; اصدقاء البيئة والتنمية
 
 
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين ثاني 2012 العدد-49
 
Untitled Document  

:اصدقاء البيئة و التنمية
_______________


خريجو منحة "فورد": مبادرات خضراء وأحلام كبيرة

عبد الباسط خلف:

اختتمت مؤسستا "فورد" و"الأمديسيت"، مؤخراً، مسيرة إحدى عشرة سنة ( 2002-2013) من دعم خريجي الدراسات العليا في فلسطين المحتلة. تتبع "آفاق البيئة والتنمية" مسيرة لمبادرين وأكاديميين في مجال البيئة ومشتقاتها، كما رصدها كتاب جمع أكثر من مئة حكاية، حول قصص نجاح وإبداع  في حقول مختلفة، جرى توثيقها عبر صفحاته الــ (140).

بداية من "تراب"
يُطلق أحمد أبو حماد "ركلة البداية"، إذ درس البكالوريوس والماجستير في الهندسة الزراعية بالجامعة الأردنية، واهتم في فهم البيئة وآثار التلوث خاصة على التربة والماء. مثلما ركز في دراسته للدكتوراه في جامعة النرويج الزراعية على تدهور الأراضي والبيئة.
يقول:"يُنذر التلوث البيئي في فلسطين بأخطار مستقبلية كبيرة، وإجراء بحوث تطبيقية في هذا المجال أمر بالغ الأهمية". وسبق أن ركز في أبحاثه على الأثر الاقتصادي لتآكل التربة، مثلما يتطوع في أوقات فراغه من أجل زيادة الوعي البيئي في المجتمع.
في صفحات أخرى، تبث "هيلا طبخنا" أسباب دراستها للماجستير في مجال التغذية. تقول: "هناك سوء فهم عن التغذية وأنماط الحياة الصحية لدى عامة الناس، حيث ارتفع معدل الإصابة بالأمراض غير المُعدية مثل السكري وأمراض القلب والأوعية الدموية في فلسطين على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية".
وتقضي هيلا، كما تفيد، أوقاتاً طويلة في رفع مستوى الوعي بين السكان المحليين حول أهمية أنماط الحياة الصحية، بما في ذلك ممارسة الرياضة، وتناول الأطعمة المفيدة، عن طريق المحاضرات والتدريب للمعلمين والأمهات والطلاب، بشأن أهمية العادات الغذائية الجيدة، والآثار السلبية المترتبة على تناول الأغذية المُصنعة.

مُلوثات
فيما يؤكد نزار زيود الذي نال الدكتوراه في علوم البيئة من جامعة أوريغون الأمريكية، أن" الوضع البيئي في فلسطين غير جيد في الوقت الحاضر؛ بسبب الإدارة السيئة للتخلص من النفايات وتلويث المياه الجوفية." ويرغب في العمل مع منظمات فلسطينية متخصصة لتقليل مستويات التلوث. وقد سبق وأن عمل مديراً لوحدة البيئة في وزارة الحكم المحلي، ويقيم حالياً في ولاية أونتاريو بكندا مع زوجته وأطفاله.
ويقدم عاطف مسعد قصة حصوله على الدكتوراه في الطب الحيوي. ويجري حالياً بحوث السرطان عبر تخصصه في زراعة الأنسجة، ويفتش عن أفق للتعاون مع باحثين حول العالم في هذا الإطار.
يقول:" ركزت في دراساتي على مرض السكري من النوع الثاني وحلوله، وأشارك في محاضرات عامة لزيادة الوعي حول مختلف الأوبئة مثل السكري، ونشرت أربعة مقالات، وكتاب عن السكري، تم بيعه عالمياً."
ووفق حكاية أميرة شاهين، فإنها تسعى لخفض معدلات الإصابة لدى طلبة المدارس. وقد حصلت على شهادة الدكتوراه في علم الأوبئة والصحة السكانية من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، وتدرس حالياً في جامعة النجاح، وتشرف على رسائل الماجستير لطلاب الصحة العامة، وتأمل أن تطور مادة حول الصحة المجتمعية، والتي من شأنها رفع مستوى الوعي بالقضايا البيئية داخل المجتمع.

