May 2010 No (25)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا
ايار 2010 العدد (25)
 

الراصد البيئي

 

 

ارتفاع نسبة الأولاد الفلسطينيين الذين يعانون من الربو والمشاكل التنفسية
ألعاب مصنعة في الشرق الأقصى تحوي مواد سامة وملوثات بيئية

ج. ك.
خاص بآفاق البيئة والتنمية

اجتاح قطاع ألعاب الأطفال، في السنوات الأخيرة، زوبعة مثيرة للمخاوف؛ وذلك بعد أن تبين أن الكثير من ألعاب الأطفال المصنعة في الشرق الأقصى تحوي مواد سامة، مما حدا بعض أطر حماية المستهلك على أن تطالب بمنع استيراد وتسويق تلك الألعاب التي قد تعرض الأطفال إلى ملوثات بيئية.
ومنذ نحو سنتين، اكتشفت في بعض الألعاب مواد كيماوية مميتة تضاف إلى المنتجات البلاستيكية لمنحها مرونة أكبر.  وقد بينت الأبحاث الحديثة أن تلك المواد تسبب تلفا في الجهاز التناسلي لدى النساء وتزيد خطر الإصابة بمرض السكري والسمنة لدى الرجال.  كما تبين أن ألعابا أخرى تحوي الرصاص بتركيز قد يتسبب في التسمم؛ علما بأن هذا المعدن قابل للتراكم في جسم الأولاد.  وإثر ذلك، أنزلت من رفوف المحلات في الدول الغربية وإسرائيل ألعاب كثيرة مصنعة في شرقي آسيا، ومن ذلك دمى "باربي" و"دورا" الواسعة الانتشار.
إلا أن التسمم من الألعاب يشكل مجرد أحد المخاطر المتمثلة في تعرض الأولاد لملوثات بيئية يمكن أن تؤذي الأطفال.  وقد عالج مخاطر هذه الملوثات مؤتمر خاص نظم في أواسط العام الماضي في كوريا الجنوبية، بمبادرة من منظمة الصحة العالمية (WHO ) ووكالة حماية البيئة الأميركية (EPA ).  

أولا:  تلويث الهواء
طرح في السنين الأخيرة العديد من الأدلة العلمية حول الأضرار التي يتسبب بها تلوث الهواء على صحة الأولاد.  فعلى سبيل المثال، سجل في كوريا الجنوبية وتشيكوسلوفاكيا ارتفاع حاد في نسبة الإصابة بمرض الربو وأمراض الرئة، وذلك بسبب تلوث الهواء وانتشار المواد المثيرة للحساسية الناجمين عن التطور الصناعي المتسارع.
ومن أبرز الملوثات الهوائية المسببة للأمراض أربعة غازات هي:  أول أكسيد الكربون، الأوزون، ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النيتروجين، فضلا عن جسيمات صغيرة تنبعث من المصادر الملوثة للهواء، وبخاصة المركبات الثقيلة والشاحنات والمصانع.
ولدى الحديث عن الجسيمات يقصد تحديدا الجسيمات الملوثة للهواء التي قطرها أقل من 2.5 ميكرون، والتي يمكنها اختراق عمق الرئتين والتسبب بأمراض رئوية.
ومن المعروف أن الأولاد أكثر قابلية للإصابة بالأمراض الناجمة عن التلوث الهوائي؛ لأنهم من الناحية الفسيولوجية يستنشقون كمية هواء كبيرة بالمقارنة مع أوزانهم.  كما أن قصباتهم الهوائية أضيق.  لذا، فإن أجسامهم تستنشق تركيزا أكبر من الجسيمات.  كما أن استجابة قنواتهم التنفسية قد تكون أكثر صعوبة.
وعلى سبيل المثال، سجلت في الهند نسبة مرتفعة من الإصابة بالأمراض، وتحديدا 84% من عينة من الأولاد الذين يعملون في جمع مخلفات السجاد والمنتجات الصناعية والنفايات. 
وكذا الحال في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ إذ سجل في السنوات الأخيرة ارتفاع في مدى انتشار الربو.  وقد بينت إحصاءات عام 2008 أن 7% من فلسطينيي الضفة والقطاع يعانون من أمراض التنفس والربو (نحو 23500 فرد)، بينما عانى نحو 14% من الأولاد من مشاكل تنفسية.  وترتفع النسب أكثر من ذلك في بعض المناطق التي تنتشر فيها الصناعات الإسرائيلية، مثل طولكرم وسلفيت.

