حزيران 2008 العدد (4)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

June 2008 No (4)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

كميات كبيرة وخطيرة من الرصاص وأكسيدات الكبريت تنبعث في أجواء المحافظة

المَرْكَبات تتسبب في تدني جودة الهواء بمحافظة رام الله والبيرة

 

د. ريم مصلح

 

على الرغم من أن جودة الهواء في محافظة رام الله والبيرة غير معروفة، إلا أن هنالك مصدرين رئيسين لتلويث الهواء، هما: الصناعات والورش بالإضافة إلى الازدحام المروري. أما في الريف فإن تلوث الهواء مصدره الرئيس هو حرق النفايات المنزلية والزراعية العشوائي. لا يوجد توثيقٌ كافٍ للملوثات سواءً بقياس تركيزها أو نسبة الانبعاثات منها والناتجة عن الأنشطة الصناعية أو حركة المواصلات، وكذلك الحال بالنسبة لمساهمة القطاعات المختلفة في التلوث الجوي. إن عدم توافر بيانات عن التلوث الجوي هي مشكلة تتشارك فيها الأرض الفلسطينية المحتلة مع الدول النامية الأخرى [1]، ولكن بالرغم من أن هذه البيانات غير موجودة فإنه بالإمكان تقدير كمية انبعاث بعض الملوثات المختارة من قطاع النقل، في ضوء معرفتنا بنوعية الوقود المستخدم وبسبب كون كمياته قابلة للقياس. ملوثات الجو الرئيسية والتي تنتج من قطاع النقل تتضمن الهيدروكربونات، أكسيدات النيتروجين، أول أكسيد الكربون، أكسيدات الكبريت، المواد الدقيقة*، الأزون التروبوسفيري، بالإضافة إلى مادة الرصاص. ومن الممكن تقدير انبعاث الرصاص وأكسيدات الكبريت باستخدام البيانات عن استهلاك البنزين والديزل في مستوى المحافظة ككل.

يحدث انبعاث مادة الرصاص عبر وسائل النقل بسبب الاستخدام المكثف للوقود المحتوي على الرصاص. ولقد تم الحصول على كميات الوقود المبيعة في محافظة رام الله والبيرة لعامي 2004 و2005 من هيئة البترول العامة التابعة لوزارة المالية الفلسطينية (جدول 1). حصة البنزين المحتوي على مادة الرصاص من السوق كانت 42% في العام 2004، و37% في العام 2005.

فيما يتعلق بمواصفات البنزين ونسبة الرصاص الموجود فيه، تم الحصول عليها من مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية (جدول 2). لقد تم حساب نسبة الرصاص في البنزين بناءً على التركيز الأقصى للرصاص كما تم تعريفه في المواصفات الفلسطينية، إضافةً إلى كمية الوقود المبيع، كما تم حساب كمية الرصاص المنبعثة في الجو على اعتبار أنها 75% من نسبة الرصاص الموجود أصلاً في الوقود [3، 4].

 

جدول 1: استهلاك البنزين في محافظة رام الله والبيرة في سنتي 2004 و2005

 

الاستهلاك (باللتر)

حصة كل نوع من البنزين من الاستهلاك

السنة

2004

2005

النسبة المئوية للزيادة (%)

2004

2005

بنزين 95 (خالي من الرصاص)

17,097,733

24,171,647

41

58.2

62.7

مجموع البنزين المحتوي على رصاص

12,282,416

14,352,226

17

41.8

37.3

بنزين 96 (محتوي على رصاص)

11,977,070

13,975,651

17

40.8

36.3

بنزين 98 (محتوي على رصاص)

305,346

376,575

23

1.0

1.0

المجموع الكلي للبنزين المحتوي والخالي من الرصاص

29,380,149

38,523,873

31

100.0

100.0

المصدر: بيانات عن الاستهلاك من الهيئة العامة للبترول-وزارة المالية. بقية البيانات مبنية على حسابات أجراها مُعِّدوا هذا التقرير.

