أيار 2008 العدد (3)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا 

May 2008 No (3)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب الصورة تتحدث الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

ما بين ماراثون الهزات السياسية والأرضية .. المواطن هو الضحية
معظم المباني في غزة غير مقاومة لزلزال بقوة 6
الاحتلال حال دون تأسيس مركز أبحاث لدراسة الزلازل في غزة


سمر شاهين / غزة
خاص بآفاق البيئة والتنمية

ماذا سيكون مصير الأبراج الاسمنتية المرتفعة في مدينة غزة إذا ما ضربها زلزال بقوة 6.5 - 7


ما بين الهزات السياسية والأرضية يبقى قطاع غزة يعيش حالة من الخوف والقلق والترقب، فلا يكفي أن تعيش المنطقة في دوامة الهزات السياسية التي تضرب المنطقة بين فترة وأخرى وتشكل حالة من الخوف والفزع لدي المواطنين .. لتجد نفسها اليوم في ماراثون بين زلزالين كلاهما يجسد الخطورة ذاتها. "آفاق البيئة والتنمية" حملت على عاتقها أن تفتح ملف الزلازل والهزات الأرضية لتضع النقاط على الحروف وتستطلع آراء الخبراء وتوقعات المواطنين، ولتدق أبواب المهندسين المعماريين علها تجد بارقة أمل في أن الزلزال لو حدث – لاقدر الله- فان الخسائر ستكون محدودة، ويبقى السؤال الذي يسيطر على الجميع هل يصلنا الزلزال، وهل يضرب المنطقة التي نقطن بها؟ وما هي الخطوات التي من شأنها أن تقلل من حجم الخسائر؟ وهل يكون لمنطقة الساحل نصيب في ذلك؟ وما هي الدلائل التي تسبق بدء الزلازل، تساؤلات عديدة نحاول الإجابة عليها في التقرير التالي.
ومن جانبه قال د. زياد أبو هين-رئيس قسم البيئة وعلوم الأرض في الجامعة الإسلامية، والأستاذ المساعد في الجيوفيزياء: "أن منطقة الساحل معرضة لحدوث هزة أرضية وذلك وفق المؤشرات والمعطيات البيئية ".
وأضاف:" أن المنطقة الساحلية تعرضت لزلزال قبل عام وأدت إلى خسائر فادحة في الأرواح الممتلكات(...) وأن العلماء أكدوا أن تلك الهزات تكون كل مئة عام ونحن الآن في السنوات المئة؛ لذا فإن حدوث زلزال أمر وارد وقد يحدث في أي لحظة.
وأوضح أن دراسة احتمالات حدوث زلزال تعتمد على قراءة تاريخ زلازل المنطقة والموقع الذي حدثت به الزلازل بالإضافة إلى النشأة الزلزالية، مشددا في ذات الوقت على أن علم الزلزال هو توقعي والمطلوب هو اتخاذ إجراءات لتفادي أضرار الزلازل.
وقال جيولوجيون إن منطقة بلاد الشام شهدت زلازل سابقة ربما تكون مقدمة للزلزال المدمر القادم الذي من المحتمل أن يضرب منطقة حدود الأغوار، الممتدة من خليج العقبة مرورا بالبحر الميت إلى طبرية والبقاع اللبناني, كما سيضرب منطقة القدس ونابلس وجنين وصفد -مثلما حصل في زلزال العام 1927 المدمر- ومن الممكن أن يأخذ مسارا آخر ليضرب الساحل الفلسطيني.