ثانيا:  الزئبق
ازداد الوعي، في السنوات الأخيرة، بخطورة هذا العنصر الملوث؛ إذ إن الزئبق قد يتراكم في الجسم بكميات كبيرة، وبخاصة لدى الأولاد الذين يستهلكون كميات كبيرة من السمك.  وتعد انبعاثات محطات الطاقة الكربونية أهم مصدر معاصر للزئبق؛ إذ ينبعث الزئبق إلى البيئة عبر مداخن تلك المحطات، ومن ثم يترسب على الأرض ويتراكم في التجمعات المائية؛ حيث يتراكم في الأسماك التي تتغذى من أرضية البحر؛ فينتقل إلى الإنسان الذي يتناول الأسماك.  وكلما كبر حجم الأسماك، ازداد احتمال تراكم الزئبق في الجسم.
وفي بحث أجري عام 2003 في جنوب إيطاليا وجد أن تركيز الزئبق في الدم لدى المجموعة السكانية التي تتناول يوميا سمك التونا أكبر بأربع مرات من المجموعة السكانية التي لا تتناول التونا بشكل دائم.
وقد وجد أيضا بأن نحو 300 ألف من بين أربعة ملايين طفل يولدون سنويا في الولايات المتحدة يعانون من تركيز مرتفع للزئبق في الدم، بسبب تعرض الأم للزئبق أثناء فترة الحمل.  وهذا هو سبب فرض قيود معينة في الدول الغربية على تناول السمك أثناء فترة الحمل.  وقد جرت العديد من المحاولات في العالم لتقليل تعرض الأطفال للزئبق، وبخاصة من خلال تقليص انبعاثات الزئبق من محطات الطاقة.

ثالثا:  الرصاص
يعد الرصاص الذي اكتشف في ألعاب الأطفال وأواني الطبخ والسيراميك مجرد جانب بسيط من ظاهرة التلوث بالرصاص في المستوى العالمي.  وذلك بالرغم من التقدم الذي حدث في العقد الأخير في مجال تقليل تعرض الأولاد لهذا المعدن السام.  وقد دلت الأبحاث على ارتفاع مدى التعرض للرصاص في بعض البلدان مثل الصين والإكوادور.  ويعد الرصاص من أبرز مسببات مشاكل النمو وفقر الدم وتلف الأعضاء الداخلية لدى الأولاد.  كما أن التركيز المرتفع للرصاص قد يؤدي إلى إعاقة النمو وتشوش عملية التعلم والنزوع نحو العنف والجريمة.
ويتواجد الرصاص في الدهانات القديمة في المنازل وأنواع معينة من الوقود.
وفي المستوى الفلسطيني، وتحديدا في الضفة والقطاع، سجل القليل من حالات التسمم بالرصاص، وذلك لأن هذه المادة لم تعد تتواجد في الدهانات المسوقة في السوق الفلسطيني حسب المواصفات، كما أنها أزيلت من معظم أنواع الوقود.  وقد سجلت بعض الحالات القليلة للتسمم بالرصاص بسبب التعرض لمنتجات السيراميك والدهانات ومعلبات الأغذية التي مصدرها الدول النامية.  كما سجلت بعض حالات التسمم بالرصاص إثر التعرض له في مطاحن القمح التي تعمل بالطرق التقليدية؛ إذ إن شفرات حجارة الرحى (الجاروش) في تلك المطاحن تحوي الرصاص الذي قد ينتشر في القمح، ويؤدي، بالتالي، إلى التسمم بالرصاص لدى تناول المعجنات.  وقد سجلت أيضا حالات تسمم مشابهة في الأردن وتركيا ومصر والسعودية.