 

جدول 2: محتوى البنزين من الرصاص كما تنص عليه المعايير الفلسطينية

نوع البنزين

بنزين 95 [5]

بنزين 96 [6]

بنزين 98 [6]

محتوى الرصاص (ملغم/لتر)

5 (في مصفاة البترول)

13 (في محطة توزيع الوقود)

50-100

50-100

التركيز المستخدم في إجراء الحسابات (ملغم/لتر)

13

100

100

 المصدر: مؤسسة المواصفات والمقاييس الفلسطينية [5، 6]

 

تم تقدير كمية الرصاص المنبعثة في الجو في عامي 2004 و2005 ب 1,451 كغم و 1,750 كغم على التوالي (جدول 3) أي أن نسبة الزيادة في الرصاص المنبعث إلى الجو هي21%.  ومن الواضح أن الارتفاع في استهلاك الوقود أدى إلى زيادة كمية الرصاص المنبعثة  في الجو، وذلك بازدياد استهلاك الوقود المحتوي على الرصاص بنسبة 17%، في حين ازداد  استهلاك الوقود الخالي من الرصاص  بنسبة 41% (جدول1). تشكل هذه التقديرات مصدر قلقٍ حقيقي فيما يتعلق بالصحة؛ إذ إن تعرض الإنسان لمادة  الرصاص سواءً عن طريق التلوث الهوائي،أو الطلاء، أو أي وسيلةٍ أخرى يؤدي إلى مشاكل صحية جمة لكون الرصاص أحد المعادن الثقيلة المسببة لتسمم الجهاز العصبي، والتي تتراكم  في الجسم بمرور الوقت، وتقود زيادة تركيزها إلى الإضرار بالدماغ، والكلى والجهاز التناسلي. ومقارنةً مع البالغين فإن الرصاص يؤثر على الأطفال بشكلٍ أكبر؛ حيث يظهر هذا التأثير في صورة انخفاضٍ في درجة الذكاء لدى الذين يتعرضون ولو لمستوياتٍ منخفضة من مادة الرصاص [7].

 

جدول 3: كمية الرصاص المنبعثة في الجو نتيجةً لاستهلاك البنزين

 

الرصاص المنبعث (كيلوجرام)

السنة

2004

2005

النسبة المئوية للزيادة (%)

بنزين 95 (خالي من الرصاص)

222

314

41

مجموع البنزين المحتوي على رصاص

1228

1435

17

بنزين 96 (محتوي على رصاص)

1198

1398

17

بنزين 98 (محتوي على رصاص)

30

38

23

المجموع الكلي للبنزين المحتوي والخالي من الرصاص

1451

1750

21

  المصدر: حسابات أجراها معدو هذا التقرير.

 

تتضمن مصادر الطاقة الأخرى المستخدمة في محافظة رام الله والبيرة وقود الديزل، الغاز المسال، الكاز، الكهرباء والخشب. يستخدم وقود الديزل في مجالي الموصلات والتدفئة، وقد تم استهلاك 126,684,452 لتر من الديزل في محافظة رام الله والبيرة في سنة 2004، وزاد استهلاكه في سنة 2005 بنسبة 44% ليصل إلى 181,866,362 لتر. والمعروف عن الديزل احتواؤه على مادة الكبريت، وينتج عن احتراقه جسيمات من الكبريت بالإضافة إلى انبعاث ثاني أكسيد الكبريت. المعيار الفلسطيني لكمية الكبريت في الديزل هو 350 ملغم لكل كيلو غرام واحد من الديزل [8]، كما يجب أن يكون الثقل النوعي* للديزل بين 0,820 و0,845 بحسب المواصفات الفلسطينية. هذا وقد تم حساب كتلة الديزل المستهلكة في محافظة رام الله والبيرة باستخدام متوسط الثقل النوعي للديزل وهو 0,833. أما بالنسبة لحساب كمية الكبريت التي تم حرقها فلقد تمت باستخدام كمية الديزل المحروق بالإضافة إلى تركيز الكبريت في الديزل، وبذلك تم التوصل إلى أن كميتي الكبريت المحروقة في عامي 2004 و2005 كانتا 36,902 كغم و52,991 كغم على التوالي وفقًا لحساباتنا (جدول 4).

