:اصدقاء البيئة و التنمية
ما هي الضربات التي نتلقاها بسبب استعمالنا الواسع للسيارات الخاصة؟

خاص بآفاق البيئة والتنمية
يتسبب الاستخدام المفرط للسيارة الخاصة في أضرار اقتصادية قد تصل إلى نسبة عالية من إجمالي الناتج القومي. ويمكننا تلخيص أهم الأضرار البيئية والصحية الناجمة عن استعمال السيارة الخاصة بما يلي:
تلويث الهواء: ويؤدي إلى تفشي الأمراض والوفيات.
ازدحامات مرورية: وتتسبب في ضياع الكثير من ساعات العمل للاقتصاد المحلي.
ضياع مساحات مفتوحة: تستنزف الشوارع ومفترقات الطرق مساحات واسعة من الأراضي. وربما لا تكون أحيانا ضرورة لإنشاء مفرق ما، علما بأن المفرق الواحد قد يستنزف مساحة كبيرة تصل إلى كيلو متر مربع أو أكثر كان يمكن استخدامها لأغراض أخرى أجدى نفعا؛ مثل أرض مفتوحة أو محمية طبيعية أو أراض للبناء.
حوادث الطرق: وتتسبب في خسائر بشرية ومادية كبيرة.
السمنة: استعمال السيارة، على حساب المشي أو ركوب الدراجة، يؤدي إلى ارتفاع كبير في نسبة الناس الذين يعانون من الوزن الفائض ومن شح النشاط الجسماني. وقد أثبتت بعض الأبحاث أن الأولاد الذين يسيرون نحو مدرستهم مشيا على الأقدام أو بوساطة الدراجة، بدلا من السفر بسيارات ذويهم، يتمتعون بنظرة أكثر توازنا لذواتهم، ويُنَمّون، منذ طفولتهم، علاقات اجتماعية، ويربون أنفسهم، منذ الصغر، على ممارسات جسمية سليمة.
الضجيج: يعد التعرض المتواصل للضجيج عاملا ضارا لجودة الحياة، وعلى المدى الطويل، يتسبب في أذى صحي. ويعاني الناس القاطنون بجوار المراكز الرئيسية المزدحمة مروريا من صدمات الضجيج الحادة.
تلويث المياه الجوفية: تحوي المياه المتدفقة من الشوارع مواد سامة وخطرة تتسرب إلى مواردنا المائية وتلوثها.
البديل البيئي:
يعتقد العديد من الخبراء أن حل المشاكل المذكورة آنفا يكمن في عملية الدمج بين التقليل إلى الحد الأدنى من السفر بالسيارة الخاصة، وتشجيع استخدام المواصلات العامة.
وقد تمكنت العديد من مدن العالم من إحراز تخفيض كبير في مدى استعمال السيارات الخاصة؛ وذلك من خلال استخدام وسائل بسيطة ورخيصة بشكل مدهش؛ مثل تخصيص مسارب خاصة للمواصلات العامة، ونظام معلوماتي مريح وفعال للمسافرين، وتخطيط سليم وعملي لخطوط المواصلات، وغير ذلك.
يضاف إلى ذلك بعض الوسائل الأخرى؛ مثل تشجيع العمل من المنزل، وسفر الموظفين والعمال والطلاب بالمشاركة، مما يضمن انخفاضا إضافيا في مدى استعمال السيارات الخاصة.
لقد آن الأوان كي نتحرر من "العبودية" لسياراتنا الخاصة، تلك "العبودية" التي يمتد عمرها إلى عشرات السنين. إذن، بإمكاننا تقليل تبعيتنا المبالغ بها للسيارة الخاصة، وزيادة اعتمادنا على البدائل الأكثر صداقة للإنسان والبيئة.
تنزيلات في رسوم الكهرباء للمواطنين الذين يخفضون استهلاكهم لها!

جورج كرزم
عندما يدور الحديث عن ترشيد استهلاك الكهرباء، غالبا ما يتم التركيز على الدافع البيئي؛ أي على ما يتعلق بالحفاظ على بيئة نظيفة وصحية، دون مواد ملوثة ومسببة لأمراض خطيرة ناتجة عن استنزاف الثروات والموارد الباطنية واحتراق الوقود المولد للكهرباء. لكن، في السياق الفلسطيني المتصل بشعب يعيش تحت الاحتلال ويعتمد اعتمادا كليا على الكهرباء التي يشتريها من إسرائيل، يوجد دافع قوي آخر لترشيد استهلاك الكهرباء وبالتالي تقليل النفقات المالية على الطاقة؛ ألا وهو الدافع الوطني المتمثل في ترشيد استهلاكنا لسلعة الكهرباء التي يسيطر عليها الإحتلال ولا نستطيع الاستغناء عنها. وهذا يعني تقليل تسريب الفائض المالي المتراكم للخارج، وبالتالي إعادة استثمار هذا الفائض داخليا، استثمارا منتجا ومستداما. ويصب هذا التوجه في طاحونة الحفاظ على مواردنا المحلية والتقليل من التلوث البيئي، ناهيك عن انسجامه مع اقتصاد الصمود والمقاومة.
ويمكننا التوفير كثيرا في استهلاكنا للطاقة المنزلية، وبخاصة الكهرباء، من خلال تغيير سلوكنا وعاداتنا بهذا الخصوص، وبخاصة لو علمنا أن معظم حاجاتنا للطاقة في المنزل تستعمل لتوفير الماء الساخن والتدفئة والتبريد وتسخين الطعام وتبريده (فرن الطبخ أو الثلاجة) والإضاءة وغسل الملابس.
ولتشجيع المواطنين على تقليص استهلاكهم للكهرباء، يمكن أن تبادر الشركة المزودة للكهرباء (شركة كهرباء محافظة القدس على سبيل المثال) بمنح المستهلك الذي يتمكن من تقليل استهلاكه للكهرباء بنسبة 20%-بمنحه تخفيضا بقيمة 20% على قيمة الكهرباء التي استهلكها. ومن المؤكد، أن توجها بيئيا - وطنيا من هذا القبيل سيمكن المستهلكين وشركة الكهرباء على حد سواء، من توفير كبير في الطاقة الكهربائية، فضلا عن الفوائد الجمة للبيئة ذاتها.
ويطبق مثل هذا النظام بنجاح كبير في كاليفورنيا، تحت اسم"20/20"؛ فكل من يتمكن من توفير 20% من استهلاكه للكهرباء في منزله؛ بالمقارنة مع الشهر الموازي من السنة المنصرمة، يحصل على تنزيل مقداره 20% على الكهرباء التي استهلكها. وقد بدأ العمل في هذا النظام في كاليفورنيا منذ عام 2001. ووفقا لمعطيات شركات الكهرباء هناك، نجح 34% من المستهلكين في تخفيض ما لا يقل عن 20%، وذلك منذ ذلك العام. ويشكل الوعي الغربي المتزايد لتأثير إنتاج الكهرباء على تسخين الكرة الأرضية، وبالتالي ضرورة تخفيض استهلاك الكهرباء، الدافع الأساسي الكامن خلف مثل هذه البرامج المحفزة لترشيد استهلاك الطاقة.
وحيث إن الأسرة الفلسطينية الواحدة تستهلك مئات الكيلو واطات ساعة شهريا بالمتوسط؛ فإن تخفيضا بمقدار 20% قد يوفر على المستهلك 60-100 شاقلا شهريا بالمتوسط.
إذن، انطلاقا من دوافع وطنية وبيئية، لا بد من زيادة كفاءة قطاع الكهرباء، وتخفيض جدي وكبير في استعمال الكهرباء، من خلال تغيير أنماطنا الاستهلاكية.
