أيار 2008 العدد (3)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

May 2008 No (3)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

مراجعة كتاب:

"الزلازل وجاهزيتنا": وضع النقاط على الحروف..

تأليف: د. جلال الدبيك

سنة الإصدار: 2007

عدد الصفحات: 138 من القطع المتوسط

 

عرض ومراجعة: عبد الباسط خلف
 

حينما نظّمت يوماً دراسياً في جنين، لـ د. جلال الدبيك، مدير مركز علوم الأرض وهندسة الزلازل في جامعة النجاح الوطنية ونائب رئيس الهيئة الوطنية للتخفيف من آثار الكوارث، وردتني مكالمة هاتفية تعلق على موضوع الندوة، وتدعي أن الهزات الأرضية لن تحدث في فلسطين! كانت تلك المحادثة الهاتفية سبباً إضافياً للتمسك باليوم الدراسي. يأتي د. جلال، ويلقي محاضرة قيمة جداً، وسط حضور باهت ومنشغل بأحاديث "حيوية" من منظور قصيري النظر.
مما دعا إليه، وقتئذ، الشروع الفوري في وضع خرائط علمية للمدن والتجمعات السكنية الفلسطينية، للتعامل بشكل فعّال ما بعد الهزات الأرضية، ولتوضيح المناطق الحساسة، والسيناريوهات المحتملة للتعامل مع الأزمة، وتشكيل فرق الإنقاذ والإغاثة والتجمعات الآمنة وخطط عمل لما بعد الكارثة.
وقال الدبيك، إن التعاطي مع الزلازل ينبغي أن يخضع لخطوات تنفيذية، تشتمل على الاستعداد للكارثة، إذا ما وقعت لا قدر الله، وتمر بمواجهتها أثناء حدوثها، وتنتهي بأخذ العبر من نتائجها.
و كان د. جلال أصدر العام 2007 الطبعة الأولى من كتابه" الزلازل وجاهزيتنا"، ووجدت من المناسب أن أقدم قراءة له عبر"آفاق البيئة والتنمية"، علنا نصحح من مسلكياتنا الخاطئة في التعاطي مع الزلازل، ونتخذ القليل من الحيطة والحذر، من باب:" درهم وقاية خير من قنطار علاج".
 

138 صفحة و4 فصول

يقع الكتاب في 138 صفحة من القطع المتوسط، وهو أكثر من وثيقة مهمة وملخص علمي لظاهرة الزلازل. يشتمل الكتاب على أربعة فصول، يتحدث الأول عن أسباب الهزات الأرضية، وحركة القشرة الأرضية والصدوع التكتونية، بالإضافة إلى الموجات الزلزالية، ومقاييس درجات الزلازل، وزلزالية المنطقة العربية، والنشاط الزلزالي في فلسطين.
ويتناول الفصل الثاني التشكيلات المعمارية والإنشائية الشائعة في فلسطين وأثرها على السلوك الزلزالي المتوقع للمباني. فيوضح معايير تخفيف المخاطر، وقابلية الإصابة الزلزالية لأنماط المباني الشائعة في الأراضي الفلسطينية، ومؤشر قابلية الإصابة، فضلاً عن التقييم الزلزالي للمباني وتحليل قابلية إصابتها، ويستعرض نتائج دراسات قابلية الإصابة الزلزالية.
ويتخصص الفصل الثالث في إدارة الكوارث، وكل ما يتصل بها من مخططات عامة، وخصائص، ومستلزمات، وتشريعات قانونية، ولجان إسناد، وتربية زلزالية وغرف عمليات إدارة الكوارث، وما يشتق عنها.
ويسدل الفصل الرابع الستار على الكتاب، فيتوصل إلى نتائج ويقدم توصيات، مثلما يتحدث عن نقاط قوة وثغرات واحتياجات.
 