رابعا:  المبيدات الكيماوية
تعد المبيدات الكيماوية الزراعية أحد أهم مصادر الملوثات المؤذية لصحة الأطفال.  لذا، منعت العديد من دول العالم، وبخاصة الدول لأوروبية، استعمال أنواع كثيرة من المبيدات التي ثبت سميتها العالية وتسببها بأمراض خطيرة، مثل المبيدات التي تنتمي إلى مجموعتي الفسفورية العضوية والكلورية العضوية.
وفي العام الماضي، منعت وزارة الزراعة الإسرائيلية استعمال وتسويق المبيدات الفسفورية العضوية السامة والخطرة بشكل خاص على الأجنة والأطفال. وتستخدم مثل هذه المبيدات في مكافحة بعض الآفات الحشرية التي تهاجم النباتات المنزلية والزراعية، كما تستخدم لمكافحة الصراصير والبراغيث والفئران.
ومن أبرز تلك المبيدات الشائعة في الضفة الغربية وقطاع غزة "الديزكتول" أو المعروف باسمه العلمي "ديازينون" الذي تنتجه شركة "مختشيم" الإسرائيلية وتسوقه شركة "إيكوجن" التي تسوق أيضا المبيد الفسفوري العضوي المعروف باسم "فيرينكس" (إنتاج "مختشيم").
ومن بين المبيدات الفسفورية العضوية الحشرية الأخرى الشائعة في الضفة الغربية (بأسمائها التجارية):  "ديمكرون"، "نماكور"، "ميتاسيستوكس"، "تمارون" / "برودكس"، "كوتنيون"، "ديفيبان"، "فوليمات"، "ليباسيد"، "درسبان"، "روجر" و"أنثيو".  ومنذ بضع سنوات، منع استعمال هذه المبيدات في الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي.  
وقد أثبتت الأبحاث العالمية أن هذه المبيدات مسرطنة، وتؤثر على نشاط إنزيم "أسيتيل كولين ستيراز" المتواجد في خلايا الدم الحمراء وفي بلازما الدم وفي الأطراف العصبية وفي الدماغ وفي الجهاز العصبي، وذلك من خلال الارتباط به وبالتالي تعطيل عمله، وبالنتيجة تتكرر وتتواصل حركة الإشارات الكهربائية بشكل غير متحكم به؛ الأمر الذي يؤدي إلى ارتعاشات سريعة ومتكررة وغير متحكم بها لبعض العضلات، فضلا عن صعوبة كبيرة في التنفس وتشنجات عضلية وارتجافات، بل وفي الحالات القصوى، الوفاة.  وقد تتسبب المبيدات الفسفورية العضوية في تشوهات جينية (وراثية) وفي الإخلال بالنشاط الهورموني، علاوة على العقم وتسمم الجنين (في حالة النساء الحوامل) والتشوهات الخلقية.  كما تتسبب هذه المبيدات في تعطيل جهاز المناعة وفي إتلاف العظم النخاعي وخلايا الدم البيضاء والسائل المنوي وتشوهات تناسلية أخرى.
ومنذ بضع سنوات، منعت وزارة الزراعة الإسرائيلية استخدام المبيدات الحشرية الكلورية العضوية.  ومع ذلك فإن مثل هذه المبيدات التي تعد مسرطنة لا تزال شائعة الاستخدام في الضفة والقطاع، بل إن بعض النشرات الإرشادية الزراعية الرسمية التي صدرت في السنوات الأخيرة، توصي باستعمالها.  ومن بين هذه المبيدات "ثيونكس" (إندوسلفان)، "أكرين" (ديكوفول) و"ليندين" (ليندين).  وتتسبب المبيدات الكلورية العضوية التي تعتبر كثيفة الكلورة، في تعطيل الإفرازات الهورمونية الطبيعية في جسم الإنسان.  كما تتسبب في تشوهات جينية وخلقية، وتسمم الجنين، وفقر الدم وخلل في الجهاز التناسلي وتلف جهاز المناعة والجهاز العصبي المركزي، وتلف المثانة والرئتين والكلى والكبد وكريات الدم والطحال.  وقد سبق أن حظر استعمال هذه المبيدات في الولايات المتحدة الأميركية وكندا وأوروبا.
وللأسف، لم تجر لغاية الآن أبحاث طبية جدية في الضفة والقطاع، على مجموعات سكانية معينة، مثل النساء الحوامل أو الأطفال، لفحص تركيز متبقيات المبيدات في دم أو "بول" هذه الفئات على سبيل المثال، والتي قد يكون مصدرها الأبقار والخضار المرشوشة بالكيماويات.  ومن الضروري مقارنة نتائج مثل هذه الفحوصات مع تركيز نفس المبيدات لدى ذات الفئات في دول أخرى (أميركية أو أوروبية مثلا).

