حزيران 2008 العدد (4)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

June 2008 No (4)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

مشـــاهد بيئيــــــة: 
 

ميدان غزة ...مستنقع للملوثات!!!

سمر شاهين / غزة

 

المشهد الاول:

هنا في ميدان مدينة غزة حيث الساحة الرئيسية "معقل السيارات" التي توصل جنوب القطاع بشماله. المكان ملئ بالمواطنين والكل ينتظر قدوم السيارات وإذ بأحد المواطنين وقد كان يعتلى كارو يجرها حمار ومليئة بالبطيخ  يقطع بعضن البطيخ ويأكل ويلقي القشر على الأرض، دون مراعاة لخطورة ما يقدم عليه من سلوك خاطئ لا يلوث البيئة فقط وإنما يعمل على الحاق الاذي بالمواطنيين ..وفجاة ودون سابق إنذار إذ بأحد الأطفال كان مسرعا ليتمكن من إيجاد مكان له في سيارة متوجهة إلى رفح جنوب القطاع، فارتطم بتلك القشور وسقط أرضا ليصاب بكسر في يده !!!

المشهد الثاني:

قاذورات وأوساخ تعم المكان وتكاد أن تغير من معالم الرصيف والإسفلت... والمسؤول الأول عن ذلك هم التجار أنفسهم وأصحاب البسطات الذين لا يتوانون لحظة عن

 إلقاء كافة مخلفات بضائعهم في الميدان.. البيئة والتنمية رفعتا شعار "عنوان المكان ونظافته من عنوان القائمين فيه" ووجهت نداءات إلى الجميع على السواء بأن سلامتهم من سلامة المكان، ولكن هيهات! فالمتجول في الميدان سواء في الصباح أو المساء تستقبله الأوساخ و القاذورات.

البائع وحيد مصطفي في العقد الستين من عمره تحدث لنا قائلا:" نعم المكان مؤذ بلا شك، لأن الأوساخ والقاذورات كثيرة وتبقى تحيط بالمكان حتي نغادره "، مضيفا: لا مفر أمامنا من إلقائها هنا في نفس المكان حيث لا يوجد حاويات مخصصة هنا في الاسواق لإلقاء مخلفات البضائع.

وأضاف وهو يشير إلى أكوام من الأوراق وأكياس النايلون :" ماذا نعمل إذا غيب التخطيط السليم للمكان وباتت الأرصفة والإسفلت هي التجمع والمكان الأساسي لتجمع تلك القاذورات ، ما باليد حيلة ".

وفي نظرة سريعة للميدان تجد كل ألوان القاذورات والأوساخ، فالأوراق ومخلفات البضائع هنا، والخضروات التالفة تلقي هنا ،أما الأرض والزيوت التي تستخدم للسيارات فلا تخلو من بقعة واحدة.

المشهد الثالث:

الطفل سامح"12" عاما كان يشعل النار من أجل استخدامها لطهي الذرة لكي يبيعها في السوق، ومن حوله كان تجمع للكثير من ملوثات البيئة؛  فأوراق الذرة ملقاة على الأرض أما رائحة النار التي اختلط فيها الكرتون والنايلون فكادت أن تخنقني، فكيف بالأطفال الذين تجمهروا حول الموقد لكي ينتظروا نضج الذرة.

المكان عبق بالدخان وأصبحت دموع الأطفال من شدة النيران تسابق حديثهم، وفجأة ودون سابق إنذار أصيب أحدهم بالاختناق ولم يجد من يسعفه إلا أحد المارة الذي أسرع وحمل الطفل، وبادر بوضع الماء عليه إلى أن استفاق وأجلسه على مقعد في الساحة ومن حوله الملوثات، لاسيما رائحة الزيوت التي تكاد أن تقضي على الهواء بأكمله.

المشهد الرابع:

واصلت سيري في الساحة فإذا بالعديد من المارة الذين تدفعهم الظروف إلى الوصول إلى ميدان فلسطين وقد وضعوا كمامات من أجل الحفاظ على صحتهم من حجم

 التلوث، والسؤال يبقى: هل يمكن لتلك الكمامات أن تحافظ على حياة لابسيها في ظل زيادة منسوب التلوث حتى بدت الكمامات البيضاء تقترب من اللون الأسود؟!!

 

الدكتور محمود "33" عاما قال ما باليد حيلة، ولم يعد أمامنا إلا الكمامات علها تفيد في التقليل من نسبة الزيوت التي نستنشقها كل يوم، وبخاصة لأن الرائحة بدأت تغزو بيوتنا وتصلنا  حيث نحن جالسون.

ولكني وأنا انظر إلى تلك الكمامات للحظة شعرت أنها تبادرني بسؤال كان فحواه أنني أصبحت غير قادرة على الحفاظ على نفسي وعلى لوني وعلى وظيفتي من شدة التلوث، فهل يمكنني أن أحافظ عليكم بعد أن رفعتم شعار عدم الاهتمام بالبيئة ومن ثم عدم الاهتمام بصحة الإنسان ؟!

إن المتجول في ميدان فلسطين" الساحة" يجابه بحجم كبير من التلوث وأفراد لا يعون ما يقومون به من أعمال تعد جرائم في حق البيئة التي يعيشون فيها؛ لذا فإننا ومن "آفاق البيئة والتنمية" نوجه دعوة صادقة إلى المسئولين للعمل الجاد والبناء من أجل وضع الخطط الفاعلة، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ فالبيئة وصحة الإنسان أمانة في أعناقكم. 

 

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.