حزيران 2009 العدد  (15)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

June 2009 No (15)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية

الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية

قراءة في كتاب

البيئة والتنمية في صور

الاتصال بنا

الصفحة الرئيسية

 

 

 

تواصل معاناة مصابي الأسلحة المحرمة دوليا التي استخدمتها إسرائيل في الحرب الأخيرة على قطاع غزة

ضحايا الأسلحة المحرمة يروون قصص إصاباتهم  خلال الحرب

تحقيق:  ماجدة البلبيسي / غزة

خاص بآفاق البيئة والتنمية

 

رغم أن الحرب وضعت أوزارها منذ ما يزيد على أربعة أشهر ونيف، إلا أن آثارها لم توضع حدود لها ، وتأثيراتها ما زالت ماثلة للعيان , يدفع ثمنها من اكتوى بنارها ودمارها وأسلحتها المشرعة وغير المشرعة دوليا،  خاصة ما اصطلح على تسميتها الأسلحة المدمرة أو المحرمة دوليا، منها على سبيل المثال لا الحصر الفسفور الأبيض التي استخدمته إسرائيل في حربها في الأيام الأخيرة قبل قرارها بالانسحاب ووقف عمليتها العسكرية الإجرامية التي طالت كل من هو فلسطيني، ولم يسلم أي شي متحرك أو ثابت من أضرارها.

كان للفسفور الأبيض الذي استخدم كوسيلة جديدة ابتدعتها قوات الاحتلال الصهيوني في حربها ضد الفلسطينيين، هذا الغاز الذي ورد على قاموس مصطلحاتنا ترك ما ترك من أثاره على المئات الذين تضرروا منه، دون أن يعوا ما هي أضرار هذا الغاز المستقبلية والحالية.

مجلة أفاق البيئة والتنمية أجرت عدة مقابلات مع  ضحايا حالات الفسفور الأبيض وغيرها من الأسلحة والقنابل الحارقة في شمال قطاع غزة أكثر المناطق التي تعرضت لهذه الغازات والأسلحة.

 

عائلة بكاملها

عائلة بكاملها كانت في مرمي الفسفور الأبيض وغيرها من الأسلحة الأخرى هي عائلة العطار التي حلت مجلة أفاق للبيئة والتنمية  ضيفة عليها؛ لتحدثنا عن مآسيها جراء تعرضها المباشر لتلك الغازات والقنابل الحارقة.

تقول والدة إسراء العطار ذات العامين والنصف من عمرها والتي تعرضت للفسفور والقذائف وهم نيام آمنين في غرفة اعتقدت وفق قولها أنها الأكثر أمنا في البيت المكون من طابقين، حيث "اجتمعنا أكثر من 30 فردا في الغرفة ، سمعنا أصوات قذائف سقطت عليهم بشكل فجائي دون سابق إنذار ،  لم تتمكن الأسرة حينها من أخذ ما يلزمها  من أغطية وملابس وإذا  بالبيت بأثاثه ومحتوياته أصبح بلون السواد وعبارة عن أكوام من الرماد شديد السواد".

وتضيف والدة إسراء التي  أصيبت بشظايا قذيفة في رأسها وقدمها أحدثت حروقا لديها:  "وهرعنا بسرعة لمشفى كمال عدوان في الشمال، فخضعت لعملية إزالة الشظايا من رأسها، ومن المقرر أن تخضع لعملية أخرى في بداية شهر أيلول القادم لاستكمال إزالة الشظايا".

 

عالقة في ذاكرتها

وما زالت تلك الحادثة عالقة في ذاكرة إسراء، حيث قالت لآفاق البيئة والتنمية:  "اليهود رموا علي قذائف وأنا نايمة أنا وإخواتي في الغرفة"، مشيرة بإبهام يدها إلى مكان الحريق الذي ما زالت آثاره ماثلة على أناملها الرقيقة.

