l أول مشروع فلسطيني رسمي يستغل قرص الشمس لتوليد الكهرباء
 
 
مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين أول 2012 العدد-48
 
Untitled Document  

في أريحا
أول مشروع فلسطيني رسمي يستغل قرص الشمس لتوليد الكهرباء
  سلطة الطاقة: هذا المشروع هو الخطوة الأولى من مشوار الألف ميل

الخلايا الكهروضوئية في مشروع أريحا

ربى عنبتاوي
خاص بآفاق البيئة والتنمية

على رقعة أرض سهلية حارة في مدينة أريحا، تصطف مجموعة من الألواح الزجاجية بخطوط أفقية متوازية، تعمل على تخزين ما تهبه الطبيعة من شمس تُعدّ حرارتها الأشد مقارنة بباقي أجزاء الضفة الغربية، فتحولها الى كهرباء، دون أي تلويث للبيئة او استنزاف للطاقة غير المتجددة كالوقود.
فكرةٌ نادت بها سلطة الطاقة الفلسطينية، فوجدت من يصغي لها وينفذ، وذلك من خلال الحكومة اليابانية الرائدة في مجال العلم والتكنولوجيا في موطنها، فكان مشروع الطاقة الشمسية الأول في مدينة اريحا الدافئة شتاءً والحارة جداً صيفاً، أملاً في توفير الكهرباء لمنطقة صناعية زراعية ستقام على مقربة من المشروع، فتصبح تجربة فريدة ومعدية في نفس الوقت، حيث تأمل سلطة الطاقة أن تتردد أصداءها مشاريعَ في أرجاء الأراضي الفلسطينية.
في يوم صيفي ملتهب، زارت مجلة آفاق البيئة والتنمية الموقع وتحدثت مع مدير مشروع "اريحا للطاقة الشمسية" ومسؤول دائرة ابحاث الطاقة في سلطة الطاقة، المهندس فلاح الدميري، والذي قال بنبرة متفائلة حيث كان صاحب المقترح الذي يشهده اليوم حقيقة: "بعد وضع حجر الأساس الأول في مجال هذه التقنية الرائدة، تأتي الخطوة التالية ألا وهي تعميم الفكرة ونشرها عبر فتح موقع المشروع لطلبة المدارس والجامعات والمهندسين والمتعهدين، وتنفيذ المزيد من المشاريع، فتتحول من تجربة أولى يتيمة إلى خيار بديل عن "كهرباء الوقود" وتكاليفه مستردة على المدى القريب".

المهندس الدميري في موقع المشروع الشمسي

وبعد أن اقترح اليابانيون بأن تكون منطقة أريحا هي أرضية المشروع، أشار م. دميري، إلى اتفاق سلطة الطاقة مع مشروع المنطقة الصناعية الزراعية جنوب أريحا  على أخذ جزءٍ من الارض لإقامة هذه المحطة النموذجية.
وينتج المشروع 1200 كيلو واط ساعة من الكهرباء يومياً، أي ما يغطي كهرباء 130 بيتاً، ويقع على ارض مساحتها 13 دونماً، منها 5 دونمات عبارة عن مساحة اضافية لتوسيع المشروع مستقبلاً عبر زيادة الألواح، وبالتالي زيادة قدرة المحطة حتى 600 كيلو واط في المستقبل.
وتتألف الألواح الشمسية  وفق م. دميري من خلايا ضوئية تسمى (photovoltaic cells) تتواجد داخل اللوح الواحد على شكل مصفوفة ذات بعدين.  ويتم الجمع بين أعداد مختلفة من الخلايا لتوفير قدر أكبر من الإنتاج الكهربائي، وهذه الطريقة تجعل من الكهرباء عبر الطاقة الشمسية  خياراً قابلاً للبقاء فترات أطول لتزويد الطاقة للبيوت والشركات .
ولفت الدميري إلى أن التلويح بغلاء تكلفة معدات الطاقة الشمسية أم غير حقيقي، لأن تكلفتها للمصانع والبيوت وإن كانت عالية في البداية فإنها ستسترد خلال ثمانية سنوات كحد أقصى عبر توفير مصاريف الكهرباء من الطاقة الأحفورية. وأكمل الدميري في ذات السياق: " سعر تركيب انظمة انتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في انخفاض ففي عام 2007 كان سعر الكيلو واط الواحد (يشمل تكلفتي النظام والتركيب) 7000 دولار اما الان فهو 2500 دولار، مما ادى لانخفاض سعر الطاقة المنتجة من تقنية الطاقة الشمسية مقابل ارتفاع سعر الطاقة المنتجة من النفط".
وقد تجولت "مجلة آفاق" في أرجاء الموقع، وتعرفت على محطات التهيئة من طاقة شمسية لكهربائية وإنتاج فولتية متوسطة ومنخفضة، ثم تعرفت على اجزاء غرفة المراقبة والتي تحوي شاشة الكترونية توضح كمية الطاقة المنتجة يوميا ونسبة توفير ثاني اكسيد الكربون وكمية الاشعاع الشمسي ودرجة الحرارة وغيرها من المعطيات. وعن مشاريع المستقبل فأشار الدميري إلى تقديم سلطة الطاقة لمقترح انشاء محطة مشابهة  في الأغوار، محافظة طوباس.
وختم حديثه عن المشروع الذي وصفه بأنه الخطوة الأولى في مشوار الألف ميل:" المشروع يفتح ذراعيه للمهندسين لأخذ الخبرة في تقنية الطاقة الشمسية، التي ستكون الحل الأكثر أماناً في المستقبل".

المهندس فلاح الدميري يشرح عن موقع محطة الطاقة الشمسية في أريحا

المزايا الاقتصادية
وفي ذات السياق،  وتأكيداً على كلام المهندس الدميري، فد أكّد مدير وحدة الدراسات في مركز العمل التنموي /معا جورج كرزم أن الجدوى الاقتصادية لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة تزداد باستمرار.  فمنذ عام 2006، هبط سعر إنتاج الخلايا في الصين من 4.5 دولار للواط الواحد إلى دولار واحد فقط، أي أن مقدار الانخفاض أكثر من 400%، ولا توجد مؤشرات بأنه سيتوقف.  أما سعر السيلكون الخام الذي يشكل 20% من تكلفة الخلايا الشمسية فقد انخفض من حد أعلى مقداره 450 دولار/كغم في السوق العالمي عام 2008، إلى 27 دولار/كغم حاليا.  وذلك في وقت يتواصل فيه الارتفاع الحاد لجميع أصناف النفط.
وأضاف كرزم، بحسب تحليل الطاقة الذي أعده هذا العام اقتصاديو مؤسسة "بلومبِرغ" التي لا تعد متعاطفة مع البيئة، سيصل سعر المنشآت الشمسية، في عام 2020،  إلى 1.45 دولار لكل واط، أي نصف قيمة التكلفة الحالية.  كما أن تكلفة المنشآت الشمسية الصغيرة على الأسطح تواصل الهبوط بشكل واضح، ويتراوح متوسط الهبوط بين 5% و8% سنويا.

غرفة المراقبة والتحكم لمشروع الطاقة الشمسية في أريحا
التعليقات

الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 

 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية