كانون أول 2008 العدد (9)

مجلة الكترونية شهرية تصدر عن مركز العمل التنموي / معا

December 2008 No (9)

 

لماذا "آفاق البيئة والتنمية" ؟

منبر البيئة والتنمية الراصد البيئي

أريد حلا

أصدقاء البيئة

شخصية بيئية

تراثيات بيئية

اصدارات بيئية - تنموية قراءة في كتاب البيئة والتنمية في صور الاتصال بنا الصفحة الرئيسية

 

قراءة في كتاب:

قراءة في كتاب:  هل إسرائيل ناضجة لسياسة خضراء؟

لأجل ذلك لن تكون إسرائيل دولة خضراء أبدا!

 

تأليف:  مجموعة من الباحثين والمختصين الإسرائيليين في شؤون البيئة

ترجمة:  سعيد عياش

سنة الإصدار:  2008

عدد الصفحات:  68 (قطع متوسط)

 

عرض ومراجعة:  تحسين يقين  

"هل إسرائيل ناضجة لسياسة خضراء؟".

هكذا تساءل عنوان كتاب يرصد العلاقة بين الأمور السياسة والعسكرية من جهة والاتجاهات البيئية المعاصرة من جهة أخرى، ليصل إلى جواب وسيط، يشخص الحالة الإسرائيلية للدولة الكولونيالية بأنها في مرحلة وسطى أو توسط بينهما.

ورغم ما ذكره الخبراء الإسرائيليون بموجب استنتاجاتهم، التي تخلص التقارير إليها، بإن السياسة الإسرائيلية العامة تقع في الوسط بين "السياسة القديمة"، التي يشكل الأمن المسألة الرئيسة فيها، وبين "السياسة الجديدة"، التي يعتبر موضوع جودة وسلامة البيئة من مسائلها المهمة، فإن المراقب المحايد، من خلال استعراض تاريخ المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، يستطيع الإجابة عن التساؤل الذي افتتحنا به ب" لا كبيرة"؛ فهذه المؤسسة الاستيطانية، -التي مسخت نفسها كدولة مرتزقة وكيلة للاستعمار الغربي في هذه المنطقة، منذ النشأة الغريبة غير الأصيلة، وما اختلط بها من تحالفات مع الدول الكبرى، ليس ابتداء بالعدوان الثلاثي على مصر، بجانب فرنسا وبريطانيا، ومرورا بكل الحروب التي خاضتها إسرائيل ضد البشر والحجر والشجر، وليس انتهاء بتحالفاتها المريبة مع الولايات المتحدة ضد المصالح الروسية في جورجيا وأوسيتا وأبخازيا- لن تكون بحال من الأحوال دولة حديثة تولي الاتجاهات البيئية أولويات كما ينبغي لدولة تحافظ على البيئة العامة، إذ كيف تفعل ذلك وهي الدولة الصغيرة التي بدأت تكنز الأسلحة النووية منذ 40 عاما دون أن تنتبه إلى المخاطر البيئية للسلاح النووي، الذي إذا تم استخدامه فإنها ستفني نفسها أولا، ناهيك عما يحتاجه إعمار مفاعل نووي في منطقة ذات مساحة صغيرة جدا، من عمليات تخصيب ودفن للنفايات النووية وغير ذلك من أمور؟!

"هل إسرائيل ناضجة لسياسة خضراء؟" شكل العدد رقم 46 من سلسلة "أوراق إسرائيلية"، الذي صدر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- مدار والذي ضم تقارير ومقالات عن سياسة الحفاظ على البيئة في إسرائيل، اضطلع بكتابتها باحثون من "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، وذلك في نطاق عدد خاص من مجلة "برلمانت" (برلمان) الإلكترونية الصادرة عن المعهد بعنوان "ديمقراطية خضراء".

من الأوراق المهمة في الكتاب ورقة في موضوع "التغيرات المناخية في إسرائيل- ظواهر شائعة وانعكاسات محتملة على الأمن القومي" قدمت في إطار "مؤتمر هرتسليا السنوي الثامن" حول "ميزان المناعة والأمن القومي الإسرائيلي"، الذي عقد في كانون الثاني 2008.

ولا شك أن معدي الورقة وغيرها يدركون أولوية الدولة الكولونيالية جيدا، وهي الانحياز للخيارات العسكرية، بكل ما تعنيه من حروب تخرب البيئات الطبيعية والبشرية، كيف لا وهم يشهدون ممارسات إسرائيل في تخريب البيئة في فلسطين والدول المجاورة، لكنهم إنما ينطلقون من دوافع ذاتية لكبح جماح العسكريين، حتى يولوا البيئة جزءا من الاهتمام، حيث إنه ما قيمة هذه الدولة القوية التي تتعرض لأخطار بيئية؟!

ويعتبر الاهتمام بالبيئة في إسرائيل جديدًا، كما توضح هذه التقارير. غير أنه لا يزال أدنى بكثير من الحدّ المطلوب، بالمقارنة مع الاهتمام الذي تبديه "دول متطورة" تدعي إسرائيل الانتماء لها.

فإضافة إلى الاستنتاجات، التي تخلص التقارير إليها، حول ما ذكر من أن السياسة الإسرائيلية العامة تقع في الوسط بين "السياسة القديمة"، التي يشكل الأمن المسألة الرئيسة فيها، وبين "السياسة الجديدة"، التي يعتبر موضوع جودة وسلامة البيئة من مسائلها المهمة، فإنه يحسن كذلك الانتباه إلى أنه بسبب المتطلبات الأمنية وتحديات الساعة (الهجرة والاستيعاب)، كانت اعتبارات جودة وسلامة البيئة تعتبر ترفًا في إسرائيل منذ نشأتها.

