواصل، وذلك عبر هذا الريبورتاج الذي تابع مسار الشارع، ووثق عمليات جرف الحقول الخضراء واقتلاع أشجار الزيتون التي كانت تهب القرية زيتاً وفيراً، ورأى ماذا حل بالبيوت العربية جرّاء قانون أملاك الغائبين العنصري، وكما وثقت المجلة بالصدفة عملية اقتلاع الشجر في شارع دوف يوسف على مرأى العابرين لأغراض استيطانية .
المحطة الأولى كانت مع علاء سلمان صاحب المنزل المحاذي للشارع حيث الضوضاء والتلوث جراء الحفريات، والذي يرفع -مع كثيرٍ من أهالي القرية المتضررين- قضية للمحكمة العليا ضد الشارع، حيث تم مصادرة 500 م2 من ارض بيته، المقدار الذي يزيد عن نسبة 40% والتي تلزمها البلدية لأهالي بيت صفافا مقابل الحصول على تراخيص بناء. يعبّر لآفاق كيف تحولت أرضه من حقل أخضر مزروع بشجر الزيتون والحمضيات إلى أكوام تراب حالياً وشارع اسفلتي مستقبلاً، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، يضيف سلمان، بل ستحجب حدود الشارع الحائطية التي تصل لـ10 م، الافق أمام منزله ما سيمنعه من التواصل البصري والفيزيائي مع جيرانه
ومن على ربوة قرية بيت صفافا في الضاحية الجنوبية الغربية لمدينة القدس وعلى بعد اربعة كيلو مترات منها، تحدث رئيس اللجنة الهندسية ومنسق الحملة المناهضة للشارع عبد الكريم لافي عن قريته الوادعة الخضراء "التي كانت" بمساحة تاريخية قبل النكبة قدّرت بـ 5288 دونماً وستنتهي بعد الانتهاء من الشارع الى خُمس مساحتها الاصلية أي تقريباً 1500 دونم. مشيراً إلى ان الشارع مصادق عليه من قبل الاحتلال في الثمانينات وقد تمت المباشرة به منذ خمسة شهور، حيث تمركزت الجرافات وتلك الخاصة بقلع الأشجار في يوم عيد الفصح – المفروض انه يوم عطلة للاحتلال لتبدأ العمل تسابق الزمن لتنفيذ الشارع قبل إصدار أي قرار من المحكمة العليا يعطل تنفيذه، وذلك بعد أن رفضت نظيرتها المركزية وقف الشارع بناءً على القضية المرفوعة من أهالي بيت صفافا .
|
|
إعدام إسرائيلي للأشجار في أحد أحياء بيت صفافا |
التجزئة الاستعمارية الإسرائيلية المفروضة على أحياء بيت صفافا |
الأهالي في وجه الاحتلال هل سينتصرون؟؟
ويطالب اهالي بيت صفافا الذين يرفعون الأعلام السوداء على اسطح منازلهم والتي كتب عليها "لا لشارع رقم 4" وينصبون خيمة اعتصام على الارض المصادرة للشارع، عدا عن العبارات الاحتجاجية للشارع في الشق الجنوبي الشرقي من القرية، بإبطال وتجميد مخططات الشارع وإلزام بلدية القدس ووزارة المواصلات بإيداع مخطط هيكلي تفصيلي للشارع وتعميمه على السكان، وإعطائهم الحق بالاعتراض عليه أمام لجان التنظيم المختصة. مطالبين حالياً ببناء نفق كبير لمرور السيارات بدل الشارع، ليتمكنوا من التنقل داخل القرية دون اللجوء الى سلك طرق المستوطنات .
ويضيف لافي: "سيصل الشارع بين مستوطنات القدس الشمالية والمستوطنات الجنوبية، وبالمقابل التضييق على سكان القرية وجعلهم يسلكون طرقا التفافية للوصول الى احيائهم عبر الدخول من مستوطنة "جيلو" او "بات" للتنقل داخل القرية، اضافة الى الضوضاء وتلوث البيئة. عدا عن مصادرة ما يقرب من 300 دونم من أراضي "القرية ".
يشير لافي لآفاق من على تلة مرتفعة تقابل المالحة بأن الشارع سيبدأ من المجمع التجاري، مخترقاً شارع مستوطنة "جيلو" وصولاً الى قرية بيت صفافا بالاتجاه الجنوبي الشرقي، ثم الى شارع الانفاق الموصل الى مدينة الخليل. بحيث سيكون طول الشارع 1800 متر، وعرضه من 50-100م، على مساحة 200 دونم مصادرة من أراضي القرية.