" جاهزية أعلى، مخاطر أقل"

يبدأ المؤلف كتابة بعبارة رائعة، فيقول:" جاهزية أعلى، مخاطر أقل"، ويتابع في الصفحات الداخلية الحديث عن المخاطر التي تنجم عن الهزات الأرضية وأي ظاهرة طبيعية وصناعية، ويقول إنها تتوقف على مصدر الخطر وقابلة الإصابة، ومدى الجاهزية.
ومما يضيفه: إننا لا نستطيع منع الزلازل، ولا يمكن التوقع بلحظة حدوثها بالضبط، لكننا نستطيع تقليل مخاطرها، وهذا يرتبط بمصدرها وموقعها وقابلية الإصابة في صفوف المدنيين والأبنية على حد سواء. في الوقت الذي يتحتم علينا تحليل المخاطر وقابلية الإصابة، وتحديد أنواع التهديد، لنصل في النهاية إلى معرفة بمقدرة المجتمع ومؤسساته على مواجهة تبعات الزلازل.
ويحث د. الدبيك، المؤسسات والأفراد وصناع القرار، على انتهاج سياسة الأخذ بالأسباب، والوقاية، قبل حدوث الكارثة للتخفيف أكبر قدر ممكن من تبعاتها وويلاتها.
ويخصص المؤلف حيزاً كبيراً من الصفحات لعرض مجموعة من الحقائق العلمية، المدعمة بالصور والأرقام والدراسات السابقة التي عالجت النشاط الزلزالي، واتجاه الحركة النسبية للصفائح الأرضية، كما يخصص باباً للتعريف العلمي بالظاهرة.
ويقول الدبيك: إن البحر الأحمر يزداد اتساعاً في كل سنة، بمعدل اثنين سنتمتر مربع، فيما تتحرك فلسطين مبتعدة عن الأردن، بمعدل من 5-7 مليمتر كل عام، وبعد قرابة 15 مليون سنة، ستصبح مدينة الخليل مكان العقبة الأردنية. وتطرقت الدراسة إلى ظاهرة التسونامي، والتميؤ، وهو تحول التربة إلى ماء، والانزلاقات الأرضية.
 

تأريخ

ويستعرض تاريخ النشاط الزلزالي في فلسطين منذ مئات السنين، فيشير إلى سنوات 1068، و 1204، و1212، و1402، و1339، و1546، و1656،1666 وهزات الأعوام1759، و1834، و1837،و1854،و1859،و1872،و1873،و1896،و،1900، 1903،و1923، و1927، و1945، و1995، ويعرض صوراً وخرائط ووثائق للزلازل الفارقة، مشيراً إلى أماكنها إما في منطقة البحر الأحمر، أو في شمال فلسطين المحتلة عام 1948.
ويقول المؤلف: إن الهزة الأرضية التي وقعت في العام 1759 ، خلفت نحو أربعين ألف ضحية في فلسطين ولبنان وسوريا. وهذا يعني أن الدراسات العلمية أجمعت بحدوث زلزال، يمكن أن يكون بين 6 درجات وست درجات ونصف الدرجة على مقياس ريختر، إذا كان مركزه البحر الميت، فيما ترى بعض الدراسات أن زلزالاً مصدرة المناطق الشمالية، ممكن أن تصل درجته إلى سبعة بحسب مقياس ريختر، والذي يعني أن تكون سرعته الأفقية بين 300-700 سنتمتر مربع في الثانية، ويؤدي لإحداث تشققات واضحة في المباني المقاومة للزلازل، فيما تميل المنشآت الخرسانية بشدة أو تنحني خارج مستوى الإطارات، وتحدث تصدعات كبيرة في الحوائط الحاملة غير المسلحة، وتنهار الكثير من الإنشاءات سيئة التنفيذ، فيما تنفصل بعض المباني عن أساساتها، وتتشقق التربة بوضوح، فيما تقص بعض الأوتاد الأرضية.
ويتطرق الكتاب إلى الإنزلاقات الأرضية التي حدثت في نابلس، ويدعو إلى ً أخذ علم سياسة استخدامات الأراضي بالاعتبار، لأن الكثير منها تتسبب في إحداث تضخم زلزالي يؤدي إلى رفع الخسائر.
ويشير الدبيك إلى تجارب دولية في الولايات المتحدة واليابان والمكسيك والإكوادور، فمثلاً تعد ولاية كاليفورنيا واحدة من أكثر المناطق في العالم عرضة للنشاط الزلزالي، لكنها الأقل خسارة، لكون الأبنية مصممة لمقاومة الهزات الأرضية، فيما انهارت مقار الدفاع المدني والمستشفيات في أمريكا اللاتينية، وقتلت أطفالاً وأعضاءً في فرق الدفاع المدني.
 