خسائر كبيرة


ولفت الخبير إلى أن قطاع غزة سيكون له نصيب كبير في حجم الخسائر في حال وقوع أي هزة أرضية (زلزال) وصل إلى 6 درجات وفق مقياس ريختر، "مضيفا،

 قد يصيب التدمير نحو 60% في المباني ويزيد؛ وذلك لعدة أسباب أهمها أن معظم المباني التي أنشئت في قطاع غزة هي توسع طولى بالدرجة الأولى ولم يتم مراعاة أن المنطقة قريبة لصدع الانهدام الأردني – الذي يعد بدوره من الصدوع النشطة، الأمر الذي يعرضها لزلزال قد يحدث في أي لحظة وذلك بحسب خبراء الهزات الأرضية.
وقال: " لم يؤخذ في إعداد معظم تلك المباني إمكانية حدوث هزات أرضية، لذا فان حدوث أي هزة وأيا كانت درجتها يشكل خطورة كبيرة على واقع قطاع غزة بصورة خاصة وعلى المناطق الفلسطينية بصورة عامة.
ولفت النظر إلى أن الهزات الأرضية تضرب سطح الأرض، وينتج عنها صدمات عنيفة، مشيراً إلى ثلاثة أنواع من الموجات الزلزالية، وهي: الموجات الطولية، والموجات العرضية، والموجات السطحية، معقباً على النوع الأخير بأنه أخطر الموجات حيث تتحرك فيه جزئيات الأرض في جميع الاتجاهات، مما ينجم عنها أخطار فادحة.
وحول الأسباب المؤدية إلى حدوث الزلازل أشار أبو هين إلى أن السبب الرئيسي يكمن في التحرك المفاجئ على طول أو جزء من امتداد أحد الفوالق، مما يدفع الطاقة المنطلقة من بؤرة الزلزال في باطن الأرض، ويؤدي إلى انسياب إشعاعي في كل الاتجاهات.
وبخصوص كيفية توقع حدوث الزلازل ذكر أبو هين مجموعة من المؤشرات التي تدلل على ذلك منها: تسجيل الصدمات السابقة للزلازل، وقياس التحركات الأرضية، وارتفاع وانخفاض الصخور، إضافة إلى مؤشرات أخرى تتعلق بمنسوب الماء الجوفي في الآبار، وانبعاث غاز الرادون من الآبار، وحركة الطيور الهستيرية، ونباح الكلاب، وصهيل الخيول، وخروج الأفاعي من جحورها.

مراكز لرصد الزلازل
 

وأشار إلى أن قطاع غزة يفتقر إلى وجود مراكز لرصد الزلازل لإجراء بحوث حول ذلك؛ موضحا أن السبب الرئيس في ذلك الاحتلال الإسرائيلي الذي يحول دون إدخال أي من الأجهزة اللازمة لذلك، رغم أنه كثيرا ما يعلن عن قيامه بأبحاث حول مدى إمكانية وقوع زلزال في ظل تعدد الهزات الأرضية في خلال العامين السابقين، وان الأمر جد خطير وان قطاع غزة والمناطق الساحلية ستكون من ضمن المناطق التي سيكون لها نصيب كبير من ذلك .
وحذر جيولوجيون فلسطينيون من خطر زلزال مدمر قد يضرب فلسطين والأردن وسوريا ولبنان تزيد قوته على سبع درجات على مقياس ريختر.
ولفت النظر إلى أن الضفة الغربية أيضا سيكون لها أيضا نصيب كبير وذلك لكونها مناطق جبلية وربما ستدمر بعض المناطق بنسبة 70% أو اقل قليلا، وكذلك حال القطاع سيتأثر وبصورة مباشرة لأنه منطقة رخوة وهذا لا يقل خطورة عن المناطق الجبلية.

وقفة عاجلة
 

ووجه دعوة إلى كل المسئولين وذوى التخصص إلى العمل من أجل جاهزية الإنسان والمباني والمؤسسات الفلسطينية، لمواجهة أي احتمالية لحدوث زلزال مشيرا في

المطلوب من الجهات الفلسطينية والدولية المختصة اتخاذ الاجراءات الفنية الوقائية العاجلة لتدعيم وتمتين المباني القديمة في قطاع غزة لتمكينها من الصمود أمام زلزال تفوق قوته 6 درجات على سلم ريختر

 ذات الوقت إلى انه لا يمكن في أي حال من الأحوال منع وقوع زلازل وإنما تفادي أخطارها.
وكان عدد من الخبراء والمتخصصين أفادوا أن المدن الفلسطينية لا يوجد بها أي جاهزية بالنسبة للإنسان والمباني والمؤسسات لإسناد ومواجهة الكوارث الطبيعية، و إن إمكانيات الدفاع المدني لا تلبي ما نسبته 10-20% من متطلبات الدفاع المدني في العالم، على الرغم من حدوث تطور في هذا الشأن.
كما أن فلسطين لا تمتلك إمكانيات للمساندة في حال حدوث زلزال. وإنه يجب إعطاء إدارة الكوارث وإسناد الطوارئ المسؤولية القصوى من قبل السلطة التشريعية والتنفيذية".
وحذر أبو هين في حديثه لآفاق البيئة والتنمية من أن المباني والمؤسسات في فلسطين غير جاهزة لمواجهة الزلازل ولا يوجد بها إسناد حقيقي لحالات لطوارئ، الأمر الذي يستدعي وقفة من قبل المسئولين والمؤسسات ذات العلاقة والمؤسسات الأكاديمية والحكومية، والعمل على تأهيل أشخاص وتشكيل مجموعات للقيام بعمليات إسناد في حالات الطوارئ مؤكدا أن إدارة الطوارئ لها طابع شمولي.
وبين أبو هين إلى أن ظاهرة الزلازل طبيعية وتحدث نتيجة انطلاق كميات هائلة من الطاقة من باطن الأرض ناجمة عن حدوث انكسارات صخرية نتيجة عمليات الضغط والشد، مشيرا إلى أن الكتلة العربية" تبتعد عن الكتلة الأفريقية وتتجه نحو الشمال والشرق، ونتيجة ذالك تتحرك منطقة فلسطين التي تعتبر جزءاً من البلاطة الإفريقية.

مفاعل ديمونة
 

وفي حال تصدع مفاعل ديمونة فإن تسربا نوويا سيقضي على حياة ملايين البشر خصوصا في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ومصر كما صرحت به وزارة البيئة الإسرائيلية.
و احتمال تصدع مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي لا يزال قائما كما حذر من ذلك كاشف الأسرار النووية الإسرائيلية الفني مردخاي فعنونو الذي أطلق سراحه بعد قضاء 18 سنة في السجون الإسرائيلية.
وفي تقرير خاص عرض مؤخرا تطرقت وزارة البيئة الإسرائيلية إلى الهزة الأرضية التي ضربت (إسرائيل) مؤخرا وخاصة ميناء أشدود حيث يتم تخزين المواد الكيماوية واتضح بعدها أن علاج المواد الكيماوية في إسرائيل غير سليم وينذر بكارثة كبيرة قد تمس عددا كبيرا من السكان.
وأوضح التقرير أن هناك 439 مخزنا للمواد الكيماوية تديرها 182 جهة لم تقم بخفض كمية المواد الكيماوية المخزونة لديها في تلك المنطقة، وأن هذه المخازن غير جاهزة لأوقات الحرب أو عند وقوع عمليات عدائية.
وأشار التقرير إلى أن خليج حيفا أصبح عرضة للمخاطر الناجمة عن المواد الكيماوية التي قد تمس السكان بشكل مباشر وخطير, يذكر أن فعنونو حذر من المواد الكيماوية قبل 18 عاما.
وقد كشفت مؤخرا مصادر إسرائيلية أن تل أبيب قامت بنشر صواريخ كيماوية في نقاط متعددة في الأراضي الإسرائيلية تحسبا لهجوم عربي عليها.

