مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
تشرين أول 2012 العدد-48
 
Untitled Document  

"آفاق البيئة والتنمية" تفتح ملف مكب رَمّون
المسؤولون يؤكدون المعايير البيئية العالمية ولجنة الأهالي متمسكة بالرفض

خاص بـ(آفاق البيئة والتنمية):

ناقشت ندوة "آفاق البيئة والتنمية" بنسختها المرئية، مكب قرية رمّون المقترح في محافظة رام الله والبيرة، وتتبعت التغيّرات التي سيتسبب بها على البيئة  بكل مكوناتها: الأرض والمياه والهواء والصحة في القرية بوجه خاص والمنطقة بشكل عام. ورصدت الشكل القانوني المتبع من قبل الجهات المسؤولة في إقرار المشروع والتخطيط له وتنفيذه. وواكبت استملاك الأرض المخصصة للمكب: مراحلها وكيف تمت عن طريق الاحتلال، وحق المواطنين في الاعتراض عليها وفق القوانين. وسلطت الضوء على الأضرار الوطنية من التعامل مع نفايات المستوطنات الإسرائيلية في المكب. وتتبعت الحلول المقترحة لبدائل أقل ضرراً على المواطنين والبيئة في مناطق أخرى. وحاولت استخلاص العبر من تجربة مكب زهرة الفنجان  في محافظة جنين.
واستضافت الندوة عبر برنامج "حوارات بيئية" المشترك مع تلفزيون وطن: رئيس بلدية رام الله بالإنابة المهندس محمود عبد الله، والمدير التنفيذي لمجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة في محافظة رام الله والبيرة المهندس حسين أبو عون، وممثل لجنة موقع رمون أحمد نايف كحلة. فيما أدار الحوار الصحافي والباحث عبد الباسط خلف.

أضرار بيئية
واستعرض كحلة تخوفات أهالي القرية  من تنفيذ المكب على الأرض والبيئة والصحة، قياساً بالمشهد القائم في بني نعيم بمحافظة الخليل وزهرة الفنجان في جنين. وقال إن بُعد المنطقة المُخطط لإقامة المكب عليها لا يتجاوز 1200 متر هوائي شرق القرية، كما أن معظم الرياح الموجودة في رمون رياح شرقية، ما يعني أنها ستحمل الروائح الكريهة للمنازل والمواطنين.
وأشار إلى أن المجلس المحلي والأهالي اقترحوا منطقة بديلة للمكب في أراضي القرية، ومملوكة من الهيئة المحلية، ومحاطة بسواتر طبيعية مرتفعة، بعكس المنطقة الحالية، والتي تبلغ مساحتها نحو 8 آلاف دونم. معرباً عن عدم معارضة الأهالي للمكب من حيث المبدأ، وإنما على مكانه القريب من القرية وفي أراضيها الزراعية الخصبة ومناطق وجود تجمعات المواطنين البدو.
فيما أكد  المهندس عبد الله، إن الأمور حول المكب بحاجة لتوضيح؛ نظراً لأن وزارة الحكم المحلي هي التي اتخذت القرار، وسبق ذلك مطالب من بلديتي رام الله والبيرة لإيجاد حل للمكبات العشوائية المنتشرة في المحافظة، كونهما الأكبر من حيث عدد السكان.

اتسمت ندوة آفاق البيئة والتنمية حول مكب رمون بالجدل الساخن

67 هيئة مستفيدة
وأشار إلى أن الاحتلال عرض 9 مناطق لإقامة مكب نموذجي وصحي، تنوعت بين أراضٍ مصنفة(ب) و(جـ)، وأجريت دراسة أولية من قبل فريق ألماني اختار بدوره المنطقة، وسبق أن وقع الاختيار على قرية الطيبة ودير دبوان، لكن تبين أن رموّن الموقع الأفضل، وتم تحديد 1600 دونم من مجموع المواقع في منطقة الدراسة.
وقال إن بلدية رام الله لا تمتلك الحق في معارضة أو اتخاذ قرار بإنشاء مكب خارج منطقة نفوذها، وأن ما جرى من توصيات داخل المجلس البلدي تمحور حول فكرة استملاك الأراضي عن طريق الاحتلال.
وأضاف: "بعد الدراسة الأولية، تشكل مجلس الخدمات المشتركة لإدارة النفايات الصلبة سنة 2007، وهو الذي تولى المتابعة، وقبلها كانت البلديتان( رام الله والبيرة) تقومان بهذا الدور".
وأشار المهندس أبو عون أن فكرة المشروع تنقسم إلى الموقع والدراسات التي سبقته والتمويل، فيما كانت عدة مواقع مرشحة لإقامة المكب الذي يخدم 64 هيئة محلية (قروية وبلدية) و3 بلديات كبرى: رام الله والبيرة وبيتونيا.

