حزيران 2008 العدد (4)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

June 2008 No (4)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية
تراثيات بيئية اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

أمراض خطيرة في أوساط الفلسطينيين نتيجة التلويث الإسرائيلي للهواء

الصناعات ومحطات توليد الكهرباء الإسرائيلية:  أكبر ملوث للهواء في فلسطين

 

جورج كرزم

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

بالرغم من كونها قوة نووية عالمية، لا تزال إسرائيل تولد معظم طاقتها الكهربائية بطرق بدائية قديمة وخطيرة وملوثة جدا للبيئة الفلسطينية، وتحديدا من الفحم

 الذي يحرق لتوليد الكهرباء.  وتؤدي عملية حرق الفحم إلى انبعاث كميات كبيرة من الملوثات المسببة لأمراض خطيرة وارتفاع نسبة الوفيات في المناطق المحيطة بمحطات الطاقة العاملة على الفحم، فضلا عن تسببها في ارتفاع نسبة الاحتباس الحراري وبالتالي تسريع التغيرات المناخية التي تشهدها فلسطين.

ولطالما تظاهر نشطاء البيئة الإسرائيليون، وبخاصة من مجموعة "غرين بيس"، أمام محطة الطاقة في الخضيرة التابعة لشركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية، معبرين عن احتجاجهم ضد تلويث الهواء الذي تتسبب به مداخن المحطة الكبيرة التي تنبعث منها الغازات السامة الناتجة عن احتراق الفحم.

والغريب أن إسرائيل لا تسعى، بشكل جدي، إلى توليد الكهرباء، على نطاق واسع، من الطاقة المتجددة، وبخاصة الطاقة الشمسية التي تعد مصدرا للطاقة النظيفة والآمنة، ومولدا لفرص عمل أكثر من محطات الفحم.  وتواصل إسرائيل التفتيش عن مزيد من مصادر الطاقة الأحفورية الرخيصة لضمان استمرار توليد كهربائها وعمل آلتها العسكرية والحربية المعادية للعرب.

ويذكر أن النظام المصري أبرم مؤخرا، من خلال شركة خاصة، صفقة لتزويد إسرائيل بكميات كبيرة من الغاز المصري، لتستخدمه الأخيرة في توليد 20% من طاقتها الكهربائية لمدة عشرين عاما.  وستشتري إسرائيل الغاز بنحو 10% من سعره في السوق العالمي.  وقد اعتبرت هذه الصفقة مهينة للشعب المصري وتفريطا بثرواته الطبيعية بأبخس الأثمان لصالح دولة تمارس أبشع أشكال التنكيل الدموي ضد الفلسطينيين، بخاصة، والعرب بعامة، علما بأن النظام قد رفع أسعار الوقود للمستهلك المصري بنسبة 50%، وذلك في نفس فترة إبرام الصفقة مع إسرائيل.  وفي الوقت ذاته، يشارك النظام في تشديد الحصار على قطاع غزة، ويحرص على منع دخول الوقود والمحروقات، عبر معبر رفح، إلى الأهالي الغزيين المجوعين والمقهورين، مما اضطرهم إلى استخدام زيوت الطبخ وقودا لسياراتهم، الأمر الذي يشكل خطرا بيئيا وصحيا مميتا على المواطنين.

سرطانات في قرى جنين

تنتشر الغازات الكربونية الكثيفة السامة المنبعثة من محطة توليد الكهرباء في الخضيرة، إلى مسافة عشرات الكيلومترات هوائيا، لتحملها الرياح الغربية إلى بعض قرى غرب وشمال غرب جنين.  ويعتقد أن قرية طورة الغربية (شمال غرب جنين) التي تبعد نحو 18 كم هوائي عن محطة الكهرباء، هي من أكثر القرى الفلسطينية تضررا من الانبعاثات الغازية الصادرة عن تلك المحطة التي يمكن بالعين المجردة مشاهدة مدخنتيها الكبيرتين بوضوح، من أسطح منازل القرية.  ومن اللافت أنه، منذ العام 2000، وضعت الأمراض السرطانية حدا لحياة عشرات المواطنين في قرية طورة الغربية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها ألف نسمة، والتي تقابل مباشرة مدخنتي محطة الخضيرة، حيث تعمل اتجاهات الرياح على نقل الغازات إلى أجواء القرية.    