ومن نفس المكان يذكر لافي كيف احتجت جمعية حماية الطبيعة الاسرائيلية وأوقفت أعمال البدء بالشارع عام 1994، حين شرعت قوات الاحتلال بشق الشارع قبل تجميده للعام 2012 بسبب هروب العديد من الحيوانات البرية كالغزلان والأرانب البرية والزواحف، لكن حماية الطبيعة اليوم يضيف لافي لم تعد ذات سلطة على سياسة الاحتلال المدمرة للبيئة .
ونقلاً عن لافي الذي قاد جملة احتجاجات مع أهالي بيت صفافا أمام المحكمة المركزية والكنيست وبلدية القدس ووزارة المواصلات وغيرهم، فقد قال قاضي المحكمة المركزية بعد رفض الدعوى المقدمة من أهالي بيت صفافا بالحرف: " لن نعطي العرب سابقة تحفز غيرهم على التمرد ".
أما عن مضار شارع رقم 4 باختصار، فيسردها لافي: صعوبة الحياة للمواطنين الساكنين في البيوت القائمة على جانبي الشارع، واستحالة الحصول على تراخيص بناء للأراضي الفارغة على جانبي الشارع، تقطيع اوصال القرية وصعوبة التواصل الاجتماعي الحر بين أقسامها، تعريض حياة المواطنين للخطر وخاصة طلاب المدارس، الضوضاء والصخب والتلوث على مدار اليوم .
|
|
الجزء المحتل عام 1948 في بيت صفافا وقد تحول قسرا إلى ضاحية عربية-يهودية |
جميع أراضي المركز التجاري الإسرائيلي المسمى مول المالحة والمدرج الرياضي كانت جزءاَ من بيت صفافا |
تفسخ قرية بيت صفافا
عن قرية بيت صفافا التي تعتبر حلقة وصل بين القدس وبيت لحم، يلخص خليل التفكجي مسؤول الخرائط وخبير شؤون الاستيطان في جمعية الدراسات العربية "لآفاق"، مقاله القديم الجديد والذي نشر في جريدة القدس عام 1993 تحت عنوان "بيت صفافا العربية التي كانت " :
ففي كانون الثاني من عام 1993، اتخذت الحكومة الاسرائيلية برئاسة اسحق رابين قراراً سريا بتشجيع الاستيطان الاسرائيلي في الضفة الغربية في دائرة قطرها 10 كيلومترات حول القدس، وفي جلسة مجلس الوزراء الاسرائيلي قال وزير الطاقة والبنية التحتية جونان سيغف أن "الحكومة الحالية تبني في نطاق القدس الكبرى ما لم يبنه الليكود طوال سلطته". وقد كانت بيت صفافا نموذجاً لما سوف يحدث لبقية الأحياء العربية في القدس، فهي تعتبر مثالا على الأثر السلبي للمستعمرات اليهودية على القرى الفلسطينية، ما جعلها محاصرة ومحاطة من الشمال والغرب بمناطق صناعية ومناطق سكنية تابعة للقدس الغربية ومن الجنوب الشرق بمستعمرتي جيلو وجبعات همتوس .
ويضيف التفكجي: "بنيت مستعمرة جيلو أساسا على اراض صودرت من قرية بيت صفافا وشرفات ومدينة بيت جالا، ففي عام 1970 تم الإعلان عن مصادرة 2700 دونم من الاراضي التي لم يستطع السكان إقامة أبنية عليها نتيجة حرب عام 1967 وما تلاها من سيطرة إسرائيلية تحت مسمى املاك الغائبين، أما الأراضي التي تقع بالقسم الشمالي من قرية بيت صفافا فقد وقعت تحت السيطرة الإسرائيلية منذ عام 1949 عندما قسمت القرية بواسطة الخط الأخضر وهي الآن منطقة صناعية إسرائيلية .