14 اقتراحاً
وقال إن المنطقة المقترحة تقع شرق رمون، وفي منطقة تبعد عنها 4 كم، وسبق أن وصل عدد المواقع المقترحة إلى 14، جرت عليها دراسات بيئية من شركات وطنية وعالمية، إلى أن وقع الاختيار على الموقع الحالي، لأنه الأنسب والأبعد عن التجمعات السكانية، وجاء بعد سنتين من الدراسات، وأخذ العينات التي تتعلق بالمياه والتربة والهواء.
وأوضح أبو عون وجود لُبس في الموقع، وسبق أن أوضحت المحافظة لأهالي القرية، أن المكان تغطيه سلسلة جبلية، وبعيد عن المواطنين، ويتماشى مع المعايير العالمية التي تطالب بأن لا يقل  ابتعاده عن الأماكن السكنية 2 كم هوائي.
وذكر أن إقامة المشروع ستكون ضمن المواصفات البيئية والصحية، ودون وجود أية آثار سلبية أو روائح تضر بالمواطنين، مثلما سيغلق 71 مكباً عشوائياً تنتشر في المحافظة، ويجري التعامل معها بأساليب مضرة بالصحة والبيئة، منها الحرق، ما يسبب الربو والأمراض الجلدية، كما أن آثار حرق مكب دير دبوان يصل إلى رام الله، دون أي يقدم أحد اعتراض على ذلك.
بينما قال عبد الله، إن الدراسات البيئية أجريت وأنجزت من قبل خبراء دوليين ومحليين، وكلفت نحو 150 ألف يورو على مدة عامين، وبحثت في كل الآثار والتداعيات البيئية، ولم تجر بشكل عشوائي. ولا يجرؤ أي فلسطيني على قبول أي مشروع يضر بمواطني رمون وغيرها.
وأضاف: "من حق الأهالي أن يحتجوا على المكب، ولكن لا يعقل نقاش المعلومات الأساسية الدقيقة حوله، كبعده عن القرية. ونحتاج لمعلومات صحيحة وليس إشاعات".

المشاركون في الندوة حول مكب رمون يناقشون الخرائط

جذور الرفض
وقال كحلة، أن المعلومات التي جمعتها اللجنة، حول المكبات الموجودة في زهرة الفنجان وغيرها، هي التي دفعتهم للتحرك ضد إقامته فوق أراضيهم، مثلما جرى حرف المشروع عن مساره من إعادة التدوير إلى مكب لطمر النفايات فقط.
وتابع: "كانت الفكرة أن ينفذ المكب في منطقة (الشعاب) وليس (الفِلك) و(الترمس) شرق القرية، حيث يقترب منها  كثيراً، دون وجود سواتر جبلية غرباً".
ولم تطرح قضية الاستملاك إلا في نهاية المشروع، بعد فشل فكرة شراء الأراضي من القرية، وسبق أن عارضه مواطنو الطيبة ودير دبوان.
وأكد عبد الله، أن مجلس الخدمات المشترك لإدارة النفايات الصلبة حاول قبل سنتين ونصف شراء الأراضي من المواطنين، وواجهته معارضة البعض من حيث المبدأ للمشروع، فيما جرت مفاوضات على الأسعار من جانب البعض، وهناك بعض الأراضي لا يمكن بيعها؛ لوجود ورثة يقيمون في الخارج. فيما كان قرار الاستملاك الحل الأخير، وأُجبرنا عليه، ولم يكن سهلاً بالنسبة لنا.
وتحدث أبو عون عن تفضيل وزارة المالية استملاك الأراضي؛ للقدرة على تدقيق ملكيتها، كونها جهة اختصاص رسمية، ولوجود مستندات من قبل الورثة، وحدّدت سعر الأرض بناء على مفاوضات بعض الأهالي.
وأضاف: "أن المكب سيقوم في مرحلته الأولى على 127 دونماً، منها 27 دونما مصنفة( أراضي دولة)، وتقع على مناطق(جـ)، الخاضعة لسيطرة الاحتلال".