علوم وارثة
وتختزل لبنى خرّاس حكاية دراستها للإحياء، إذا نالت شهادتها العليا في علم الأحياء الجزيئي من جامعة نيوكاسل البريطانية، وهي اليوم بروفيسور مساعد في جامعة النجاح. وترغب بالمشاركة في المزيد من البحوث ونشر الدراسات، وتطمح بإكمال برامج أبحاث ما بعد الدكتوراه غي علوم الوراثة البشرية.
وتسرد رويدا القاضي حكاية حصولها على الماجستير في النظم الصحية الدولية من جامعة ولاية لويزيانا، وسرعان ما وصلت إلى الولاية التي كانت تعرضت لإعصار(كترينا) حيث شعرت بالصدمة حين رأت الدمار الناجم عن كارثة شاملة، واشتمت رائحة الجثث المتحللة. تقول: آمل أن نتعلم من تجارب البلدان المختلفة، من أجل أن تلعب دوراً في تحسين النظام الصحي الفلسطيني. وتعمل القاضي حالياً في مجال التخطيط ووضع السياسات في قسم التغذية بوزارة الصحة، وتأمل في إثراء نظام خدمات صحية متعدد التخصصات.
بينما نالت رنا جابر درجة الماجستير في موارد المياه والبيئة من جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية، ثم عادت للعمل في الجامعة الإسلامية بغزة. وقد نشأت رنا في أسرة كبيرة  تتكون من خمسة عشرة فردا، وسبق لها أن حصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة المدنية.
ويقول عامر كنعان، الحاصل على الدكتوراه في الهندسة البيئية من جامعة كليسمون في كارولينا الجنوبية،  فيقول: "أسعى لإطلاق برنامج هندسة البيئة في جامعات الوطن؛ نظراً لغياب هذا التخصص لدينا". ويُدرس اليوم في جامعة القدس ويطمح في تأسيس مختبر للبحوث، ويمضي وقتاً طويلاً من فراغه في خدمة المجتمع، ويتطوع في نادي دائرة علوم الأرض والبيئة، كما يساعد في تقديم ورش عمل في التثقيف البيئي.
ويبوح مأمون أبو ريان بقصة حصوله على الماجستير في هندسة المياه والبيئة من جامعة بيرزيت. ويؤكد أن فلسطين بحاجة ماسة للحفاظ على الموارد وتطوير البدائل المختلفة، وقد أعد ورقتين بحثيتين حول غازات الدفيئة وعادات وأنماط استهلاك الأسرة للمياه. ويحلم بإطلاق مركز للبحوث التطبيقية لدعم الدراسات المحلية الساعية إلى معالجة المشاكل القائمة، ورفع مستوى الوعي البيئي وخصوصاً بين النساء.

أمن زراعي
فيما يرغب مراد حوساني في وضع معايير وطنية لضمان الإنتاج الزراعي الآمن، وهو الذي نال درجة الماجستير في علوم البيئة والمياه من جامعة بيرزيت. وسبق له وأن عمل في مركز أبحاث الأراضي في الخليل، ولاحظ العديد من الممارسات الزراعية غير الآمنة، بما في ذلك استخدام المواد الكيماوية. ويعمل اليوم على دراسة حول استخدام الأسمدة الكيماوية في الزراعة، وبالتحديد المعالجة النباتية، ويدرس استعمال النباتات كأداة للتخلص من المواد الملوثة للتربية. يقول: هناك مناطق زراعية تلوثت تربتها بسبب المعادن الثقيلة، التي تحملها فضلات المصانع ونفايات المستشفيات. ويعتزم أيضاً مواصلة البحوث في موضوع الأكسدة، وتأثير التعرض طويل الأمد للتلوث على الجسم البشري.
ويورد عبد الباسط خلف أحزانه وقلقه من التدمير الذي تتعرض له الأراضي الزراعية في الضفة الغربية المحتلة لتشييد المباني؛ وخوفه من تآكل التراث الفلسطيني الذي لاصقه في طفولته. وقد بحث في أطروحته التطبيقية التي نفذها بجامعة بيرزيت عن دور وسائل الإعلام في تطوير الوعي البيئي وتغيير السلوك، نحو الحفاظ على الموارد الطبيعية وإعادة التدوير. كما يكتب اليوم في مجلة بيئية بانتظام، وفي وقت فراغه يعلم الأطفال كيفية التعبير عن أنفسهم وأحلامهم.
ويقول: "هناك فجوة في أساليب التدريس في الجامعات الفلسطينية، التي تُركز على الجزء النظري، وتفتقر إلى التطبيقات العملية".
وتنثر أحلام طرايرة الحائزة على درجة الماجستير في دراسات التنمية من جامعة مانشستر البريطانية، إذ أرادت أن تكتسب المزيد من المعرفة لتحقيق هدفها بأن تكون أكثر فعالية في عملها. وتأسف أحلام لأن العديد من المشاريع الإنمائية من المانحين الدوليين مشروطة سياسياً، ولا تؤدي إلى أي تطور وتنمية، وتعبر عن رغبتها في إطلاق المزيد من المبادرات المحلية لدفع عجلة التنمية، وتأمل في المساهمة في المبادرات المحلية باستخدام الموارد المتاحة لتغيير الواقع.