وكي ننجح في إنجاز هدف تخفيض استهلاك الكهرباء بنسبة 20% على الأقل، لا بد من تشجيع الناس وتحويلهم نحو استخدام أدوات كهربائية جديدة موفرة للطاقة وأكثر كفاءة، ناهيك عن استعمال الأجهزة التي لا تحتاج إلى
كهرباء؛ مثل تسخين الماء بالطاقة الشمسية (استخدام الحمامات الشمسية بدلا من "البويلر" الكهربائي)، واستعمال أفران الطهي والمدافىء الحطبية وآلات الغسيل اليدوية التي تعمل بالبدالات، وتجفيف الملابس بالطاقة الشمسية (حبل الغسيل). ويتطلب هذا التوجه تنظيم حملات توعية شاملة للجمهور.
توليد الكهرباء من النفايات الصلبة والزراعية

خاص بآفاق البيئة والتنمية
شرعت، في السنوات الأخيرة، بعض وزارات البيئة وشركات الكهرباء في العديد من الدول العربية والآسيوية ، في إنتاج الكهرباء من النفايات الصلبة العضوية والكتلة الحيوية؛ إذ أقيمت العديد من المنشئات لإنتاج الكهرباء من الكتلة الحيوية الناتجة من النفايات الصلبة المتراكمة في المدن، فضلا عن النفايات الزراعية.
ويكمن في هذا التوجه فوائد بيئية كثيرة؛ أهمها تقليل استهلاك الكهرباء الأحفورية، وتقليص كبير في كميات النفايات التي تدفن في المكبات. كما أنه يعمل على استغلال غاز الميثان (من خلال حرقه) والذي ينبعث من النفايات الصلبة، علما بأن هذا الغاز يعد من أخطر غازات الدفيئة المتسببة في ظاهرة الاحتباس الحراري.
ويفترض أن تُحَدَّد تسعيرة الكهرباء الناتجة من الكتلة الحيوية وفقا لكثافة التكنولوجيا المستعملة.
وفي المستوى الفلسطيني (الضفة الغربية وقطاع غزة)، أقيمت بعض المنشئات التجريبية المحدودة لإنتاج غاز الميثان من النفايات الصلبة العضوية لأغراض استخدامه في الطبخ؛ ولكنها، للأسف، لم تكن موفقة، علما بأنها مشاريع تجريبية ممولة سرعان ما توقفت مع انقطاع التمويل.
وفي ظل الحصار والتجويع ضد أهلنا في غزة، تمكن بعض المواطنين من ابتكار طرق بسيطة وعملية لإنتاج غاز الميثان للطبخ، بدلا من الغاز الإسرائيلي الذي يتحكم في تسويقه الاحتلال. وتتلخص الطريقة في جمع روث وفضلات الحيوانات التي يربونها في منازلهم، ووضعها في خزان فارغ أحكم إغلاقه وأخرج منه أنبوب يتصل بأسطوانة فارغة، وبعد بضعة أيام تبدأ الفضلات بالتخمر، ويبدأ الغاز بالتولد؛ فتمتلئ الأسطوانة بالغاز الذي يتم إيصاله بالموقد لإشعاله، علما بـأن هذا الغاز يتمتع بقدرة إشعال مماثلة لتلك التي لدى غاز الطهي التقليدي. وتكفي عشرة كيلو غرامات من الفضلات لاستخراج غاز يفي بحاجة المنزل، وهي كميّة يمكن الحصول عليها من عدد محدود من الماشية.

إلا أن عدداً من المشكلات قد تعترض من يحاول تنفيذ ذلك المشروع، أبرزها انخفاض درجات الحرارة، والتي يصاحبها في العادة انخفاض في إنتاج غاز الميثان، بسبب عدم حدوث عملية التخمر بالقدر الكافي.
واستنادا إلى تجارب استخراج الغاز من النفايات العضوية، يمكن التقدم خطوات إضافية باتجاه توليد الطاقة الكهربائية من الغاز ذاته.
كما يمكن إنتاج الكهرباء من الغاز المنبعث من الحمأة الناتجة من محطات معالجة المياه العادمة؛ حيث يتم جمع الغاز الذي يشغل مولدات لإنتاج الكهرباء المنزلية.