خامسا:  "بر كلورات"

يستخدم هذا الملوث البيئي في الصناعات الأمنية والعسكرية.  وقد تتسرب هذه المادة إلى المياه الجوفية، علما بأنها تتسبب في تلف الغدة الدرقية.  وقد تم تشخيص وجود هذه المادة في آبار المياه بوسط فلسطين، والتي أغلقتها لاحقا وزارة الصحة الإسرائيلية.  ومن المرجح أن يكون مصدر هذه المادة مخلفات النشاط العسكري الإسرائيلي، وبخاصة المصانع العسكرية الإسرائيلية.     

    

العولمة والتغيرات المناخية

سعد داغر
خاص بآفاق البيئة والتنمية

ما زلت أذكر تلك الفترة حين افتتح أول مطعم لماكدونالدز في موسكو في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين. لقد اصطفت طوابير بالمئات وانتظر الناس ساعات من أجل الحصول على وجبة من تلك المشطورة، التي تحتوي على ورقة خس وبعض الإضافات ومدورة من اللحم البقري المفروم. كان الإقبال كبيراً لدرجة أثارت الاستغراب والحيرة من هذه الحمى التي أصابت الموسكوفيين وحينئذ ثار البعض وانتفض: كيف يسمح النظام السوفياتي لرمز من رموز الإمبريالية بهذا التغلغل المهين في عقر دار السوفيات؟ حينئذ كان الصراع يدور على الإيديولوجيا، ولم يكن الكثيرون يرون بعداً آخر للمسألة ولهذا الصراع ولهذا التغير الذي حدث بالسماح لتلك الشركة . لم يكن الحديث يدور عن البيئة والتغيرات المناخية والعولمة كما هو الحال اليوم، مع أن عصر العولمة بدأ فعلياً منذ زمن وارتبط بشكل أساس عند تأسيس صندوق النقد الدولي وباتفاقيات مختلفة مثل اتفاقية الغات GATT وغيرها. لم تكن تلك السياسة قد سُميت عولمة في ذلك الوقت، مع أنها تعبر عن جوهر العولمة، التي يزداد الحديث عنها وتحليل جوانبها وانعكاساتها على العالم، والتي هي عبارة عن سياسة هادفة لتوحيد العالم في سوق واحدة تتحول من خلالها اقتصاديات الدول الوطنية إلى مجرد مناطق اقتصادية مستباحة، تهيمن عليها قوى رأس المال من خلال الشركات العالمية العابرة للحدود لتكريس سيطرة مراكز المال على العالم في مختلف المجالات، بدءاً بالطاقة، مروراً بالغذاء والسيطرة على البذور، إلى التكنلوجيا وتكنلوجيا المعلومات. هي سيطرة شركات احتكارية على الأسواق العالمية، ومنع الدول الفقيرة والنامية من الانتفاع حتى من مواردها الخاصة ومنها النباتات البرية التي قد تشكل مصدراً لجينات تستخدم في إنتاج محاصيل معدلة وراثياً تنتجها شركات البذور والمبيدات الكيماوية.
ليس هذا إلا مثالاً صغيراً وسنبحث جانباً صغيراً من تأثير هذا المثال من العولمة على البيئة وما ينتج عنه من تغيرات في المناخ.
لم يعد خافياً دور الغازات الناتجة عن نشاط الإنسان (مصانع، سيارات، الزراعة غير البيئية، ...إلخ) فيما يلحق بالبيئة من أذى، وبدأ أثر ذلك يظهر جلياً في الظواهر المناخية التي يرصدها العلماء، كذوبان جليد القطب الشمالي وارتفاع درجة حرارة الأرض، وتآكل طبقة الأوزون، أو تلك التي يشهدها البشر بعيونهم أو من خلال الشاشات، كالأعاصير المدمرة والفيضانات وغيرها من الظواهر المناخية (مع أن بعضها وكما يشير العلم أيضاً هي ظواهر تظهر في حقب تاريخية متباينة).
وفي هذا الإطار أود التطرق إلى رمز بسيط من رموز العولمة والمتمثل بشركة مكدونالدز، التي تمد فروعها في الكثير من دول العالم، فعلى الرغم من كون المنتج الذي تبيعه متعدد المدخلات كالخبز والميونيز والكتشب، يبقى أساس وجبتها تلك القطعة المستديرة من اللحم البقري المفروم، فما علاقة هذه القطعة بالبيئة وبالتغيرات المناخية؟
تصل نسبة مساهمة الزراعة من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى نحو 15%، ومن أهم الغازات مساهمة غاز الميثان، الذي يؤثر سلباً في البيئة بقوة تصل إلى 23 ضعف تأثير ثاني أكسيد الكربون، وإذا ما أخذنا الزراعة كمصدر لهذا الغاز فإنه يأتي بشكل أساسي من الأبقار، التي تنتشر المزارع لتربيتها على نطاق عالمي ويزيد عددها عن المليار ونصف المليار رأس، وإذا ما عرفنا أن كل بقرة تنفث في اليوم نحو 150 لترا من غاز الميثان فلنا أن نتصور الكم الرهيب من هذا الغاز والذي ينفث يومياً في الجو ومدى الضرر الذي يلحقه بالبيئة ودوره في التغيرات المناخية، هذا من جهة ومن الجهة الأخرى تسهم تربية الأبقار في عمليات القطع الكثيف لغابات الأمازون، بل هي السبب الرئيسي في ذلك، فكانت النتيجة إلحاق أذى كبير بالتنوع الحيوي في أغنى مناطق العالم بهذا التنوع، وخسارة الكرة الأرضية لمخزن أساسي من مخازن غازات الدفيئة متمثل في الأشجار التي تمتص جزءا كبير من غازات الدفيئة وتنقي الجو منها، وإضافة يومية متزايدة لغاز الميثان. ولنا أن نتصور حجم الضرر حين نعرف أنه بسبب تربية الأبقار في تلك المنطقة يتم القضاء على 10 دونمات من الغابات كل 18 ثانية؛ وبالتالي فإن تربية المواشي مسؤولة عن 80% من الدمار الذي يلحق بالغابات في حوض الأمازون.