استملاك عبر الاحتلال!
وأوضح وجود حالات استملاك أخرى كما حدث في محطة التنقية في دير شرف، جرت عن طريق الاحتلال، وهي الطريقة الوحيدة الممكنة، في ظل الظروف الراهنة؛ لغياب السيطرة الفلسطينية عليها.
وذكر عبد الله، أن الاستملاك بواسطة الاحتلال، بالرغم من معارضته لأسباب وطنية ونفسية، إلا أنه يجري وفق قانون الاستملاك الأردني، وهناك الكثير من الحالات التي تمت بموجبه، كونه الخيار الأخير. وقد تمت مخاطبة الفصائل الوطنية قبل الشروع به، والتي وافقت بدورها عليه.
وقال كحلة، إن لجنة القرية جمعت أكثر من 800 توقيع من الأهالي وبعض المغتربين الذين يرفضون المشروع (عدد سكان القرية نحو 3 آلاف)، وخاطبت الرئاسة ومجلس الوزراء والمجلس التشريعي والفصائل الوطنية، وأوضحت أن موقع المكب من أخصب أراضيها، وسيؤثر سلباً على صحة المواطنين، وهو الامتداد الطبيعي للتوسع العمراني في القرية، ويؤثر على جودة المياه في المنطقة، ويؤدي إلى الضوضاء والإزعاج، ويؤثر على البنية التحتية فيها، ويشوش عودة المغتربين من أبنائها، كما أن المشروع كان مقرراً في قرى مجاورة غير أنها رفضته.
وأكد عدم تلقي اللجنة أي رد من الجهات التي خاطبتها، مشيراً إلى أنها ستقاوم بكل الوسائل المشروعة والقانونية فكرة إقامته، وستلجأ إلى القضاء لوقفه.

جانب من المشاركين في الندوة المتلفزة

إلا المستوطنات...
وأقر محضر اجتماع مجلس الخدمات المنعقد في 23 حزيران 2011، وجود شركة إسرائيلية أجرت تقييما بيئيا للمكب، وأخرى استشارية(ARGL )، كان من المفترض أن تسلم هذه الدراسة وتناقشها في حزيران 2012؛ للحصول على الترخيص الإسرائيلي للمشروع، مع إصرار الجانب الألماني والفلسطيني على إيقافه في حال ربط الاحتلال أقراره للمشروع بالسماح للمستوطنات باستخدامه.
وذكر أبو عون أن التعامل مع دوائر الاحتلال في الدراسات البيئية جرى عبر وزارة الشؤون المدنية. وأكد حدوث اجتماع فلسطيني-ألماني بوجود ممثلين عن وزارة الشؤون المدنية والحكم المحلي والمانحين ومجلس الخدمات المشترك، تمخّض عنه رفض إكمال المكب، في حال اشتراط الاحتلال استفادة المستوطنين منه.
ومضى يقول: "لا زال التهديد من قبل المستوطنين قائماً لإلغاء المشروع بشكل تام، لأسباب تتصل بأطماعهم في الأرض، أو سعيهم للاستفادة منه حال تشغيله".
وأكد رئيس بلدية رام الله بالإنابة، رفض الأخيرة لأي صيغة يستفيد بموجبها المستوطنون من المكب، ولن توافق على إقامته في تلك الحالة. وحتى الاستملاك عن طريق الجانب الإسرائيلي، لم يأت إلا بعد استنفاذ كل الجهود، وتنسيق الخطوات مع عدة جهات، وهذا ما قد يفسر عدم تلقي اللجنة لإجابات على رسائلها للجهات المختلفة؛ لأن المشروع لم يتم ببساطة، وسبق تنفيذ الدراسات للحصول على موافقة مكتوبة من قبل المجلس القروي عليه، ومن حق أهالي رمون الاحتجاج والاعتراض، في مجال التأثيرات البيئية عليهم.
ونوه عضو لجنة موقع رموّن إلى أن الاعتراض يأتي أيضاً، بعد نقل موقع المكب من منطقة (الشعب) إلى (الفلك) و(الترمس) القريبتين على البيوت وفي المنطقة بين بلوك 19 و21. مشيرا إلى رفض المجلس القروي لإقامة المكب في الموقع الجديد، والتراجع عن تدوير النفايات بفكرة طمرها. وقال:" لن ولن يتم المشروع ما دام في أجسادنا نقطة دم واحدة، وما دمنا نتنفس".