 

الهزة الأرضية وقوتها
 

كما التقت آفاق البيئة والتنمية عدداً من المهندسين سواء المعماريون والمدنيون وذلك للوقوف على واقع المباني في قطاع غزة ومدى تأثرها من الهزات الأرضية, وقد أجمعوا على أن الأمر يتوقف على قوة الهزة الأرضية فإذا كان مركز الهزة قريباً من قطاع غزة وقد تجاوزت 6 درجات على مقياس ريختر فإن الأمر يوجب الخطر حيث سيؤدي ذلك إلى إلحاق أضرار كبيرة وجسيمة لاسيما في المباني ذات الأدوار المتعددة.

معظم مباني المخيمات الفلسطينية غير مقاومة للزلازل المتوسطة أو الكبيرة


وأشاروا إلى أن معظم المباني هي حديثة في قطاع غزة وأن إمكانية تدميرها بصورة كاملة صعبة الحدوث إذا ما كان مركز الهزة بعيداً عن منطقة السهل الساحلي.
ولفتوا إلى أن الكثير من المباني حينما تم إعدادها لم يتم الأخذ فيها بإمكانية حدوث هزة أرضية قوية خاصة وأنه لا توجد دائرة متخصصة لتأكيد على ذلك عند إعداد الخارطة الخاصة للبناء وكذلك عند وضع التسليح.
واتفق المهندسون كل حسب تخصصه مع الدكتور أبو هين في أن حجم الدمار سيكون كبيراً، وستكون خسائره أكثر مما يتوقع الخبراء والجيولوجيون
الأمر الذي يتطلب وفي الحال إنشاء مركز أبحاث ودراسات لدراسة الهزات الأرضية، إضافة إلى تقديم إرشادات توعوية للمواطنين وفي اقرب فرصة، حتى لا يكون ضحية مرة ثانية وثالثة: الأولى زلزال سياسي والثانية زلزال بيئي ونتائجهما حصد الأرواح قبل كل شيء .
 

حياتنا رهينة
 

ولأن آفاق البيئة والتنمية أخذت على عاتقها أن تحمل الهموم البيئية، وتحاول أن تضع النقاط على الحروف وتتطلع إلى ما يفكر به المواطنون، التقت عددا منهم في قطاع غزة. ومن جانبها قالت الطالبة سمية شاكر من جامعة الأزهر بغزة :" إن مجرد التفكير في الزلزال أمر مرعب فكيف إذا ما وقع (...) وهناك غياب واضح للدراسات حول ذلك الأمر وكأننا نعيش في كوكب آخر ولن تحدث به تلك الظواهر".
وأضافت: إن حياتنا أضحت رهينة الهزات السياسية التي أصبحنا نعيشها بكثرة عقب الانتخابات التشريعية الثانية والهزات الأرضية التي ما إن تتغيب لفترة وجيزة حتى تعود لتطرق الأبواب وتدق أجراس الخطر.
وتشاركها الرأي المواطنة أم محمود " 52" عاماً قائلة :" تكاد أن تزهق روحي من شدة الخوف حينما أسمع بهزة أرضية أو أن استشعر بها (...)، فقد شعرت بها قبل سنوات، وخرجت مسرعة من منزلي حيث سيطر على الخوف".
وتشير إلى أنها تستشعر أحيانا أن الأرض تتحرك، ولكنها تخاف أن تفصح عن ذلك ليقال لها إن الوهم والخوف هما اللذان يسيطران عليك.
 

 للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

البريد الالكتروني: amahdawi@hotmail.com

الموضوع: رئيسي 2

التعليق:

ألا يكفي أهلنا في غزة هاشم الهزات السياسية؟  لماذا إثارة الرعب في نفوسهم من الهزات الأرضية؟  يقول مثلنا العربي:  \"من له عمر لا تقتله شدة\".  ألم يحدث هذا في الهزة الأرضية الأخيرة في الصين، حيث بقيت معمرة عمرها قرن واحد (عشرة عقود) على قيد الحياة وبصحة جيدة، بعد أن بقيت تحت الأنقاض لمدة تسعة أيام؟!

عاطف مهداوي / الخرطوم


 

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.