نقد تنموي
وتؤكد هيا عباسي التي تسكن في سلوان خارج أسوار القدس المحتلة، أن بيئتها المحلية غير صحية؛ بفعل الاحتلال وحواجزه ومستوطنيه وحفرياته. وقد نالت هيا البكالوريوس في تكنولوجيا الأغذية، وعملت في مؤسسات تابعة للأمم المتحدة في مجال الأمن الغذائي والمساعدات الغذائية. ونالت الماجستير في التنمية والفقر من جامعة مانشستر البريطانية، وركزت أبحاثها على ضعف المساعدات الخارجية في تنمية وبناء الدولة والتحرر.
ويعتقد محمد الشيخ عمر أن القطاع الزراعي من أهم قطاعات تحقيق التنمية في فلسطين، وقد حصل على البكالوريس في الإنتاج الحيواني من جامعة النجاح، وعمل مع مؤسسات  غير حكومية تنشط في الأمن الغذائي، وأكمل الماجستير في التكنولوجيا الحيوية من الجامعة الأردنية. ويأمل أن يساهم في تحسين نوعية الإنتاج الغذائي، عبر الزراعات المستدامة والمحاصيل المقاومة للجفاف. وتركز أطروحته على البندورة المُعدلة وراثياً، والتي تتحمل الجفاف؛ لأنها تحتوي  جينات مقاومة له.

أمنيات الشمس والماء
ويقول رائد أبو الحاج الحائز على الماجستير في الصحة العامة وعلم الأوبئة من جامعة القدس، إنه كان يخطط لدراسة الصحة البيئية والوقاية من الإشعاع، لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب حصار الاحتلال لغزة. وقد نال دبلوم الوقاية من الإشعاع عبر جامعة دمشق، واهتم بهذا المجال جراء ارتفاع عدد حالات السرطان في فلسطين. يعمل اليوم في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية بغزة، وبفعل أزمة الكهرباء، يُعنى في توفير بدائل الطاقة المتجددة، وخصوصاً في مجال الرعاية الصحية الحرجة، ويركز حالياً على استخدام الطاقة الشمسية في مستشفى الشفاء بغزة. ويقضي فراغه في كتابة مشروع الدكتوراه، الذي يستهدف دراسة تأثير التلوث الإشعاعي على البيئة.
وتحتفظ هبة حمد في أحلامها بإيجاد مصدر بديل للطاقة، يمكن الاعتماد عليه، بعد أن نالت الماجستير من الطاقة والاستدامة من جامعة هامبتون الجنوبية، وتُدرّس حالياً في جامعة فلسطين، وتُعنى بقضايا الطاقة، في ظل النقص الذي تعانيه غزة في التيار الكهربائي. وقد ركزت في دراستها على كيفية الاعتماد على طاقة الشمس في مستشفيات غزة.
بدوره، حصل ماهر المغالسة على الماجستير في هندسة الطاقة المتجددة من جامعة دورهام البريطانية، ويتابع الدكتوراه في جامعة نورثمبريا بالمملكة المتحدة. ويحلم بتأسيس مركز للبحوث في مجال الطاقة الشمسية والطاقات المتجددة.
ويختتم نزار العطاونة الحكايات الخضراء،  وهو الذي بدأ بالعمل في مشتل عائلته وعمره أربع سنوات فقط، وحصل على البكالوريس في الإنتاج النباتي، فيما يكمل الآن الماجستير في هندسة المياه والبيئة في جامعة بيرزيت. ويرغب في مساعدة المجتمعات المحلية في المناطق النائية والجافة لزراعة محاصيل خاصة بها، وأجرى بحثا حول استخدام المياه العادمة لزراعة المحاصيل الغذائية مع ضمان صلاحيتها واستخدامها الآدمي. ويركز في أطروحته على استخدام المياه المعالجة من خزانات الصرف الصحي المنزلية لري المحاصيل، ويخطط لتنفيذه في منطقة نائية تفتقر للمياه، ويوضح أن هذه الفكرة جيدة ويصعب إقناع الناس بها؛ لأنهم يترددون في استعمالها ويعتبرونها نجسة، وغير صالحة للاستخدام الإنساني.

aabdkh@yahoo.com

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية