أيار 2008 العدد (3)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

May 2008 No (3)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

سامي داوود: عشرون سنة مياه..

عبد الباسط خلف

ما زالت ذاكرة مدير فرع الشمال في مجموعة الهيدرولوجيين المهندس سامي داوود تختزن التفاصيل الصغيرة لبداية حكايته مع المياه والبيئة. يروي والحنين يفوح من

 كلامه: بدأت أنا وأخوتي خالد وهاني ويونس، في وقت مبكر من الثمانينيات في استصلاح قرابة مئتي دونم، في بلدتنا بيت دجن بمحافظة نابلس.
يتابع: لم نكن نمتلك الأرض، لكننا عملنا في نظام الُمزارعة، وفتشنا عن مساحات بور، وغرسناها بأشجار الزيتون، وكان بعضها بمحاذاة معسكر للاحتلال، واحتجنا لمصدر مياه فحفرنا آبار جمع فيها، لري ما زرعنا في فصول الجفاف، وكبرت أشجارنا، وصارت منتجة.


يستأنف حديثه: لم تكن يومها جهات غير حكومية تقدم الدعم للمزارعين، لكنني آثرت أن نصنع شيئاً بمفردنا، لأن الأرض تستحق أن نضحي من أجلها، وهي جوهر صراعنا، وبدونها ستتلاشى قضيتنا.
 

حكايات الدراسة

كان سامي تلميذاً متفوقاً، وتربع على رأس القائمة طوال سنوات دراسته الابتدائية والإعدادية، وأنهى الثانوية العامة في الفرع العلمي بمعدل 91.3 في المئة. بعدها حصل على منحة دراسية لإكمال التعليم الجامعي في الاتحاد السوفيتي قبل تفككه، فاختار داوود هندسة الجيولوجيا، ليحصل على "دبلوم أحمر"، أو درجة امتياز من جامعة الصداقة، ليعود إلى وطنه، ويواصل العمل في أرضه. وليبدأ مع د. عبد الرحمن التميمي، و د. أيمن الرابي في تأسيس مجموعة الهيدرولوجيين، وليكون أول موظف فيها في مناطق شمال الضفة الغربية، منذ العام 1989، وليتحول لاحقاً إلى عضو في الهيئتين العامة والتنفيذية في المجموعة، وليواصل في العام 1995 دراساته العليا في بريطانيا في مجال هندسة المياه الجوفية.
 

شح الأرقام

يروي: شعرنا بحاجة ماسة في وقت مبكر من العام 1987، لأرقام وإحصاءات تتعلق بالمياه في الأراضي الفلسطينية، لما لها من أهمية سياسية ووطنية؛ إذ وجدنا شحاً خطيراً في المعلومات والأرقام المائية، فشرعنا في جمعها وأعد الزميلان التميمي والرابي كتيباً عن الينابيع الجوفية في فلسطين. ولاحقاً تطورت الفكرة وعملنا من داخل جمعية التنمية الزراعية(الإغاثة) وبدأت المجموعة أعمالها في تأسيس قاعدة بيانات لواقع مضطرب، فلم تكن هناك شبكات مياه في الكثير من التجمعات، وكانت آبار الجمع متواضعة، فيما كان تدفق الآبار الجوفية يتم على استحياء.
يضيف داوود، الذي ولد عام 1961: جمعنا المعلومات ووظفناها كإستراتيجية وطنية لأجل تحقيق تنمية في مجتمعنا المحلي، ولاحقاً بدأنا في تطوير وعي المواطنين في الحفاظ على مصادر المياه، والاستخدام الأمثل لها، في ظل سيطرة إسرائيلية على المياه، وهضم حقوقنا المائية بشكل واضح.
 

