أيار 2008 العدد (3)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

May 2008 No (3)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

منبر البيئة والتنمية:


 
 

 

الزلزال الزاحف إلى فلسطين


جورج كرزم
مركز العمل التنموي / معا

جنوب فلسطين- آثار زلزال شباط 2007 بقوة 4.5 ومركزه جنوب البحر الميت


تقع فلسطين في منطقة نشطة زلزاليا، وتحديدا على ملتقى صفيحتين من صفائح القشرة الأرضية، وهو ما يعرف بالفالق (أو الصدع) السوري – الإفريقي، الأمر الذي يعرض فلسطين، وبفترات متباعدة ، لهزة أرضية مدمّرة. وقد تعرضت فلسطين لكثير من الزلازل المتوسطة والقوية التي حدثت بفواصل زمنية قصيرة نسبيا. وكان بعض هذه الزلازل مدمرا. وضربت أرض فلسطين، قديما، بضع هزات أرضية، حصدت إحداها نحو 30 ألف نسمة، كما أن هزة أخرى تسببت في دمار مدينة بيسان، وذلك في العصر البيزنطي.
وكي ندرك مدى احتمالية أن يضرب زلزال منطقة المشرق العربي، بعامة، وفلسطين، بخاصة، من الضروري أن نعرف بأنه على سطح الكرة الأرضية توجد مجموعة من المناطق الضعيفة في القشرة الأرضية، وبخاصة فيما يعرف مناطق الصدوع أو الفوالق. وتعد هذه المناطق مراكز للنشاط الزلزالي أو مخارج لتنفيس الطاقة الزائدة في باطن الأرض، وهي معرضة أكثر من غيرها للزلازل. وتعرف هذه المناطق بالأحزمة الزلزالية. ومن هذه الأحزمة، على سبيل المثال: حزام المحيط الهادي الذي يمتد من جنوب شرق أسيا، بمحاذاة المحيط الهادي شمالا، ويعد هذا الحزام من الأحزمة النشطة والخطرة؛ ففي كانون الأول من عام 2004، على سبيل المثال، ضرب هذا الحزام زلزال مرعب ومدمر، إذ شهد العالم رابع أضخم زلزال في العالم منذ عام 1900، حيث بلغت قوته نحو 9 درجات على مقياس ريختر. وقد وقع مقابل ساحل إقليم “أتشيه” في جزيرة سومطرة، شمال إندونيسيا، وتحرك شمالا إلى جزر “أندامان” في المحيط الهندي، فتسبب في حدوث ما يعرف بموجات تسونامي التي تسببت في قتل أكثر من 220 ألف نسمة في إندونيسيا وسريلانكا وتايلاند والهند، ولم يسبق أن تسبب في مثلها أي تسونامي في التاريخ المسجل. وفي إندونيسيا وحدها قتل أكثر من 170 ألف نسمة بسبب الزلزال والتسونامي. ومن المعروف أن المنطقة الآسيوية التي حدثت فيها الكارثة الطبيعية قريبة من “حلقة النار”، وهي المنطقة المحيطة بالمحيط الهادئ، وتصل هذه المنطقة حتى ألاسكا وشواطئ أميركا الشمالية. وقد اكتسبت هذه المنطقة اسمها لأنها تتميز بتصادم الصفائح، علما أن ثلثي الهزات الأرضية في العالم حدثت في تلك المنطقة. ومن بين الزلازل الكبيرة أيضا، ذلك الذي ضرب شرق باكستان في تشرين الأول عام 2005، والذي بلغت قوته 7.6 درجات على مقياس ريختر. وتركزت بؤرته على عمق 10 كم وعلى مسافة 90 كم من مدينة إسلام آباد. وقد تسبب الزلزال في مقتل نحو 74 ألف نسمة، بالإضافة إلى دمار واسع في الكثير من مناطق باكستان والهند وأفغانستان. كما أن زلزال إزميت في وسط تركيا والذي بلغت درجته 7.4 على مقياس ريختر، أدى إلى وفاة أكثر من 17 ألف شخص.
ومن بين الأحزمة الأخرى التي تعد من أضعف أحزمة الزلازل، ما يعرف بالصدع السوري الإفريقي (أو الوادي المتصدع الكبير)، وهو يمتد من جنوب صدع الأناضول، مرورا بسوريا، ومن ثم على امتداد البحر الميت جنوبا، حتى خليج السويس جنوب سيناء، ثم وسط البحر الأحمر، فالفالق الإفريقي الكبير، وهو يؤثر على مناطق اليمن وأثيوبيا أيضا. ويسبب هذا الصدع سلسلة من الزلازل على فترات متباعدة. والمنطقة العربية إجمالا، معرضة للزلازل، في المستقبل. ويتوقع الخبراء ألا تزيد قوة هذه الزلازل على 6.5 درجات على سلم ريختر. وكما نعلم، تتراوح الزلازل في قوتها بين الخفيفة ذات الأضرار البسيطة، وبين العنيفة ذات الأضرار الضخمة. وإجمالا، يحدث سنويا في مختلف أنحاء العالم نحو 30 ألف زلزال، إلا أن الإنسان لا يشعر بمعظمها. فالإنسان لا يشعر في العادة بالزلزال إلا حين تصل قوته إلى 4 درجات فما فوق، بمقياس ريختر. ويعد الزلزال كبيرا ومدمرا إذا زادت قوته على 7 درجات في نفس المقياس. وتؤدي الزلازل العنيفة إلى حدوث تشققات في سطح الأرض، وانزلاقات أرضية، فضلا عن تدمير المباني وتخريب الطرق وشبكات الماء والكهرباء والاتصالات. ويتعلق مدى تأثير الزلازل بنوعية الأراضي ومدى تماسكها ومتانتها.
وفي هذا العدد تحديدا من مجلة "آفاق البيئة والتنمية"، نُشِرَت بضعة تقارير ومقالات عالجت احتمالات تعرض فلسطين والمشرق العربي لهزة أرضية كبيرة ومدمرة، ووسائل الوقاية من آثارها (تقرير رئيسي بعنوان: "هل سيضرب فلسطين زلزال مدمر؟"، وندوة العدد: "الزلزال المتوقع في فلسطين: الوقاية من آثاره وسلوكنا أثناء حدوثه")، بالإضافة إلى مقالات عالجت العوامل التي تحدد حجم الأضرار الناتجة عن الزلزال ("ما الذي يحدد حجم الخراب المتولد من الهزة الأرضية؟")، وإمكانية التنبؤ بالزلازل ("هل يمكن التنبؤ بالزلازل؟")، وسلوكنا في أثناء الزلازل ("كيف نتصرف في أثناء الزلزال؟").
 

للأعلىé

 
 


الأطماع الإسرائيلية في السيطرة على المياه


د. أيمن الرابي
مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين

الأحواض المائية في الضفة الغربية


إن الموقف الإسرائيلي من موضوع المياه لم يتغير منذ قيام الدولة العبرية حتى هذا اليوم. هذا الموقف قائم على عدم السماح بتغيير كميات الاستهلاك الحالية بشكل قد يؤثر على الاستهلاك داخل إسرائيل؛ وبذلك فهم يروجون لأفكار عديدة منها تحلية مياه البحر، أو إعادة استخدام المياه العادمة، أو حتى الترويج لمشاريع إقليمية كبيرة مثل قناة البحر الأحمر – الميت، من أجل إغراقنا بالتفاصيل التي تمنع أن نكون طرفا مؤثرا أو مشاركا على مبدأ التساوي في أي منها، ومن أجل أن تظهر للعالم بأنها تعمل على حل المشكلة وأن الحل ليس من خلال تقاسم المياه الموجودة وليس بتوصيف الحق الفلسطيني في هذه المياه، موردة بذلك كافة الذرائع من شح المياه إلى غير ذلك. وإنما يجب أن يأتي هذا الحل من الخارج على أن تبقى إسرائيل مسيطرة على هذا الحل بغض النظر عن مصدره، فبالمحصلة سنبقى طرفا تابعا معتمدا على نفس السياسة المائية القائمة. طبعا هذا لا يعني بأننا ضد هذه الحلول أو المشاريع أو حتى لسنا ضد ترشيد الاستهلاك وتعظيم الفائدة من كل قطرة ماء متاحة، على العكس إننا نؤمن بأهمية ذلك ونعمل على تحقيقه، وإنما نحن ضد أن يكون الترويج لهذه المشاريع أو التقنيات كبديل عن الحقوق المائية الفلسطينية في المياه الجوفية والسطحية. نحن نرى أن هذه الخيارات ما هي إلا خيارات داعمة لزيادة كمية المياه المتاحة لكل بلد بعد أن يتمتع بكامل السيادة على أرضه ومائه، ويكون قادرا على اتخاذ القرار بشكل متساو مع الجار القريب والبعيد؛ وإلا فلن تكون هذه الخيارات إلا فرض أمر واقع، وعلى الطرف الضعيف القبول به. وكلا الأمرين لا يخدم مصلحة الطرف الضعيف كمثل حالنا في هذه المعادلة الحالية.
لقد حرصت الحركة الصهيونية ومنذ أواخر القرن التاسع عشر على أن تكون المياه جزءا رئيسيا في رسم معالم الدولة، حيث حرصت على إبقاء منابع نهر الأردن ضمن حدودها المقترحة على حكومة الانتداب. بل ذهبت إلى أبعد من ذلك لتقترح أن تمتد الحدود إلى نهر الأولي في الجنوب اللبناني. وقد نجحت بالفعل في جعل منابع نهر الأردن وبحيرة طبريا تحت سيطرتها. وتابعت السيطرة على المزيد من المياه الفلسطينية والعربية منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا وبأشكال مختلفة. فإذا نظرنا إلى تطور هذه المراحل عبر المحطات الرئيسة للصراع نجد أنه بعد عام 1948 قامت إسرائيل بالسيطرة على كافة المياه السطحية وجزء من المياه الجوفية في فلسطين، وفي عام 1967 أكملت السيطرة على المياه الجوفية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي 1982 أضافت الى موازنتها المائية جزءا من نبع الوزاني في الجنوب اللبناني. وهكذا دواليك حتى أصبحت هذه السياسة التوسعية القائمة على إلغاء الغير وتجاهل حقه في أرضه ومائه جزءا لا يتجزأ من هوية الدولة العبرية.
 