خديحة ضحية أخرى من ضحايا الأسلحة المحرمة دوليا ذات الست سنوات استطاعت أن تعبر بنفسها عما أصابها في ذات الليلة السوداء قائلة:  "أصبت في عيوني وحسيت بنار جواهم من الغاز " وما زالت توجد نقاط بيضاء داخل مقلتيها وهناك شظايا ما زالت آثارها موجودة على وجهها.

ولم تسلم كذلك الطفلة غدير وهى في الصف الثالث حيث أصيبت بشظايا قذيفة في بطنها وقدمها .

 

اختفاء ملامح وجهه

الطفل عز الدين ذو 3 سنوات الذي أصيب أيضا بصحبة إخوته تقول والدته:  "بعدما تعرضوا للقذائف أثناء نومهم، وجدت عز وقد اختفت ملامح وجهه من كثرة الدماء التي غطتها  وبقايا وشظايا وأتربة وأسرعنا به لمشفى كمال عدوان ثم تم تحويله لمستشفى العيون ومكث فيه 15 يوما نتيجة وجود شظايا لحمية ما زالت موجودة في عيونه، ونقوم بالمراجعة بين الفترة والأخرى وسنضطر للسفر به إلى الخارج في حالة لم تتحسن حالته".

 

العناية الإلهية

أما إنعام العطار 42  فلولا عناية الله لأصبحت في عداد المكفوفات  بعد أن تعرضت لدخان كثيف أبيض غطى عينيها في الخامس عشر من كانون الثاني الساعة الثامنة صباحا وعلى أبواب بيت العائلة،  حيث وجدت نفسها بعد ذلك في غيبوبة لم تدر ما حدث لها وبقيت على هذه الحالة ثلاثة أيام، دون أن تتمكن من تلقى العلاج بسبب الطوق الأمني الذي كان مفروضا على المنطقة.

وتضيف العطار:  "بعد انسحاب قوات الاحتلال من المنطقة أخذوني أهلي للمشفى ولكن للأسف تأخرت في تلقى العلاج ولم يتمكن أحد من الأطباء من علاجي وقال لي أحد الأطباء لا  يوجد لك علاج هنا ويجب تحويلك للخارج".  "وبعد فترة تمكنت من السفر لأحد المراكز في الضفة الغربية وتم تشخيص حالتي بانفصال في شبكية العين وأحتاج لزرع قرنية في القريب العاجل أما العين الأخرى فلم تسلم كذلك، ولم أر فيها إلا بصيصا خافتا من النور".

 

إقامة جبرية

وتتابع العطار:  "منذ ذلك التاريخ الأسود وأنا مفروض علي الإقامة الجبرية في البيت بحكم إصابتي، فقائمة الممنوعات طويلة تضم عدم التعرض للهواء والشمس والأتربة ولم استطع القيام إلا بالقليل من احتياجاتي الشخصية؛ فأنا بحاجة لرعاية دائمة وأصبحت شبه عاجزة عن العمل داخل البيت".

وقالت:  "لو أنني تلقيت العلاج بشكل مبكر لكان وضعي أفضل خاصة في الفترة التي شهدت خلافات على دائرة العلاج في الخارج ولم أتمكن حينها من السفر لاستكمال العلاج وعدت مرتين من معبر بيت حانون، ولكن الأطباء طمأنوني بأنني إن  واصلت العلاج سوف تتحسن حالاتي وأملي في ربنا كبير".

واختتمت حديثها بالقول:  "لولا عناية الله لكنا في عداد الأموات وكنا تحت الأنقاض حيث لم تفصل بيننا وبين الموت اقل من خمسة دقائق وبمجرد خروجنا لكان  هدم البيت علي من فيه مثل ما جرى مع عائلة أبوحليمة الذين قضوا تحت أنقاض بيتهم،  ولكن ربنا لطف فينا وربنا لا يعيدها علينا".

وما زالت بعض المناطق في حي العطاطرة تعيش بلا بنية تحتية وبلا مياه وكهرباء، وتلفونات بعد التدمير الشامل الذي حل بالبنية التحية.

