تشرين الثاني 2009 العدد (19)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

November2009 No (19)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

سياحة بيئية وأثرية

قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

 

 

المواطنون الغزيون ما بين الحيرة والشك

أبراج الخلوي وتأثيرها على صحة الإنسان والبيئة جدلية لم تثبتها الدراسات بعد

مئات المواطنين في مخيم النصيرات يوقعون على عريضة ترفض نصب برج خلوي في حيهم  

تحقيق: ماجدة البلبيسي / غزة

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

ما زال الجدل يدور حول تأثير محطات (أبراج) الهواتف الخلوية على صحة الإنسان، والبيئة المحيطة فلم تحدد الدراسات والأبحاث العلمية على المستويين العالمي والمحلي  التي أجريت بهذا الخصوص، بشكل مطلق أثر تلك المحطات على صحة الإنسان والبيئة، وبقى إثر ذلك المواطن في حيرة من أمره  وانتابه شعور ممزوج ما بين  الخوف والحذر من التأثيرات السلبية المتوقعة لهذا النوع من المحطات في المستقبل خاصة في ظل تنامي الطلب على اقتناء أجهزة الخلوي والتي باتت ضرورة ملحة لكل إنسان.  وما بين الحيرة والشك، تبقى هناك تساؤلات وتخوفات مما قد تحمله مستقبلا تكنولوجيا الاتصالات الخلوية وتدفق المعلومة السريعة، من تأثيرات صحية وبيئية.  لذا، لم يكن بد لمجلة آفاق البيئة والتنمية أن تحاول وضع المعلومات بين يدي المواطن وبالتالي المساهمة في إزالة أو تخفيف حدة المخاوف والهواجس حيال وباء القرن الحادي والعشرين ( ثورة الاتصالات والمعلومات ) .

المهندس عوني نعيم الخبير، في مجال البيئة والقائم بأعمال نائب رئيس سلطة جودة البيئة في قطاع غزة أدلى بدلوه حيال هذه القضية بقوله "خلال العقدين الماضيين أجريت العشرات من الدراسات والأبحاث حول تأثير الإشعاعات الصادرة عن محطات (أبراج) الهواتف الخلوية على صحة الإنسان، وجاءت النتائج مخيبة للآمال، ولم تشف فضول المواطن الواقع بين لهفته في محاكاة احتياجات العصر، والحرص على حماية نفسه من أي أمراض قد تتسبب عن وجود هذه المحطات على صحته. ففي الوقت الذي يزداد معدل التوجه لاقتناء جهاز الهاتف الخلوي، تزداد وترتفع الأصوات المطالبة بوقف زرع محطات (أبراج) الهواتف الخلوية، فوق أسطح المنازل والمباني العامة".

ويضيف الخبير نعيم قد تكون الهواتف الخلوية تقنية حديثة نسبيا ولكن أساس هذه التقنية هو المذياع (الراديو) والذي استخدم في الاتصالات منذ أكثر من مائة عام. في بداية الأمر استخدم المذياع في البث ولكنه استخدم أيضا في الاتصالات ذات الاتجاهين (بين مرسل ومستقبل) كما في أجهزة الاتصال اللاسلكي. تطورت هذه التقنية اليوم مما مكن البلايين من البشر من التمتع باستخدام الهواتف الخلوية وقطف مميزاتها. والهواتف الخلوية وأبراجها يرسلان ويستقبلان الإشارات باستخدام موجات كهرومغناطيسية.  تنبعث الموجات الكهرومغناطيسية من مصادر طبيعية أو صناعية وتلعب دورا مهما في حياتنا اليومية. فنحن نشعر بالدفء نتيجة الموجات الكهرومغناطيسية التي تنبعث من الشمس كما يمكننا رؤية الأشياء باستخدام جزء من الطيف الكهرومغناطيسي (الطيف المرئي) والذي يمكن لأعيننا أن تكتشفه.

ويتابع أن الهواتف الخلوية لا تعدو كونها أجهزة مذياع ذات اتجاهين (مرسل ومستقبل) تعمل بطاقة متدنية. يقوم الهاتف بتحويل صوت المستخدم والكتابة النصية إلى موجات راديو. عندما يقوم المستخدم بإجراء اتصال فإن هذه الموجات ترسل من الهاتف إلى أقرب قاعدة (برج) اتصالات. عندما تصل هذه الموجات للقاعدة فإنها تقوم بتوجيهها لشبكة الهاتف الرئيسية والتي تقوم بدورها بتحويلها لأقرب قاعدة (برج) في منطقة الشخص المستلم للاتصال. أما قاعدة محطات (أبراج) الهواتف الخلوية تستخدم موجات الراديو لتوصل الهواتف الخلوية بالشبكة الهاتفية لكي يتمكن المستخدم من إرسال واستقبال المكالمات، والرسائل القصيرة والوسائط المتعددة وغيرها من تطبيقات الهواتف الخلوية.