الزلازل: رقابة على جودة الأبنية

ويصف الدبيك الزلزال في كتابه بأنه رقابة جودة على الإنشاءات البشرية، فهو يستطيع تمييز المناطق المعدة جيداً من تلك السيئة.
ويخصص حيزاًً من كتابه للإشارة إلى درجات الزلازل وتصنيفها وفق المقياس الأوروبي، وطرائق التعاطي مع الإنشاءات، وكيفية إدارة غرفة العمليات وحال الطوارئ، مشدداً على ضرورة أن لا تخلق وسائل الإعلام هلعاً للمواطنين، عبر استخدامها لعناوين تدب الرعب، أو تبالغ في الموضوع.
ويقول في الغلاف الأخير من الكتاب: "يجب أن نعي تماماً أن الزلازل ليست بالضرورة عقوبة ربانية، كما يعتقد بعض الناس، فقد تكون امتحاناً لجاهزية الشعوب والدول، كما أن حصر دائرة الفساد عند الحديث عن الزلازل في مجال محدد، كالفساد الأخلاقي يسهم بطريقة غير مباشرة في تعزيز الحالة القائمة عند الأمة، فالفساد يجب أن يؤخذ بمعناه الشمولي، فمن لا يجدد علمه ويتابع تطوير مهنته، ولا يأخذ العبر من تجارب الآخرين وأخطائهم يعد فاسداً".
 

المؤلف

يحمل المؤلف درجة الدكتوراة في الهندسة من جامعة كلوج نابوكا التكنولوجية الرومانية، ويتخصص في هندسة الزلازل. عمل في جامعة صنعاء اليمنية عشر سنوات، وانتقل لجامعة بيرزيت، قبل أن يستقر في جامعة النجاح الوطنية ويصبح مديراً لمركز علوم الأرض وهندسة الزلازل فيها.
شارك وترأس في العديد من المؤتمرات العلمية والندوات وورش العمل المحلية والعربية والعالمية، ونشر الكثير من الأبحاث والمقالات حول المواضيع المتصلة بالهزات الأرضية، و د. الدبيك عضو في العديد من المعاهد واللجان والمراكز العلمية كالمعهد الأمريكي لأبحاث هندسة الزلازل، ومجموعة خبراء دولية لتخفيف مخاطر الزلازال في حوض المتوسط، والمجموعة العربية الشرق أوسطية، وهو نائب رئيس الهيئة الوطنية للتخفيف من آثار الزلازل، ويمثل فلسطين في لجنة التعليم الهندسي في الفدرالية الدولية.

 

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: mftaftah@yahoo.com

الموضوع: مراجعة في كتاب

التعليق:

مضمون الكتاب ممتاز وعرضه كذلك. يتضمن الكتاب على معلومات كثيرة ومهمة جداً،يستوجب من أصحاب الشأن والاختصاص الاطلاع عليها والعمل الجاد والسريع على تطبيقها أو الالتفات اليها شكرا لعبد الباسط على هذا الجهد في العرض،وللدكتور الدبيك على الاعداد.

محمود الفطافطة


 

البريد الالكتروني: enas1998@yahoo.com

الموضوع: مراجعة كتاب

التعليق:

 سمعت اخبار زلزال الصين، كم كان مرعب، رحم الله بلادنا منه، ولكن ماذا فعل المسؤولون عندنا لحمايتنا؟

انيس العادل

ابو ديس


البريد الالكتروني: p_reading_soc@yahoo.com

الموضوع: مراجعة كتاب:3

التعليق:

الكتاب مهم ولو تنشره جمعية معا على المؤسسات بالتعاون مع المؤلف أو لو تقترحوا مادة في المدارس ليدرسها الطلاب حول الزلازل ليكون أفضل


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.