احتلال مائي

تتزاحم، منذ قرابة عشرين سنة، على أجندة داوود اليومية، العشرات من الأنشطة: توعية مجتمعية، تخطيط لمشروعات مائية، محاضرات علمية، مشاركة في مؤتمرات دولية، جمع المزيد من المعلومات، حث دائم لاستخدام مواردنا المائية بشكل أمثل، لكنه أضاف حديثاً إلى جدوله متابعة التغيير الحاصل على مناخ فلسطين، والنقص الخطير المتوقع أن يشهده صيف العام 2008. يقول: نعمل بروح فريق واحد ومتناغم، ونسعى لفضح نهب الاحتلال الإسرائيلي لمياهنا أيضاً.
يتابع: أقسى ما توصلت إليه خلال عملي، الواقع المؤلم في الكثير من التجمعات الفلسطينية التي يحصل المواطن فيها على أقل من عشرين لتر ماء في اليوم الواحد، وهي كمية لا تكفي للشرب ولغسل الوجه في أيام الجفاف، مقابل ثلاثمئة لتر يحظى بها الإسرائيلي، وفقط لأغراض الاستخدام المنزلي. ناهيك عن الاستعمالات الزراعية والسياحية والصناعية وغيرها.
يحفظ داوود عن ظهر قلب مئات الأرقام المتعلقة بخريطة الماء في فلسطين، لكنه لا ينسى الواقع المر، والمتمثل في حصول المواطن الفلسطيني على مئة متر مكعب من المياه في المعدل كل سنة، لأغراض الاستخدام المنزلي، في وقت يحظى فيه الإسرائيلي بأربعمئة متر مكعب، فضلاً عن فرع الزراعة الإسرائيلي الذي يستأثر بنحو 85 في المئة من استخدامات المياه.
 

قدوة

يروي داوود: إذا لم يطبق المرء ما يروج له وما يحث الناس على الالتزام به، في موضوع البيئة والمياه أو غيرها من قضايا، فإنه لن ينجح، وسيشعر بأنه يخدع نفسه.
يقدم المهندس سامي، الذي يتولى أمانة السر في جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين، ويحظى بعضوية الأمانة العامة للإغاثة الزراعية، نماذج عملية من منزله، تدلل على استخدام أمثل لسر الحياة، فهو الذي زود صنابير المياه في منزله ودش الحمام بتقنية توفير المياه، وهو القرار الذي لم يرض زوجته في بداية الأمر، لاعتقادها بأن الماء وفير وأن أحداً من الناس لا يطبق هذه الإجراءات.
يقول: نقلت لصغيري داوود(7 سنوات) كل ما أحث غيري على تطبيقه، بدءا من المنشورات التي تحث على ترشيد المياه، وتقنين استخدامها، ومروراً بالملصقات والصور التوضيحية التي تحث الأطفال على الحكمة في التعامل مع صنابير المياه في أوقات تنظيف أسنانهم أو غسل وجوههم، وانتهاء بالحملات التي تحث الكبار على وقف الإسراف في استخدام سر الحياة في سلوكهم اليومي.
يسرد المهندس سامي: بدأت أيضاُ بنقل أفكاري وحرصي على الماء إلى ابنتي التوأم ديما وراما (4 سنوات)، وبدون شك فإنني سأكون سعيداً أكثر لو اختار أولادي تخصصاً دراسياً له علاقة بالماء والبيئة.
يتابع: يمكن للفرد أن يغتسل بكمية مناسبة من الماء، وبوسعه أن يسرف نحو 500 لتر، وفي النتيجة فإن الاثنين يحققان هدفهما بطرق مختلفة، لكن الإدارة الرشيدة في استعمالات المياه ستكون حاجة ماسة في السنوات القادمة، في ظل الحديث عن تغييرات مناخية وشح في تساقط الأمطار وصيف مرتفع الحرارة.
ينهي: في فترة قياسية، استطعنا أن نصل إلى 150 موقعاً في شمال الضفة الغربية، إذ استصلحنا 50 ينبوعاً، و49 بئراً جوفياً، وأقمنا أكثر من4000 بئر جمع، وأقمنا 48 كيلو متر لقنوات ري، وأهلنا 31 شبكة مياه، وأقمنا 150 بركة إسمنتية، ومثلها من محطات التنقية البيتية، وأطلقنا ثلاث شبكات للصرف الصحي.

aabdkh@yahoo.com
 

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: rana-maroco@yahoo.com

الموضوع: شخصية بيئية

التعليق:

شخصية رائعة وتناول ذكي من السيد عبد الباسط خلف الجميل في المتابعة ان السيد داوود يفعل ما يقول

رنا بومحمد

الدار البيضاء


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.