الشركات المفتقرة لأجندة بيئية ستختفي من الوجود
خاص بآفاق البيئة والتنمية
المسألة البيئية وأهميتها المتزايدة لعالم الأعمال أصبحتا من الضرورات الملازمة لبيئة النشاط التجاري المعاصر؛ إذ إن الشركات الرائدة في العالم تدرك أن للموضوع البيئي تأثيرا حاسما على التوفير في التكاليف والمخاطر، فضلا عن إعلاء شأن ومكانة الشركة.
وحاليا، تعمل الشركات في العديد من بلدان العالم على مواءمة ذاتها مع واقع الأعمال الجديد؛ فأصبحت تدمج الموضوع البيئي وجودة البيئة في سلة القضايا التي تديرها الشركة بنجاح؛ بل أمست الاستراتيجيات البيئية مكونا أساسيا من مكونات استراتيجيات الشركات.
وخلال السنوات القليلة القادمة، يتوقع أن تعجز الشركة عن مجرد الاستمرار في الوجود، في حال عدم بلورتها أجندة بيئية واضحة وعدم أخذها في الاعتبار قضايا جودة البيئة. وفي الدول الأوروبية، من الصعب إيجاد شركات تفتقر إلى دوائر البيئية ومديري جودة البيئة.
يضاف إلى ذلك، أنه يوجد حاليا لدى العديد من أصحاب أو مديري الشركات الغربية مستشارين بيئيين لأغراض رفع كفاءة الطاقة (في الشركة) وتقليل استهلاكها.
وحتى عام 2050، تطمح أوروبا إلى تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 80%؛ إلا أنها لا تعرف كيفية الوصول إلى هذا الهدف. وقد حددت العديد من الدول الأوروبية أهدافا لتقليل انبعاثات غازات الدفيئة؛ وهي تعمل على إنجازها. ففي ألمانيا، على سبيل المثال، منع استعمال مصابيح إنارة معينة، وتم التحول إلى استخدام المصابيح الموفرة للطاقة بشكل مكثف، فضلا عن المكيفات الشمسية، وسياسات مشددة في المواصفات والأنظمة والرسوم والضرائب الهادفة إلى التقليل من استخدام الأجهزة والمعدات التي تستهلك مقدارا مرتفعا من الطاقة. ناهيك عن المحفزات والتوعية والتثقيف لتعميم الممارسات البيئية الصديقة للطاقة الخضراء.
وللأسف، لا يوجد في معظم البلدان العربية، ومنها الضفة والقطاع، قانون يهدف إلى منع التلوث الهوائي وتقليل انبعاث غازات الدفيئة؛ بحيث يساهم تطبيق مثل هذا القانون في إنجاز أهداف متوسطة وبعيدة المدى؛ كتقليل الانبعاثات بنسبة 25% حتى نهاية عام 2020، أو تقليلها بنسبة 50% حتى عام 2050.
واستنادا إلى التطورات العالمية في مجال الاهتمام البيئي في عالم الأعمال؛ فنصيحتنا للشركات المحلية والعربية هي أن تسارع إلى تعيين مستشارين بيئيين يعملون على بلورة سياسات واستراتيجيات بيئية في الشركة تؤدي إلى رفع كفاءة الطاقة، وفي المحصلة، زيادة الأرباح والمدخولات.
والجدير بالذكر أن العديد من الشركات في العالم بدأت العمل على إنجاز هدف تقليل الانبعاثات، من خلال توجهها نحو اقتصاد يتميز بشح إنتاجه لثاني أكسيد الكربون، وإدراكها أن اغتنام الفرص واستغلال الموارد البيئية بطريقة خضراء وفعالة يولدان أرباحا ويحققان ميزة تنافسية.
وحيث إننا لا نواجه اليوم أزمة اقتصادية فقط؛ بل أزمة مناخية أيضا؛ لا بد أن يتحمل مديرو اليوم والغد مسئولية إيجاد القاسم المشترك بين التفكير الاقتصادي وبين الحاجات البيئية وبلورة الحلول للمصالح التجارية والمجتمع، مما سيجلب مسقبلا مزدهرا، نظيفا ونوعيا، بالتوازي مع الوعي البيئي.
|