وأشار التفكجي إلى أن خارطة بيت صفافا الهيكلية تعد نموذجا للخطط التي أعدتها السلطات الإسرائيلية للأحياء العربية في القدس حيث وضعت السلطات الإسرائيلية مخططا هيكليا يحمل رقم 2317 ويشمل مساحة 2285 دونما بما فيها أراضي قريتي بيت صفافا وشرفات البالغة مساحتهما أصلا 5288 دونما، وقد حددت الخارطة كيفية استعمال الأراضي من قبل الأهالي بالإضافة لمصادرة ما مساحته 54.3% من مساحة الأراضي كمناطق خضراء أو شوارع أو ما يعادل 1240، أما الشوارع الإقليمية والمحلية فقد التهمت المساحات وهي: شارع رقم 5 التهم 50 دونما من شارع الطوق، شارع رقم 4 سيلتهم 200 دونم، شارع بات- جيلو 170 دونما، شارع رقم 1 100 دونم أي ما يعادل 20 %
وختم التفكجي: "وهكذا تحولت قرية بيت صفافا من قرية هادئة إلى قرية مقسمة محاطة بالشوارع التي تغرق القرية في بحر من التلوث والضوضاء، ومخطط القرية الهيكلي لا يسمح بالبناء بأكثر من 50% من مساحة الأرض ( طابقين)، وجاءت المصادرات الأخيرة لشارع 4 والبالغ مساحتها 200 دونم لتقضي على أي أمل في التوسع مستقبلاً باتجاه الغرب بالإضافة إلى خلق تواصل إسرائيلي ما بين قرية المالحة عام 48 ومستعمرة جيلو لملء الفراغ وإحكام السيطرة على قرية بيت صفافا ".
|
|
جميع أشجار الزيتون هذه ستقتلع لشق شارع رقم 4 |
جميع هذه الأشجار ستختفي بهدف شق الشارع الاستعماري في بيت صفافا |
ما تبقى من بقايا بيت صفافا ... لم يشبع نهم الاحتلال بعد
وعن موطن رأسه وخلال جولة ميدانية مع " آفاق" في احيائها المتفسخة جراء الاستيطان من شوارع وبيوت، يسرد لافي باختصار قصة بيت صفافا التي هي جزء من ضياع فلسطين عموماً، فبعد حرب 1948 ومعاهدة رودوس المشؤومة عام 1949 ، تم تقسيم القرية الى قسمين ووضع سلك شائك بينهما، ثلث القرية الشرقي الجنوبي، مع الاردن والثلثان الغربي والشمالي مع الكيان الصهيوني. ومنذ ذلك الحين بدأت اسرائيل بسرقة اراضي القرية في القسم الخاضع لسيطرتها وذلك من خلال تمرير سكة القطار بين القدس وتل ابيب على جزء من اراضي القرية، وتم بناء جزء من مستوطنة القطمون وكل مستوطنة بات على اراضي القرية، وجرى بناء مستوطنة تلبيوت الشرق سكنية والمنطقة الصناعية على اراضي القرية، واقتطاع مساحة من الجانبين المحاذيين للشيك الفاصل واعتباره منطقة هدنة .
ويضيف لافي، بعد حرب عام 1967 خضعت القرية بشقيها تحت الاحتلال، وقسم سكانها الى مواطنين يحملون الجنسية الاسرائيلية وآخرين يحملون الهوية الزرقاء، وقام الاحتلال بما يلي: السيطرة على عدد من بيوت القرية التي كان اصحابها خارج البلاد تحت القانون العنصري "املاك الغائبين"، وما زال هناك حتى الان عدد من البيوت يسكنها اليهود، بالإضافة الى حرمان مساحات شاسعة من اراضي القرية من التراخيص تحت نفس القانون العنصري، كما تم السيطرة على اول مستشفى بنيت في فلسطين على اراضي بيت صفافا وتحويلها الى مدرسة توراتية لليهود .
ومع وضع حجر الاساس في مستوطنة جيلو بداية السبعينات، يشير لافي إلى قيام الاحتلال بمصادرة ما يقارب من 200 دونم من اراضي القرية وشق طريق ما يسمى دوف يوسف ليصل بين مستعمرة جيلو جنوباً ومستعمرة بات شمالا وبذلك قسم القرية الى قسمين القسم الغربي شرفات والظهرة والقسم الشرقي مركز القرية، مع بداية الثمانينات قام الاحتلال بمصادرة 80 دونماً تقريبا لشق طريق ما يسمى موشي برعام ليربط بين شارع الخليل شرقا والقطمون غرباً. وبذلك فصل القسم الشمالي من القرية عن مركزها وأصبحت القرية 4 أقسام. ومن اجل الربط بين شارع موشي برعام وشارع دوف يوسف قام الاحتلال بشق شارع يعقوب بات في شمال القرية، ومن اجل استكمال دائرة الشوارع حول القرية شق الاحتلال طريق روز مارين، على الحدود الجنوبية للقرية لربط شارع الخليل مع شارع دوف يوسيف .
