|
مركز معا ينشئ في غور الأردن خمسة عشر نظاماً لترشيح المياه الرمادية بيولوجيا
خاص بآفاق البيئة والتنمية
لم تفكر نادية توفيق صوافطة، الأم لأربعة أطفال من سكان بردلة في غور الأردن أبداً، بإمكانية استخدام مياه المطبخ لري حديقتها. اليوم، بفضل مشروع نفذه مركز العمل التنموي / معا، تحقق الأمر لنادية لتنضم أسرتها الى عائلات عديدة في مجتمعنا الفلسطيني تتبع وسائل صديقة للبيئة يحتذى بها، وللتوضيح أكثر سيجيب هذا التقرير عن سبب اهتمام "مركز معا" بدعم مثل تلك المشاريع:
المخاطر التي يفرضها تغير المناخ
تشير توقعات الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ لجنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط، إلى أن تغير المناخ البشري المنشأ سوف يؤدي إلى إرتفاع درجات الحرارة في المنطقة ما بين 2.2 و 5.1 درجة مئوية حتى نهاية القرن الحالي، وانخفاض ما بين 10٪ إلى 20٪ في معدلات هطول الأمطار السنوية. إن تعقيد وحجم تغير المناخ يجعل من الصعب تحديد أثره بدقة على القطاع الزراعي الفلسطيني. ولكن من المرجح أن حجم تأثيره، سيكون كبيراً وأن النقص في موارد المياه العذبة سيسبب مصدر قلق متزايد. في حين يعدّ دعم التكيف من أجل تأمين الإنتاج الزراعي أمر بالغ الأهمية خاصة بالنسبة لغور الأردن، نظرا لأن قابلية التأثر مرتفعة، حيث التكيف منخفض في جزء كبير منه، وذلك نتيجة لعقود من تقييد الوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية الأخرى المفروض من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
ومع المياه العذبة وكميات الأمطار المحدودة المتاحة للري، ومع تقييد الوصول إلى موارد المياه الجوفية، فإن المياه المستصلحة ضرورية (لا غنى عنها) من أجل التكيف المحلي. وإن إعادة استخدام المياه الرمادية على نطاق صغير في الزراعة أو في الحدائق المنزلية يمكن أن يخفض الطلب على المياه الصالحة للشرب بشكل كبير، وبالتالي يعمل على تعزيز المحافظة على المياه. كما أن المياه الرمادية القادمة من المصارف والغسالات وأحواض الاستحمام تحتوي على قليل من مسببات الأمراض، وأيضاً تعدّ كمية النيتروجين فيها أقل بكثير من المياه السوداء، وبالتالي لا تتطلب نفس عملية المعالجة.
وعلاوة على ذلك، تحتوي المياه الرمادية على العناصر الغذائية التي تعود بالفائدة على نمو الأشجار والنباتات.
نظام الترشيح الحيوي:- معجزة ميكروبات التربة
يقوم مركز العمل التنموي / معا حالياً بتنفيذ مشروع في قرى بردلة والفارسية (منطقة المالح) في غور الأردن، تحت عنوان "تعزيز التكيف مع تغير المناخ في النظم الزراعية لمنطقة الأغوار الشمالية، بتمويل من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي (AECID )، بحيث انطوت أحد الأنشطة المنفذة مؤخراً على إعادة استخدام المياه الرمادية المنزلية في الحدائق البيتية في بردلة من خلال نظام ألــــــ (rock-reed filters) أو ما يعرف مجازاً بأحواض الترشيح الطبيعية.
|
نظام ألـــ (روك ريد) لتنقية المياه الرمادية في حديقة منزلية في بردلة
|
هذه التقنية من أحواض ترابية ضحلة تسمح بمعالجة الترشيح الميكانيكي والبيولوجي لتدفق المياه الرمادية المنزلية الناتجة وهي مياه صالحة لأغراض الري. ولكن كيف بالضبط؟ تصطف أنظمة المصاطب المغمورة بشكل صحيح مع البلاستيك المملوء بالحصى الجرانيت. يحتوي الخزان المحكم الاول على فلتر لعرقلة مرور المواد الصلبة العالقة، وماسورة مثقبة ترتبط بخزانين آخرين تسمح للمياه الرمادية بالدخول والانتشار عبر القاع الصخري بأكمله، حيث تتم المعالجة البيولوجية للمياه. وعندما تمر المياه ببطء من خلال الحوض الترابي، فإن البكتيريا والإنزيمات والفطريات والبروتوزوا تقوم بتحليل الملوثات الناتجة عن إستخدام المنظفات والصابون والزيوت وغيرها من المواد. ومن المستحسن إدراج نباتات الأراضي الرطبة الأصلية على رأس القاع لأنها تضخ الأوكسجين إلى جذورها مما يساهم في تسريع عملية المعالجة. وأما الخزان الثاني في القاع الصخري فيقوم بجمع المياه التي تمت معالجتها لاستخدامها في الحدائق المنزلية.
وبمعدل 1 أو 2 دونم، تحتوى معظم الحدائق المنزلية في بردلة على مجموعة متنوعة من الحمضيات والزيتون والجريب فروت وأشجار النخيل وغيرها من الأشجار التي تصلح للري باستخدام المياه الرمادية المعالجة. وغالبا ما تكون المرأة الراعية الرئيسية لهذه الحدائق.
وعند سؤال نادية توفيق صوافطة إحدى المستفيدات من هذه التكنولوجيا عن رأيها بشأن هذه الفلاتر، أجابت:- "يزودنا هذا النظام بمياه نظيفة نعتني نحن بتنظيفها. نحن سعداء جداً بهذا النظام، لأنه يساعدنا على تأمين حوالي 20٪ من المياه، ونتوقع أن تزيد هذه الكمية إلى حوالي 40٪ عندما نقوم بوصل الغسالة والدش به في المستقبل، وسوف نلاحظ الفرق أكثر خلال أشهر الصيف الحارة عندما يكون تأمين المياه أمراً صعباً".
تقع الأنظمة في موقع إستراتيجي للسماح بري الحدائق من خلال الجاذبية. وفي حال إدراج مضخة صغيرة، تستطيع عندئذ الأسرة ضخ المياه إلى مناطق أخرى.
|
نادية توفيق صوافطة مع بعض أفراد عائلتها
|
|