تجميل وجه الاحتلال


هذا، وبعد أن أحكمت سيطرتها على هذه المصادر بالقوة وبصفه غير شرعية، انتقلت إلى مرحلة تشريع هذه المكاسب من خلال عملية سياسية هدفت من ورائها . إلى إبقاء الجزء الأكبر من هذه المكاسب تحت سيطرتها وإعطاء الفلسطينيين الفتات القليل من المصادر، تحت حجج واهية لا تستند الى أية قوانين أو شرائع قانونية أو سماوية. ولذلك كانت مرحلة اتفاقية أوسلو المرحلية والبند 40 الشهير.الذي هو بحاجة إلى اتفاقية جديدة من أجل تفسيره وترجمته إلى واقع. وأصبحنا ندور في دوامة جديدة تتحدث عن أرقام لا ادري كيف وصلت أو ما هو أساسها، إضافة الى ذلك فقد هدفت هذه العملية إلى إغراق الجانب الفلسطيني بالتفاصيل غير الضرورية والإجراءات البيروقراطية العالية، كجزء من الترتيب الجديد لحصوله على ترخيص إسرائيلي لإقامة بئر جديدة أو تزويد قرية فلسطينية بشبكة مياه جديدة أو أي مشروع مائي آخر. وبذلك سيشعر الفلسطيني بأن العملية مجدية وأننا نحقق شيئا. ويظهر الإسرائيلي بدوره أمام المجتمع الدولي بأنه يتعاون ويساعد على حل المشكلة. ولكن من المفارقات العجيبة أن معظم الآبار التي سمح الإسرائيليون للفلسطينيين بحفرها خلال مرحلة أوسلو كانت في ما يسمى بالحوض الشرقي، الذي اتفق على أن طاقته الإنتاجية حوالي 172 مليون متر مكعب على الرغم من عدم وجود ما يثبت هذه الأرقام فعلياً؛ وبالتالي فإن هذه الآبار الجديدة بدأت تأكل الآبار القائمة في العديد من المناطق، مثل منطقة بطن الغول جنوب شرق بيت لحم ولم تؤد إلى زيادة تذكر في كمية المياه بل على العكس أدت إلى خسارة الاستثمار في حفر هذه الآبار و انخفاض منسوب المياه الجوفية بما يؤدي الى ارتفاع كلفة الضخ وما لذلك من انعكاسات اقتصادية وبيئية سلبية على الوضع العام وعلى استدامة الحوض.
في ظل هذا كله ظن المفاوض الفلسطيني عندما اعترفت إسرائيل بالحقوق المائية الفلسطينية دون أن توصف ما هي هذه الحقوق أنه حقق إنجازا كبيرا سيمكنه من مفاوضة إسرائيل لاحقاً لانتزاع هذا الحق؛ أملا بان القانون الدولي يضمن له ذلك أو حتى ظنا منه بان هناك التزاما إسرائيليا بمتابعة العملية السلمية على أسس ومبادئ الاتفاقيات والمواثيق الدولية. والمرجح هنا أن إسرائيل لن تتفاوض بناءً على هذه الأسس بالمطلق، وبالتالي فيجب علينا الإعداد الدقيق للمرحلة القادمة إن كان سيكون هناك مفاوضات حقيقية كما يجب علينا وضع سيناريوهات مختلفة لقواعد اللعبة المتوقعة، وكذلك أن نحدد خطوطنا الحمراء والمدة الزمنية للتفاوض ومتى يجب أن نتوقف.
أخيراً، نجد لزاما علينا أن نعمل على تكثيف جهودنا وتنسيقها من أجل وضع خطة تفاوضية متناسقة مع مصالح شعبنا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وأن نقوم بتحديد الحقوق ا لمائية التي يمكن أن تشكل الحد المعقول لضمان تنمية حقيقية دون المساس باستمرارية المصادر مع وضع خيارات بديلة ومتعددة ودراسة هذه الخيارات واختيار الأفضل منها عند الجلوس مع الطرف الآخر. وباختصار يجب أن نتعلم من دروس الماضي، ويجب أن نكون بكامل الجهوزية قبل أن نذهب وإلا فلن يكون هناك جدوى من الذهاب.
 

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: fatald@hotmail.com

الموضوع:منبر البيئة والتنمية 3  

التعليق:

لقد قرأت لك سابقا بعض المقالات التي ناقشت قضايا بيئية وتنموية في المستويين العربي والفلسطيني.  وما يميزك في الكتابة هو المثابر على المنهجية العلمية والمهنية في الطرح وتقديم المعرفة الجديدة ذات القيمة العلمية والتنموية، وبخاصة في فلسطين.  آمل أن تؤخذ أطروحاتك من قبل المخلصين والمحبين لبيئتنا العربية والفلسطينية مأخذ الجد في التطبيق والممارسة.

ضياء فتال


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.