|
|
اقتلاع الأشجار لصالح مستعمرة جفعات همتوس |
خيمة احتجاج أهالي بيت صفافا ضد شق شارع 4 |
جفعات همتوس ومشروع الفنادق
وأضاف لافي، بأن المسلسل الاسرائيلي للسيطرة على ما تبقى من اراضي القرية واضح للعيان وضوح الشمس، وذلك كما نراه من المخططات، منطقة طباليا في القسم الشرقي من القرية والتي اطلق عليها الاحتلال اسم جفعات متوس نسبة الى الطيار الاسرائيلي الذي سقط في حرب عام 67، وقد قسمت الى اربعة مخططات، جفعات متوس المستوطنة، جفعات متوس الاراضي، الاراضي منطقة جـ المسيطر عليها من قبل الاحتلال تسكن فيها عائلات يهودية بيوت عربية كان اهلها خارج البلاد قبل حرب 67 فسلبت بيوتهم وأراضيهم تحت القانون الظالم املاك الغائبين، وجفعات متوس د وهي منطقة الفنادق الخمسة المزمع انشاؤها مستقبلاً والمحاذية لشارع الخليل، مقابل كنيسة مار الياس. الفنادق التي تهدف أصلاً إلى ضرب السياحة في بيت لحم والقدس عبر جذب السياح الغربيين للفنادق الاسرائيلية الأكثر تميزاً وقرباً من المدينتين، بالإضافة لشارع 10، يضيف لافي، الذي يخترق القسم الجنوبي الشرقي من اراضي بيت صفافا
وفي الشق الـ 48 من القرية، شاهدت "آفاق" مكان سكة القطار الاسرائيلية التي اصبحت اليوم ممراً للمشاة والدراجات الهوائية، كما شاهدت البيوت العربية في جفعات همتوس والتي اصبحت يهودية، وتلك القليلة التي عاد اصحابها الصفافيون بعد سنوات الغربة واستردوها بملايين الشواقل بعد ان لجأوا للمحاكم، الأخيرة التي تعوض الاسرائيلي المعتدي على البيت بالملايين تحت مظلة قانونها الجائر أملاك الغائبين .
عبد الكريم الذي اعتقل لمدة يوم، بعد اسبوعين من تاريخ اجراء المقابلة بتهمة تحريض اهالي بيت صفافا ضد الشارع، أعلن مراراً بأنه مع أهالي القرية لن يرفعوا الراية البيضاء، مقترحاً في حال الاستمرار بشق الشارع، ان تقبل البلدية بالمواصفات الهندسية التي يرتضيها اهالي بيت صفافا ويرفعوها للمحكمة العليا، وهي سقف الشارع، بمعنى ان يكون نفقاً لا يحول دون التواصل الطبيعي بين افراد القرية، مؤمنا في الوقت ذاته، بأن القضاء الاسرائيلي أداة بيد ساسته، وان الشارع أصلاً لخدمة اهداف سياسية استيطانية وليست هندسية على الاطلاق .
|
|
شارع المشاة حيث كانت سكة الحديد |
شق أحد أحياء بيت صفافا إلى جزئين |
|
|
صرخة لا كبيرة يصرخها أهالي بيت صفافا ضد ما يسمى شارع رقم 4 |
عبد الكريم يشرح عن خريطة مستعمرة جفعات هماتوس المقامة على أراضي بيت صفافا |
|
|
قتل الاحتلال للطبيعة الجميلة في بيت صفافا |
مستشفى بيت صفافا قبل عام 1948 وقد حوله الصهاينة إلى مدرسة يهودية تلمودية |
|
|
مشهد بيئي خلاب في بيت صفافا |
منة منطقة خضراء إلى اسمنت ومعادن وحجارة |
|
|
منزل في بيت صفافا استرده صاحبه الفلسطيني بعد أن اشتراه من سلطات الاحتلال التي سبق أن استولت عليه |
هنا مخطط أن يبدأ الشارع الاستيطاني رقم 4 |
|