تشير التقارير إلى أن مكدونالدز تقدم وجباتها إلى حوالي 50 مليون إنسان في العالم يومياً وترتكز هذه الوجبات بالأساس على اللحم البقري، مما يجعل مكدونالدز واحدة من أكبر الشركات ذات الامتداد العالمي المتسببة بإطلاق غاز الميثان إلى الجو وبالتالي تكون من الشركات المساهمة إلى حد كبير بتلويث الجو وحقنه بكميات كبيرة من غاز الميثان، وما ينتج عنه من ارتفاع في درجة حرارة الأرض وبالتالي تغيرات مناخية عالمية وذوبان لجليد القطب الشماليوحين يذوب الجليد فإن ذلك يؤدي أيضاً إلى إطلاق كبير لغاز الميثان المحتجز تحته منذ ملايين السنين؛ مما يفاقم من الاحتباس الحراري وبالتالي يزيد من آثار التغيرات المناخية.
المثال الآخر الذي يمثل نتاجاً للعولمة يتعلق بالشركات التي تنتج بذوراً مهجنة وتقف على رأسها شركة مونسانتو الأمريكية، التي حصلت على ما يقرب من 700 براءة اختراع في مجال البذور المعدلة وراثياً وهذا يعني زيادة في أنواع البذور التي لا يستطيع المزارعون حول العالم إعادة إنتاجها في حقولهم؛ لأنه لا يمكن إنتاج البذور من محاصيل معدلة وراثياً أو أنه عند محاولة المزارع إعادة إنتاج البذور فإنه لن يحصل على نفس نوعية المحصول بإعادة زراعة البذور التي أنتجها من حقله، والأهم أنه لا يستطيع عمل ذلك لأنه مضطر لتوقيع التزام للشركة بأنه لن يقوم بتخزين بذور ينتجها بنفسه لإعادة زراعتها في السنة القادمة، مع أن مثل هذا الالتزام لم يعد ضرورياً لأن البذور التي سنتتج ستكون عقيمة، وهناك جيش سري لهذه الشركة يراقب المزارعين لمنعهم من إنتاج بذورهم بأنفسهم لإجبارهم على شراء البذور من الشركة كلما أرادوا الزراعة. المهم في الأمر أن مونسانتو التي تمثل أيضاً رمزاً من رموز العولمة وسيطرة الشركات على السوق العالمي وتدفع باتجاه تدفق السلع من اتجاه واحد هو الدول المتقدمة (الاستعمارية) إلى الدول الفقيرة والنامية، هي نفسها من أكبر الشركات المنتجة للمبيدات الكيماوية التي ترتبط زراعة البذور المعدلة وراثياً باستعمال تلك المبيدات. إن كلا الأمرين: البذور المعدلة جينياً واستعمال المبيدات السامة لهما تأثير مشترك (من ضمن مجموعة كبيرة وخطيرة من التأثيرات البيئية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية)، يتمثل في القضاء على التنوع الحيوي الذي نشأ عبر العصور. سيؤدي القضاء على التنوع الحيوي إلى تأثيرات بيئية عميقة، ويكون أحد تجلياتها المساهمة في التصحر وما ينتج عنها من ارتفاع في حرارة الأرض التي تقود إلى تغيرات مناخية عميقة. يؤدي التصحر إلى فقدان الأرض لغطائها النباتي الذي يمتص جزءاً كبيراً من الغازات الضارة بالغلاف الجوي وجزءاً مهماً من حرارة الشمس؛ وبالتالي يؤثر هذا في ارتفاع حرارة الأرض. والجانب الآخر من مشكلة التصحر حصول الهجرة البيئية من المناطق الزراعية إلى مناطق جديدة، يزداد عليها الضغط البشري فتتعرض فيها الموارد الطبيعية إلى الخطر.
إن شركات البذور مثل مونسانتو تعتبر أحد مظاهر العولمة، التي تعمل عل  فرض سيطرتها على العالم والتحكم بغذائه، إما عن طريق الخداع، أو عن طريق القوة العسكرية كما كان جلياً في استعمار أمريكا للعراق، فهناك القرار غير المعروف للغالبية الساحقة من الناس، الذي يحمل رقم 81 والذي أصدره بول بريمر أول حاكم أمريكي للعراق بعد احتلاله ضمن القرارات الكثيرة التي أصدرها لتمكين سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على كل مكونات الحياة الاقتصادية العراقية حسب متطلبات العولمة التي تخدم بالدرجة الأولى المصالح الأمريكية. بموجب القرار المذكور، والذي سمي "قرار حماية الأنواع الجديدة من النباتات"، أصبح ممنوعاً على المزارع العراقي إعادة إنتاج البذور، التي كان ينتجها ليعيد زراعة أرضه، حيث أصبح استخدام المزارعين لبذورهم قضيةً مخالفة للقانون منذ لحظة بدء تطبيقه. وادعت الولايات المتحدة أن هذا القرار سيساعد العراق على الدخول في عضوية منظمة التجارة العالمية (أهم متطلبات وتجليات العولمة).
نرى من هذين المثالين الذين يظهران بشكل واضح مخاطر العولمة وكيف يعمل النظام العالمي الجديد القائم على العولمة.