وقال المهندس نعيم فيما يتعلق بخطورة هذه المحطات  " تكمن خطورة قواعد الهواتف الخلوية (الأبراج) في أشعة الراديو المنبعثة منها وقدرتها (معدل طاقتها لكل وحدة زمن). فهناك ثلاثة أنواع من التفاعلات التي يمكن أن تحدث بين هذه الأشعة والخلايا في جسم الإنسان.  اقتران بين المجال الكهربي للأشعة مع الخلايا، واقتران المجال المغناطيسي للأشعة مع الخلايا، وامتصاص لطاقة الأشعة من قبل الخلايا ونتيجة لذلك يحدث ارتفاع في درجة حرارة الخلايا.

ويضيف بما أن طاقة الأشعة تتناسب عكسيا مع مربع المسافة التي تقطعها، فإنه كلما بعد الإنسان عن القاعدة (البرج) ستقل طاقة الأشعة التي تصل لجسمه. لذا فإن التصميم الهندسي للقاعدة (البرج) ضروري لضمان عدم تعرض الإنسان لمستوى عال من الطاقة، متطرقا إلى العوامل التي تلعب دورا مهما في ذلك وهي الطاقة الابتدائية المنبعثة من الهوائي، وارتفاع القاعدة عن مستوى الأرض والزاوية التي يميل بها الهوائي عن الخط الأفقي لكي تصل الأشعة إلى سطح الأرض وهي أيضا مسئولة عن تحديد البعد عن قاعدة البرج قبل أن تصطدم الأشعة بالأرض.

وقال نعيم إن معايير دولية وضعت من قبل الهيئة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة (ICNIRP)، مبنية على أبحاث علمية في هذا المجال، محدد فيها قدرات الأشعة التي لا تشكل ضررا للإنسان والتي يجب الالتزام بها في كافة القواعد (الأبراج) الخاصة بالهواتف الخلوية. هذه المعايير وضعت آخذة في الاعتبار الأثر الثالث في تفاعل الأشعة مع خلايا جسم الإنسان وهو ارتفاع درجة حرارة الخلايا.

معدل امتصاص الطاقة النوعي (SAR) هو المعيار الذي تم وضعه لقياس ضرر الأشعة على جسم الإنسان يحدد كمية الطاقة التي يمتصها أعضاء جسم الإنسان المختلفة لكل وحدة زمن ولكل وحدة كتلة ويقاس بواط لكل كغم(W/kg) .

 

أبراج الخلوي وصحة الإنسان

وأوضح نعيم أن معظم الدراسات والأبحاث التي أجريت من أجل تحديد الآثار السلبية على الإنسان جراء تعرضه للإشعاعات الصادرة عن قواعد (أبراج) الهواتف الخلوية خلصت إلى أنه في حال تعدي معدل امتصاص الجسم للجرعة المسموح بها من هذه الإشعاعات تكون النتيجة الحتمية الإصابة بالأعراض المرضية، منها ما هو عام مثل الشعور بالإرهاق والصداع والتوتر، وأخرى عضوية قد تكون قاتلة كالسرطان. ولهذا حرصت الدول وفي سبيل حماية مواطنيها على وضع شروط ومعايير لمراقبة تركيب محطات (أبراج) الهواتف الخلوية.  والسلطة الفلسطينية كغيرها من دول العالم، أعدت منذ سنوات (بروتوكولين) لهذا الغرض، وذلك من خلال لجنة فنية ضمت ممثلين عن كل من سلطة جودة البيئة ووزارة الصحة ووزارة الاتصالات الفلسطينية وبالاستعانة بالمعايير والمواصفات القياسية فيما يتعلق بعوامل الأمان الإشعاعي والتي أوصت بها منظمة الصحة العالمية وحددتها الهيئة الدولية للحماية من الإشعاعات غير المؤينة وخبرات دول الجوار.