 لكن الأمر لم يعد كما كان من قبل، حيث بدأ التخوف الإسرائيلي من خطر إسرائيل على نفسها، فظهر البيئيون الإسرائيليون بدوافع ذاتية لكبح جماح العسكريين، "ففي العقدين الأخيرين، وفي أعقاب تعاظم النشاطات المدنية في مجال سلامة البيئة وتنامي الوعي بأهمية الموضوع في صفوف المواطنين وصانعي القرارات، لم تعد السياسة الخضراء تعتبر سياسة ساذجة، وإنما أضحت سياسة فاعلة في دفع موضوعات مهمة لوجود وحياة مواطني الدولة حاضراً ومستقبلاً".

مقالة عضو الكنيست دوف حنين، وهو رئيس مشارك للوبي البيئي- الاجتماعي في الكنيست حول "الوضع البيئي في البلدات العربية" تشير إلى ضرورة الانتباه إلى التمييز في هذا الشأن، الذي لا يزال المواطنون العرب هم الضحايا الرئيسيين له، كما تشف عن ذلك الأوضاع البيئية في البلدات العربية. وهي وجهة نظر ناقدة للسياسة الإسرائيلية على الأرض، وهي تذكرنا أيضا بانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي للبيئة في الأرض المحتلة عام 1967، أي في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتي يطول شرحها، خصوصا في النطاق الخارجي للمستوطنات اليهودية.

 ورغم هذا الوضع الإشكالي في إسرائيل المتناقضة مع العصر والطبيعة، فإننا ننظر نظرة إيجابية للجهود البيئية، رغم أنها للأسف تنطلق من منطلقات عنصرية، بدافع الخوف على اليهود.

 تقول الورقة إن ساحات العمل المهمة والمؤثرة في دفع قضايا السياسة البيئية هي منظمات المجتمع المدني والأحزاب العاملة في إطار السلطات المحلية؛ لكنني أرى أن الساحة الرئيسة يجب أن تكون في البرلمان الإسرائيلي "الكنيست" لفضح سياسة الحكومات المتعاقبة، من أجل دفع إسرائيل لإنهاء الاحتلال من جانب، وإنهاء سياسة التمييز العنصري من جانب ثان، وعدم البقاء رهينة في يد الدول الكبرى تضرب بها الدول والشعوب، للمحافظة على مصالح الدول الاستعمارية من جانب ثالث.  

 جيد أن "السياسة الخضراء في إسرائيل تنمو من أسفل إلى أعلى" أي من القاعدة نحو الهرم السياسي، لكن كم تحتاج إسرائيل من وقت حتى تدرك خطرها على البيئة، وكم تحتاج من الوقت لإحداث تغيير جذري في رؤيتها لنفسها؟.

 

إسرائيل لا تستطيع أن ترفع في الوقت نفسه رايتين

أحسن محرّر سلسلة أوراق إسرائيلية أنطوان شلحت في مركز مدار حين "أشار إلى أن الخوض في موضوع حماية البيئة، من زاوية عقد المقارنة أو زاوية الصراع بين "السياسة القديمة" و"السياسة الجديدة"، كما سلفت الإشارة، لا بُدّ أن يثير تداعيات بشأن مسائل أخرى في داخل إسرائيل. من ذلك، مثلاً، أن النقد الذي بالإمكان استشفافه من التقارير بشأن تهميش الموضوعات المتعلقة بجودة البيئة ينطلق من اعتبار أن هناك موضوعات أخرى تُعدّ أكثر جوهرية في نظر المواطن الإسرائيلي، ومنها الأوضاع الاقتصادية- الاجتماعية. ومن شأن قراءة تبسيطية لهذا التحليل أن تجعل المرء يتوهم وجود حملات احتجاج جماهيرية واسعة النطاق ترفع راية النضال الاجتماعي في إسرائيل، في حين أن واقع الحال يدحض هذا الوهم".

وقد أعادنا شلحت -في هذا الصدد- إلى مقولة رسخها وزير الدفاع الإسرائيلي في حرب 1967 وفي الأعوام الأولى التي أعقبتها، موشيه ديان، منذ أن أطلقها في أثناء حرب الاستنزاف مع مصر، وفحواها أن إسرائيل لا تستطيع أن ترفع في الوقت نفسه رايتين- راية الأمن وراية الأوضاع الاجتماعية".

ويخلص شلحت إلى أنه بالرغم من أنّ إسرائيل في العام 2008 هي مجتمع مختلف عن مجتمع العام 1967، إلاّ أن مفعول مقولة ديان هذه لا يزال ساريًا. ولكم أن تتخيلوا كم أن هذه المقولة، التي تنطبق على الموضوعات الأكثر جوهرية، تنسحب أيضًا بل وأكثر على موضوعات البيئة".

وبعد فهذه هي الدولة العصرية جدا والديمقراطية جدا، وهي عصرية وديمقراطية بشكل كبير يجعلها تنظر إلى الطبيعة والبشر نظرة دونية، فليست لهم خلقت الديمقراطية والعصرنة!

ولأجل أن تبقى إسرائيل على تفوقها الحربي، سيسهل عليها التضحية باللون الأخضر!

Ytahseen2001@yahoo.com

للأعلىé

 

 

التعليقات

 
 

 

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟

 

الاسم:
بريدك الالكتروني:
:
التعليق:

 

 
     
 

 الآراء الواردة في مجلة "آفاق البيئة والتنمية" تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر مركز معا أو المؤسسة الداعمة.