 

التعليقات
الأسم
البريد الألكتروني
التعليق
 
 
 

 

 

 

مجلة افاق البيئة و التنمية
دعوة للمساهمة في مجلة آفاق البيئة والتنمية

يتوجه مركز العمل التنموي / معاً إلى جميع المهتمين بقضايا البيئة والتنمية، أفرادا ومؤسسات، أطفالا وأندية بيئية، للمساهمة في الكتابة لهذه المجلة، حول ملف العدد القادم (العولمة...التدهور البيئي...والتغير المناخي.) أو في الزوايا الثابتة (منبر البيئة والتنمية، أخبار البيئة والتنمية، أريد حلا، الراصد البيئي، أصدقاء البيئة، إصدارات بيئية – تنموية، قراءة في كتاب، مبادرات بيئية، تراثيات بيئية، سp,ياحة بيئية وأثرية، البيئة والتنمية في صور، ورسائل القراء).  ترسل المواد إلى العنوان المذكور أسفل هذه الصفحة.  الحد الزمني الأقصى لإرسال المادة 22 نيسان 2010..
 

  نلفت انتباه قرائنا الأعزاء إلى أنه بإمكان أي كان إعادة نشر أي نص ورد في هذه المجلة، أو الاستشهاد بأي جزء من المجلة أو نسخه أو إرساله لآخرين، شريطة الالتزام بذكر المصدر .

 

توصيــة
هذا الموقع صديق للبيئة ويشجع تقليص إنتاج النفايات، لذا يرجى التفكير قبل طباعة أي من مواد هذه المجلة
 
 

 

 
 
الصفحة الرئيسية | ارشيف المجلة | افاق البيئة والتنمية