واستعرض نعيم  أهم الشروط والمعايير المعتمدة لإعطاء الموافقات والتراخيص اللازمة لنصب البرج والسماح بتشغيله، وهى أن يكون ارتفاع المبني المراد إقامة المحطة فوق سطحه في حدود من 15-50 مترا، أن يكون ارتفاع الهوائي أعلى من المباني المجاورة في دائرة نصف قطرها 10 أمتار، أن يكون سطح المبني الذي يتم تركيب الهوائي فوقه من الخرسانة المسلحة ، ألا تقل المسافة بين أي محطتين علي سطح نفس المبني عن 12 متراً ، وأن يكون الهوائي من النوعية التي لا تقل نسبة الكسب الأمامي مقارنة بالكسب الخلفي عن 20 ديسبل ، وألا تقل المسافة بين الهوائي والجسم البشري عن 12 مترا في اتجاه الشعاع الرئيسي، ولا يسمح بتركيب الهوائي فوق أسطح المباني المستقلة بالكامل كالمستشفيات والمدارس، وأن يتم وضع حواجز معدنية من جميع الاتجاهات وإلزام الشركات بالمواصفات الخاصة بالإشعاع طبقا لما أصدرته جمعية مهندسي الكهرباء والإلكترونيات الأمريكية والمعهد القومي الأمريكي للمعايرة، والتي تنص على أن الحد الأقصى لكثافة القدرة الإشعاعية التي يتعرض لها الإنسان يجب أن لا تتجاوز 0.4 ملي وات/سم2 علي أن تقدم الشركة شهادة بذلك.

وأخيرا يجب عدم توجيه الهوائيات في اتجاه أفنية وبنايات مدارس الأطفال في المراحل الابتدائية والإعدادية لكون هؤلاء التلاميذ في مرحلة نمو تجعلهم أكثر حساسية.

وأنهى نعيم موقفه حيال هذه القضية بالقول إن الأمر لم يحسم حتى تاريخه، ولكن الدراسات العلمية التي أجرتها منظمة الصحة العالمية والمؤسسات العالمية الأخرى ذات العلاقة حول تأثير الإشعاع الكهرومغناطيسي لقواعد (أبراج) الهواتف الخلوية تفيد بأن تركيب قواعد (أبراج) الهواتف الخلوية تكون مأمونة على العنصر البشري العادي تحت أسطح العمارات المركب عليها قواعد (أبراج) الهواتف الخلوية وكذلك المحيط، بشرط تطبيق المواصفات القياسية لكثافة الإشعاع والالتزام بالمعايير والمواصفات القياسية الواردة في البروتوكول المعتمد من قبل السلطة الفلسطينية.

 

رأي المواطن

أم علي مواطنة في الثلاثينيات، وتقطن في مخيم النصيرات الذي يقدر عدد سكانه بما يزيد عن 70 ألف نسمة تحدثت عن تجربة لأهالي مخيم النصيرات الجديد 2 حول محاولة قيام وكيل لشركة خلوي فلسطينية بإقامة محطة فوق إحدى العمارات السكنية المكونة من ثلاثة طوابق.  وفي بداية الأمر لم يوافق صاحب العمارة على إقامة مثل هذه المحطة بعد سماعه لأقاويل من قبل سكان المنطقة بأن هذه المحطات تضر بصحة المواطن والبيئة ، ولكن هذا المواطن بعد فترة غير رأيه حيال الموضوع ووافق على إقامة تلك المحطة مقابل مبلغ تدفعه الشركة يقدر حسب المتعارف عليه 3000 دولار سنويا عدا عن بعض الامتيازات الأخرى التي تدفع المواطن للموافقة على هذا العرض .

وتضيف أم علي لقد تم جمع ما يقارب من 300 توقيع من قبل سكان المنطقة المعترضين على إقامتها لكونها في منطقة مكتظة بالسكان مبدين تخوفهم من تأثير وجودها على صحتهم وصحة أطفالهم ، وحاولوا توصيل اعتراضهم لصاحب العمارة على إقامة تلك المحطة ، ولم يبت  في الموضوع حتى  الآن، رغم أن المحطة مقامة على سطح تلك العمارة ولكن لم يتم تشغيلها بعد.

وبقى الأمر على هذه الحالة ولكننا نخشى أن تكون هذه العملية عملية تسكين مؤقتة لامتصاص اعتراض الناس.

أما المواطن أبو أحمد وهو في الخمسينيات ويقطن في تلك المنطقة المقامة فيها المحطة، فقال لمجلة آفاق البيئة والتنمية:  "أقف موقف المتفرج على هذه القضية، لأنني لا أمتلك المعلومات القطعية حول تأثير تلك المحطات على صحة الإنسان والبيئة، مفضلا عدم الاعتراض وسباق الحدث، إلا في حالة حدوث الخطر الفعلي، وأن تثبت الدراسات والأبحاث العلمية ذلك مدللا على عدم انزعاجه من وجود تلك المحطات لأن الصهاينة يقومون بتركيب تلك المحطات على أسطح المستشفيات والعمارات ولو كان هناك خطر في ذلك لما سمح بإقامتها  فوق تلك الأماكن، فنحن لن نكون أكثر وأشد حرصا على صحتنا من اليهود".

 

لا داعي للقلق

المهندس بسام العديني مسؤول صيانة شبكات الخلوي في قطاع غزة طمأن المواطن بأنه لا يوجد ما يثير الخوف والشك من وجود تلك المحطات فوق أسطح العمارات ما دامت الأبراج تمت وفق المواصفات العالمية المعمول بها.  ونحن في فلسطين جزء من هذه المنظومة ونعمل وفق معيار منظمة الصحة العالمية وأن جميع المحطات التي تركب تراعي المواصفات المعمول بها .

ويتفق العديني فيما أسلف به المواطن أبو أحمد بأن اليهود أكثر حرصا في هذا الشأن ولو كان هناك ضرر ما أقيمت تلك المحطات فوق أسطح المشافي، وهى دولة من الدول المتقدمة في هذا المجال ولديها دراسات وأبحاث وقدرة على التحقق بهذا الشأن، عازيا حالة الخوف والإرباك لدى المواطن إلى عدم التحقق من المعلومات التي ترده أو قلة المعلومات التي يمتلكها بهذا الخصوص، لافتا في ذات السياق إلى وجود ما أسماه "بالأسباب الاجتماعية" التي تثير نوعا من الغيرة والحسد بين الجيران وبخاصة لأن المبالغ التي تقدمها الشركة ليست عالية وفق وصفه، ولكنها عادية تماثل التأجير العادي لأي منشأة.

وقال إن الموظفين هم أكثر أناس على تماس مع تلك المحطات ويعملون بشكل يومي، لم تظهر عليهم أية أعراض مرضية، مؤكدا أن خطر الجوال النقال باعتباره محطة صغيرة أكثر ضررا على الجسم من محطة تقوية البث، نظرا لتماسه وقربه من الجسم من المحطة ذاتها.  مشيرا إلى أن دراسة أسترالية أجريت مؤخرا حول التلوث الكهرومغناطيسي بينت أن محطات الجوال تشكل 1% من التلوث الكهرمغناطيسي، وهي قدرة منخفضة جدا وإذا ما كنت بعيدا بمسافة تقدر ما بين 400 -500 متر ستجد صعوبة في الاتصال، وأن المعيار المتبع والمستخدم هو 4,5 واط لكل متر مربع واحد، مقللا من أثر   الكثافة السكانية وعلاقاتها  بالخطر حيث توجد هذه المحطات في كبرى المدن العالمية ذات الكثافة العالية جدا .

ويضيف العديني الذي يعمل في هذا المجال منذ ما ينيف عن 11 عاما بأننا حريصون على اتباع معايير القياس المتوافرة لدينا منذ 7 سنوات، وأننا لم نتعد في عملنا ما هو مسموح به عالميا؛ حيث إن أكبر نسبة تلوث قد تحدث في حالة وجود أكبر محطة وعلى بعد مترين فقط من المناطق السكنية تتراوح ما بين 1-2 % من نسبة التلوث المسموح بها .

 

مراكز حقوق الإنسان

لم تتلق معظم مراكز ومؤسسات حقوق الإنسان المتواجدة في قطاع غزة أية شكاوى من هذا القبيل من قبل المواطنين؛ وهذا يرجع إلى أسباب عزاها باحثون في تلك المؤسسات إلى قله وعي المواطن بالضرر الحادث حوله، جراء تلك المحطات وضعف المعلومات المتوفراة لديه حول الموضوع، أو أن هذه القضية لم تحسم بعد، وأن تلك الهيئات والمؤسسات تتعامل مع أوراق مثبتة وليست شكاوى شفهية.

وما بين الواقع الحالي والمستقبل المنتظر، يبقى المواطن في حالة ترقب وانتظار لما ستحمله الدراسات المستقبلية حول هذه القضية من جديد والتي ما زالت  بمنزلة فروض لم تبث صحتها بعد.  

 

تعقيب مسئول تحرير آفاق البيئة والتنمية:

ما ذكره اثنان من المستطلعة آراؤهم في هذا التحقيق حول أن إسرائيل تنصب الأبراج الخلوية على أسطح المستشفيات والمدارس هو، بكل بساطة، غير صحيح.  بل، ومنذ بضع سنين، أصدر الكنيست الصهيوني قرارا يمنع نصب الأبراج على أسطح المنازل والشرفات.  ويمنع قطعيا نصب الأبراج فوق أسطح المدارس والمستشفيات.  كما أن القانون الإسرائيلي يلزم الشركات بإبلاغ الجمهور المقيم في المحيط المنوي نصب البرج الخلوي فيه عن نيتها إقامة البرج، بهدف إتاحة الفرصة له للاعتراض، فضلا عن إلزام الشركات بتسليم السلطة المحلية كتابا يؤكد هبوط القيمة المالية للمباني التي ستنصب عليها الأبراج!

وليس صحيحا البتة أن الحكومة الإسرائيلية حريصة على حياة وصحة مواطنيها، بل وكما ثبت في مواقع عديدة فهي حريصة بالدرجة الأولى على الرأسمال الصهيوني ومصالحه، ولو على جثث اليهود أنفسهم.  إذ غالبا ما تنتهك شركات الخلوي الإسرائيلية القانون الإسرائيلي ذاته، بالتواطؤ مع جهات حكومية، علما بأن بعض الشركات التجارية تحتكر مكاتب الحكومة الإسرائيلية، ولها تأثير كبير جداً على صناع القرار.  وقد رفعت ضدها دعاوى في المحاكم، وخسرت (الشركات) معظمها.  ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، الدعوى القضائية التي رفعها المجلس المحلي في دالية الكرمل، حيث أمرت المحكمة بإزالة جميع الأبراج من البلدة، وذلك إثر تجربة علمية أجراها المجلس المحلي بالتعاون مع الجامعة العبرية، أثبتت حدوث ارتفاع كبير في الحالات السرطانية مع قدوم الأبراج إلى البلدة، ناهيك عن اختفاء الطيور من سمائها.

وأحيانا، تبدي مؤسسات استعمارية صهيونية حرصها على الحيوانات البرية أكثر من حرصها على الإنسان اليهودي ذاته، فما بالك بالإنسان الفلسطيني.  وهذا ما حدث، على سبيل المثال، في حالة  ما يسمى "الكيرن كييمت ليسرائيل" أي "دائرة أراضي إسرائيل" التي تعد إحدى أكثر المؤسسات المعادية لشعبنا، وهي التي تشرف على "إدارة" الأراضي التي نهبها الصهاينة من أبناء شعبنا الذين اقتلعوا منها بالقوة – هذه المؤسسة، رفضت طلبات شركات الخلوي الإسرائيلية، بوضع أبراجها في مناطق الأحراج، حرصا منها على سلامة الحيوانات البرية، حيث أشارت إلى أن الإشعاعات المنبعثة من الأبراج تؤذي خصوبة الحيوانات ونموها الطبيعي!

والأحرى بالمفتونين بالمجتمع الإسرائيلي أن يسألوا أنفسهم حول سبب إغراء الشركات المتنافسة للعديد من أصحاب المنازل بمبالغ مالية كبيرة لإقناعهم بنصب الأبراج على أسطح منازلهم، الأمر الذي يثير شكوكا كبيرة حول ادعاء الشركات  بعدم وجود أي ضرر فعلي على صحة المواطن.  وفي حين أن شركات الخلوي الفلسطينية تستغل ظروف شعبنا المعيشية الصعبة وحالة الفقر والبطالة وتبتز أصحاب بعض المنازل ماليا لإقناعهم بنصب الأبراج على منازلهم، فتدفع لهم 5 – 6 آلاف دولار سنويا أو أكثر، فإن شركات الخلوي الإسرائيلية تدفع لبعض أصحاب المنازل في القرى والبلدات الفلسطينية في إسرائيل 6 – 7 آلاف دولار شهريا، في الوقت الذي لا تتجاوز الأجرة الشهرية لهذه المنازل 200 – 300 دولار!! سطح من

وقد تشكلت في العديد من البلدات والمدن الفلسطينية في منطقة عام 1948 لجان شعبية لمكافحة الهوائيات أرغمت شركات الخلوي على إزالة أبراجها من على أسطح المنازل والمباني العامة.  هذا هو واقع الحال في أم الفحم وكفر قرع والمشهد وغيرها.

   للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

إنه حقا مشروع تموذجي ناجح يمكننا البناء عليه وتعميمه...

  محمد العسلي


 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
 
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.