المهندس عوني نائب رئيس سلطة جودة البيئة، عقب على آثار الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل في حربها على قطاع غزة بقوله:  "استخدمت الدولة العبرية من الأسلحة ما لم يستخدم في أي من الحروب من قبل، ورغم المظاهرات التي جابت كافة عواصم ومدن العالم، المنددة بمحرقة القرن الحادي والعشرين في غزة،  استمرت تلك الحرب المسعورة الهمجية ضد المدنيين العزل في قطاع غزة، طيلة ثلاثة أسابيع".

وأضاف:  "إن ممثلي مؤسسات حقوق الإنسان الدولية والإقليمية وأعضاء البعثات والكوادر الطبية وخبراء البيئة من مختلف الهيئات ذات العلاقة ممن عايشوا حروب سابقة في يوغسلافيا السابقة والعراق ولبنان وغيرها، شهدوا بأن الحرب على غزة التي تلت حصارا خانقا دام ثمانية عشر شهراً كانت تختلف عن غيرها من الحروب من حيث كميات القذائف التي أسقطت على المواقع المدنية والأحياء السكنية وحجم القوات التي شاركت في الحرب، مقارنة بمساحة قطاع غزة والكثافة السكانية، ناهيك عن نوعية الأسلحة التي استخدمت في هذه الحرب. فمعظمها محرم دولياً، والبعض الآخر تم استخدام سكان القطاع كفئران تجارب لإثبات مدى نجاعة هذا السلاح أو ذاك". 

وأوضح المهندس نعيم لقد  ثبت بالدلائل والشهادات المادية استخدام القنابل الحرارية الحارقة والقنابل الإرتجاجية وقنابل الدايم والقنابل الفوسفورية وهناك تأكيدات من بعض المنظمات الدولية المستقلة على استخدام قذائف اليورانيوم المنضب.

وفيما يتعلق بالآثار الآنية لتلك الأسلحة فالصور والمشاهد الحية التي عايشتها شعوب العالم من مشرقه إلى مغربه ، تدل على حجم ونوعية ما تسببت به آلة الحرب الصهيونية  من دمار وقتل؛ كل ذلك كان في ظل صمت شائن من الأنظمة العربية والإسلامية، ومكابرة من الأنظمة التي تدعي الديمقراطية والحفاظ على حقوق الإنسان أوقات السلم والحرب.

 

الآثار الصحية والنفسية

 أما عن الآثار المستقبلية فقال المهندس نعيم: " ليس هناك أدنى شك في أن ما استخدم في غزة من ذخائر وأسلحة سوف يكون له آثار صحية ونفسية بالغة مثل الإعاقات والتشوهات الدائمة والإصابة بالسرطانات المختلفة وخلل في سلوكيات الأفراد"، وما لذلك من تأثير مباشر على إنتاجية الفرد والوضع الصحي والإنجاب للأجيال القادمة وانعكاساته على الاقتصاد الوطني. بالإضافة لذلك الإصابات المتأخرة الناتجة عن مخلفات الحرب.

 

أثار بيئية

 وتطرق للآثار البيئية للأسلحة  التي تنعكس على عناصر البيئة من تربة ومياه وهواء، حيث أإ كافة القذائف والذخائر التي استخدمت في الحرب لها خاصية التفاعل مع عناصر البيئة، فسوف تتسبب في تلويث التربة، وكذلك تلوث المياه وخاصة السطحية منها كمواقع تجميع مياه الصرف الصحي، والخطورة إذا ما اتخذت الإجراءات العاجلة فإن هذه المياه سوف تتسرب متسببة في مشاكل في التربة وتؤثر على مستوى  خصوبتها وتغير في المركبات المكونة لها.

 وتابع:  "بعد فترة من الزمن قد تصل المواد الناجمة عن تفاعلات مخلفات الذخائر والقذائف مع التربة والمياه إلى المياه الجوفية مسببة تلوثها كيميائياً وإشعاعيا مما ينعكس بشكل عام بعد ذلك على منظومة الأمن الغذائي برمته".

للأعلىé

 
     

 

التعليقات

 
 

 


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.