 

جدول 4: استهلاك الديزل وكميات الكبريت المحترق مع الديزل في محافظة رام الله والبيرة

السنة

الديزل المستهلك (باللتر)

الديزل (كغم)

الكبريت (كغم)

أكاسيد الكبريت ممثلة بمكافئ ثاني أكسيد الكبريت (كغم)

الزيادة (%)

2004

126,648,452

105,434,836

36,902

73,804

43.6

2005

181,866,362

151,403,746

52,991

105,983

 

 المصدر: بيانات عن استهلاك الديزل، هيئة البترول العامة، وزارة المالية، إضافةً حساباتٍ أخرى أجراها معدوا هذا التقرير.

 

على افتراض أن الكبريت يتأكسد بالكامل ومن ثم ينبعث إلى الهواء، فإن كمية أكاسيد الكبريت الناتجة من الاحتراق يتم حسابها بناءً على مقارنة كتلة الكبريت المحترق في الوقود، مع الأخذ بعين الاعتبار أنه باستخدام المواد المكافئة لأكسيد الكبريت فإن كمية أكسيد الكبريت المقدرة تساوي ضعف كمية الكبريت المحترق لأن الوزن الجزيئي لأكسيد الكبريت يعادل ضعف الوزن الجزيئي للكبريت نفسه. وباستخدام هذا النموذج من العمليات الحسابية فإن كميتي أكسيد الكبريت المنبعثة من حرق واستخدام الديزل في العامين 2004 و2005 كانتا 73,804 و105,983 كغم لكل سنة على التوالي، أي أن نسبة الزيادة في أكسيد الكبريت المنبعثة هي 44%. وتعتبر هذه النتائج أيضًا مصدر قلقٍ إذ تمت العمليات الحسابية  باستخدام المعيار الفلسطيني (350 ملغ /كيلو غرام)  من الكبريت في وقود الديزل، بينما ينص المعيار الأوروبي على  50ملغ/كيلو غرام من الكبريت في وقود الديزل كحدٍ أقصى.

يؤدي وجود الكبريت في الديزل إلى إنتاج أكسيد الكبريت بالإضافة إلى دقيقات الكبريت. الآثار الصحية السيئة المتعلقة بهذه الكيماويات تتضمن أمراضا تنفسية ورئوية، كما يكون ثاني أكسيد الكبريت أكثر سميةً عندما يختلط مع الرطوبة والمواد الدقيقة خلال عملية حرق الديزل للتنقل والموصلات. بالإضافة إلى ذلك فإن ثاني أكسيد الكبريت هو أحد المكونات المُشكِّلة للمطر الحامضي الذي يمكن أن يؤدي إلى تحلل المواد التي يتساقط عليها كما أنه يؤثر على النظم البيئية المائية مثل البحيرات، والأنهر والبحار عبر تغيير في مستوى الحامضية أو القاعدية، وكذلك عبر التأثير السلبي على مواطن وبيئة الكائنات الحية [9]. وبما أن انبعاث الكبريت يمكن أن يكون محصورًا في استخدام وقود الديزل في المدينة، فإن تقليل هذه الانبعاثات قد يساهم في تخفيض نسبة تلوث الهواء بالكبريت في محافظة رام الله والبيرة. من الممكن تخفيض انبعاثات أكسيد الكبريت عن طريق تخفيض محتوى الكبريت في الديزل وتحسين العادم والمصافي المركبة على مركبات الديزل، الأمر الذي يتطلب التنظيم والمراقبة.