مشروع مثالي
فيما ذكر أبو عون، أن وجود مكب في محافظة رام الله والبيرة مسألة حيوية، ولم نستهدف أي مواطن في قرية رمون. وقال: "زرت مكب زهرة الفنجان، وهو مشروع مثالي، أدى إلى تخليص محافظة جنين من المكبات العشوائية، ووقفت وسط المكب، والتقطت صوراً، ولم أشم أي رائحة. وما ينقصنا هو التعاطي مع الحقائق العلمية، وليس الشائعات، والأهم التخلص من المكبات العشوائية، وحرق النفايات كما يحدث في الماصيون ودير دبوان وبتين، ولا أتصور كيف يتحمل المواطنون الإقامة بجوارها، وهناك مكبات تضر المياه الجوفية".
وأكد أن المكب المقترح، سيجري عزله، وفق ما هو منصوص عليه في الدراسة البيئية، وبأحدث المواصفات العالمية، التي راعت كل التفاصيل والأضرار المتوقعة، وستنفذه شركة ألمانية، وعقد المجلس اجتماعات في القرية مع الأهالي، كان آخرها في 11 أيلول 2012 بحضور عضو المجلس التشريعي مهيب عواد، وممثل عن محافظة رام الله، وتم عرض فيلم توضيحي عن طريقة تنفيذ المكب والحفريات والعزل والطمر وتصريف مياه الأمطار وعزله وكل ما يتصل به. وأضاف: "وعدنا الأهالي بإدارة المكب وفق المعايير البيئية، وإذا ما حدثت أي أخطاء مستقبلاً سنتعامل معها، وسيتم طمر النفايات بشكل يومي، وما جرى من حديث عن ( التدوير) غير دقيق، فما جرى أنه لم يُلغ من المشروع، حيث أنه لا يبدأ من المكب، وإنما من البيت، وهو ما نحاول تطويره في المجتمع".

71 مكباً عشوائيا
وشرح المهندس عبد الله، عدم وجود ضمان علمي 100% لأي فكرة مجردة، لكن قد يتحدث أحد عن إيصال النتائج إلى 99%. وتساءل عن مكان العقل في رفض مكب مطابق للمواصفات العالمية البيئية، والصمت عن وجود 71 مكبا تنتشر بين البيوت ويجري التعامل معها بطرق غير بيئية، وتتسبب بمشاكل تلويث يومية وأمراض وحالات اختناق. مشيراً إلى حاجة المحافظة لمكب منذ 20 عاماً، ولن تكون البلدية ضد نقل المشروع في حال وجود منطقة أبعد وأنسب؛ لأن رمّون ليست مستهدفة، لا هي ولا أي موقع آخر.
وكشف عن شرط مهم لإقامة المشروع، يتمثل في وجود مراقبة دائمة ( مكتب بيئي في القرية) على  صحة الأهالي وبيئتهم على حساب المكب، يجري فيه تعيين خبير بيئي يراقب المكب، بواسطة أجهزة خاصة لهذا الغرض. مستغرباً في الوقت نفسه تضخيم الموضوع والمبالغة في مساحته.

اعتراضات حادة
بينما طالب كحلة بتنفيذ دراسة حقيقية لنقل المكب من موقعه الحالي إلى موقع  بعيد طرح من جانب الأهالي، مشدداً على الحق في تنفيذ احتجاجات ومسيرات واعتصامات واللجوء إلى القضاء لوقفه. مستذكرا اعتراضات أهالي سبع قرى في محافظة جنين، حيث وجهوا آنذاك رسالة للرئيس محمود عباس، أكدوا فيها أنهم سيرحلون  عن قراهم لوجود مكب زهرة الفنجان. وأضاف: لا نريد أن نزرع زهرة فنجان أخرى في رمَون,
وعقب عبد الله أن من حق أهالي رمون الاعتراض، ولكن بعد التأكد من الحقائق العلمية، وعدم التحريض والمبالغة.
ولفت أبو عون إلى وجود مماطلة من الاحتلال لتنفيذ المشروع، حيث يضع عبارة ( منطقة إطلاق نار، ومنطقة عسكرية أخرى)، وحينما تواجدنا فيها، ونحن معرضون للخطر، وهي غير مزروعة، وخالية من المواطنين والأشجار، في منطقة بعيدة يقيم فيها بعض البدو.

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية