حزيران 2009 العدد (15)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

 June 2009 No (15)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

قراءة في كتاب: 

في مذكرة "ما لدينا وما ليس لنا: حوكمة الموارد في القرن الحادي والعشرين":

دعوة إلى إنصاف الشعوب وتنميتها وحماية مصالحها

 

تأليف: مجموعة من الكتاب

سنة الاصدار: 2008

عدد الصفحات: 72 (قطع متوسط)

 عرض ومراجعة: تحسين يقين

 

"هل أحدثت المذكرة أي تغيير؟ هل تمكنا نحن كتحالف للمجتمع المدني من التأثير على الأجندة السياسية؟ وهل ساهمنا في تحقيق إدارة شفافة ومستدامة ومنصفة وعادلة للموارد الطبيعية؟"

صدرت هذه الأسئلة في تقديم الطبعة الثانية من مذكرة "ما لدينا وما ليس لنا: حوكمة الموارد في القرن الحادي والعشرين" الصادرة عن مؤسسة "هنريش بول"- مؤسسة الخضر السياسية الألمانية، والتي صدرت خلال تولي ألمانيا رئاسة مجموعة الدول الصناعية الثماني، بهدف توفير مساهمة رئيسة من المجتمع المدني إلى قمة مجموعة الثماني، على أمل إقناع الحكومة الألمانية ونظرائها في المجموعة بتبني التوصيات السياسية، ولتوفير قاعدة من أجل تحالف مدني دولي مساند لمواقف المجتمع المدني حيال القضايا المتعلقة بحوكمة الموارد الطبيعية.

الجواب ليس جاهزا، وهو متعدد حسب وجهة نظر المجيب ومصلحته، ومدى فهمه لما يدور في هذا العالم من سوء إدارة ليس فقط في الصناعات الاستخراجية، بل في إدارة العلاقات الدولية نفسها التي تقوم على الاستغلال من جهة، وعلى ما يشبه التحالف بين نخب النظم التقليدية المتكسبة في بلد منشأ المواد الخام والدول الكبرى، بما يصب في تنمية ورفاهة تلك النخب، وإبقاء الفقراء يجرون وراء لقمة العيش!

والجواب لربما يكون متشائما في الكثير من التفاصيل، فباستعراض المذكرة، يتبين ليس الحاجة لإجابة لأسئلة بقدر الحاجة لفعل على الأرض، باتجاه إنصاف الشعوب، كي تستفيد من مواردها وخيراتها.

لكن ما يخفف من التشاؤم قليلا هو جهود مؤسسات غير حكومية في الدول الثماني ومنها ألمانيا، في مجال حوكمة الموارد، بالتعاون مع مؤسسات مجتمع مدني في العالم.

 

هل ستحدث المذكرة التغيير المطلوب في المستقبل؟

إن قراءة مداخلة الكاتبين والخبيرين العربيين الفلسطيني جورج كرزم في افتتاحه المذكرة  تحت عنوان "نهب الموارد العربية واقتصاديات الفساد" واللبناني حبيب معلوف في ملاحظاته الختامية حول المذكرة تحت عنوان "نملك أو نكون" يحيلاننا نحو الخوف من المستقبل وعليه، هذا سؤال يحاكي السؤال في المدخل، بتحرير بسيط، عميق في المعنى، باعتبار أن المستقبل أكثر أهمية من الماضي حتى ولو كان الماضي ما زال يحتل الحاضر!

كما سيتلو.

 

تفاؤل حذر!

وبالرغم من تشاؤم باربارا أونميسغ عضو المجلس التنفيذي وليلي فوهر رئيسة دائرة العلاقات السياسية الدولية في المؤسسة الألمانية بان " مبادرة "الشفافية في الصناعات الاستخراجية" لا تزال في بداياتها، كما أن المبادرات التطوعية لا تحقق نجاحا أكبر من ذي قبل، ولا تزال الغابات المطيرة تتعرض للاستغلال الصناعي الواسع، ولم يقم المجتمع الدولي بمعالجة مسألة موارد النزاع أو الاتفاق على مجموعة من القواعد الدولية الملزمة"، إلا أنها متفائلة من باب أن "مسألة إدارة الموارد الطبيعية لم تحظ بهذا القدر من الاهتمام في الأجندة السياسية الدولية من قبل، من حيث نظرة الأمم المتحدة لدور الموارد الطبيعية في النزاعات، والاتجاه نحو تجنب ازالة الغابات كعنصر حاسم في الجدل القائم حول المناخ، إضافة إلى أن أجندة الشركات وحقوق الإنسان تتقدم بشكل حثيث، ومبادرة الشفافية في الصناعات الاستخراجية قد أنجزت مرحلة التحقق المسبق، واتخاذ البرلمان الأوروبي قرارا حول تعزيز الشفافية من خلال تبني المعايير المحاسبية العالمية".

ومضتا باتجاهما التفاؤلي حين رأتا أن هذا الهدف صار ممكنا "بسبب الحملات النشطة التي أطلقها عدد كبير من الأفراد والمنظمات".

من جانب آخر وفي السياق نفسه، تساءل معدو المذكرة في ملخصهم التنفيذي عن كيفية الحصول على الموارد الطبيعية وكيفية التفاوض على العقود وكيفية إدارة واستخدام المنافع الاقتصادية، في الكفاح من أجل تخفيف حدة الفقر، باعتبار أن عناصر حوكمة الموارد أمر مهم لتحقيق الاستقرار القطري والإقليمي وتقوية الحكومات الديمقراطية وتجنب النزاعات.