 

عن دراسة:  مصلح، ريم، تقييم بيئي حضري سريع لمدينة رام الله. معهد الصحة العامة والمجتمعية – جامعة بيرزيت. رام الله – فلسطين.

 

المراجع:

  1. Asif Faiz, Kumares Sinha, Michael Walsh, and Amiy Varma, Automative air pollution: Issues and options for developing countries. 1990: World Bank.
  2. EPA, http://www.epa.gov/oar/oaqps/peg_caa/pegcaa10.html, Accessed June 1 2006.
  3. Yele Sunb, Guoshun Zhuanga, Wenjie Zhanga, Ying Wangb, and Yahui Zhuangd, Characteristics and sources of lead pollution after phasing out leaded gasoline in Beijing. Atmospheric Environment, Available online 28 February 2006.
  4. Henry A. Foner, Some aspects of lead pollution in Israel. Israel Environment Bulletin Summer, 1999. 15(3).
  5. Palestine Standards Institution, Palestinian Standard PS 67 Part 2: Automative Gasoline-Unleaded Gasoline. 1997.
  6. Palestine Standards Institution, Palestinian Standard (Draft): Automative Gasoline-Leaded Gasoline. 2003.
  7. http://www.nlm.nih.gov/medlineplus/leadpoisoning.html , Accessed April 25 2006.
  8. Palestine Standards Institution, Palestinian Standard PS77-1-2004- Gas-oil: Gas-oil for diesel engines. 2004.
  9. M. Davis and S. Masten, Principles of Environmental Engineering and Science. 1st ed. 2004, New York: McGraw Hill, Inc.

 


 


* المواد الدقيقة : مثل الغبار، السخام  والقطع المتناهية الصغر من المواد الصلبة والتي تطلق وتتحرك في الهواء. تنتج هذه المواد من عدة مصادر منها  حرق وقود شاحنات وباصات الديزل، حرق النفايات، مزج واستخدام الأسمدة والمبيدات الحشرية، شق وبناء الطرق، العمليات الصناعية مثل: صناعة الفولاذ، عمليات التنقيب، عمليات الحرق الزراعية (حرق الحقول ومخلفات الحصاد)، بالاضافة إلى تشغيل المواقد و أفران الخشب. يمكن لهذه النوعية من الملوثات أن تسبب تهيج العيون والأنف والحنجرة بالإضافة إلى مشاكل صحية اخرى [2].

* الثقل النوعي: هو عبارة عن كثافة المادة مقسمة على كثافة الماء.

 

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: bawardij@yahoo.com

الموضوع: رئيسي 2

التعليق:

تشخيص حجم التلوث الهوائي الخطير في رام الله هام.  لكنه مجر دق لناقوس الخطر وخطوة أولى يجب أن تتبعها الخطوة الأهم وهي الحلول البيئية المقترحة لمواجهة هذه الظاهرة.  فيا حبذا أن تزودنا كاتبة هذه الدراسة، مشكورة، بالحلول المقترحة للحد من درجات التلويث العالية للهواء في رام الله، وبخاصة في المجال المتعلق بتخطيط المدينة والمواصلات وحركة المركبات وأنواعها وبنية الطرق داخل المدينة وخارجها وغير ذلك.

باحترام..

 

جهاد بواردي


البريد الالكتروني: amahdawi@hotmail.com

الموضوع: رئيسي 2

التعليق:

هل يصل هذا المشهد المخيف لتلوث الهواء في رام الله إلى مسامع المسئولين؟ وما عساهم فاعلين لمواجهته، علما بأنه ناتج عن حالة الفوضى والتسيب السائدة في الضفة الغربية بشكل عام؟  نأمل بأن تزودنا مجلتكم الموقرة بمزيد من المعلومات عن جودة الهواء في سائر مدن الضفة الغربية، وبخاصة في المدن التي يكثر فيها النشاط الاستيطاني الصهيوني الصناعي، مثل سلفيت وطولكرم.

عاطف مهداوي


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.