|
قد تتسبب في نشر الأورام السرطانية
فلسطينيو غزة يستخدمون زيوت الطعام وقوداً للسيارات
سمر شاهين / غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية
|
 |
|
سائق
غزي يعبء خزان وقود سيارته بزيت الطعام المستعمل |
حذر خبير مختص في علم الباثولوجي من خطورة الخلط العشوائي والاستخدام
المتصاعد للزيوت في قطاع غزة كوقود للسيارات.
وقال أستاذ علم الباثولوجي في جامعة الأزهر بغزة الدكتور حسام حمادة:
"إن الاختلاط غير الكامل للزيوت وعادم السيارات، يحتوي على عدد كبير من
المواد المسرطنة، وتلك المواد قد تتسبب بنشر الأورام السرطانية".
ولجأ الفلسطينيون إلى استخدام الزيوت (السيرج) لمواجهة أزمة الوقود
التي تفاقمت جراء تقليص سلطات الاحتلال لكميات الوقود التي تمد بها
قطاع غزة الذي يقطنه 1.5 مليون إنسان.
وللأسبوع الرابع على التوالي يسكب عشرات السائقين في غزة مئات
الجالونات من "زيت الطعام" في محركات سياراتهم بدلاً من "السولار" الذي
أضحى سلعة نادرة في أسواق القطاع، الخاضع لحصار مشدد منذ عشرة أشهر.
وأوضح حمادة الذي يعمل منذ أحد عشر عاماً في قسم الباثولوجي، أن ما
يحدث من خلط للتغلب على أزمة الوقود في غزة لم يحدث بأي منطقة في
العالم من قبل.
وقال: "نحتاج لدراسات وتجارب لما يحدث في غزة حتى نستطيع تحديد حجم
الخطورة التي يمكن أن يسببها هذا الاستخدام المتصاعد".
وبحسب حمادة، أن زيت الطعام غير قابل للاشتعال الكامل مثل مشتقات
المحروقات (السولار، والبنزين، والكاز)، وبالتالي فإن الاحتراق غير
الكامل وما ينتج عنه من عادم يمكن أن يساهم في نشر الأورام السرطانية".
وأرجع حمادة عدم مقدرة تحديد حجم الخطورة الناتجة إلى أن مثل هذه
العوامل لا تتضح إلا بعد مرور عدة سنوات، إضافة إلى عشوائية الاستخدام
من قبل السائقين للتغلب على أزمة الوقود.
والتقت "آفاق البيئة والتنمية" عددا من المواطنين الذين كانوا يستقلون
سيارة لتقلهم من غزة إلى جنوب القطاع، والذين اجمعوا أن رائحة الزيوت"
السيرج" تكاد تصيبهم بحالة من الإغماء وبخاصة لأن السيارة باتت تقل
ركاباً أكثر من حمولتها .
وقالت الطالبة آمال "20" عاماً من رفح، لم يعد بمقدوري أن أستقل سيارة
تعمل على السيرج حتى لو اضطرني ذلك إلى التغيب عن الجامعة، موضحة أنها
باتت في حالة إعياء وإرهاق شديدين جراء تلك الروائح.
وتضيف وهي تنتظر أمام باب الجامعة الإسلامية بغزة: " يبدو أنه لا أمل
في إيجاد سيارة ، حيث انتظر منذ ما يزيد على نصف الساعة ولم تمر أي
واحدة لافتة إلى أنها ستضطر إلى الذهاب إلى أقاربها، من أجل المبيت
لديهم .
ولعل الزائر اليوم القادم إلى مدينة غزة يشعر أنه يعيش في مستنقع من
الزيوت ذات الروائح الكريهة والتي تساهم في إصابة المواطنين بحالة من
الدوار " الدوخة" والاستفراغ، حيث الأجواء ملوثة ولا حل في الأفق يلوح.
|
 |
|
ظاهرة
استخدام زيوت الطعام وقودا للسيارات آخذة في الانتشار
بمختلف أنحاء قطاع غزة |
ورفضت جمعية أصحاب محطات الوقود في قطاع غزة تسلم الوقود قبل أربعة
أسابيع لعدم كفاية الكميات التي تسلمها (إسرائيل) إلى غزة، والتي
انخفضت بنسبة كبيرة.
وأطلقت جماعات حقوق الإنسان الفلسطينية والإسرائيلية، نداءً عاجلاً
طالبت فيه بإنهاء جميع القيود المفروضة على إمدادات الوقود إلى قطاع
غزة، ووقف الإضرار غير المسبوق بحاجاته الإنسانية.
ويشكو السكان في غزة من الروائح الناتجة عن حركة السيارات التي تتراجع
في ظل استمرار رفض دولة الاحتلال إمداد القطاع بالوقود بحسب ما تدعو
إليه مواثيق الأمم المتحدة.
للأعلىé |