إضافة إلى تركيزهما على إيجاد تغيير سلوكي دولي في قضية الغابات من ناحية مراعاة التنوع البيولوجي والتغيير المناخي الذي يحتاج تطبيق قواعد خاصة.

وقد حددت المذكرة عددا من المطالب والتوصيات، منها دعوة الأمم المتحدة الى تبني تعريف لموارد النزاع باتجاهات سلمية، ووقف اقتلاع الشجر، ومعالجة مسألة الشفافية بشكل أشمل، والتأكيد على أهمية الإطار التنظيمي الدولي القائم بوصفه قاعدة للتشريعات الوطنية، وضرورة ضغط الحكومات باتجاه فرض قواعد ملزمة تمنع تحويل الأموال المتأتية من عمليات غسل الأموال والجريمة المنظمة وموارد النزاع وممارسة الفساد والمشاريع المضرة بيئيا واجتماعيا، وإعادة النظر في توصيات البنك الدولي فيما يخص الصناعات الاستخراجية بما يتضمن التمسك بمعايير بيئية واجتماعية متشددة، وأخيرا تأكد الحكومات أن تصميم الشراكات الاستثمارية والتجارية المستقبلية تتم من منظور تنموي.

 

سوء إدارة!

وترى المذكرة أنه في العديد من الحالات لم يتمكن استغلال الثروة الطبيعية لدى الدول الغنية بالموارد من المساهمة في التنمية المستدامة الواسعة. بل على العكس؛ فقد أدى سوء الحوكمة للموارد الطبيعية إلى آثار بيئية واجتماعية خطيرة في المناطق المنتجة، إضافة إلى أنه ساهم في صراعات عنيفة.

من جهة أخرى، لا تخاطب المذكرة حكومات الدول الغنية المستوردة للموارد فقط، بل إنها تخاطب حكومات الدول النامية الفقيرة اقتصاديا والغنية بالموارد. كما تخاطب الصناعات الاستخراجية ومنظمات المجتمع المدني.

 

نهب الموارد العربية واقتصاديات الفساد!

كانت مؤسسة هنريش بول جريئة ليس في طرح موضوع المذكرة هنا، بل في نشر مداخلة الخبير الفلسطيني جورج كرزم، حيث حملت جرأة تحترم، وإن تم توقيعها باسمه بشكل خاص على غير ما انتهج في المذكرة التي جاءت من إعداد طاقم المذكرة دون تحديد لاسم هنا أو هناك.

فرغم ما نفهمه من أن المؤسسة الألمانية لربما تتحفظ على ما كتب، إلا أنها تتيح حرية الرأي لهذه الرؤية الناقدة.

فقد انتقد كرزم حوكمة الموارد عربيا، ودعم الغرب للأنظمة المتحكمة بالثروات التي لا تطبق الديمقراطية وحقوق الإنسان، ورأى أن الفائض من زيادة أسعار النفط مثلا لا يصب في خدمة الشعوب. كما انتقد تمركز استغلال الموارد من قبل شركات احتكارية. مشيرا في الوقت نفسه إلى أن شعارات مكافحة الإرهاب ونشر الديمقراطية هو مجرد غطاء لتثبيت وتوسيع السيطرة على الموارد.

وقد اقتبس الكاتب مفارقة تقوم على طلب الدول الغنية من الفقراء المسحوقين الذين يفتقرون إلى أي شكل من أشكال السيادة على الثروات، بالمحافظة على الموارد، في وقت تتحكم حفنة صغيرة من الحكام والأثرياء بالموارد. منتقدا اتجاهات الخصخصة وخطط البنك الدولي، مذكرا بمعلومة هامة تتمثل في أن دولا عربية كانت مكتفية غذائيا كالسودان ومصر صارتا من أكبر مستوردي المنتجات الغذائية.

وختم كرزم بالحديث عن الحالة الفلسطينية، حيث أشار إلى ضرب الزراعة في فلسطين وتحويل الفلاحين إلى بروليتاريا لخدمة الاقتصاد الإسرائيلي. وتهشيم الاقتصاد الفلسطيني بسبب مصادرة الأراضي للاستيطان.

وقد طالب كرزم باعتبار- أن سكان الدول الصناعية التي تستهلك ثلاثة أرباع الموارد العالمية وتنبعث منها النسبة نفسها من غازات الدفيئة- بأن تلعب هذه الدول دورا إيجابيا في مجتمعاتها، مطالبا البلدان العربية بحماية الموارد التي تنهبها الشركات العابرة للقوميات.

في ملاحظات اللبناني حبيب معلوف تعميق لفكر جورج كرزم، مذكرا بطرق حياة المجتمعات المنسجمة مع المحيط البيئي، داعيا إلى فحص مصطلحات التنمية.

 

*المذكرة من إعداد باتريك الي، وسيليو بيرمان، ولوك دانييلسون، وهايدي فيلدت، واليساندرو نادال، وشاندران نير، وصمويل نغويفو، وسيلاس ساكور، إضافة للعربيين جورج كرزم وحبيب معلوف.

Ytahseen2001@yahoo.com

للأعلىé

 
     
     

 

التعليقات

 
 

.


هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.