 

أمطار حامضية

بالإضافة لغازات الاحتباس الحراري المنبعثة من محطة الطاقة في الخضيرة، تتدفق من مداخنها أيضا  غازات أكاسيد الكبريت والنتروجين (SO2 وNO2) الناتجة

 عن احتراق الفحم.  وتعد هذه الغازات الملوثة  للهواء السبب الأساسي لتكون المطر الحامضي، ليس فقط في المحيط المباشر لمحطة الخضيرة، بل وعلى مسافة مئات الكيلومترات بعيدا عنها.  وتتحول تلك الأكاسيد عند اتحادها مع بخار الماء في الجو إلى حامض كبريتيك وحامض نتريك، فتسقط مرة أخرى على سطح الأرض مع مياه المطر، أو الضباب، علما بأن المطر يعدّ حامضيا إذا قلت درجة حموضته (pH) عن 5.6.

ومن المعروف أن تأثير الملوثات المسببة للمطر الحامضي، لا يقتصر على المنطقة نفسها وحسب، بل يمكن أن ينتقل إلى مناطق أخرى قد تبعد عنها مئات الكيلومترات.  ويؤدي تلوث المسطّحات المائية بالمطر الحامضي إلى فقدان هذه البيئات القدرة على تهيئة الظروف لحياة كثير من أنواع الكائنات المائية، كالأسماك والضفادع.

 

 

ملوثات عابرة "للحدود"

تشكل الملوثات العابرة "للحدود" التي تصل من "إسرائيل" إلى أجواء الضفة الغربية مصدرا أساسيا من مصادر تلويث الهواء الفلسطيني.  وتنتقل ملوثات الهواء، بشكل خاص، من إسرائيل، وبخاصة منطقة تل أبيب، إلى الضفة الغربية، من خلال الرياح الغربية الغالبة التي يتميز اتجاهها من "إسرائيل" إلى الضفة الغربية وبالتالي فهي تحمل الملوثات الصناعية من "إسرائيل" إلى الضفة.  وبالرغم من عدم امتلاك الفلسطينيين لمحطات رقابة مختصة بتقدير الأخطار الناجمة عن ملوثات الهواء العابرة من "إسرائيل" إلى الضفة الغربية، إلا أن الدراسات الإسرائيلية أثبتت أن الأوزون المتكون من التفاعل الكيميائي الضوئي لأكاسيد النيتروجين آخذ بالازدياد في مناطق القدس وبيت لحم والخليل،  ومن المعروف أنه عندما يتجاوز تركيز الأوزون قرب سطح الأرض مستوىً معينا، فإنه يؤدي إلى الإضرار بصحة الإنسان والنباتات الزراعية. 

ويعتقد خبراء في علم الباثولوجي بأن زيادة نسبة الرصاص وأكاسيد النيتروجين والكربون والكبريت التي تحملها الرياح الغربية من "إسرائيل" إلى الضفة الغربية، تعد أيضا من العوامل المؤدية إلى ارتفاع نسبة أمراض الجهاز التنفسي، والالتهابات الرئوية، وصعوبات التنفس، وتهيج العيون، والحد من الرؤية لدى الأطفال إجمالا في الضفة الغربية.

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: ssaeed@hotmail.com

الموضوع: رئيسي 4

التعليق:

أشكركم على مواظبتكم كشف الجرائم الإسرائيلية المقترفة ضد البيئة الفلسطينية...خاصة وأن تقاريركم بهذا الخصوص تمتاز بالموضوعية والمهنية،  بعيدا عن الغوغائية والديماغوجيا..

سهام سعيد


البريد الالكتروني: nsafouri@hotmail.com

الموضوع: رئيسي 4

التعليق:

من الواضح أن التلويث الإسرائيلي الخطير للهواء الفلسطيني لا يقتصر على أجواء الأراضي المحتلة عام 1967، بل يشمل مختلف أنحاء فلسطين التاريخية...وهذا أمر متوقع، لآن سارق الأرض وأجوائها ومياهها، لا يمكن أن يحرص عليها كما صاحبها ومالكها الحقيقي...

ن. صفوري


البريد الالكتروني: hamdansh@yahoo.com

الموضوع: رئيسي 4

التعليق:

أشكركم جدا على هذا الكشف المثير والهام للدور الإسرائيلي في تلويث وتخريب الغلاف الجوي الفلسطيني وبالتالي التسبب في تفاقم الاحتباس الحراري من قبل الدولة التي تدعي زورا بأنها الرائدة في مجال تكنولوجيا الطاقة النظيفة، وهي أبعد ما يكون عن هذا...

شوكت حمدان


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.